منتدى الناقد الإعلامي

السلام عليكم , للمشاركة اختر ( دخول | تسجيل )



ملتيميديا

مقتطفات فيديو من انتاج الشبكة

 
Reply to this topicStart new topic
> الأردن إلى أين؟, جريدة الراية
أم المعتصم
المشاركة Dec 20 2018, 03:49 PM
مشاركة #1


أسرة المنتدى
*****

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 1,573
التسجيل: 19-January 15
رقم العضوية: 2,238







حتى نستطيع فهم ما يحدث في الأردن من تحركات وسقف المطالب، وموقف النظام احتواءً وتحريكا والتفافا وفتكا، كان لا بد لنا من معرفة حقيقة الأزمة في الأردن منذ النشأة، وطبيعة الصراع الدولي عليه منذ خمسينات القرن الماضي، وشدة الصراع وظهوره أو ضعفه على الأمة، ومن ثم العودة لثورة 89 وأسبابها وكيفية تعامل النظام معها وما آلت إليه، والحراكات في الربيع العربي وعودة ظهور الصراع الدولي على الأردن، وظهوره بخلاف ما سبقه، وحدود قدرة النظام على التعامل مع الأحداث الجارية نتيجة الأزمات القائمة وما يراد منها في الصراع على الأردن، لذا كان لا بد من دراسة تفصيلة حتى يدرك الناس في الأردن حقيقة ما يدور ومآلات الصراع والأحداث.

إن الأردن غربيه وشرقيه (فلسطين وشرق الأردن) قد احتله الإنجليز؛ حين انتصروا على دولة الخلافة في الحرب العالمية الأولى، وحكموه ثلاثين عاماً حكماً مباشراً بحاكم واحد له كله هو المندوب السامي لفلسطين وشرق الأردن، ثم أقاموا كياناً ليهود في فلسطين، وجعلوا ما بقي منه مملكة تحت سلطانهم، ثم تحت نفوذهم، فكان الأردن ولا زال قاعدة للنفوذ الإنجليزي منذ أيام الاحتلال وحتى الآن، صحيح أنه حدث صراع سياسي بين أمريكا وبريطانيا في فترة الخمسينات من القرن الماضي حاولت من خلاله أمريكا أخذ الأردن من خلال اختراق العائلة المالكة في الأردن لكنه لم يمكث طويلاً لظروف وأسباب كثيرة لم تتمكن أمريكا خلالها من النفوذ إلى الأردن والسيطرة عليه كما حدث في مصر وغيرها من الدول العربية، لذا بقي الأردن تحت سيطرة الإنجليز بسبب طبيعة التركيبة الجيوغرافية والعقد في المجتمع الأردني، من خلال طبيعة تركيبة السكان والوسط السياسي للنفوذ الإنجليزي وانشغال أمريكا بالصراع في العراق وسوريا، ولذلك لم تجد أمريكا في الأردن التربة الخصبة التي وجدتها في سوريا، فلم يحصل في الأردن أي عمل سياسي يظهر فيه الصراع الدولي، اللهم إلا المظاهرات التي حصلت ضد حلف بغداد، ومحاولة الانقلاب المفتعلة من الملك حسين سنة 1957م، التي افتعلها ليطرد بها بعض عملاء عبد الناصر من البلاد. ومن هنا لا يعتبر الأردن أنه قد حصلت فيه أعمال سياسية مهمة تتعلق بالصراع من ناحية داخلية لما مر من ظروف وأسباب، وإن كان من أعظم الأمكنة التي يجري عليها الصراع بين أمريكا وإنجلترا، لما فيه من الثروة المذهلة في باطن الأرض وتحت المياه.

وللعلم والتذكير فإن الدبلوماسية الأمريكية اتصلت مع الملك عبد الله الأول، وفاوضته في عقد صفقة معه، خلاصتها أن يترك الملك عبد الله إنجلترا ويسير مع أمريكا، وأن تطلق أمريكا يده في أن يضم إليه العراق والحجاز، وينشئ دولة من الأردن والعراق والحجاز، ويضم إليها سوريا ولبنان، مقابل أن يعقد صلحاً مع كيان يهود الغاصب، وأن أمريكا تعطيه القروض والمساعدات اللازمة لإنعاش هذه الدولة الجديدة اقتصادياً، فوافق الملك عبد الله الأول على ذلك، ثم أخذ يعمل لتحقيق هذا المشروع. فذهب إلى العراق، وهناك اجتمع بعبد الإله ونوري السعيد، وفاتحهم في الموضوع، وطلب منهم السير معه، فما كان منهم إلا أن اتصلوا بالسفير البريطاني في بغداد، وأطلعوه على مشاريع الملك عبد الله، فمنعهم الإنجليز من السير معه؛ ولذلك لم يقبلوا ما قاله ولم يردوه، وتركوا الأمر مائعاً، فرجع إلى الأردن، وأرسل لرياض الصلح ليسير معه ويعاونه في المشروع، فقبل رياض الصلح ذلك، والظاهر أنه كان تحول مع أمريكا، فبادر الإنجليز بقتل رياض الصلح في عمان، وهو في طريقه إلى المطار ليرجع إلى بيروت، ثم بعد أسبوع واحد قُتِل الملك عبد الله في القدس في المسجد الأقصى، نتيجة لمؤامرة مكشوفة دبرها كلوب لقتله، وحذره السفير الأمريكي صراحة من المؤامرات ومن السفر قبل يوم واحد من قتله، فباء مشروع أمريكا بالفشل، ثم تولى الحكم ابنه طلال الذي مد يده لأمريكا، ولكن الأرضية السياسية هي للإنجليز بلا منازع لذا لم يتمكن طلال من الاستمرار في الحكم، خاصة بعدما عمل خلال فترة حكمه على تلطيف العلاقات المحتقنة مع مصر، وانتهت ولايته عندما أجبره البرلمان الأردني على التنحي عن العرش بحجة الأسباب الصحية، وخلفه على العرش ابنه الحسين، ولكنه لم يتسلم الحكم مباشرة لأنه لم يكن قد بلغ 18 من عمره بعد، فخرجت بريطانيا بفكرة مجلس الوصاية على العرش من أزلامها حتى يبلغ الملك الجديد السن القانونية للحكم.

وبعد تولي الملك حسين للحكم وقفت من خلاله بريطانيا ليكون الأردن قاعدة لها في تثبيت النفوذ الإنجليزي في المنطقة خاصة في العراق وسوريا، وللوقوف في وجه النفوذ الأمريكي من خلال الوقوف في وجه جمال عبد الناصر رجل أمريكا القوي بشعاراته القومية والعداء المكذوب للإمبريالية، الذي كان يعمل حقيقة ضد النفوذ والاستعمار القديم لمصلحة الاستعمار الجديد، فاشتد الصراع بين الأردن ومصر، وبلغ الصراع أشده قوة وبشتى الأساليب حتى بلغ الأمر بالملك حسين محاولة الإيقاع بجمال عبد الناصر من خلال أكذوبة الضباط الأحرار والانقلاب المزعوم، لكن أمريكا كانت تدرك من هؤلاء، ولماذا أرسلوا إلى مصر، فلم يتفاعل معهم عبد الناصر، فأدرك الإنجليز أن الحيلة لم تنطل على عبد الناصر فعادوا إلى الأردن وتم تعيينهم بأرفع المناصب على دورهم وخدمتهم، وقد اعترف نذير رشيد أحد الضباط الأحرار والذي تسلم وظيفة دائرة المخابرات بعد العفو عنهم في حديث متلفز ورد فيه: (وحول علاقة الملك الحسين بالضباط الأحرار، أشار رشيد إلى أن الضباط لم تكن لديهم أي نية لعمل انقلاب على العرش في الأردن، كما أن الملك كان على دراية بكافة تفاصيل عملهم، حيث تصله أخبارهم بشكل مستمر...)، اشتد هذا الصراع طيلة فترة عبد الناصر بين الأردن ومصر والحقيقة أن الصراع كان بين أمريكا متمثلة بمصر وبين الإنجليز متمثلة بالأردن.

يتبع...

بقلم: الأستاذ المعتصم بالله أبو دجانة

المصدر: جريدة الراية

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أم المعتصم
المشاركة Jan 12 2019, 08:43 AM
مشاركة #2


أسرة المنتدى
*****

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 1,573
التسجيل: 19-January 15
رقم العضوية: 2,238






انتهينا في المقال السابق حول اشتداد الصراع على الأردن من خلال جمال عبد الناصر عميل أمريكا القوي، والحقيقة أن الصراع كان بين أمريكا وبريطانيا؛ محاولة من أمريكا إخراج النفوذ الإنجليزي من الأردن، ويعود سبب الصراع على الأردن إلى:

أولاً: تبني أمريكا المبدأ الرأسمالي.

ثانياً: التغير في الموقف الدولي، وظهور أمريكا والاتحاد السوفيتي وتراجع بريطانيا وفرنسا.

ثالثاً: الثروة المذهلة في الأردن في باطن الأرض وفي المياه.

أما بالنسبة للنقطة الأولى؛ فإن "أخطر دوافع الصراع بين الدول هو دافع الاستعمار بجميع أشكاله، فإنه هو الذي سبَّبَ الحروب الصغيرة، وهو الذي سبَّبَ الحربين العالميتين، وهو الذي سبَّب حروب الخليج، وحروب أفريقيا، وهو الذي سبب حرب أفغانستان والعراق، وهو الذي ما زال يُسبِّب القلاقل والأزمات في العالم. والتنافس والتشاحن والتصارع الموجود اليوم بين أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا، الظاهر منها والخفي حول قضايا العراق وأفغانستان والشرق الأوسط وغيرها من القضايا الدولية؛ إنما هو من أجل الاستعمار، ومن أجل السيطرة على المنافع والموارد، لذلك فإن الاستعمار هو الذي يتحكم في الصراع الدولي الآن، بما يتضمنه من نزاع على الموارد وصراع على النفوذ وتنافس على السيطرة بكافة أشكالها وأنواعها، والحقيقة أن الركض وراء المنافع المادية، وخاصة النهم الاستعماري هو الذي أوجد الصراع السياسي بين الدول الكبرى".

ومتابعة للنقطة الأولى: فقد كانت مساحة أمريكا وثرواتها الضخمة وإمكانياتها سبباً "في صراع مرير مع الدول الأوروبية التي كانت تستعمره، وبالذات مع إنجلترا، ونال استقلاله بقوة السلاح عن وعي وإدراك، وقد أوجد هذا عند الأمريكيين سجايا من أهمها ما يعرف بالبراغماتية، أي فلسفة الذرائع، ووجد فيه على أثر مقاومته للاستعمار الأوروبي ميل للقيم الرفيعة وتقدير لها. إلا أن الشعب الأمريكي اعتنق المبدأ الرأسمالي فصار يتجاذبه عاملان: عامل القناعة والعفة، وعامل النفعية والاستعمار. وكانت بريطانيا تستغل فيه العامل الأول؛ فتسخره ليكون قوة لها في الحرب والاقتصاد، حين كان العامل الأول هو الذي يتحكم فيه وهذا كان في البداية. وما إن جاءت الحرب العالمية الثانية، وتذوَّق الشعب الأمريكي طعم الاستعمار في نفط الخليج حتى تغلب عليه العامل الثاني وهو عامل النفعية للاستعمار، وسيَّره المبدأ الرأسمالي فخرج من عزلته لاستعمار الشعوب، وإخضاع العالم لسيطرته ونفوذه، ومنها منطقة الشرق الأوسط وخاصة الأردن معقل النفوذ الإنجليزي وقاعدته العريقة، ودوره في كل من العراق وسوريا والخليج، ومحاولته ضرب النفوذ الأمريكي في مصر من خلال ضرب جمال عبد الناصر الذي اشتد الصراع في وقته بين الأردن ومصر، لذا كان الأردن ملاذاً لجميع من قاموا بأعمال ضد النفوذ الأمريكي، ورد الانقلابات في سوريا والعراق وتثبيت النفوذ الإنجليزي في الخليج وقد كان الأردن المطبخ الإنجليزي الذي فيه تحاك المؤامرات وتصنع الأدوات والعملاء ثم تنطلق إلى بلادها حسب الدور المرسوم لها.

أما السبب الآخر فيعود لتغير الموقف الدولي وبروز الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي، والدور الخبيث لبريطانيا في الصراع، حيث "أدركت أمريكا أن إنجلترا تعمل ضدها وتحاول مزاحمتها على المغانم، ورأت أن حالة الحرب الباردة القائمة بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي هي حالة منهكة لقواها، فهي حالة ليست بالحرب، فتنصرف إلى الإعدادات العسكرية عن التنمية الاقتصادية وليست بالسلم، فتنصرف إلى التنمية الاقتصادية عن الإعدادات العسكرية، بل هي حالة بين السلم والحرب، وهي تستهلك ثروة هائلة من ثروات الدولة في سبيل الإعداد العسكري لشيء وهمي، أي لحرب غير معروف أنها ستقع.

وإلى جانب ذلك رأت أمريكا أن إنجلترا بالذات هي التي تضرم نار هذه الحرب الباردة وتؤرثها، وأن قصدها من ذلك إبقاء أمريكا في حالة تستنزف معها ثروتها وإمكانياتها فتضعف تدريجياً، ويحصل حينئذ الإخلال بالتوازن الدولي، وأدركت أمريكا أن مصلحتها هي في التقارب مع روسيا (الشيوعية) ضد بريطانيا (الرأسمالية). وحيث إن مفاسد الرأسمالية متراكمة كذلك، ولأن (النفعية) هي في أعلى سلم القيم عند الرأسماليين، حيث لا قيمة ثابتة عندهم، بل لهاث وراء المصالح المادية؛ لذلك صارت أمريكا هي أيضاً تحاول تضييق شقة الخلاف بينها وبين روسيا (الاتحاد السوفياتي) وأخذت تحاول الدخول معها بمفاوضات ولقاءات واتفاقيات، واتفقتا على إخراج النفوذ القديم كله، وعليه فيمكن القول: إن الصراع على الشرق الأوسط، بعد الحرب العالمية الثانية، كان مركّزاً بفاعلية بين أمريكا وبريطانيا على النحو التالي:

لقد ظلت السياسات الأمريكية والبريطانية في قضية الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية سائرتين بطريق المشاركة، وكانت الدولتان تجتمعان وتتذاكران في سياساتهما وتنسقان الخطط والأساليب بينهما، وظلت بريطانيا تسمح لأمريكا بالْتِهَام بعض المنافع خاصة في نفط الجزيرة العربية، وظلت تسايرها في بعض الأحيان، ولكنها كانت تقف في وجهها فيما تعتبره مضراً بمصالحها".

"بعد انقلاب حسني الزعيم، وبعد اشتداد مقاومة إنجلترا لجميع المشاريع الأمريكية وتحول الصراع الخفي القائم بين الدولتين إلى صراع شبه علني، رأى ممثلو أمريكا الدبلوماسيون في الشرق الأوسط ما يتهدد مصالح أمريكا العسكرية والاقتصادية في المنطقة، ورأوا أن بقاء السياسة الأمريكية جنباً إلى جنب مع السياسة البريطانية معناه بقاء أمريكا، كما كانت قبل الحرب العالمية الثانية أداةً مسخرةً لإنجلترا، تكتفي بإعطائها طُعْماً صغيراً لإيقافها في المنطقة وتدافع عنها، وتحرمها من كل خيرات المنطقة وتبقي المنطقة كلها تحت سيطرة إنجلترا وحدها، وبعد دراسة هذا الواقع رأى الدبلوماسيون الأمريكيون المعتمَدون لدى المجموعة العربية ذلك، فأيقنوا أنه لا بد من إدخال تعديلات أساسية على توجيه سياسة واشنطن وتنقيحها تنقيحاً جديداً.

في سنة 1952م حصلت انتخابات الرئاسة في أمريكا، فنجح الحزب الجمهوري في الرئاسة بشخص أيزنهاور، فتولى الحكم في بداية سنة 1953م، وبتوليه الحكم اشتد الصراع بين إنجلترا وأمريكا؛ لأن أيزنهاور معروف بتقديمه المصلحة الأمريكية العليا في وجهيها العسكري والدولي على الضغط اليهودي والبريطاني؛ ولذلك اتخذ النزاع بين الدولتين أمريكا وإنجلترا شكلاً حاداً، وكان من أهم مظاهره أخذ أمريكا لمصر من بريطانيا، ثم طرد الأخيرة منها. وكانت أمريكا قبل ذلك قد قامت بانقلاب في سوريا جاء بعميلها أديب الشيشكلي إلى الحكم، وبذلك صارت مصر وسوريا مع أمريكا.

ولذلك رأوا أنه لا بد من معالجة هذه المشاكل قبل التفكير الجدي وقبل البدء بتحويل المنطقة من قاعدة إنجليزية إلى قاعدة أمريكية؛ ولذلك دعوا لعقد مؤتمر منهم لبحث هذا الموضوع. وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1950م عقدوا أول مؤتمر لهم في إسطنبول، وتولى رئاسة المؤتمر المستر جورج ماغي الوكيل في وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية، واستمر هذا المؤتمر مدة خمسة أيام متوالية، وقد استعرضوا في هذا المؤتمر السري أبرز الأوضاع السياسية والاستراتيجية والاقتصادية لهذه المنطقة، فاستقر رأيهم على أنه لا سبيل لبقاء السياسة الأمريكية مرتبطة بالسياسة البريطانية، إذا كانت تريد فعلاً تحويل الشرق الأوسط إلى قاعدة أمريكية، ولما تم وضع هذه الدراسة موضع التطبيق في عهد أيزنهاور بالذات؛ انفصلت السياسة الأمريكية عن البريطانية فصلاً تاماً، وظهر الصراع بينهما بشكل علني، وكان الأردن من أعظم الأمكنة التي يجري عليها الصراع بين أمريكا وإنجلترا لكونه القاعدة الإنجليزية العريقة وذات الأدوار لمصلحة النفوذ البريطاني والوقوف في وجه المشاريع الأمريكية وتهديد النفوذ الجديد والاستعمار الجديد بخلاف غيره من الدول العميلة لبريطانيا والتي كانت تنتظر التوصيات والقرارات من الأردن، وهذا الدور والعمل لفت انتباه الأمريكان بشكل كبير فكان لا بد من الاهتمام الأمريكي بالأردن لمنع دوره بداية في إيذاء النفوذ الأمريكي ثم محاولة أخذه من يد الإنجليز إذ كان الأردن من أشد مناطق الصراع بين الاستعمار القديم والجديد، لما فيه من الثروة المذهلة في باطن الأرض وتحت المياه، ولقربه من كيان يهود وضرب مشروع أمريكا بحل الدولتين قديما والعمل على مشروع الإنجليز الدولة العلمانية الواحدة.

... يتبع الجزء الثالث: الثروات المذهلة في باطن الأرض

بقلم: الأستاذ المعتصم بالله أبو دجانة

المصدر: جريدة الراية

جريدة الراية: الأردن إلى أين؟
الجزء الأول


Go to the top of the page
 
+Quote Post
أم المعتصم
المشاركة Jan 31 2019, 07:32 AM
مشاركة #3


أسرة المنتدى
*****

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 1,573
التسجيل: 19-January 15
رقم العضوية: 2,238



جريدة الراية: الأردن إلى أين؟!
الجزء الثالث


ذكرنا في الجزء الثاني أن من أسباب الصراع على الأردن؛ هو وجود الثروة المذهلة في باطن الأردن وفي مياه البحر الميت، ولعل هذا السبب يبدو غريبا للوهلة الأولى إذ كيف يعاني الأردن من الأزمات الاقتصادية الخانقة والديون والعجز الكبير حتى قارب الدينُ الدخلَ القومي. والأردن أمام خيارين كل منهما أسوأ من الآخر وهما: إما تخفيض قيمة الدينار الأردني بما يحمل من مخاطر وآثار كبيرة جدا على الناس والأمن القومي والاقتصادي، وإما رفع الدعم عن السلع الأساسية وفرض الضرائب والمكوس وأيضا يحمل هذا الخيار آثارا كبيرة جدا، وكيف يكون الأردن غنيا وتفرض عليه الأجندات السياسية الاستعمارية؟ ولعل هذا السؤال يبدو وجيهاً، ولكن إذا علمنا السبب أو الأسباب التي تحول دون استخراج هذه الثروات والانتفاع بها، أدركنا حقيقة الأمر وزال التعجب والاستغراب.

بداية لا بد من تقرير وإثبات المقدمة الأولى في هذه المعادلة الصعبة وهي الثروة المذهلة في الأردن، وهذا لن نقف عليه مطولاً، فمجرد دخول أي إنسان لموقع وزراة الطاقة والثروة المعدنية وتقارير سلطة مصادر الطاقة والثروة المعدنية سيجد حجم المعادن والكميات والأماكن الموجودة فيها بحراً وبراً، فمثلا على موقع وزارة الطاقة والثروة المعدنية سنجد العبارة التالية "الأردن يعتبر بلداً غنياً بثرواته المعدنية نتيجة التنوع المتميز في جيولوجية الأردن والمتمثل في التنوع الصخري، حيث تغطي الأردن صخور تتراوح أعمارها من عصر ما قبل الكامبري، وحتى حقب الحياة الحديثة، ولقد أدى هذا التنوع الجيولوجي إلى اكتشاف العديد من الثروات المعدنية".

وبتاريخ 2015/10/20م في تصريحات صحفية لجريدة الرأي، قال الدكتور خالد طوقان رئيس هيئة الطاقة الذرية: "احتياطيات اليورانيوم في الأردن من الأعلى في المنطقة"، حيث وصف الدكتور خالد طوقان مخزونات اليورانيوم في المملكة بالاستراتيجية، كونها ستعزز أمن التزود بالوقود النووي لتوليد الكهرباء النووية، وتعطي الأردن الاستقلالية في مجال توليد الطاقة.

واكتشاف خامات فوسفات باحتياطي يقدر بحوالي 200 مليون طن، وأعلن نقيب الجيولوجيين الأردنيين بهجت العدوان لوكالة بترا عن اكتشاف الفوسفات في مناطق شمال شرق المملكة باحتياطي أولي يقدر بحوالي 200 مليون طن تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 30 مليار دولار.

أما بالنسبة للصخر الزيتي فقد ألقى وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة في كلية القيادة والأركان الملكية الأردنية محاضرة بعنوان: "الاستراتيجية الوطنية للطاقة وبدائل التزود بالطاقة في الأردن" جاء فيها: "أن الأردن يمتلك إمكانيات كبيرة وتنافسية من مصادر الطاقة المتجددة، كما يمتلك إمكانيات ضخمة من مصادر الصخر الزيتي، ويعتبر الدولة الرابعة في العالم بامتلاكه لمصادر الصخر الزيتي، ويقدر احتياطه السطحي والعميق بما يزيد عن 7 مليار طن"، والحديث الآن في الأردن ليس عن حجم ووجود الثروات المعدنية، فقد بات هذا الأمر معلوماً مقطوعاً به، وإنما الحديث عن السبب الحقيقي حول منع الاستخراج والانتفاع بهذه الموارد؟! ولماذا خاصة في ظل الأزمات التي يعاني منها الأردن؟! وهذا ينقلنا إلى النقطة الثانية وهي لماذا القرار السياسي يمنع استخراج هذه الثروات والانتفاع بها؟!

بداية من المعروف والمشهور عن الأردن أنه قاعدة إنجليزية عسكرياً وسياسياً، وهذه حقيقة لا جدال فيها منذ الاحتلال وحتى الآن، أما كون الأردن يوجد به من الكنوز والمعادن والثروات وهي من أعظم كنوز الأرض، فإنه كان غير معروف قديماً ولا يحس به إلا القليل القليل، بل الأمر على العكس من ذلك، إذ المعروف عن الأردن أنه بلد فقير وأنه لولا الإعانة الإنجليزية لما استطاع أهله أن يعيشوا فيه. وقد ركز هذا الوهم بعناية فائقة وكبيرة ولأهداف سياسية، وبُذلت المحاولات العديدة لأجل هذا الوهم، واستعملت الأساليب الخفية لإخفاء ما في الأرض من كنوز، وما يحويه من ثروة مذهله، ولولا حزب التحرير الذي كشف حقيقة هذا الأمر وأنزل نشرة آنذاك بتاريخ 1962/7/23م، كانت بعنوان: "الثروة المذهلة في الأردن هي السبب الرئيسي للصراع الأمريكي الإنجليزي عليه"، وكان هذا الإخفاء من الإنجليز ضروريا وحتميا لطبيعة الدور الوظيفي للأردن ككيان سياسي أنشئ بقرار سياسي لأهداف سياسية ودور وظيفي معين، وهذا الدور يستلزم فاقة واحتياج البلد واعتماده على غيره، إذ لو شعر بالكفاية وعدم الحاجة لاستلزم هذا استقلال القرار السياسي، ولما تمكن من القيام بالدور الوظيفي المنوط به استعمارياً، فكانت بريطانيا تدرك أهمية وخطورة إبراز الثروة المذهلة في الأردن وأثر هذا على الدور الوظيفي وتثبيت كيان يهود، ولطالب أهل الأردن بالقضاء على كيان يهود وهم قادرون على هذا، ولكن كانت الذريعة: نحن بلد فقير وغير قادرين على الحرب وإنما نعتمد على غيرنا، ومن اعتمد على غيره في لقمة عيشه فقد القرار السياسي والسيادة في بلده وفقد قرار الحرب وأصبحت هذه الذريعة أشبه بمفاهيم الأعماق من شدة ما مورس عليها من أعمال، ولما بُني عليها من سياسات ومؤامرات... هذا من جانب الإنجليز، أما الجانب الأمريكي ‎فقد وافق على إخفاء هذه الثروات بعد أن علم بوجود الكنوز الهائلة التي يحويها الأردن، وقد بدأت أمريكا تزاحم الإنجليز على الأردن من أجل هذه الكنوز، ‎وشاركت كذلك في إخفائها لأمرين هما:

الأول الإبقاء على الدور الوظيفي ولكن لمصلحتها وأهدافها هي وليس لمصلحة الإنجليز وتصفية القضية الفلسطينية وتثبيت كيان يهود لأن استغلالها في ظل القرار السياسي للإنجليز والتبعية له فهذا يعني استفراد الشركات الإنجليزية إما بالحصة كاملة أو بنصيب الأسد فيها وهذا لن تقبل به أمريكا، لذا التقت السياسية الإنجليزية والأمريكية حول هدف معين وهو تصفية القضية الفلسطينية وتركيز يهود في فلسطين، وتناقضت حول من يملك هذه الثروات ولمصلحة من تكون بعد تغيير القبلة السياسية والتبعية للمستعمر الجديد، ولذا كان الأردن من أشد مناطق الصراع بين أمريكا وبريطانيا.

بقلم: الأستاذ المعتصم بالله أبو دجانة

المصدر: جريدة الراية

جريدة الراية: الأردن إلى أين؟!
الجزء الأول
الجزء الثاني
الجزء الرابع

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أم المعتصم
المشاركة Jan 31 2019, 07:34 AM
مشاركة #4


أسرة المنتدى
*****

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 1,573
التسجيل: 19-January 15
رقم العضوية: 2,238





ذكرنا في الجزء الثالث من أسباب الصراع؛ وجود الثروات في الأردن في أرضه ومياهه، ونريد في هذا الجزء إلقاء نظرة تاريخية على كيفية بروز الصراع الإنجلو-أمريكي، والذي هناك من يعتبره ضرباً من ضروب الخيال للأسف لسوء الفهم السياسي عند بعضهم أو للتضليل عند آخرين، أو بسبب خفاء الصراع أحياناً، إذ قد يكون الصراع السياسي بين الدول ظاهراً قوياً، وقد يكون خفياً دقيقاً، وهذا الخفاء لا يعني عدم وجوده، ولكنه يحتاج إلى عقليات سياسية جبارة تكشف مواطن الصراع والتضليل الممارس على الأمة، فنقول وبالله التوفيق:

ألقى الرئيس أيزنهاور بيانه المنتظر أمام الكونغرس بتاريخ 1957/1/5م بعد الضجة المقصودة التي أثيرت حوله مدة عشرة أيام شغل العالم أثناءها بهذا البيان وبانتظاره، كما أشغلوا العالم بالمعلومات التي أعطيت عن قصد ليبحثها الناس بغية الاطلاع على صداها وعلى مبلغ تجاوب الناس أو عدم تجاوبهم معها.

والبيان عبارة عن مشروع دفاع يضع الشرقين الأدنى والأوسط تحت حماية أمريكا، وهو أخطر بيان سياسي وضع عن الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الثانية حتى تاريخه، فقد نقل حدود أمريكا الدفاعية من مكانها ووسعها؛ فوضع الحدود الدفاعية لأمريكا على حدود الشرقين الأدنى والأوسط، الشرقية والجنوبية، وجعل العالم الإسلامي داخل هذه الحدود الدفاعية.

فبتاريخ 1956/12/28م كتبت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بعلاقاتها شبه الرسمية بوزارة الخارجية الأمريكية مقالاً مهماً تحدثت فيه عما يدور في البيت الأبيض وفي وزارة الخارجية الأمريكية بشأن الشرق الأوسط وضمان استمرار السلام فيه، وقد وردت في هذا المقال أفكار عدة تلفت النظر، تقول الجريدة: "إن الرئيس أيزنهاور يدرس الآن مع كبار معاونيه الحصول على إذن من الكونغرس لاستخدام القوات الأمريكية المسلحة على الوجه الذى يراه ضرورياً للمحافظة على الأمن والسلام في الشرق الأوسط". فأمريكا تريد استخدام القوة لفرض إرادتها ووجودها في المنطقة. وقد سبقها سياسة الرئيس الأمريكي مونرو الذي أعلن للعالم مبدأ مونرو، وجعل من الأمريكيتين منطقة نفوذ خالصة لأمريكا ومنع الصراع الدولي عليها، ثم انتقلت أمريكا إلى تركيا واليونان، حيث أعلن الرئيس ترومان في عام 1947م سياسته بشأن اليونان وتركيا، وأطلق على هذه السياسة "مبدأ ترومان"‎، وكانت تقوم هذه السياسة على مساعدة اليونان وتركيا بالمال والعتاد للمحافظة على استقلالهما ضد أي اعتداء كان سواء من الداخل أو الخارج، وحلت أمريكا محل بريطانيا في اليونان وتركيا تحت حجة عدم قدرة بريطانيا على الوقوف في وجه الاتحاد السوفيتي، وعلى أساس هذه السياسة نفسها أعلن الرئيس أيزنهاور سياسته التي أطلق عليها "مبدأ أيزنهاور" ليمنع تحرير البلاد الإسلامية من الاستعمار القديم، وليحول بينها وبين أن تصبح قوة دولية لها أثرها في سياسة العالم، وقد بلغ أيزنهاور في استراتيجيته "مبدأ أيزنهاور" هذه حداً جاوز فيه سابقيه؛ فهو لم يكتف بإعلان منع التدخل الأجنبي كما فعل مونرو ولم يقتصر على إعلان المساعدة بالمال والعتاد كما فعل ترومان، بل جعل هذه السياسة شاملة كل عناصر الحماية والاستعمار، فوضع الشرق الأوسط تحت حماية أمريكا لتحل بنفوذها واستعمارها محل النفوذ والاستعمار البريطاني والفرنسي.

وأمريكا علاوة على أن جشعها وحبها للسيطرة وبسط النفوذ هو الذي يدفعها إلى إعلان هذه السياسة، فإن سيرها كذلك على سياسة توازن القوى آنذاك يجعلها حريصة على كسب الشرق الأوسط قوة هائلة لها، لذلك صارت تزعم أن في الشرق الأوسط فراغاً بسبب ذهاب نفوذ بريطانيا منه وضعفها والاستعمار القديم كله وأنها لا بد أن تسد هذا الفراغ، وقد كررت أمريكا استعمال كلمة "الفراغ"، وهذه الكلمة كثيراً ما كانت تكررها بريطانيا سابقاً من أجل تثبيت استعمارها في المنطقة وغاية الدولتين واحدة هي استعمار المنطقة بحجة ملء الفراغ خاصة في العالم الإسلامي (الشرق الأوسط) بعد القضاء على الدولة الإسلامية، والذي هو مادة خام اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً ويعتبر قوة لها وزنها الثقيل بين قوى العالم، وهو من أكبر القوى في العالم من حيث إمكانياته وبإمكانه بسهولة ويسر أن يكون قوة ذاتية كبرى وعالمية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً إذا قامت فيه دولة واحدة، فكيف لو قامت فيه دولة الخلافة الراشدة؟ والتي ستكون عالمية وخطراً وجودياً على القوى العالمية الأخرى.

إذاً كانت حجة أمريكا أن في منطقة الشرق الأوسط فراغاً كبيراً ومن الواجب سده، وهي تعمل لسد هذا الفراغ مراعية كافة العوامل التي تواجهها، فتراعي القوميات وتشيع بعض الآمال التي تطمح الشعوب لها، وتتناسق مع التزاماتها في الجهات الأخرى من العالم، وهي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية تحاول إيجاد نفسها في الشرق الأوسط وتعتبر أن فيه فراغاً، ولكن كانت مراعاتها لصداقتها الوطيدة لبريطانيا وارتباط استراتيجيتها معها كدولة حليفة قوية ضد الاتحاد السوفياتي تجعلها تدخل في الشرق الأوسط عن طريق المناورات السياسية، ولما رأت انهيار بريطانيا سارعت فجأة إلى إعلان هذه السياسة الاستعمارية في بيان الرئيس أيزنهاور واعتبرتها ضرورية لسد الفراغ الذي تزعمه لتأمين مصالحها التي أصبحت مترامية في أكثر نواحي المنطقة، ولتوسيع هذه الحيوية الأمريكية في الشرق الأوسط في المحافظة على البترول، وفي تأمين طرق المواصلات الاستراتيجية البحرية والجوية في الدرجة الأولى ثم البرية في الدرجة الثانية، وفي إرساء دعائم كيان يهود كدولة قوية وكدولة أوروبية لا كدولة من دول الشرق الأوسط، وفي المشاريع والأسواق الاقتصادية التي تحقق نمو الاستثمار الأمريكي، ولذلك صارت تعتبر أن كل تهديد للسلام والأمن في هذه المنطقة سواء أكان من الداخل أم من الخارج بمثابه تهديد لسلامة أمريكا، وصارت ترى ضرورة ارتباط سلامة الشرق الأوسط بسلامة الحلف الأطلسي، ولذلك بدأت منذ سنة 1949م تعمل لإيجاد مشاريع دفاع عن الشرق الأوسط تضمن سلامة المنطقة من عدوين يهددان مصالحها؛ عدو واقع وحقيقي، وإمكانية قيام دولة مبدئية لطبيعة أهل البلاد وما يحملونه من مبدأ عظيم وهو الإسلام وطريقته بالحياة وهو الكيان السياسي (الخلافة) والوحدة، ولا زالت هيبة وقوة الخلافة في عقول الغرب الكافر لم تفارق عقولهم، ولا زالت أمريكا تدرك معنى قيام دولة مبدئية في المنطقة فلقد أذلت هذه الأمة الأسطول الأمريكي. وقد اضطرت أمريكا إلى الصلح وتوقيع معاهدة مع الجزائر في 5 أيلول/سبتمبر 1795م تدفع بموجبها واشنطن مبلغ (62 ألف دولار ذهباً) للجزائر لقاء حرية المرور والحماية لسفنها في البحر المتوسط، وتضمنت هذه المعاهدة 22 مادة مكتوبة باللغة التركية. وعدوٌ آخر محتمل وهو الاتحاد السوفياتي.

ومما لا شك فيه أن الأردن كان في قمة هذه الاستراتيجيات الأمريكية لكونه القاعدة الإنجليزية العريقة وقوة الإنجليز فيها، ولكونه على أطول الحدود مع كيان يهود.

بقلم: الأستاذ المعتصم بالله (أبو دجانة)
المصدر: جريدة الراية
جريدة الراية: الأردن إلى أين؟!
الجزء الأول
الجزء الثاني
الجزء الثالث


Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 

RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 25th May 2019 - 05:42 PM