منتدى الناقد الإعلامي

السلام عليكم , للمشاركة اختر ( دخول | تسجيل )



ملتيميديا

مقتطفات فيديو من انتاج الشبكة

الملف الشخصي
صورة العضو
التقيم
 
الخيارات
الخيارات
الإعلان الشخصي
أم حنين لم يقم بكتابة أي إعلان .
معلومات شخصية
أم حنين
أسرة المنتدى
العمر غير محدد
الجنس غير محدد
إسم البلد غير محدد
تاريخ الولادة غير محدد
الهوايات :
لا توجد معلومات
الإحصائيات
الإلتحاق بتاريخ: 22-September 11
عدد مشاهدة الملف 67,474*
آخر تواجد في : اليوم, 12:02 AM
التوقيت المحلي: Apr 1 2020, 05:25 AM
4,734 المشاركات (2 :المشاركات باليوم)
معلومات الإتصال
AIM لا توجد معلومات
Yahoo لا توجد معلومات
ICQ لا توجد معلومات
MSN لا توجد معلومات
* يتم تجديد عدد المشاهدات كل ساعة

أم حنين

الإداريين

*****


المواضيع
الردود
التعليقات
الأصدقاء
المحتوى


نود أن نغتنم هذه الفرصة لتذكير المسلمين في أستراليا بالنقاط التالية:

1- إن فيروس كورنا والمعروف بـ"COVID-19" هو مسؤولية الجميع، فأثره يمتد إلى الجميع بغض النظر عن اختلافاتهم.

2- إن هذه الأزمة هي الوقت الذي يجب أن يظهر فيه المسلمون للعالم عظمة إسلامهم وبخاصة الكيفية التي يواجه بها الشدائد والقيم التي ينشرها بين الناس كإيثار الغير، ومعايير الطهارة الشخصية التي يوجدها في المجتمع. فهذه هي جوانب الإيمان التي ينبغي أن نتحلى بها ونظهرها دائما أفراداً وجماعات ومؤسسات.

3- إن الأمة الإسلامية عندما تتعرض لهكذا بلاء أو وباء، فإنها تواجهه معتمدة على الله سبحانه وتعالى، ومتخذة بعد الاتكال عليه كافة الوسائل العملية. فنحن نواجه الأمر ونحن نبتغي مرضاة الله وغفرانه، ونسلم بقضائه الذي هو أحد أركان إيماننا، ونؤمن بأن المصائب هي ابتلاءات من الله سبحانه وتعالى. ونحن نسأل الله تعالى أن لا يكون هذا عقاباً من عنده.

إن هدي نبينا عليه الصلاة والسلام يدعونا لأن نلجأ إلى الاستغفار وعمل الصالحات في الوقت الذي نبحث فيه عن علاج مسلّمين بأن الشافي هو الله سبحانه وتعالى.

إن اتباع سنة نبينا الحبيب عليه الصلاة والسلام له أجر عظيم سواء أكان ذلك في أمور التداوي والوقاية أم في الكيفية التي يجب أن ينظر ويتعامل بها المؤمن مع هكذا ابتلاءات، فقد روى البخاري عن طريق أبي هريرة أن الرسول e قال: «لاَ تُورِدُوا المُمْرِضَ عَلَى المُصِحّ» وقال e أيضا: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا» (البخاري) وسألت السيدة عائشة رضي الله عنها رسول الله e عن الأوبئة فقال: «أَنَّهُ كَانَ عَذَاباً يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ، فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِراً، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ» (البخاري)

4- إن الإسلام يحتم علينا أن نرجع إلى أهل الاختصاص والخبرة عند البحث عن وسائل العلاج والوقاية في مسائل مثل مسألة كورونا، والشريعة تحتم كذلك أن نأخذ هذه المسؤولية على محمل الجد وأن نكون مسؤولين عن أي إهمال أو تقصير ينتج عنه أي أذى. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله e: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، - قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ - وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». (رواه البخاري ومسلم)

5- إن هذه الأزمة هي تذكير صارخ جديد لما تعانيه الأمة الإسلامية من غياب نظام حكم إسلامي حقيقي في البلاد الإسلامية.

فالمسلمون سيبقون دائماً عرضة للمكائد السياسية من الذين سببوا لهم الدمار في المقام الأول، وعرضة لخيانة حكامهم العملاء، وللواقع السياسي والاقتصادي والتكنولوجي الذي يتجاهل قدسية الحياة الإسلامية.

وسواء في وقت السلام أو الحرب، فإننا نرى اللامبالاة والعجز ذاتيهما في البلاد الإسلامية التي نراها اليوم تجاه فيروس كورونا.

إن المسلمين من دون راع، وهو الأمر الذي يبين أهمية العمل من أجل تغيير واقعهم.

6- إن البشرية تواجه هذا الوباء بقيادة دول تضع الاعتبارات الاقتصادية فوق أية اعتبارات إنسانية، فليس من المستبعد على القوى التي تلقي القنابل التقليدية والنووية أو الكيميائية على البشر أن تضع القيم الإنسانية ثانياً بعيدا عن الاقتصاد.

7- إنه لعار كبير أن يعيش المسلمون اليوم وكعقود خلت من دون الخلافة التي شارفت الذكرى الـ 99 في شهر رجب الحالي على مرورها.

إنها جريمة كبيرة من الجانب الشرعي وجريمة كبيرة من الجانب الإنساني.

إن العالم بأسره يتجرع ويلات النظام الأيديولوجي والسياسي الغربي الذي يحاول أن يصلح بشكل ظاهري العديد من المشاكل التي كان هو المسبب لها ابتداء.

وما أزمة فيروس كورونا التي يمر بها العالم حالياً إلا تذكير بالحاجة الملحة إلى نظام عالمي يجعل الإنسان وحاجاته أولى أولياته.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في أستراليا

#كورونا
#Corona
#Covid19


منذ تفاهمات عام 2016 بين السعودية وروسيا حول حصص إنتاج النفط بينهما، والأسعار تقريباً في حالة مستقرة عند حدود السبعين دولاراً، ففي تلك التفاهات تمّ تخفيض الإنتاج بحوالي 1.8 مليون برميل منها 1.2 مليون برميل حسمت من منظمة أوبك والباقي تمّ حسمها من حصة روسيا.

وصمدت هذه الاتفاقية وثبتت فيها الأسعار نسبياً حتى مطلع شهر آذار/مارس 2020، حيث تعرضت الأسعار للانخفاض بعد ذلك بسبب وفرة البترول في الأسواق، وبسبب دخول منتجين جدد من خارج منظمة أوبك، وأخيراً بسبب كورونا، وهو الأمر الذي تطلّب عقد اتفاق جديد بين السعودية التي تُمثّل أوبك، وبين روسيا ثالث أكبر مُنتج للنفط في العالم.

فطلبت السعودية وبطريقة فجّة من روسيا وبدون أي مُقدمات أو تفاوض تخفيض إنتاجها بمعدل مليون برميل يومياً، فاستهجنت روسيا طلب السعودية المفاجئ هذا، ورفضته لأنّها فهمت منه أنّه نوع من الإملاء، فاتخذت السعودية من ذلك الرفض ذريعة لها، وقامت بزيادة إنتاجها لأعلى سقف يمكنها الوصول إليه من دون أي تفاهم مع الروس، ونسفت بذلك تفاهمات 2016 بينهما، ثمّ لم تكتفِ بذلك بل قامت أيضاً بتخفيض أسعار تصدير نفطها بحيث خفّضت سعر البرميل الواحد بمستوى أربعة دولارات للأسواق الآسيوية وسبعة دولارات للأسواق الأمريكية وعشرة دولارات للأسواق الأوروبية، وانتزعت بذلك أكبر حصة لها من السوق والتي اقتربت من حاجز الثلاثة عشر مليون برميل يومياً.

وعلى إثر هذا القرار السعودي غير المفسّر ولا المبرّر انهارت أسعار النفط إلى ما دون الثلاثين دولاراً للبرميل الواحد وهو الانخفاض الذي لم يحدث منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً.

وكانت النتيجة خسارة للجميع، فخسرت مؤشرات البورصة السعودية بنسبة 15%، وتراجعت أسهم أرامكو، ولحقت الخسارة بجميع الدول المصدرة للنفط كروسيا وإيران والعراق والجزائر وليبيا ونيجيريا وأنغولا وغيرها، كما خسرت أسواق الأسهم النفطية ما بين 50% إلى 40% من قيمتها، وانخفضت كذلك استثمارات مجموعات الخدمات النفطية.

وردّت روسيا على القرار السعودي بتحدٍ وعناد، وقال الرئيس الروسي بوتين: "إنّنا نتعايش مع هذه الأسعار حتى لو نزلت عن 30 دولاراً للبرميل الواحد ولمدة عشر سنوات".

وانخفضت قيمة الروبل الروسي بمقدار 20% وأصبحت تكلفة إنتاج البرميل الواحد في روسيا تقارب تكلفته في السعودية وهي 2.5 دولاراً للبرميل، وهذا التحدي الروسي يُظهر مدى تصميم روسيا على البقاء كدولةٍ فاعلة في منظومة الدول التي تُشارك في عملية تسعير وإنتاج النفط.

لكنّ هذا التحدي الروسي في حقيقته إنّما هو مُوجه لأمريكا وليس للسعودية، وهو رسالة روسية واضحة مفادها أنّ روسيا ستبقى دولة مؤثرة في عالم النفط، وأنّها لن تقبل بتهميش دورها بأي حالةٍ من الأحوال.

إنّ كل المؤشرات والدلائل تُشير إلى أنّ أمريكا هي التي تقف وراء السعودية في قيامها بهذا التخفيض المفاجئ لأسعار النفط وزيادة الإنتاج بصورةٍ غير مسبوقة من قبل، ومن هذه الدلائل:

١- تصريح وزير الطاقة الأمريكي بأنّ إقامة تحالف نفطي أمريكي سعودي هو ما يتم تداوله من صُنّاع السياسة الأمريكية الآن، وما يؤكد هذا التصريح بدء تشكّل تكتل سياسي ضاغط من أعضاء الكونجرس يُطالبون السعودية بالتنسيق الكامل مع أمريكا لصياغة سياسة مُشتركة ترسم خطط إنتاج وتسعير النفط.

٢- يتم التحضير لإرسال مُمثّل من وزارة الطاقة الأمريكية إلى السعودية ليقضي فيها شهراً على الأقل للاتفاق على تفاصيل السياسيات النفطية للبلدين.

٣- قول الرئيس الأمريكي ترامب بأنّه سيدخل في نزاع النفط الدولي في الوقت المناسب، وإعرابه عن اعتقاده بأنّ حرب النفط الحالية بين روسيا والسعودية ستكون مُدمّرة لروسيا، لأنّ اقتصادها بأسره مبني على النفط، وستكون كذلك سيئة للسعودية.

فأمريكا تريد إذاً من هذه الحرب النفطية إخراج روسيا من المعادلة النفطية، والبقاء لوحدها تتحكّم في النفط إنتاجاً وتسويقاً وتسعيراً من خلال تبعية السعودية لها، وهو أمر لم يعد خافياً على المتابعين، فالسعودية في عهد الملك سلمان وابنه محمد تحوّلت إلى مجرد أداة طيّعة بيد أمريكا، فأصبحت رهن إشارتهم في كل سياساتها الخارجية والنفطية، ففي الفترة الأخيرة تمّ تبديل جميع وزراء وطواقم وزارة النفط السعودية، وجيء برجال وطواقم جدد يُنفّذون الأجندة الأمريكية بحذافيرها من دون أي اعتراض، وعلى سبيل المثال أعلنت أمريكا أنّها اشترت 77 مليون برميل نفط من السعودية بسعرٍ رخيص لملء النقص في احتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي، وواضح أنّ هذا هو أحد أسباب تخفيض سعر النفط في الوقت الحالي، ثمّ ما يلبث في المستقبل أن يعود باتجاه الصعود.

فحكام السعودية اليوم يهدرون ثروات الأمّة بطريقة غير مسؤولة لا لشيء إلا لخدمة المصالح الأمريكية، ولتنفيذ أجندة المستعمرين الأمريكيين الجشعين من دون أن يرف لهم جفن.


بقلم: الأستاذ أحمد الخطواني

المصدر: جريدة الراية



السؤال:

أعلنت الصين لأول مرة يوم 4/1/2020م وخاصة في مدينة ووهان عن إصابة العشرات بمرض كورونا وأطلق عليه كوفيد-19، ثم شمل دول العالم كلها تقريبا، واتخذت كثير من الدول إغلاق الحدود وحظر منع التجول ثم وقف صلوات الجمعة والجماعة... وقد وجه هذا المرض ضربة للاقتصاد العالمي. وبدأت أمريكا تتبادل الاتهامات مع الصين...

فما هو مصدر هذا الوباء؟ وما مدى تأثيره الفعلي على الاقتصاد العالمي؟ ثم ما هو العلاج الصحيح له؟ وهل يجوز وقف صلوات الجماعة والجمعة بسبب هذا المرض؟

الجواب:

إن فيروس كورونا أطلق عليه هذا الاسم بالإنجليزية (Crown) وتعني التاج بالعربية، لأن شكله تاجي عند العرض بالمجهر الإلكتروني، وكان أول اكتشاف له عام 1960 باسم كورونا فيريدي. ومن عائلة هذا الفيروس ظهر عام 2003 في منطقة هونغ كونغ الصينية فيروس أطلق عليه سارس، وسجل 8422 إصابة منها 916 حالة وفاة، وفي عامي 2004 و2005 ظهرت منه سلالات جديدة، وهكذا بدأ يظهر في السنوات التالية، وخاصة في عام 2012 وفي عام 2014 ولكن كان محدودا في بعض البلاد وبنسب قليلة. وقد ظهر مرة أخرى في بداية كانون أول/ديسمبر عام 2019 في مدينة ووهان الصينية ويشبه فيروس سارس2 بنسبة 96%، فأطلق عليه كورونا 2019 واختصارا كوفيد-19 نسبة لظهوره عام 2019، وكانت العديد من الإصابات الأولية مرتبطة بسوق للطعام البحري والحيواني في مدينة ووهان الصينية، فانتشر منها في العديد من البلاد المجاورة، فظهر تشابه له مع فيروسات الخفافيش التاجية بنسبة 96% مما جعل كونه الأصلي هو الخفافيش مرجحاً. وقد تزايدت أعداد الوفيات، أغلبهم في الصين حتى بلغ عدد الإصابات ما يزيد عن 81193 إصابة مع أكثر من 3 آلاف حالة وفاة، ومن ثم إيطاليا وإيران وإسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة... وقد نشر الرعب في أنحاء العالم بسبب سرعة انتشاره حتى وصل عدد الإصابات حتى يوم 24/3/2020م إلى نحو 404000 إصابة مؤكدة، والوفيات تقترب من 20 ألفا... (دويتشيه فيللي 25/03/2020م)، وقال أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: "إن وباء كوفيد-19 قد يقتل الملايين إن لم يتم ضبط انتشاره"... (إيرو نيوز 19/3/2020)... ولهذا منعت كثير من الدول المدارس والجامعات والتجمعات، وكذلك دعت إلى حظر التجول والحجر الصحي الجماعي وإلى إلغاء صلوات الجمعة والجماعة... وقد نشأت عن ذلك أمور تحتاج إلى توضيح:

أولاً: هل نشأ هذا المرض بفعل فاعل أو كغيره من الأمراض قضاء من الله بما كسبت أيدي الناس؟

ثانياً: هل عالج العالم الرأسمالي هذه المسألة معالجة صحيحة؟ وما هو العلاج الشرعي في مثل هذه الحالة؟

ثالثاً: ما هو تأثير هذا المرض (كورونا) على أسعار النفط ثم الاقتصاد العالمي؟

رابعاً: هل يجوز بسبب هذا المرض أن تمنع صلاة الجماعة وصلاة الجمعة؟

أولاً: نشوء هذا المرض ومن وراءه:

1- كانت بداية انتشار كورونا كوفيد-19 من الصين، وتقول الدراسات العلمية والطبية أنه انتقل من الحيوانات إلى الإنسان إذ إنه في الصين تنتشر عادة أكل كافة أنواع الحيوانات حتى الخبائث باعتبارهم كفارا وثنيين لا يميزون بين الخبيث والطيب... فكما ذكرنا آنفاً فإن التقارير الإعلامية أشارت إلى أن مدينة ووهان الصينية في هوبي تعد مركزا لتجارة هذه اللحوم الخبيثة، وهي بؤرة تفشي هذا المرض.

وهكذا انتشر مرض كورونا في الصين ثم انتقل إلى إيران عن طريق الصينيين العاملين هناك في شركة السكك الحديدية الصينية التي تقوم ببناء خط سكة حديد عبر مدينة قم... وتعتبر إيران بؤرة تفشي المرض في الشرق الأوسط. وكذلك فَتَحت إيطاليا مجموعة من القطاعات للاستثمار الصيني من البنية التحتية إلى وسائل النقل... وتشير التقارير إلى أن لومباردي وتوسكانا هما المنطقتان اللتان شهدتا أكبر قدر من الاستثمار الصيني، وقد شهدت منطقة لومباردي في 21 شباط الماضي أول إصابة بالكورونا، وهي من أكثر المناطق إصابة...

2- قامت أمريكا بمهاجمة الصين على تقصيرها في محاربة الوباء وإخفائها له منذ بدايته وإخفاقها في محاربته، فقام المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو لي جيان يرد على ذلك بانفعال شديد فكتب على حسابه في موقع تويتر يوم 13/3/2020 قائلا: "الجيش الأمريكي ربما جلب فيروس كورونا إلى مدينة ووهان الصينية"... (الشرق الأوسط 13/3/2020)... وكرر الرئيس الأمريكي ترامب هجومه على الصين قائلا: ("إن العالم يدفع غاليا ثمن بطء الصين بتقديم معلومات حول كورونا الجديد"... إيرو نيوز 19/3/2020) وقد وصف ترامب فيروس كورونا بالفيروس الصيني عندما نشر تغريدة يوم 16/3/2020 على تويتر ("الولايات المتحدة تقدم دعما قويا للقطاعات التي تعرضت لتأثير أكبر من الفيروس الصيني مثل الطيران")، وردت الصين على لسان المتحدث باسم خارجيتها يوم 17/3/2020 فقال: ("هذا التعليق يشوه صورة الصين، نحن غاضبون جدا ونرفضه بشدة"... روسيا اليوم 18/3/2020) وعندما بدأت الصين تشيع الاتهامات التي وردت في البداية بأن أمريكا وراء انتشار الفيروس، استدعت واشنطن سفير بكين لديها يوم 13/3/2020 وقال مسؤول الخارجية الأمريكية: (إشاعة نظريات مؤامرة خطير وسخيف. أردنا تحذير الحكومة الصينية من أننا لن نتسامح مع ذلك، لمصلحة الشعب الصيني والعالم. الصين تريد درء الانتقادات حول دورها في بدء هذا الوباء العالمي) فأكدت وكالة شينخوا [أن الإجراءات التي قامت بها بكين بما في ذلك فرض حجر صحي صارم على ملايين الأشخاص، منح العالم "وقتا ثمينا" للاستعداد وهو ما يقر به المجتمع الدولي... روسيا اليوم 15/03/2020م].

3- وهكذا اندلعت حرب كلامية بين أمريكا والصين بسبب تفشي الفيروس التاجي Covid19 (SARS-CoV2)... وكل من الدولتين تكيل التهم للأخرى بأنها هي العامل المباشر في انتشار هذا الداء، ومع أن كلا النظامين المطبقين في الصين والولايات المتحدة لا يُستبعد عنهما أن يكونا وراء نشره إلا أنه بعد البحث يترجح عدم وجود دليل ملموس على أن الولايات المتحدة أو الصين، هي من نقلت الفيروس أو صنَّعته ثم شرعت في نقله إلى دول أخرى، وذلك لسببين بارزين:

الأول هو أن كلا الدولتين غارقة إلى أذنيها في هذا المرض!

فالصين، بالإضافة لما ذكرناه عنها سابقاً، فإن آخر إحصاء لمرض كورونا فيها هو أن أعداد المصابين [(81272)، وعدد المتوفين (3273) كما جاء في إعلان اللجنة الوطنية للصحة في الصين... اليوم السابع 23/03/2020م]، ولو كانت هي التي من وراء نشر المرض لوَقَت نفسها منه على الأقل.
وأما أمريكا فحسب الإحصاء لمرض كورونا فيها وفق (CNN Health) فإن عدد الوفيات بالفيروس قد ارتفع إلى 704، بينما وصل مجموع الإصابات المؤكدة 52976 (سي إن إن عربي 25/03/2020م). وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثالثة من حيث عدد الإصابات بالفيروس بعد الصين وإيطاليا... وبموجب الإجراءات الأخيرة يخضع ثلث الأمريكيين إجمالا لأوامر البقاء في المنازل في سبع ولايات، إذ أعلنت ولايتا لويزيانا وأوهايو أمس الأحد حظرا موسعا للتجول، لتنضما إلى ولايات نيويورك وكاليفورنيا وإلينوي وكونيتيكت ونيوجيرسي. (الجزيرة ٢٣/٠٣/٢٠٢٠)، وكذلك لو كانت هي التي من وراء نشر المرض لوَقَت نفسها منه على الأقل.

والثاني هو عدم صحة القول بتصنيع أي من الدولتين له، وذلك لأنه لا يوجد دليل على أن الفيروس تم تصنيعه في المختبر، حيث تقول مجلة (Nature Medicine) "من خلال مقارنة بيانات تسلسل الجينوم المتاحة لسلالات الفيروس التاجي المعروفة، فإنه يمكننا أن نؤكد بشدة على أن الفايروس التاجي نشأ من خلال العمليات الطبيعية". وتقول المجلة أيضاً "تم دعم هذا الرأي من خلال بيانات عن العمود الفقري للفيروس وهيكله الجزيئي الشامل، ومن أراد تصنيع الفيروس مخبريا فإنه يظهر ذلك في العمود الفقري للفيروس". [https://www.npr.org]، وينطبق الشيء نفسه على أي دولة أخرى مثل روسيا وأوروبا، وإيران وغيرها من بلاد المسلمين، فهي متأثرة على الأرجح بإحدى الدولتين، الصين وأمريكا، من حيث انتقال المرض...

وإذن لا يبقى إلا أن يكون كما قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، فكلنا يدرك ما صنعه الرأسماليون وأشباههم من شر مستطير في العالم، فهم لا يقيمون وزناً إلا لمصالحهم وأطماعهم... فحكام أمريكا والصين وروسيا وأوروبا...الخ، هم سبب شقاء العالم وشقاء شعوبهم، وجرائمهم بحق البشرية كثيرة، فهم من قصفوا الناس العزل بالقنابل النووية، واليورانيوم المنضب، وقنابل النابالم الحارقة، واستعبدوا القبائل الأفريقية بشكل وحشي وجعلوها حقولاً لتجاربهم البيولوجية والكيماوية، وحروب الإبادة للهنود الحمر وصمة عار على جبينهم، وجرائم الصين بحق المسلمين الإيغور ضجت بها الآفاق، وجرائم روسيا والصرب تجاه المسلمين في آسيا الوسطى والبلقان والشام لا زالت مستمرة، وجرائم بريطانيا في الهند بحق المسلمين وغير المسلمين لا زالت تداعياتها إلى اليوم، فهذه الجرائم تؤكد أن هؤلاء الحكام الذين يتحكمون في شعوب العالم هم سبب شقاء البشرية... فنعم كما قال القوي العزيز: ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾.

ثانياً: خطيئة العلاج الرأسمالي وأشباههم لهذه المسألة، وأن العلاج الصحيح هو العلاج الشرعي:

لقد عالج الرأسماليون وأشباههم هذه المسألة على ثلاث مراحل:

** الأولى التكتم على الموضوع...

1- [كشف تقرير صيني أن السلطات الصينية أخفت عن الصينيين والعالم حقيقة المرض القاتل الذي علمت السلطات بانتشاره قبل منتصف شهر ديسمبر 2019 إلا أنها تكتمت على الأمر ولم تعترف به حتى نهاية السنة عقب ازدياد عدد الحالات. وقال الإعلامي الصيني-الأمريكي "شانغ وي وانغ"؛ مؤكّداً أن السلطات لم تغلق سوقاً لبيع الأطعمة البحرية في مدينة ووهان التي انتشر منها المرض إلا في شهر يناير. وكشف التقرير أنه تم القبض على 8 مواطنين؛ لتناقلهم معلومات حول المرض في بداية الأزمة واعتبرتهم أشخاصاً خارجين عن القانون بنشر معلومات غير مؤكّدة، وتابع، ما زالت السلطات المحلية في ووهان تدعي أن الأمور طبيعية وسمحت بإقامة شعائر أحد التقاليد المحلية يوم 18 يناير الماضي، وحضره نحو 40 ألف أسرة، (سبق 01/02/2020م)]

2- وكذلك [لم يحذر المسؤولون الصينيون الشعب من خطورة الأزمة في ديسمبر وذلك حتى 31 ديسمبر حيث أبلغت بكين منظمة الصحة العالمية... وقالت الحكومة الصينية، وقتذاك، "المرض يمكن الوقاية منه والسيطرة عليه". وفي الـ 23 من يناير الماضي، أغلقت السلطات مدينة ووهان، وصدر قرار بحظر السفر تماماً... (مصراوي ٢٣/٠٣/٢٠٢٠)]

** والثانية الحجر الصحي والعزل الجزئي...

1- [أكد مسؤولون من قطاع الصحة في الولايات المتحدة، السبت، حالة إصابة ثامنة بفيروس كورونا الجديد، وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إنها ستوفر مأوى للواصلين من الخارج الذين قد يتطلب الأمر وضعهم في حجر صحي... وتخضع مدينة ووهان وإقليم هوبي بوسط الصين، حيث ظهر الفيروس، لحجر صحي فعلي... (سكاي نيوز عربي 1٢/٠٢/٢٠٢٠م)]

2- وفي الولايات المتحدة، قال حاكم ولاية نيويورك الأمريكية أندرو كومو ["نحن في الحجر الصحي"، مؤكدا أنه "الإجراء الأكثر تشددا الذي يمكن أن نتخذه". ومع فرض الحجر في نيويورك وكاليفورنيا وولايتي نيوجيرسي وإيلينوي، بات على أكثر من 85 مليون شخص ملازمة بيوتهم باستثناء القيام بالتسوق ونزهة قصيرة... (دويتشه فيللي ٢١/٠٣/٢٠٢٠م)]

** والثالثة العزل شبه الكامل في البيوت...

[يخضع مئات الملايين من الناس في العالم لعزلة في بيوتهم على أمل الحد من انتشار فيروس كورونا الذي أسفر عن وفاة أكثر من أحد عشر ألف شخص. هذا الإجراء المشدد غير المسبوق في تاريخ البشرية يجري تنفيذه بدرجات متفاوتة حسب الدول... فقد دُعِي أكثر من 800 مليون إنسان في أكثر من 30 دولة إلى ملازمة منازلهم، أكان ذلك بسبب قرارات الحجر العام أو التوصيات أو حظر التجول، بحسب تعداد أجرته فرانس برس... ففي ألمانيا، تبحث السلطات تشديد الإجراءات من أجل تقييد الحياة العامة وإلزام أغلب السكان بالتزام منازلهم... وتستعد إيطاليا، البلد الأكثر تضررا في أوروبا بالفيروس الذي أودى بحياة أربعة آلاف شخص فيها وكانت أول دولة بالقارة العجوز تأمر بوضع السكان في الحجر، لتعزيز إجراءاتها في مواجهة انتشار المرض. وستغلق كل الحدائق والمحميات أمام الجمهور في عطلة نهاية الأسبوع على أن تفرض قيودا أخرى لدفع الإيطاليين إلى البقاء في بيوتهم، بعد أن أعلنت السلطات وفاة 627 شخصا بالفيروس خلال 24 ساعة في البلاد، في ما يشكل ذروة منذ بداية الأزمة... (دويتشه فيللي ٢١/٠٣/٢٠٢٠م)]

· وبتدبر هذه المعالجات الثلاث يتبين أنها لا تحل المشكلة، بل هي ستزيد فشل الاقتصاد فشلاً آخر، ثم تضاعف من هذا المرض ومن الملل والسأم الذي يصيب الناس كما أصبحنا نسمع عن حالات في المجتمع الرأسمالي...

ولذلك فإن العلاج الصحيح لهذا المرض هو كما جاء في شرع الله سبحانه بأن تتابع الدولة المرض من بدايته وتعمل على حصر المرض في مكان نشوئه ابتداءً ويستمر الأصحاء في المناطق الأخرى في العمل والإنتاج...

روى البخاري في صحيحه عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ e أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا»، وفي حديث آخر عند البخاري ومسلم واللفظ لمسلم عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: «الطَّاعُونُ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ»، وفي رواية أخرى للبخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ e قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ e عَنْ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَنِي «أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ».

فهذا نوع من الحجر الصحي في دولة كانت متقدمة على جميع الدول، وفي دولة حضارية من الطراز الأول قائدها نبي الله ورسوله e يوحى إليه وهو يطبق الإسلام ليكون قدوة حسنة في التطبيق. ذكر ابن حجر في فتح الباري أن عمر رضي الله عنه خرج إلى الشام فلما جاء سرْغ بلغه أن الوباء وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله e قال: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» فرجع عمر بن الخطاب... أي لما جاءه الخبر بأن الطاعون قد انتشر رجع بالمسلمين...

وعليه فإن على الدولة في الإسلام حصر المرض في مكانه وأن يبقى سكانه فيه ولا يدخل عليهم سكان آخرون... وأن تقوم الدولة بواجبها الشرعي فهي دولة رعاية وأمانة، فكما تقوم بهذه الإجراءات عند تفشي الأوبئة المعدية تقوم بتأمين الرعاية الصحية من التطبيب والدواء مجانا لكافة رعاياها وتقيم المستشفيات والمختبرات الطبية وغيرها من الحاجيات الأساسية لرعايا الدولة كالتعليم وحفظ الأمن...

هكذا يكون الإجراء الصحيح بأن يعزل المرض المعدي في مكانه ويحجر على المرضى صحياً ويتابعوا بالرعاية والعلاج مجاناً، ويستمر الأصحاء في عملهم وتستمر الحياة الاجتماعية والاقتصادية كما كانت عليه قبل المرض المعدي لا أن تتوقف حياة الناس العامة ويعزلوا في البيوت ومن ثم تُشل الحياة الاقتصادية أو تكاد فتزداد الأزمة استفحالاً وتظهر مشكلات أخرى...

ثالثاً: تأثير هذا المرض (كورونا) على أسعار النفط ومن ثم على الاقتصاد العالمي:

إن الاقتصاد العالمي يتباطأ في نموه حتى في الوضع العادي دون وباء... فكيف وإجراءات العالم تميل إلى الحجر الصحي وإلى العزل الكلي والجزئي؟ إن هذه الإجراءات ستزيد من تباطؤ الاقتصاد العالمي إن لم تؤد به إلى الانهيار:

لقد شل الفيروس حركة التجارة العالمية وأودى بأسعار النفط إلى الحضيض، إذ هبطت أسعار النفط إلى مستويات متدنية جدا. وأوجد حرب أسعار بين روسيا والسعودية بسبب اضطرار روسيا إلى رفع إنتاجها من النفط حيث تعتمد عليه اعتمادا كبيرا، فحركت أمريكا السعودية لترفع إنتاجها لتواجه روسيا. فقام الرئيس الأمريكي ترامب يوم 19/3/2020 يهدد روسيا قائلا: "إنه سيتدخل في حرب الأسعار الدائرة بين السعودية وروسيا في الوقت المناسب"... (الحرة الأمريكية 19/3/2020) وتخوض السعودية معركة لحساب أمريكا ضد روسيا على حصص السوق بعد أن انهار هذا الشهر اتفاقهما السابق لكبح الإنتاج الذي دام ثلاث سنوات. ويضخ البلدان النفط بأقصى طاقتهما في وقت يشهد فيه الطلب العالمي تراجعاً حاداً بسبب انتشار فيروس كورونا فانخفضت الأسعار إلى أدنى مستوياتها في نحو 20 عاما هذا الأسبوع، إذ هبط سعر البرميل إلى 28,75 دولار لمزيج برنت للعقود الآجلة. وعلى الرغم من إدراك الروس لارتباط السعودية بأمريكا [وقال ميخائيل ليونتييف المتحدث باسم شركة روسنفت لوكالة الإعلام الروسية (جميع كميات النفط، التي جرى تقليصها نتيجة لتمديد اتفاق أوبك+ عدة مرات، جرى تعويضها بالكامل وبسرعة في السوق العالمية بالزيت الصخري الأمريكي...) رويترز 8/3/2020]، إلا أنهم لم يستطيعوا اتخاذ أي إجراء إزاء ذلك، بل إن السعودية فاقمت الأزمة تجاه روسيا بأن قررت عدم تمديد الاتفاق السابق (خفض 2.1 مليون برميل) وقررت رفع الإنتاج (فقدت أسعار النفط ما يصل إلى ثلث قيمتها يوم الاثنين في أكبر خسائرها اليومية منذ حرب الخليج عام 1991... وهكذا تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 22 بالمئة عند 37.05 دولار للبرميل بعد أن نزلت في وقت سابق 31 بالمئة إلى 31.02 دولار وهو أدنى مستوى منذ 12 فبراير شباط 2016. رويترز 9/3/2020) ثم إنها خفضت سعر النفط لعملائها في آسيا بقيمة 6 دولارات! واليوم فإن روسيا تبحث عن سبيل للعودة إلى اتفاق "أوبك بلس" وتبدي مرونة لخفض جديد!

وهكذا فقد اهتز الاقتصاد العالمي اهتزازاً شديداً نتيجة انتشار فيروس كورونا ومن ثم انخفاض أسعار النفط، وإذا استمر الحال كذلك فقد يوشك الاقتصاد العالمي فعلاً على الانهيار...

رابعاً: أما هل يجوز منع إقامة صلاة الجمعة والجماعة في المساجد...؟

إن ترك صلاة الجماعة والجمعة في حالة انتشار الأوبئة المعدية لا يكون بشكل عام، بل يعزل المرضى ولا يسمح لهم بدخول المساجد للجماعة ولا للجمعة، وتؤخذ التدابير كافة من النظافة والتعقيم وإذا لزم لبس الكمامات وغير ذلك... ثم يستمر الأصحاء في صلاة الجمعة والجماعة دون توقف، وإذا لزم أن توجد طواقم طبية عند المساجد لفحص من يشتبه بمرضه من المصلين فيمكن اتخاذ إجراء بذلك لكن دون تعطيل صلاة الجمعة والجماعة للأصحاء من المسلمين، فإن الأدلة الواردة في الجماعة والجمعة لا تتضمن التعطيل الدائم، بل هي لا تتطلب عدداً كبيراً لأدائها كما سنبينه... ويُعذر بعض المسلمين من حضورها لأسباب تخصهم على النحو التالي:

1- بالنسبة لصلاة الجماعة فهي فرض على الكفاية:

إن صلاة الجماعة فرض كفاية يجب إظهارها للناس، فإن أبا الدرداء رضي الله عنه قد روى أن النبي e قال: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ، عَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ» رواه أبو داود بإسناد حسن، وهي عن صلاة الجماعة. وهي فرض كفاية فإن بعض المسلمين قد تأخر عن صلاة الجماعة مع الرسول e فتركهم الرسول بعد تهديده لهم بالحرق، أخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e قَالَ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقاً سَمِيناً أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ» ولو كانت فرض عين على كل مسلم لما تركهم، وهي عن الجماعة لذكرها صلاة العشاء... وأقل الجماعة اثنان إمام ومأموم لحديث مالك بن الحويرث قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ e أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَلَمَّا أَرَدْنَا الْإِقْفَالَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَنَا إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا»، أخرجه مسلم. ولا تسقط الجماعة إلا بعذر شرعي فيه نص كالليلة الباردة أو المطيرة، لحديث البخاري أن رسول الله e: «كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّناً يُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ».

2- وأما صلاة الجمعة فهي فرض عين لا تسقط إلا بعذر والأدلة على ذلك كثيرة ومنها:

قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ والأمر في هذه الآية للوجوب بدليل قرينة النهي عن المباح فدل على الطلب الجازم. وأخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، عن النبي e، قال: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ»، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين". ولا تجب على الخائف لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي e قال: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ» أخرجه البيهقي في السنن الكبرى. وهكذا فالجمعة واجبة على كل مسلم إلا من ورد فيه نص شرعي يستثنيه... وما عداهم ممن لم يرد نص باستثنائه فإن الجمعة فرض عين عليه. وهذه هي الأعذار الشرعية ولا يقاس عليها. فالعذر الشرعي هو ما ورد فيه نص شرعي ولا يدخل القياسُ العبادات، لأنه لم يرد فيها نص معلل حتى يتأتى فيها القياس... ويشترط لصلاة الجمعة أن تكون في عدد من المسلمين، وقد أجمع الصحابة على أنه لا بد من عدد لصلاة الجمعة، فلا بد أن تكون في عدد. ولا يشترط عدد معين فأي عدد يطلق عليه جماعة واعتبر عدداً صحت به صلاة الجمعة ما دام يعتبر جماعة، لأن كونها جماعة ثابت بحديث طارق السابق: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ» ولأن العدد ثابت بإجماع الصحابة، ولم يرد حديث له منزلة الاعتبار يدل على عدد معين في الجمعة. غير أنه لما كان لا بد من الجماعة والعدد، ولا يتأتى ذلك إلا بثلاثة فما فوق لأن الاثنين لا يسمى عدداً مع جماعة. وعليه لا بد من ثلاثة ممن تجب عليهم الجمعة حتى تصح صلاة الجمعة فإن نقصوا عن ذلك لم تصح ولا تسمى جمعة لعدم وجود العدد، وقد انعقد الإجماع على أنه لا بد من عدد لصلاة الجمعة.

وهكذا فإنه في دولة الخلافة لا تتعطل صلاة الجمعة أو الجماعة، بل إن الذي هو معذور شرعاً فلا يحضر والباقي يحضرون. أما القول بأنه قد يغلب على الظن أن الجميع معرضون للإصابة بالعدوى ولا يمكن التحرز منه مهما أخذت من تدابير واحتياطات... فإنه احتمال ضعيف وبخاصة أن أقل العدد للجماعة اثنان وللجمعة ثلاثة، وهذا على الأرجح متحقق، ولو افترضنا وجود هذا الاحتمال فيؤخذ به في منطقته فحسب، ومن هنا فيجب ضبط الأمر بكل دقة وأمانة، فإن كان العدد محققاً بغلبة الظن فلا تعطل صلاة الجمعة والجماعة، بل تتخذ كافة التدابير والاحتياطات، فالاحتراز لا يعني ترك الفرض وإنما يقام به مع أخذ الاحتياطات والتدابير لمنع العدوى.

هذا هو الحكم الراجح في المسألة، فإذا أقفلت الدولة المساجد دون بذل الوسع في التحقق من غلبة الظن كما بيناه أعلاه، ومن ثم منعت الناس من أن يرتادوا المساجد للجمعة والجماعات فتكون آثمة إثماً كبيراً لتعطيل صلاة الجمعة والجماعة.

وفي الختام فإنه لمن المؤلم حقاً أن الحكام في بلاد المسلمين يتبعون خطوات الكفار المستعمرين شبراً بشبر وذراعاً بذراع، فإذا اضطربت تلك الدول في معالجتهم داء معينا تبعوهم، وإذا اقترحوا حلاً ولو كان على غير سواء صفق له الحكام في بلاد المسلمين وعدوه صحة وشفاء! إنه لأمر مؤلم أن يضفي هذا الوباء (كورونا) على البلاد والعباد ركوداً وجموداً حتى لتكاد الحياة العامة تتوقف مع أن بلاد المسلمين قد مر عليها مثله الشيء الكثير، فابتليت بالطاعون وهي تخوض حرباً ضروساً مع الروم في الشام السنة الثامنة عشرة للهجرة... وكذلك ابتليت الأمة في منتصف القرن السادس للهجرة ببلاء "الشقفة" ويسمَّى الآن الجمرة، وامتد من الشام حتى المغرب، وهو الآن يعد من القروح الناتجة عن إصابة الجلد بعدوى جراثيم المكورات العنقودية (نوع من البكتيريا)... وكذلك ابتلي المسلمون في منتصف القرن الثامن للهجرة (749هـ) بما يسمى الطاعون الأعظم في دمشق، وفي جميع هذه الحالات لم تغلق المساجد وتوقف الجمعة والجماعة، ولم يحبس الناس في بيوتهم، بل كان يُعزل المرضى، ويزاول الأصحاء أعمالهم بالجهاد وعمارة الأرض... ويذهبون للمساجد يصلون ويدعون الله أن يقيهم شر هذا المرض، هذا فضلاً عن العلاج الصحي الذي اتبعوه في العناية بالمرضى... هذا هو الحق ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾.

الثاني من شعبان 1441هـ
26/03/2020


المصدر: جريدة الراية




في ظل اشتداد التآمر الدولي على أهل الشام، وليس آخرها فتح الطرق الدولية، نظم شباب حزب التحرير وقفة في مدينة أرمناز في ريف إدلب الاثنين بعنوان: "الهدنة عار وفتح الطرق انتحار" بينوا فيها خطورة الدور التركي بلافتة كتب عليها (الضامن التركي هو الذي أشرف على مسرحية التسليم وهو المخرج للقضاء على ثورتنا)، كما بينت لافتة أخرى أن (أردوغان حريص على تنفيذ اتفاقيات الكفرة سوتشي بدلا من نصرة المسلمين المستضعفين) وقدموا من خلال لافتة نصيحة لعناصر الفصائل بالقول: (إن كنتم تقاتلون في سبيل الله فلا تبقوا أعوانا للظلمة)، وأوضحت لافتة أن (من سلّم إم5 فلن يحافظ على إم4)، وبالتالي كما تقول إحدى اللافتات: (يا عناصر الفصائل أهلكم يطالبونكم أن تحاسبوا القادة الخونة).


بســم الله الـرحمــن الرحيــم


روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

الأحد, 28 نيسان/أبريل 2013 21:39
محمد شعبان أيوب

إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛ لتمنحهم في النهاية حياة إنسانية كريمة، وهذا ما سنراه في مقالنا هذا!

لقد اعتُبر منصب الوزارة في تاريخ الحضارة الإسلامية من أهم الوظائف، وقد تناول كثير من فقهاء وسياسي الإسلام الحديث عن حيوية هذا المنصب، فيذكر الماوردي (ت450هـ) أن "كل ما وُكل إلى الإمام من تدبير شئون الأمة لا يقدر على مباشرته جميعه وحده، إلا بالاستنابة والاستعانة، فكانت نيابة الوزير المشارك له في التدبير أصحّ في تنفيذ الأمور من تفرده بها ليكون في ذلك أبعد من الزلل، وأمنع من الخلل، والاستعانة بالغير يضمن العمل".


وقد انتهى إلينا العمل اليومي لأحد الوزراء من بني الفرات وهي أسرة وزرت لبني العباس زمنا طويلاً منذ بداية القرن الرابع الهجري؛ فقد كان "من عادته أن يغدو (أي الوزير) إليه الكُتَّاب فيوافقهم على الأعمال، ويسلم إلى كل منهم ما يتعلق بديوانه، ويوصيه بما يريد وصاته به، ثم يروحون إليه بما يعلمونه من أعمالهم، فيوافقهم عليها، وعلى ما أخرجوه من الخُروج، وأمضوه من الأمور، ويقيمون إلى بعض من الليل. وإذا خفّ العمل، وقد عرضت عليه في أثنائه الكتب بالنفقات وغيرها، نهض من جلسته، وانصرفت الجماعة بعد قيامه".

أما ديوان الإنشاء فكان يُعنى بالكتابة والرسائل والعلاقات الوثائقية والدبلوماسية بين الدولة الإسلامية وغيرها، وظهر هذا الديوان منذ النبي صلى الله عليه وسلم فقد اتخذ عددًا من الكتاب قَدَّرتهم بعض المصادر بما يزيد على الثلاثين كاتبًا.

وكان ديوان الإنشاء يُفَوَّض إلى كاتب يُشرف عليه ويقوم بإدارته، فكان عبد الحميد ابن يحيى العامري (ت132هـ) الملقب بعبد الحميد الكاتب، من أشهر كُتَّاب الخلافة الأموية، وأشهر كُتَّاب الحضارة الإسلامية فيما بعد، فلمنزلته المرموقة في دولة بني أمية اتخذه مروان بن محمد (ت 132هـ) آخر خلفائهم بمثابة وزير له، بجوار وظيفته الأساسية ككاتبٍ للإنشاء والرسائل.


ويُعَدُّ عبد الحميد الكاتب أول من وضع القواعد العامَّة، والسمات الرئيسة التي يجب أن تتوفَّر في كاتب الإنشاء، ولمكانته العليا في هذا الميدان قيل:"فُتِحَت الرسائل بعبد الحميد وخُتِمت بابن العميد".

ولذلك فإن تلاميذه قد احتلُّوا المكانة المرموقة في الدولة لا سيما عند مؤسسة الخلافة، فكان من جملة تلاميذه يعقوب بن داود، الذي عُيِّن وزيرًا للخليفة العباسي المهدي.

ومن جملة الدواوين التي كونت النظام الإداري للدولة الإسلامية ديوان العطاء وكانت مهمته تتمثَّل في: إحصاء المجاهدين، وتثبيت أسمائهم مع انتماءاتهم العرقية والجغرافية، وتثبيت العطاء لهم، وتحديد رواتبهم ومواعيدها، مع تثبيت تسليحهم، وذلك تسهيلاً على المقاتل، وإعانة لأهله وعائلته ومعاشه، ولقد أجمعت كتب التاريخ على أن أول من أنشأ ديوان العطاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وقد بحث رضي الله عنه عن أي الآليات أفضل في تقسيم هذه الأموال بين الناس، فقعّد مجموعة من الأسس العامة للعطاء؛ منها: درجة النسب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسبق في الإسلام والجهاد، وفَضَّل أهل الجهاد على قدر براعتهم في القتال، وكذلك البُعد والقرب من أرض العدو.

وكان لديوان العطاء أهمية تاريخية في البتِّ في القضايا المختلف فيها، كوفاة أحد الرجال، فقد كان يُعرف من خلال هذا الديوان وفيات كثير من الأعيان ممن لم يُعثر لهم على تاريخ للوفاة في مكان آخر، ومن ثم فهو بمثابة دار للوثائق القومية في كل أقطار الخلافة الإسلامية.

وأما الأوقاف الإسلامية وهو نظام خيري مبتكر لم يوجد في حضارة سابقة؛ فقد ظلَّت في يد مستحقِّيها، أو نُظَّار الوقف حسب ما جاء في شروط الواقف، دون أن يكون للدولة الإسلاميَّة تَدَخُّلٌ مباشر فيه؛ حتى تولَّى قضاء مصر القاضي الأموي توبة بن نمر الحضرمي، وذلك في زمن هشام بن عبد الملك؛ الذي لاحظ تداوُل الوقف بين أهله ونُظَّاره، فرأى أن يجعل من نفسه مُشْرِفًا عليه؛ حفاظًا عليه من أن يُعبَث به، أو أن ينصرف عن شروط وقفيَّتِه.

واستمرَّ الأمر كذلك حتى كان النصف الأوَّل من القرن الرابع الهجري، فأصبح للأوقاف مُتَوَلٍّ مستقلٌّ يُشْرِف على شئونها، ويُنَظِّم أمورها، وكان هذا مبعثًا لأن يُصبح للأوقاف ديوان مستقلٌّ، وعلى الرغم من حداثة هذا الديوان إلاَّ أن رئيسه سرعان ما ارتقى إلى مركز كبير في الدولة، حتى فاق منصبُه منصبَ قاضي القضاة في مصر.

وكان النظام الإداري للدولة يزدان بنظام بريدي صارم قال المستشرق فون كريمر فيه: "إنه كان على كل رأس مصلحة في الولايات الكبيرة عاملُ بريدٍ، مهمته موافاة الخليفة بجميع الشئون المهمَّة، بل والإشراف على أعمال الوالي، كما كان بعبارة أخرى مندوبًا أَوْلَتْهُ الحكومة المركزية ثقتها". فكان الخلفاء يَعُدُّون عمال البريد عونًا لهم على الإشراف على أمور دولتهم، وبواسطتهم كانوا يقفون على أعمال ولاتهم وسائر رجال دولتهم.

وانقسم البريد إلى: برّي بواسطة الخيول السريعة، وجوّي بالحمام الزاجل، وبحري بالسفن المخصصة لذلك؛ وقد اعتنى الخلفاء بهذا النظام عناية بالغة ففي عهد عبد الملك بن مروان أدخل على البريد العديد من التحسينات؛ ليصبح أداة مهمَّة في إدارة شئون الدولة، وذلك مثل مسح الأرض، ووضع حدود على كل مساحة، فضلاً عن أربعة طرق تمتدُّ من القدس إلى دمشق، وبلغ من عناية عبد الملك بن مروان بالبريد أنه أوصى حاجبه أن لا يمنع صاحب البريد من الدخول عليه ليلاً ونهارًا.

وأما بيت المال فهو المؤسسة التي تُشرف على ما يَرِدُ من الأموال وما يخرج منها في أوجه النفقات المختلفة؛ لتكون تحت يد الخليفة أو الوالي، يضعها فيما أمر الله به أن تُوضع بما يُصلح شئون الأمة في السلم والحرب. وأهم واردات بيت المال: الزكاة، والخراج، والجزية، والغنيمة، والفيء، والأوقاف، وفيها جميعًا – باستثناء الأوقاف – معنى الضريبة على الثروة والأرض والأنفس.

ومن جملة الجهاز الإداري وجود مؤسسة الشرطة منذ النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم تكن منظمة؛ فقد ذكر البخاري "أن قيس بن سعد، كان يكون بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشُّرط من الأمير". وكان أوَّل من سنَّ نظام العسِّ هو عمر بن الخطاب ، فكان يَعُسُّ بالمدينة (أَي يطوف بالليل) يحرس الناسَ ويكشف أَهل الرِّيبَة.

وقد ابتكر هذا المنصب في ظل الحضارة الإسلامية؛ إلا أنه اتخذ عند الأندلسيين قسمين مهمين، فأما القسم الأول: فسُمِّيت بالشرطة الكبرى، وكان هدفها الضرب على أيدي أقارب السلطان ومواليه وأهل الجاه، ولصاحب الشرطة الكبرى كرسي بباب السلطان، وكان من المرشحين دائمًا للوزارة أو الحجابة، ولا شكَّ أن ابتكار هذا المنصب ليُدلل على أن الحضارة الإسلامية كانت حضارة تحترم القوانين التشريعية، والأعراف المجتمعية، لا فرق فيها بين غني أو فقير، أو بين رئيس ومرءوس. وكان القسم الثاني: الشرطة الصغرى، وهي مخصَّصَة للعامَّة وسواد الناس، وكان صاحب الشرطة في الأندلس يُلَقَّب بصاحب المدينةِ.

ومن ابتكارات النظام الإداري الإسلامي وظيفة الحسبة؛ فقد ظهرت الحاجة الماسة إليها نتيجة تضخُّم ظروف الحياة في الخلافة الإسلامية، وهي وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين، يُعَيِّنُ لذلك مَنْ يراه أهلاً له، فيتعيَّن فَرْضُه عليه بحُكْمِ الولاية، وإن كان على غيره من فروض الكفاية

وقد تطورت وظيفة المحتسب في ظلِّ الخلافة العباسية من مراقبة المكاييل والموازين، ومنع الاحتكار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى الإشراف على نظافة الأسواق والمساجد، ومراقبة الموظفين للتقيد بالأعمال، حتى مراقبة المؤذِّن للتَّقَيُّد بأوقات الصلاة، وامتدَّت سلطة المحتسب كذلك إلى مراقبة القضاة إذا تأخَّروا عن أعمالهم، أو انقطعوا عن الجلوس عن الحكم، والغريب أن المحتسب كان له الحق في امتحان واختيار ذوي المهن والحرف؛ لمعرفة مدى إتقانهم للمهنة والحرفة؛ حتى لا يستغلُّوا الآخرين، فقد طلب الخليفة العباسي المعتضد (ت 279هـ) من سنان بن ثابت رئيس الأطباء امتحان جميع الأطباء ببغداد، وكانوا حوالي 860 طبيبًا، وأمر المحتسب بعدم السماح لطبيب أن يُمارس مهنته إلا بعد اجتياز الامتحان!

ولعلنا بهذا التجوال السريع في النظام الإداري في ظل الحضارة الإسلامية قد عرفنا إلى أي حد وصلت عظمة الدولة الإسلامية لأوجها باتكائها على مثل هذا النظام المثالي الذي حوى جانبًا كبيرًا من الابتكار والجدة.



عن إسلام ويب

آخر الزوار


19 Feb 2020 - 1:36


21 Dec 2019 - 7:41


20 Dec 2019 - 18:27


1 Dec 2019 - 7:02


3 Jul 2018 - 15:14

التعليقات
أم ريم
حياك الله وبياك أم حنين
2 May 2019 - 6:42
أم حنين
جزاكم الله خيرا عمنا الكريم
28 Apr 2013 - 23:07
أم حنين
حياكم الله وأدامكم ذخرا للإسلام والمسلمين وتقبل الله منا ومنكم تحياتي وخالص دعواتي
28 Apr 2013 - 23:06
ابو المنذر الشام...
حفظكم الله ومنع عنكم وعنا جميعا عيون الشياطين من الانس والجن وعملاء الغرب الكافر وهدانا واياكم الى ما يحب ويرضى والى التوفيق الى اقامة دولة الخلافة الراشدة ,اللهم ىمينابو المنذر الشامي
29 Jan 2013 - 15:15

الأصدقاء

0 المشاركات
3rd December 2011 - 12:36 AM

83 المشاركات
5th October 2016 - 07:00 PM

37 المشاركات
1st December 2019 - 07:01 AM
اعرض جميع الأصدقاء
RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 1st April 2020 - 05:25 AM