منتدى الناقد الإعلامي

السلام عليكم , للمشاركة اختر ( دخول | تسجيل )



ملتيميديا

مقتطفات فيديو من انتاج الشبكة

الملف الشخصي
صورة العضو
التقيم
 
الخيارات
الخيارات
الإعلان الشخصي
أم المعتصم لم يقم بكتابة أي إعلان .
معلومات شخصية
أم المعتصم
أسرة المنتدى
العمر غير محدد
الجنس غير محدد
إسم البلد غير محدد
تاريخ الولادة غير محدد
الهوايات :
لا توجد معلومات
الإحصائيات
الإلتحاق بتاريخ: 19-January 15
عدد مشاهدة الملف 30,047*
آخر تواجد في : خاص
التوقيت المحلي: May 31 2020, 10:53 PM
2,670 المشاركات (1 :المشاركات باليوم)
معلومات الإتصال
AIM لا توجد معلومات
Yahoo لا توجد معلومات
ICQ لا توجد معلومات
MSN لا توجد معلومات
* يتم تجديد عدد المشاهدات كل ساعة

أم المعتصم

المشرفين

*****


المواضيع
الردود
التعليقات
الأصدقاء
المحتوى
بسم الله الرحمن الرحيم


كتائب إلكترونية لتزييف الوعي



عندما تلقي نظرة على تعليقات بعض الناس على مقالة أو خبر وتعليق منشور على صفحات الفيسبوك، وكانت هذه المقالة أو التعليق يتعلق بشأن مصري يفضح فيه الكاتب نظام السيسي ويعريه، تشعر وكأن الكثير ممن يعلقون قد شربوا من المستنقع نفسه، فالسب والشتم وعدم النقاش الجدي لمحتوى المقال أو الخبر هو ما يميزهم أو لنقل هو ما يفضحهم، فلا عقل ولا منطق ولا حوار، وما هي إلا كمية من القاذورات تنفجر في وجهك. فمنهم من يعلق قائلا (إذا لم يعجبك ما ترى فاترك البلد وارحل... لماذا أنت قاعد فيها؟...)، كأن البلد بلدهم، والجنة جنتهم، فمن أراد دخولها أو البقاء فيها فعليه أن يسبّح بحمد الحاكم صباح مساء، وأن يكون أعمى لا يرى إلا ما يراه النظام، ولا يسمع إلا ما يريده النظام، ولا يتكلم أو يكتب إلا ما يرضى عنه النظام! تماما كما كان حال فرعون كما أخبر عنه الحق سبحانه وتعالى: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: 29]، أي قال فرعون مجيبا لهذا المؤمن الناهي عن قتل موسى: ما أريكم أيها الناس من الرأي والنصيحة إلا ما أرى لنفسي ولكم صلاحا وصوابا، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد، يقول: وما أدعوكم إلا إلى طريق الحق والصواب في أمر موسى وقتله، فإنكم إن لم تقتلوه بدّل دينكم، وأظهر في أرضكم الفساد. أو كما كان جواب قوم لُوط للوط، إذ وبَّخهم على فعلهم القبيح، وركوبهم ما حرم الله عليهم من العمل الخبيث، إلا أن قال بعضهم لبعض: أخرجوا لوطاً وأهله ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: 82]، ألا ترى أن هؤلاء وقعوا فيما اتهموا به غيرهم، وكأن بيدهم مفاتيح الجنة يدخلون فيها من يشاؤون ويخرجون منها من يشاؤون؟! ولكن مقياسهم هنا ليس الإيمان والكفر بل الوطنية الفاسدة، وهي اليوم قد تجاوزت حب الوطن المزعوم، إلى حب الزعيم والولاء له والبراء ممن لا يحبه أو ينتقد سياسته.

وإن كنت أعلم أن أغلب هذه التعليقات تتم من خلال الكتائب الإلكترونية أو ما يطلق عليه الذباب الإلكتروني تهدف لتزييف وعي الناس، فالبعض قد يتأثر وينساق وراء تلك التعليقات نظرا لضعف ثقافته وضيق أفقه. وهذا ما يسعى خلفه من هم وراء تلك الكتائب الإلكترونية، لأنهم يدركون جيدا أن الصراع على الأمة، فمن سيكسب الناس لفكرته هو من سيربح المعركة. والنظام يحاول تطويق الناس من كل الجهات حتى يشوه كل من يعمل للإسلام ونصرته، فبعد أن سيطر بشكل كامل على الصحف المحلية ومحطات الإذاعة والتلفاز بعد أن صنع ما يسميه السيسي أذرعا إعلامية، لم يبق أمامه سوى السيطرة على الإنترنت ومنصات التواصل.

ولذلك انتقل النظام للسيطرة على الإنترنت حتى يحكم قبضته، وقد استطاع نظام السيسي أن يقوم بحظر أكثر من 400 موقع إلكتروني ليمنع وصول الخبر أو الرأي الذي يهدد كيانه، وها هو اليوم يسعى لجعل الدخول للفيسبوك من خلال بطاقة الرقم القومي ليقول لأصحاب الحسابات انتبهوا نحن نعرفكم ونراقبكم، ولم يبق له إلا إطلاق كلابه ولجانه الإلكترونية للهجوم على ما أفلت منهم وتم نشره، من خلال تعليقاتهم السخيفة المنحطة على كل فكرة تطرح لا توافق هواهم. فإذا بينت للناس كيف فرط النظام في حقوق مصر المائية في نهر النيل، قالت لجانهم إن زعيمهم يدير ملف سد النهضة بحنكة وسياسة، فإذا أسقط في أيديهم وتبين للناس أن إثيوبيا ستبدأ في ملء بحيرة السد الشهر القادم دون اتفاق، أعادتك لجانهم الإلكترونية وأشياعهم للقول بأن ثورة يناير هي السبب لأن إثيوبيا بدأت بناء السد في 2011م. وقس على ذلك؛ فالنظام لم يفرط في تيران وصنافير بل أعادها لأصحابها، ولم يتنازل عن عدة كيلومترات من مياهه الاقتصادية فقد قام بترسيم الحدود لصالح البلد، ولم تكن تفريعة قناة السويس مشروعا دعائيا، ولم يتم تعويم الجنيه ليفقد الناس قيمة أموالهم، ولم يقصر النظام أبدا في الرعاية الصحية، ولا في التعامل مع جائحة كورونا، ولا مشاكل في الحجر الصحي، أي كل شيء على ما يرام، والدنيا بألف خير ومن يقول غير ذلك فهو خائن وعميل ويجب أن يطرد من جنة السيسي!! ما لكم كيف تحكمون؟!

نحن ندرك أن أكثر ما يخيف الأنظمة الإجرامية في بلادنا هو كلمة الحق التي تعريهم وتفضح مخططاتهم أمام شعوبهم، وندرك أنهم سيفشلون، فقد انكشفوا أمام شعوبهم وسقط القناع عنهم، وأدركت الأمة كونهم مجرد أدوات في يد أعدائها لنهب ثرواتها ومنعها من النهوض مرة ثانية لتتبوأ مكانتها بين الشعوب والأمم. ولذلك نحن هنا في هذه المقالة نحاول أن ننزع اليأس من نفوس طيبة تعمل في الأمة ومعها لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة قد تتأثر بمثل هذه التعليقات، فيتسرب اليأس إلى قلبها من الناس، فتظن أن هذه الأمة قد تودع منها، وأنها أسلمت أمرها لعدوها، فلا ترى إلا ما يراه ولا تقول إلا ما يقول. ولذلك نحن نقول إن الأمة بخير وإن مثل تلك التعليقات لا تعبر عن التيار الجارف في الأمة، بل تمت صناعتها صناعة رديئة مفضوحة، ولن تستطيع الأنظمة الحالية بكل ما تملكه من أدوات من صرف الأمة عن توجهها نحو الإسلام، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 36]، لأن أموالهم تذهب، ومخططاتهم تفشل ولا يظفرون بما يأملون ويطمعون فيه من محاولة إطفاء نور الله، وإعلاء كلمة الكفر على كلمة الله، لأن الله مُعْلي كلمته، وجاعل كلمة الكفر هي السفلى، ثم يغلبهم المؤمنون بإذن الله لأن الله معهم وهو ناصرهم.

لقد جاءت البشائر النبوية بنصرة هذا الدين، ومثل هذه البشائر تشيع الأمل في النفوس وتزرع بذور التفاؤل في الأرواح التي يؤلمها ما حل بالمسلمين من المصائب والنكبات، وهي بشائر أيضا تثبت اليقين في القلوب وتستحث الهمم من أجل مزيد من العمل لتحكيم شرع الله، ومن ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله e قال: «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا»، فيا له من ملك عظيم وعز كريم ينتظر هذه الأمة المبشرة بالرفعة والسناء والتمكين في الأرض كما في الحديث الصحيح: «بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ وَالدِّينِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ» (رواه الإمام أحمد).

فلا بد لليل أن ينجلي، ولا بد للغثاء أن يذهب جفاء، ولا بد لما ينفع الناس أن يمكث في الأرض، ويمضي قدر رب العالمين في أن تكون العاقبة للمتقين.

﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين﴾


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حامد عبد العزيز



ليس غريبا أن يعيش الكافر في هذه الدّنيا وقد غفل عن الحياة الآخرة لا يخاف ما سيؤول إليه أمره فقد جحد نعمة خلق الله له وأنكر وجود الله واتّخذ إلهه هواه وسلّم نفسه للشّيطان يزيّن له الدّنيا وملذّاتها ويغويه بالشّهوات ليشبع غرائزه وحاجاته دون قيد ولا خوف.

لكن أن يكون هذا حال المسلم يسير على ما سار عليه الكافر فيغفل عن الآخرة وعن مصيره فيها فهذا أمر غريب غرابة عيشه في الحياة الدّنيا وقد غاب عنها شرع ربّه وأحكامه. فكيف للمسلم الذي آمن بالله ربّا وبنبيّه محمّد e رسولا وبالقرآن كتابا ودستورا أن يحيا وقد ألغي الإسلام من حياته، إلّا من بعض العبادات التي صارت عادات أشبه بما يؤدّيه النصارى في الكنيسة؟!

أنّى له العيش في ظلّ نظام رأسماليّ كافر فرض عليه حياة بُعْدٍ عن الله وعن هديه ونوره، حياة يجري فيها لا يلوي على شيء كلّ همّه تأمين حاجياته فمات قلبه وانعدم خوفه من الله، إلّا من رحم ربّي؟ لماذا تحوّل الكثير من المسلمين عن التّجارة الرّابحة وتمسّكوا بتجارة خاسرة مهلكة؟ لماذا غفلوا عن الآخرة وانشغلوا بالدّنيا الفانية؟ لماذا تحجّرت قلوب الكثيرين فباتوا لا يخشون عاقبة ذنوب ارتكبوها، وتراهم إمّا يتكبّرون عن نصح البعض لهم فتأخذهم العزّة بالإثم أو يتواكلون على رحمة الله فلا يهتمّون للذّنوب صغيرة كانت أو كبيرة ويردّدون "الله غفور رحيم"؟! عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبي e فيما يرويه عن ربّه أنّه قال: «وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنَ، وَإِنْ أَخَفْتُهُ فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ أَمَّنْتُهُ فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ فِي الْآخِرَةِ».

ألم يقف هؤلاء على هذا الحديث القدسيّ؟ ألم يتدبّروا كلماته؟ ألم يهزّهم قسم ربّهم بعزّته؟ كيف يعيشون دنياهم في أمن وهم على يقين بأنّهم يحسنون فيها صنعا ثمّ يأملون العيش في هذا الأمن في الآخرة: هل اجتمع فيهم الأمنان؟ كيف هذا؟! قطعا لا يمكن حدوث ذلك وقد أقسم الله عزّ وجلّ بعزّته أن لا يجمعهما على عبده!

على المسلم إذاً أن يحسن ظنّه بالله كما أنّ عليه أن يخاف عقابه. وحتّى يسير سيرا سليما في هذه الدّنيا وجب عليه الجمع بين الاثنين حتَّى يَلْقى الله سبحانه وتعالى، عليه أن يمشي في الأرض يبتغي في أعماله حلالها ويتجنّب حرامها، يخشى ربّه ويرجو ثوابه ولا يَغُرّه عمله فيحسبه منجّيه وينسى رحمة الله وفضله. عن أنس بن مالكٍ رَضِي اللهُ عَنْه: «أَنَّ النَّبِيَّ e دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ أَرْجُو اللَّهَ وَأَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ».

هذا ما يجب أن يكون عليه المسلم؛ خائفا وراجيا. إذ يدفع الخوفُ والرَّجاءُ من الله تعالى الإنسانَ إلى العمل الصّالح وإلى حسن الظّنّ بالله وبرحمته، فهما السّبيل للنَّجاة من النّار ودخول الجنَّةِ. هذا ما بلّغه e لأُمّته وهذا ما سعى إلى غرسه في نفوس صحابته وجميع المسلمين. أكّد عليهم أن يلزموا الخوف من الله وأن لا يأمنوا زيغهم وابتعادهم عن هدي ربّهم. عليهم أن يدعوه؛ يسألونه الثّبات كما كان عليه الصّلاة والسّلام يفعل. فقد كان دائم السّؤال يلحّ على ربّه أن يثبّت قلبه على دينه وعلى طاعته! فهذا رسول الله وحبيبه الذي غفر له ما تقدّم وما تأخّر ووعد بالجنّة، فكيف بنا نحن؟! فأين نحن من الحبيب المصطفى الذي جمع بين الخوفِ والرَّجاءِ، والرَّغبةِ والرَّهبةِ ووعى على عظم هذا الأمر فسار في الدّنيا يعبد الله حقّ عبادته حتّى لقاه غير مبدّل ولا مفتون ونال ثواب الله ومرضاته وفاز بجنّته؟

على المسلم أن ينفطر قلبه إن قام بذنب أو فرّط في واجب أو غفل عن أمر من أمور دينه وعليه أن يخشى طوال حياته من غضب الله وانتقامه وأن يخاف عذاب النّار. هذا الخوف هو السّراج الذي ينير قلبه فإن فارَقه خرب هذا القلب وضاع صاحبه وفسدت أعماله. فكيف للمسلم اليوم أن يضمن رضوان ربّه ويحيا في هذه الدّنيا غير خائف من مصيره في الآخرة وكأنّه على يقين بالفوز؟! كيف يسير في الدّنيا وقد غفل عن هذا الأمر الجلل الذي يقيه شرّ القيام بالمعاصي ويحول دونه ودون الشّهوات فيتّقي الوقوع في الآثام والقيام بالمحرّمات؟ قال تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً﴾. فالخوف يحثّه على أن يقوم بالصّالحات ويترك المحرّمات ولكن دون أن يتحوّل إلى خوف مذموم يؤدّي به إلى اليأس والقنوط من رحمة الله و﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾. فالمسلم يطمع في نيل رضا الله ومحبّته وثوابه وفي أن يكون من أهل الجنّة ويفوز بنعيمها. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

فطمع المسلم هو رجاؤه في عطاء ربّه وهو ما يدفعه على الاستمرار في العمل الصّالح فيتنافس في الخيرات ويجتهد في إكثار الطّاعات وقد تعلّق قلبه بالجنّة ونعيمها وصار يجاهد نفسه ويمنّيها بما وعد الله به المتّقين في الدّار الآخرة ويستغلّ وقته في كلّ ما يعود له بالخير والمنفعة فيها. عليه أن يكون ذا قلب حيّ ينبض بحبّ الله... ويحلّق كطائر بجناحيه! يقول ابن القيّم: "القلبُ في سيره إلى الله عزّ وجلّ بمنزلة الطّائر؛ فالمحبّة رأسه والخوف والرّجاء جناحاه". فالخوف والرّجاء هما جناحا قلب المسلم ولا يمكنه الطّيران ولا التّحليق لبلوغ غايته إن فقد أحدهما. فحين يمسك المسلم كتاب الله ويرتّل آياته يصيبه الخوف والهلع من تلك الآيات التي يتوعّد الله فيها الكفّار والمنافقين وينتابه القلق خوفا أن يكون منهم، وحين يقرأ الآيات التي يعد فيها المؤمنين بالنّعيم وبصحبة الرّسول e يسعد بذلك ويشتاق لبلوغ مرتبة هؤلاء ويسأل ربّه أن لا يحرمه ذلك ويكون منهم.

وبذلك فإنّ علم المؤمن بالعذاب العظيم يدفعه للخوف وعلمه في سعة الله ورحمته يجعله يأمل ويرجو ربّه. قال عليه الصّلاة والسّلام: «لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ».

وعليه لا بدّ للمسلم أن يكون بين المقامين: مقام الخوف ومقام الرّجاء، وأن يكون متوازنا لا يغلّب أحدهما على الآخر، فإن غلبته نفسه ودعته إلى معصية فعليه أن يتذكّر الخوف والعقاب من الله، وإن دعته للابتعاد عن الأعمال الصّالحة فعليه أن يعود إلى ذكر الله وإلى استحضار رحمته ومغفرته. قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾. يسير على هدي نبيّه عليه الصّلاة والسّلام وسائر الأنبياء الذين عبدوا ربّهم خوفا وطمعا. قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾.

يعيش المسلم اليوم في ظلّ نظام رأسماليّ يفصل الدّين عن الحياة! نظام كفر لا يخاف الله ولا يرجو رحمته! نظام جاحد حقود على هذا الدّين وأهله فكيف يرضى المسلم بذلك؟ كيف يقبل العيش دون أحكام ربّه تطبَّق فيه؟ كيف يبقى دون إمام ينفّذ فيه أحكام الإسلام ويقيه شرّ الوقوع في شهوات الدّنيا؟ كيف يأمن عقاب ربّه وهو راض عن هذا الباطل؟ كيف لا يخاف غضب ربّه وقد عطّلت أحكامه وعادت البشريّة إلى الظّلمات والجاهليّة؟!

إنّ قلب المؤمن لا بدّ أن ينبض بحبّ الله ويحلّق كطائر يرفرف بجناحيه خوفا من الله وطمعا في رحمته فيبلغ عنان السّماء ويحيا الحياة التي يرضاها له ربّه ويكون بذلك بإذن الله من الفائزين. عليه أن يسارع لنشر الخير وإعادة نور الله ويعمل مع العاملين المخلصين فينصر دين الله ويرفع راية العقاب عاليا خوفا من أن يؤاخذه ربّه بما فعل السّفهاء وطمعا في نيل رضوانه بأن يكتبه من الصّالحين المصلحين.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
زينة الصّامت



ليس غريبا أن يعيش الكافر في هذه الدّنيا وقد غفل عن الحياة الآخرة لا يخاف ما سيؤول إليه أمره فقد جحد نعمة خلق الله له وأنكر وجود الله واتّخذ إلهه هواه وسلّم نفسه للشّيطان يزيّن له الدّنيا وملذّاتها ويغويه بالشّهوات ليشبع غرائزه وحاجاته دون قيد ولا خوف.

لكن أن يكون هذا حال المسلم يسير على ما سار عليه الكافر فيغفل عن الآخرة وعن مصيره فيها فهذا أمر غريب غرابة عيشه في الحياة الدّنيا وقد غاب عنها شرع ربّه وأحكامه. فكيف للمسلم الذي آمن بالله ربّا وبنبيّه محمّد e رسولا وبالقرآن كتابا ودستورا أن يحيا وقد ألغي الإسلام من حياته، إلّا من بعض العبادات التي صارت عادات أشبه بما يؤدّيه النصارى في الكنيسة؟!

أنّى له العيش في ظلّ نظام رأسماليّ كافر فرض عليه حياة بُعْدٍ عن الله وعن هديه ونوره، حياة يجري فيها لا يلوي على شيء كلّ همّه تأمين حاجياته فمات قلبه وانعدم خوفه من الله، إلّا من رحم ربّي؟ لماذا تحوّل الكثير من المسلمين عن التّجارة الرّابحة وتمسّكوا بتجارة خاسرة مهلكة؟ لماذا غفلوا عن الآخرة وانشغلوا بالدّنيا الفانية؟ لماذا تحجّرت قلوب الكثيرين فباتوا لا يخشون عاقبة ذنوب ارتكبوها، وتراهم إمّا يتكبّرون عن نصح البعض لهم فتأخذهم العزّة بالإثم أو يتواكلون على رحمة الله فلا يهتمّون للذّنوب صغيرة كانت أو كبيرة ويردّدون "الله غفور رحيم"؟! عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبي e فيما يرويه عن ربّه أنّه قال: «وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنَ، وَإِنْ أَخَفْتُهُ فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ أَمَّنْتُهُ فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ فِي الْآخِرَةِ».

ألم يقف هؤلاء على هذا الحديث القدسيّ؟ ألم يتدبّروا كلماته؟ ألم يهزّهم قسم ربّهم بعزّته؟ كيف يعيشون دنياهم في أمن وهم على يقين بأنّهم يحسنون فيها صنعا ثمّ يأملون العيش في هذا الأمن في الآخرة: هل اجتمع فيهم الأمنان؟ كيف هذا؟! قطعا لا يمكن حدوث ذلك وقد أقسم الله عزّ وجلّ بعزّته أن لا يجمعهما على عبده!

على المسلم إذاً أن يحسن ظنّه بالله كما أنّ عليه أن يخاف عقابه. وحتّى يسير سيرا سليما في هذه الدّنيا وجب عليه الجمع بين الاثنين حتَّى يَلْقى الله سبحانه وتعالى، عليه أن يمشي في الأرض يبتغي في أعماله حلالها ويتجنّب حرامها، يخشى ربّه ويرجو ثوابه ولا يَغُرّه عمله فيحسبه منجّيه وينسى رحمة الله وفضله. عن أنس بن مالكٍ رَضِي اللهُ عَنْه: «أَنَّ النَّبِيَّ e دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ أَرْجُو اللَّهَ وَأَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ».

هذا ما يجب أن يكون عليه المسلم؛ خائفا وراجيا. إذ يدفع الخوفُ والرَّجاءُ من الله تعالى الإنسانَ إلى العمل الصّالح وإلى حسن الظّنّ بالله وبرحمته، فهما السّبيل للنَّجاة من النّار ودخول الجنَّةِ. هذا ما بلّغه e لأُمّته وهذا ما سعى إلى غرسه في نفوس صحابته وجميع المسلمين. أكّد عليهم أن يلزموا الخوف من الله وأن لا يأمنوا زيغهم وابتعادهم عن هدي ربّهم. عليهم أن يدعوه؛ يسألونه الثّبات كما كان عليه الصّلاة والسّلام يفعل. فقد كان دائم السّؤال يلحّ على ربّه أن يثبّت قلبه على دينه وعلى طاعته! فهذا رسول الله وحبيبه الذي غفر له ما تقدّم وما تأخّر ووعد بالجنّة، فكيف بنا نحن؟! فأين نحن من الحبيب المصطفى الذي جمع بين الخوفِ والرَّجاءِ، والرَّغبةِ والرَّهبةِ ووعى على عظم هذا الأمر فسار في الدّنيا يعبد الله حقّ عبادته حتّى لقاه غير مبدّل ولا مفتون ونال ثواب الله ومرضاته وفاز بجنّته؟

على المسلم أن ينفطر قلبه إن قام بذنب أو فرّط في واجب أو غفل عن أمر من أمور دينه وعليه أن يخشى طوال حياته من غضب الله وانتقامه وأن يخاف عذاب النّار. هذا الخوف هو السّراج الذي ينير قلبه فإن فارَقه خرب هذا القلب وضاع صاحبه وفسدت أعماله. فكيف للمسلم اليوم أن يضمن رضوان ربّه ويحيا في هذه الدّنيا غير خائف من مصيره في الآخرة وكأنّه على يقين بالفوز؟! كيف يسير في الدّنيا وقد غفل عن هذا الأمر الجلل الذي يقيه شرّ القيام بالمعاصي ويحول دونه ودون الشّهوات فيتّقي الوقوع في الآثام والقيام بالمحرّمات؟ قال تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً﴾. فالخوف يحثّه على أن يقوم بالصّالحات ويترك المحرّمات ولكن دون أن يتحوّل إلى خوف مذموم يؤدّي به إلى اليأس والقنوط من رحمة الله و﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾. فالمسلم يطمع في نيل رضا الله ومحبّته وثوابه وفي أن يكون من أهل الجنّة ويفوز بنعيمها. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

فطمع المسلم هو رجاؤه في عطاء ربّه وهو ما يدفعه على الاستمرار في العمل الصّالح فيتنافس في الخيرات ويجتهد في إكثار الطّاعات وقد تعلّق قلبه بالجنّة ونعيمها وصار يجاهد نفسه ويمنّيها بما وعد الله به المتّقين في الدّار الآخرة ويستغلّ وقته في كلّ ما يعود له بالخير والمنفعة فيها. عليه أن يكون ذا قلب حيّ ينبض بحبّ الله... ويحلّق كطائر بجناحيه! يقول ابن القيّم: "القلبُ في سيره إلى الله عزّ وجلّ بمنزلة الطّائر؛ فالمحبّة رأسه والخوف والرّجاء جناحاه". فالخوف والرّجاء هما جناحا قلب المسلم ولا يمكنه الطّيران ولا التّحليق لبلوغ غايته إن فقد أحدهما. فحين يمسك المسلم كتاب الله ويرتّل آياته يصيبه الخوف والهلع من تلك الآيات التي يتوعّد الله فيها الكفّار والمنافقين وينتابه القلق خوفا أن يكون منهم، وحين يقرأ الآيات التي يعد فيها المؤمنين بالنّعيم وبصحبة الرّسول e يسعد بذلك ويشتاق لبلوغ مرتبة هؤلاء ويسأل ربّه أن لا يحرمه ذلك ويكون منهم.

وبذلك فإنّ علم المؤمن بالعذاب العظيم يدفعه للخوف وعلمه في سعة الله ورحمته يجعله يأمل ويرجو ربّه. قال عليه الصّلاة والسّلام: «لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ».

وعليه لا بدّ للمسلم أن يكون بين المقامين: مقام الخوف ومقام الرّجاء، وأن يكون متوازنا لا يغلّب أحدهما على الآخر، فإن غلبته نفسه ودعته إلى معصية فعليه أن يتذكّر الخوف والعقاب من الله، وإن دعته للابتعاد عن الأعمال الصّالحة فعليه أن يعود إلى ذكر الله وإلى استحضار رحمته ومغفرته. قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾. يسير على هدي نبيّه عليه الصّلاة والسّلام وسائر الأنبياء الذين عبدوا ربّهم خوفا وطمعا. قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾.

يعيش المسلم اليوم في ظلّ نظام رأسماليّ يفصل الدّين عن الحياة! نظام كفر لا يخاف الله ولا يرجو رحمته! نظام جاحد حقود على هذا الدّين وأهله فكيف يرضى المسلم بذلك؟ كيف يقبل العيش دون أحكام ربّه تطبَّق فيه؟ كيف يبقى دون إمام ينفّذ فيه أحكام الإسلام ويقيه شرّ الوقوع في شهوات الدّنيا؟ كيف يأمن عقاب ربّه وهو راض عن هذا الباطل؟ كيف لا يخاف غضب ربّه وقد عطّلت أحكامه وعادت البشريّة إلى الظّلمات والجاهليّة؟!

إنّ قلب المؤمن لا بدّ أن ينبض بحبّ الله ويحلّق كطائر يرفرف بجناحيه خوفا من الله وطمعا في رحمته فيبلغ عنان السّماء ويحيا الحياة التي يرضاها له ربّه ويكون بذلك بإذن الله من الفائزين. عليه أن يسارع لنشر الخير وإعادة نور الله ويعمل مع العاملين المخلصين فينصر دين الله ويرفع راية العقاب عاليا خوفا من أن يؤاخذه ربّه بما فعل السّفهاء وطمعا في نيل رضوانه بأن يكتبه من الصّالحين المصلحين.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
زينة الصّامت



الخبر:

تحتفل الأمة بعيد الفطر يوم الأحد حيث شوهد هلال شوال يوم السبت، كما أعلنت اللجنة المركزية لرؤية الهلال. أعلن ذلك رئيس اللجنة مفتي منيب الرحمن مساء السبت في مجمع ميت مع مسؤولين من إدارة الأرصاد الجوية الباكستانية ومفوضية أبحاث الغلاف الجوي والفضاء. (الفجر الباكستانية)

التعليق:

وقع خلاف بين وزير العلوم والتكنولوجيا الباكستاني ورئيس اللجنة المركزية لرؤية الهلال فيما يتعلق برؤية هلال العيد ما أظهر أنه لا توجد حاجة لإدارة حكومية منفصلة لأداء هذه المهمة، وبأن وجود اللجنة ما هو إلا تنازل من الدولة عن مسؤوليتها. على الرغم من حقيقة أن المسلمين احتفلوا بالعيد في اليوم ذاته، إلا أن ذلك حصل لأن السلطات المنفصلة لم تستطع تجنب الاعتراف بصحة مشاهدة الهلال من أفراد من الأمة. إن إصرار الوزير على استخدام الأساليب العلمية من جهة، وإصرار الرئيس على أنها مسألة شرعية يتوجب على الخبراء أن يقرروا فيها ما إذا كانت الشهادة ستقبل أم لا، من ناحية أخرى هي مثال على الفصل بين الدين والدنيا الذي يميز النظام الحالي الذي تريد الأمة خلعه، والذي لا يمكن أن يكون إلا بإقامة الخلافة على منهاج النبي الكريم e. إن الخطأ الذي ارتكبه الوزير كان وضع أساليب علمية حكما على شرط الحديث الصحيح في الرؤية الشرعية. وقد واجه رئيس اللجنة مشكلة ملحة. ستجتمع لجنته في اليوم نفسه الذي تلتقي فيه اللجان الأخرى لمشاهدة هلال ذي القعدة. فإذا لم تر لجنته الهلال أو تحصل على شهادة رؤيته في باكستان، مع وجود رؤية مقبولة من لجنة أخرى في مكان آخر، فماذا ستفعل؟

بعد إقامة الخلافة، يُقبل أي مسلم شاهدا على رؤية الهلال، حتى لو لم يكن في حدود دولة الخلافة. ستكون الدولة مسؤولة عن تحري شهادة الشهود، ليس في الأعياد فحسب، ولكن مطلع كل شهر. ومع استخدام التقويم القمري الهجري، فإن مسائل كالرواتب الشهرية، أو الفواتير والرسوم الأخرى، ستعتمد على المشاهدات، ما سيعطي الحكومة حافزاً لجمع المعلومات المطلوبة. في الوقت الحاضر، فإن فصل الديني عن الدنيوي يمزق الأمة. وبإقامة الخلافة فحسب ستضمن إزالة هذه الانقسام المصطنع. إن الفصل بين الدين والدنيا مكان واضح لدرجة أنك ترى شخصين من السلطة يلومان بعضهما علناً. ستحرص دولة الخلافة على ألا تكون مثل هذه المسؤوليات في أيدي أناس يهتمون بمصالحهم الدنيوية فحسب. رمضان والأعياد هي المناسبات التي من المفترض أن توحد مسلمي العالم، وهذا لن يكون ممكناً إلا في ظل الخلافة، دولة تكون مسؤولة عن معالجة مشاكلنا وتحقيق الرفاه لنا.

عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله e قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» رواه البخاري ومسلم


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إخلاق جيهان
بسم الله الرحمن الرحيم

أين أنتم من الرعاية الحقيقية لشؤون الناس؟؟


الخبر:

أوضح وزير الدولة لشؤون الإعلام (في الأردن) أمجد العضايلة، بخصوص الأردنيين في الخارج الذين تقطعت فيهم السبل، أن الحكومة لم تدخر جهدا حتى الآن لإعادتهم، وقامت بزيادة أعداد القادمين سواء في الفنادق أو في أماكن أخرى سيتم اختيارها، خاصة للعائدين من دول الخليج بالمركبات أو عن طريق البحر من مصر.

وقال العضايلة، إنه بخصوص الأردنيين في الخارج غير المقتدرين ولا يملكون ثمن العودة، لا يوجد حتى الآن نافذة تمويلية لهذه الغاية، وأنه قد يكون هناك دراسة لهذا الأمر وسيعرض مجددا على مجلس الوزراء وخلية الأزمة. (الوكيل الإخباري).

التعليق:

عجيب أمر هذه الحكومة - مع أنها لا تختلف عما سبقها من حكومات -! ومثار العجب ليس في عجزها عن رعاية شؤون الناس رعاية حقيقية وحسب، وإنما في كونها واجهة أو دمى تُحَرَّك من وراء ستار، تحركها جهة أو جهات ليست خفية على كثير من الناس الواعين، وتستمر في الضغط على الناس وإفراغ جيوبهم حتى تفقد صلاحيتها، فيتم تغييرها أو تعديلها، لتبدأ حكومة جديدة في الدور نفسه الذي كانت تقوم به الحكومات السابقة!

أما عجزها عن رعاية شؤون الناس رعاية حقيقية فذلك لأمرين؛ أولهما: السقف المفروض عليها فلا تستطيع تجاوزه، وثانيهما: النظام الذي تطبقه تلك الحكومات، وهو النظام الرأسمالي، الذي ينصبّ أكبر اهتمامه على حماية مصالح المتنفذين والرأسماليين، يضاف إلى ذلك اقتصاد البلد القائم على القروض والمساعدات والهبات، والذي يصول فيه صندوق النقد الدولي ويجول ويفرض شروطه، فأغرق البلد بالديون الربوية، وجاءت جائحة كورونا لتكون ضغثاً على إبّالة، وجاءت كأن الحكومة تنتظرها لتستغلها لتمرير مخططاتها ومؤامراتها، ولنهب ما تبقى في جيوب الناس، بدل أن تساعدهم، وفرضت الحظر على جميع المناطق والمحافظات، مع عدم ضرورة ذلك، فالأولى حجر المناطق الموبوءة، لا أن تتعطل الحياة ويتعطل الاقتصاد في البلد.

لقد ظن سامع الأخبار أن الحكومة استقدمت الأردنيين في الخارج على نفقتها، وكانت المفاجأة بتلك المبالغ الكبيرة التي فرضوها على العائدين، وها هو ذا وزير الدولة لشؤون الإعلام يعلنها صراحة بعدم وجود نافذة تمويلية لإعادة الأردنيين غير المقتدرين، وهذا يعني أن الموازنة السنوية خالية من بند للطوارئ والكوارث، تنفق منه الدولة على ما يمكن أن يستجدّ من كوارث. ولكن ليس غريباً إذا علمنا أن نفقات دعم الخبز قد توقفت كما صرحت وزيرة التنمية (الاجتماعية)، ليس غريباً أن تعجز عن إعادة الأردنيين غير المقتدرين من الخارج.

إنه الإسلام ودولته، دولة الخلافة على منهاج النبوة، وحده القادر على رعاية شؤون الناس رعاية حقيقية؛ ذلك أن نظرته لمعالجة المشاكل نظرة إنسانية دون أي اعتبار آخر، فلا ينظر للمشكلة على أنها اقتصادية، بل تعالج وينفق عليها بغض النظر عن الناحية الاقتصادية لأنها مشكلة إنسان بحاجة إلى حل صحيح. والمبدأ الرأسمالي أثبت فشله في جميع دول العالم عن حل مشكلة هذه الجائحة وما نتج عنها من مشاكل، فإلى إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة مع حزب التحرير ندعوكم أيها الناس.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
خليفة محمد – ولاية الأردن

للاستماع

#كورونا | #Covid19 | #Korona
آخر الزوار


11 May 2020 - 21:04


25 Nov 2019 - 12:29


2 May 2019 - 6:05


2 Dec 2018 - 21:43


28 Apr 2018 - 1:36

التعليقات
لم يقم باقي الأعضاء بكتابة تعليق لـ أم المعتصم.

الأصدقاء

4860 المشاركات
اليوم, 06:34 PM

1885 المشاركات
29th May 2020 - 07:10 PM
اعرض جميع الأصدقاء
RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 31st May 2020 - 06:53 PM