ليس بالضرورة أن تعبر المواضيع المنشورة عن رأي إدارة الشبكة. ولا ننشر إلا ما نرى فيه خيرا. ونسأل الله المغفرة إن أخطأنا. الى الكتاب الكرام: لن ينشر أي مقال بني على أساسٍ غير الإسلام.
قبل أيام استضافت لندن مؤتمرا لوضع أسس المرحلة المقبلة في أفغانستان، الذي اتفق فيه المشاركون على اقامة "صندوق الدمج"، لتمويل جذب العناصر المعتدلة من حركة طالبان ودمجهم في المجتمع والعملية السياسية. ومع مطلع كانون الأول الماضي صدرت إستراتيجية أمريكا الجديدة لأفغانستان، القائمة على حشد مزيد من القتلة بزيادة 30،000 من القوات الإضافية. وما بين الاستمالة بالمال والتهديد بالرجال، يبقى المشهد الأفغاني مشتعلا في رأس الغرب بعد أن تورط في بلد هو مقبرة الإمبراطوريات.
من الناس من يحاول أن يفسر الإسلام ويدعو إليه من خلال نفسية مهزومة تابعة ذليلة، حتى أصبح مفهوم التجديد مرادف لمصطلحات التبديل والتحريف والعصرنة والحداثة، وهنا المعضلة عندما يكون التجديد ردة فعل لما وصل إليه الغرب من التقدم مقارنة لما نحن فيه من التخلف. وليس من الغريب في ظل الحرب التي يقودها الغرب عن طريق الحكام وأدواتهم أن نسمع ونقرأ الفتاوى المعتدلة والغريبة والتي تتوافق مع المصالح الغربية من علماء السلاطين الذين أخضعوا الدين للتحريف والتبديل والتغيير، لإبعاد المسلمين عن مشروعهم الحقيقي،وإبقاء الأمة تابعة ذليلة، ونهبا لكل طامع ومرتعا لكل فاسد.
تتنافس شركات الاتصال على تغطية اكبر مساحة جغرافية بتردداتها لضمان شريحة أكبر من المستهلكين ولن تستطيع الإفلات من تغطيتهم عبر نظام التجوال وتقاسم الشركات للفضاء، و بكبسة زر عند استعمالك للهاتف تفقد حريتك وتفتح جيبك للتعرفة التي تمليها تلك الشركات بلا رقيب أو حسيب، وقد تغريك بعض العروض والحملات الترويجية فتصرف في الرسائل والاتصال لتتفاجئ بفاتورة فلكية ...كل ذلك لأنك لم تنتبه للجملة الأخيرة ذات الخط الميكروسكوبي في نهاية الإعلان والتي تنص على أن "الأسعار خاضعة لشروط الحملة" وإذا كنت ممن حالفهم الحظ وقرأت تلك الجملة فإنك لن تجد الوقت لتتصل وتسأل عن تلك الشروط وإن وجدته واتصلت فستكون الشروط غامضة لدرجة تشككك في قدراتك العقلية على فهم ما يقوله موظف الاستقبال بشكل سريع وشبه آلي.
إن من خفة عقل المرء أن تساوره الشكوك وتراوده الظنون في إعزاز الله لدينه وتمكينه في الأرض وجعل الغلبة والنصر لعباده المؤمنين ولو بعد حين ، وإن من بلاهة تفكيره أن يرى الباطل وغلبته قدرا مقدورا لا مفر له منه ، أو يرى استبطاء نصر الله للمؤمنين فيغتاظ ويمتلىء قلبه حنقا وكمدا استعجالا لنصر الله {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ*وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ }الحج16
دام حصار الإغريق لطروادة عشر سنوات، فابتدع الإغريق حيلة جديدة، حصانا خشبيا ضخما أجوفا مُلئ بالمحاربين الإغريق بقيادة أوديسيوس، أما بقية الجيش فظهر كأنه رحل بينما في الواقع كان يختبئ وراء تيندوس، وقبل الطرواديون الحصان على أنه عرض سلام. وقام جاسوس إغريقي، اسمه سينون، بإقناع الطرواديين بأن الحصان هدية، بالرغم من تحذيرات لاكون وكاساندرا، حتى أن هيلين وديفوبوس فحصا الحصان فأمر الملك بإدخاله إلى المدينة في احتفال كبير.
قد يستغرب المرء ويُصاب بشيء من الدهشة وهو يرى مواقف تركيا الأخيرة وعلاقتها مع "إسرائيل"، فمن جانب يسمع تصريحات أردوغان النارية التي ينتقد فيها بانتظام "إسرائيل" بسبب غاراتها على قطاع غزة وخاصة الهجوم الدامي لجيشها على القطاع في الشتاء الماضي، بل وانتقاده موقف القادة المسلمين حيال معاناة فلسطينيي قطاع غزة ووصف بأنه "يدعو للرثاء"، ثم تعاطفه مع قافلة شريان الحياة وتأييدها ومشاركة بعض النواب الأتراك فيها، ومن ثم رفضه ورفض رئيس الجمهورية عبد الله غول لقاء إيهود باراك.
مذ خلق الله سبحانه وتعالى الخلق وهو يختار للناس خيارهم ليكونوا قوّامين عليهم، هداة لهم بعد أن صقلهم ربّهم بأحسن الصفات، وأرفع الأخلاق، وأنشأهم على عين بصيرة، ليكونوا مهديين ثمّ للعالمين هداة.
صنع آدم عليه السلام على عينه، فكان أول البشر الّداعين إلى الله، ثمّ توالت الأيام وانقلبت السنون، وتلاحقت القرون، فلم يخلُ قرنُ ُ من الهداة المهديين، الداعين إلى الله على عين بصيرة، الذين يُصلحون ما أفسد الناس، يقوّمون المعتقد، ويحيون الموات من القيم الرفيعة، والشيم الحميدة، والأخلاق الكريمة.
لطالما كان دور العلماء في الأمة الإسلامية دوراً ريادياً، فعلماء الأمة الإسلامية (وأقصد في هذا المقال علماء الشريعة) ليسوا كعلماء الأمم الأخرى، فعلماء الأمم الأخرى يلعبون دوراً هامشياً على مستوى قيادة الأمة وتوجيه دفتها، بينما علماء المسلمين يحتلون مكانةً مرموقةً وموقعاً مميزاً في قاطرة سير الأمة وانتقالها من حال لآخر، وما ذلك إلا لأن الإسلام هو الذي يصوغ الحياة السياسية لدى المسلمين وفق أفكار ومفاهيم انبثقت عن عقيدته ونظرته للحياة، بينما فصل آخرون الدين عن الحياة السياسية أو أنكروه.
قد يكون من العبث محاولة إسقاط "تجربة العمل النضالي الفلسطيني" أو حركة التحرر الوطني، على تجارب الشعوب والأمم عبر التاريخ، فهي خاصة وفريدة في العديد من معالمها:
هي أول حركة تضع السلاح لتستلم الملفات التفاوضية من أجل تركيب سلطة تحت الاحتلال قبل أن تنفّذ مشروعها التحرري، الذي ادّعته، حتى صار طبيعيا أن يتحول اختصار منظمة التحرير فيها من (PLO) إلى (PNO) للتدليل على واقعها الصريح كمنظمة للتفاوض (Negotiations)، بدل التحرير.
صنف الامام الغزالي رحمه الله في كتابه الاحياء فصل بعنوان " علماء السوء و علماء الأخرة "و علماء السوء كثيرون و علماء الأخرة قليلون فهذا واحد من الذين قدموا أنفسهم للأخرة ألا و هو الشهيد سيد قطب، الرجل الذي تم اعدامه بسبب فكره و عند لحظة الاعدام قطع الحبل اكثر من ثلاث مرات فنظر اليهم قائلاً " حبالكم ردئية حتي حضارتكم ردئية " رحم الله شهداء الدعوة من سيد قطب الي النبهاني " ذرية بعضها من بعض و الله سميع عليم"
ما أشنع نتائج الإفتاء حين يفقد بوصلة رشاده المبني على تقوى الله- عزوجل- ومراقبته، تائهاً في ظلمات الإفراط أو التفريط، مدعياً الخير والحق والعلم، متذرعاً بنصوص وقواعد طالما كان بينه وبين فقهها بُعد المشرقين!
فعندما تحُلُّ بالأمة الإسلامية النوازل وتصابُ بالفتن، فإن الناس تَشْخَصُ أبصارهم وتهفو أفئدتهم إلى علمائها ينتظرون منهم الحلول التي تنير لهم الدرب وتبين لهم طريق النجاة وتخلصهم من الحيرة.