منتدى الناقد الإعلامي

السلام عليكم , للمشاركة اختر ( دخول | تسجيل )



ملتيميديا

مقتطفات فيديو من انتاج الشبكة

 
Reply to this topicStart new topic
> سياسات رجب طيب أردوغان في ميزان الإسلام
الخلافة خلاصنا
المشاركة Sep 21 2020, 07:25 PM
مشاركة #1


أسرة المنتدى
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 3,612
التسجيل: 8-July 15
البلد: فلسطين
رقم العضوية: 2,314



سياسات رجب طيب أردوغان في ميزان الإسلام (1)
حامد عبدالعزيز- مصر
إن قراءة الواقع السياسي يجب أن تكون قراءة واعية مجردة عن المشاعر، والحكم عليه يجب أن ينبني على قواعد ثابتة، بمعنى أنه يجب أن نفهم الواقع كما هو لا كما نحب أن يكون، وأن الحكم عليه يجب أن ينبني على العقيدة الإسلامية لا أن ينبت في مراكب تتلاعب بها الأمواج والرياح، كما أن الحكم على الأشخاص والأفكار لابد من أن ينبني على قاعدة ثابتة قائمة على العقيدة الإسلامية وإلا فقدنا وعينا وتم سوقنا إلى المهالك ونحن نهلل ونستبشر، نرى الأمر نحسبه عارضًا ممطرنا فإذا هو ريح فيها عذاب أليم، أو سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء!. وإنه لا ينبغي أن تسمح الأمة لأحد بخداعها وإدخالها في حالة تستنزف من طاقاتها وقدراتها ووقتها وأملها ثم تعود مخذولة يائسة، خاصة وأن بين يديها كتاب ربها الذي أنزله هدى ونورًا؛ فلا تضل ما اتخذت مقاييسها وأحكامها منه وبنتْ أفكارها على أساسه. ولقد التفَّت الأمة سابقًا حول زعامات زائفة تمَّ صناعتها صناعة هلَّلت وطبَّلت لها على مواقف زائفة وخطابات عنترية، برغم أن تلك الزعامات لم تمنع عن الأمة هزائم تتلوها هزائم ولم تردَّ يد لامس، بل أوردتها المهالك وتلاعبت بقضاياها الهامة والمصيرية لصالح أعداء الأمة، بداية من مصطفى كمال وجمال عبدالناصر وياسر عرفات، ولن تكون مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نهاية المطاف.
من هو رجب طيِّب أردوغان:
هو من مواليد 26/2/1954م، حي قاسم باشا في إسطنبول، جاءت أسرته من محافظة ريزا شمال البلاد. التحق بمدرسة الأئمة والخطباء الدينية، ولازم نجم الدين أربكان، وتقلَّب في العديد من المناصب قبل أن يصبح عمدة إسطنبول في سنة 1994م، سجن لمدة أربعة شهور ومنع من ممارسة أي نشاط سياسي بعدما أنشد شعرًا للشاعر التركي المشهور ضياء كوك ألب الذي يقول فيه: «المساجد ثكناتنا، والقباب خوذنا، والمآذن حرابنا، والمؤمنون جنودنا)، ثم صدر عفوٌ عامّ عنه.
بعد خروجه من حزب الفضيلة، أسس أردوغان حزب العدالة والتنمية مع صديقه عبد الله غول. وبعد وصوله إلى رئاسة الوزراء ألغى سياسات أربكان السابقة وأبرزها سياسة (التوجه شرقًا) واستمرَّ في التوجه نحو أوروبا والغرب. في سنة 1994م، قال: «إن العقيدة العلمانية التي يقوم عليها النظام التركي لا بد من إلغائها لأن الإسلام والعلمنة لا يمكن أن يتعايشا معًا، واعتبر أنه لو اعتمدت تركيا نظامًا إسلاميًا يعترف بجميع المواطنين بصفتهم مسلمين لما كانت واجهت المشكلة الكردية في جنوبي شرق البلاد»، وانتقد الدستور وقال إنه كُتب بيد (سِكِّيرين). ثم نكص على عقبيه بعد ذلك ليقول: «إنه يرى العلمانية بمثابة ضمانة للديمقراطية»، وشدَّد على عدم تشويه العلمانية بإساءة تفسيرها وإظهارها وكأنها تتعارض مع الدين. كما نفى الرجل الإسلامية عن حزبه فقال: «البعض يسموننا حزبًا إسلاميًا، والبعض الآخر يراه إسلاميًا معتدلًا؛ ولكننا لا هذا ولا ذاك، نحن حزب محافظ ديمقراطي ولسنا حزبًا دينيًا، وعلى الجميع أن يعرف ذلك»، كما صرح لجريدة السفير اللبنانية في 12/12/2009م، بقوله: «إن حزب العدالة ليس حزبًا إسلاميًا، ويرفض وصف سياسة حكومته الخارجية بالعثمانية الجديدة، ويرفض اعتبار تعاطفه مع غزة بأنه من منطلق إسلامي». ولو قرأنا مقدمة البرنامج السياسي لحزبه لتبيَّن لنا واقع هذا الحزب؛ حيث يقول البرنامج: «إن حزبنا يشكل الأرضية لوحدة وتكامل الجمهورية التركية؛ حيث العلمانية والديمقراطية ودولة القانون وصيرورات الحضارة والدمقرطة وحرية الاعتقاد والمساواة في الفرص تعتبر جوهرية».
وبرغم وضوح كلام الرجل نجد من يجادل عنه فيصف حزبه بالإسلامي ودولته بالنموذج الذي يجب أن ينسج الإسلاميون على منواله. وكلمته المشهورة أكبر ردٍّ على هؤلاء؛ إذ قال بكل صلف «تمدُّن المسلمين لا يمكن أن ينافس تمدُّن الغرب». وعندما سُئل أربكان في حديث له مع جريدة الشرق الأوسط – قبل وفاته – عن الدوافع التي جعلت أردوغان ينشق عن حزب الفضيلة، قال: «أردوغان لم يؤسس حزبًا بمبادرة منه، بل أُعطي أوامر بتأسيس حزب، لماذا أصبح أردوغان أُلعوبة في هذا المشروع؟ لأنه لديه ضعف إزاء الموقع والمال والرئاسة والمنصب»، ثم قال: «لسنا راضين عن ولائه وكونه شريكًا للصهاينة في بعض البرامج». كما قالت أويا أكجونينش إحدى القيادات البارزة في حزب السعادة الإسلامي: «إن حزب العدالة والتنمية حزب رجال الأعمال والأثرياء، فهم أكثر من استفاد من سياسته، وهو حزب مؤيِّد لأمريكا، ومؤيِّد لأوروبا، وليبرالي في سياسته الاقتصادية». وكان كبير مستشاري عبد الله غول قد نفى إمكانية تحول تركيا إلى دولة إسلامية وقال: «إن تركيا تقوم على أسس لا يمكن تغييرها أو تعديلها، وأولها علمانية الدولة وديمقراطيتها».
إن الذين يدافعون عن أردوغان يريدون إلباس الرجل ثوب الإسلامية عنوة، مع أنه منسجم مع نفسه وأفكاره تمامًا، فهو يقود نهجًا علمانيًا واضحًا، يفصل تمامًا بين الدين والدولة، والجانب الديني الذي يحرص على إبرازه وإظهاره هو (الجانب الطقوسي)، ولا توجد أي أدلة أو وقائع تثبت سعيه وتوجهه لتطبيق الأحكام الشرعية في الشأن السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، فالرجل في أكثر من مناسبة صرَّح بأنه رجل مسلم، يقود دولة علمانية، وحينما زار مصر بعد ثورة 25 يناير، قدم نصيحته للمصريين بتبني الدولة العلمانية، فلماذا يصرُّ البعض على إلباس أردوغان ثوبًا لا يريد لبسه، بل دعاهم بصريح العبارة إلى لبس ثوبه العلماني، الذي يراه حلًا ناجعًا!».
مما لا شك فيه أن مواقف أردوغان (البطولية) في دافوس وسفينة الحرية وسحبه لسفير بلاده في دولة (يهود) لشعوره بالإهانة، وإدِّعائه الوقوف مع الشعب السوري ضد نظام بشار الطاغية، أوجدت له شعبية كبيرة في العالم العربي استفاد منها كثيرًا؛ بحيث أصبح موضع أمل الكثيرين الذين لم يتعوَّدوا على مثل هذه المواقف من زعماء بلدانهم؛ ولكن لا ننسى في خضم هذه المواقف (البطولية) حقيقة أن تركيا لاعب رئيس في مسيرة التطبيع مع (يهود) التي انخرطت فيها جميع دول المنطقة بلا استثناء. ومما لا شك فيه أيضًا أن ادِّعاء تركيا بأنها تدعم المقاومة الفلسطينية ادِّعاء ساقط، فالتطبيع ودعم المقاومة نقيضان لا يلتقيان، كما لا يجب أن ننسى أن خطوطه الحمراء في سوريا لم تنفع أهل سوريا بشيء، بل تم خنق الثورة في سوريا وتسليم المناطق التي كانت تحت يد المعارضة المسلحة إلى النظام، ومازالت المؤامرة مستمرة لتسليم ما تبقَّى من إدلب. كما أن العلاقات المميَّزة بين تركيا والولايات المتحدة وكون تركيا عضوًا في حلف الأطلسي وتربطها علاقات اقتصادية وسياسية وعسكرية معلنة مع يهود، يرشحها للعب دور عاقد النكاح الذي يراد إكماله بين العرب ويهود.
موقف أردوغان من قضية فلسطين والعلاقة مع كيان يهود:
بعد سنوات من التوتر والقطيعة فى أعقاب قتل الكوماندوس (الإسرائيلى) عشرة نشطاء أتراك كانوا على متن السفينة (مافي مرمرة) التي كانت تسعى للوصول إلى قطاع غزة المحاصر في 2010م، ضحَّى أردوغان بغزة، وبالمطالبات الدولية لفك الحصار عنها، وأبرم عقب جولات مفاوضات عديدة فى عدد من المدن الأوروبية اتفاقًا لتطبيع العلاقات مع كيان يهود في 2016م، وشمل الاتفاق: عودة السفراء والزيارات، والالتزام بعدم العمل ضد بعضهما فى المنظمات الدولية، وعودة التعاون الأمني والاستخباراتي بين الطرفين. في المقابل تنازلت تركيا عن شرط رفع الحصار عن غزة مقابل السماح لها ببناء مستشفى حديث، ومحطة تحلية مياه البحر، ومحطة توليد كهرباء في القطاع.
فى 26 يونيو 2016م، زار رئيس جهاز الموساد يوسى كوهين أنقرة والتقى بنظيره التركي هكان فيدان، واتَّفقا فى هذا المجال على «عدم سماح تركيا لحركة حماس بأي أنشطة عسكرية ضد إسرائيل انطلاقًا من الأراضي التركية، سواء من حيث التخطيط أم التوجيه أم التنفيذ، بينما تستمر حماس بالاحتفاظ بمكاتبها في تركيا للقيام بأنشطة دبلوماسية» وذلك مقابل تنازل (إسرائيل) عن شرط ومطلب طرد قادة حماس من تركيا. وفى نوفمبر 2016م، تبادل الجانبان السفراء، وعيَّنت وزارة خارجية كيان يهود الدبلوماسي، إيتان نائيه، سفيرًا لدى أنقرة، وأرسلت تركيا السفير كمال واكيم.
وفي نوفمبر العام 2016م، عندما تعرَّض كيان يهود لموجة حرائق، أدت إلى اشتعال النيران في المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، عرضت تركيا إرسال طائرة إطفاء كبيرة للمساعدة في إخماد الحرائق، وكانت الحكومة التركية أول المقدِّمين للمساعدات من أجل إخماد الحرائق، وقدَّم أردوغان 3 طائرات لإطفاء الحرائق من أجل إخمادها، وقال وقتها نتانياهو، إنه يثمن هذا العرض والمساعدة التي تقدمها الحكومة التركية.
الواقع المشاهد أن أردوغان لا يرى مشكلة في احتلال حوالى 80% من فلسطين، بل ويعتبر (إسرائيل) دولة شرعية، ولا يزال يعترف بحقها في الوجود على أرض الإسراء والمعراج، وينادي بحل الدولتين الأمريكي، ويحرض حماس على الاعتراف علنًا بـ(إسرائيل)!، وإنما يرى المشكلة فقط في المستوطنات لأنها تشكل عقبة أمام (السلام).
نقل السفارة الأمريكية إلى القدس:
في ديسمبر 2017م هدَّد أردوغان، بقطع العلاقات مع (إسرائيل) إذا اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لها. وهذا ما لم يحدث؛ فلا هو قطع العلاقات مع كيان يهود، ولا هو اتخذ موقفًا تجاه أمريكا التي يجب أن يكون التهديد بقطع العلاقات معها هي لا مع ظلها كيان يهود. وقال أردوغان وقتها إن مثل هذه الخطوة تعدُّ تجاوزًا (لخط أحمر) بالنسبة للمسلمين. ثم أعاد نفس الكلام بعدما أقدمت أمريكا على تنفيذ خطتها بنقل السفارة بالفعل والاعتراف بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل)، ففي 8 مايو 2018م، في مقابلة تلفزيونية مع (CNN) قال: إن قرار الولايات المتحدة بنقل سفارتها إلى مدينة القدس خطأ فادح. وفي 14 مايو خلال زيارته إلى لندن قال: «الولايات المتحدة بخطوتها الأخيرة اختارت أن تكون جزءًا من المشكلة لا الحل، وخسرت دور الوساطة في عملية السلام». ولم تكن هذه سوى مجرد تصريحات جوفاء لا أثر لها على أرض الواقع، حتى القمة الاستثنائية لمنظمة المؤتمر الإسلامي في إسطنبول التي دعا إليها أردوغان للتنديد بالانتهاكات (الإسرائيلية) بحق الشعب الفلسطيني بعد مقتل أكثر من ستين فلسطينيًا وإصابة ألفين بجروح برصاص الجيش (الإسرائيلي) على الحدود مع قطاع غزة في أحداث تزامنت مع تدشين السفارة الأمريكية الجديدة في مدينة القدس الشرقية. حتى هذه القمة لم يكن لها أثر سوى ذر الرماد في العيون من خلال كلمات الشجب والاستنكار، وقبل افتتاح القمة، أعلن أردوغان في كلمة أمام آلاف المتظاهرين الذين تجمَّعوا في وسط إسطنبول بدعوة منه لإبداء دعمهم للفلسطينيين أن العالم الإسلامي (فشل في امتحان القدس) ولم ينجح في منع انتقال السفارة الأمريكية إلى المدينة المقدسة. فالفشل هو فشل الحكام الذين يقفون موقف المتفرج مما يحدث، بل هم مشاركون في التآمر على فلسطين، سواء ممن لم يُبدِ اعتراضًا على تلك الخطوة الأمريكية، أم ممن شجب واستنكر وندَّد. فلطالما سعى أردوغان إلى تزعم العالم الإسلامي بمجرد الخطب الرنَّانة؛ حيث انخرط في حرب كلامية مع (إسرائيل) ليُعيد سيرة من سبقة من الزعماء العرب الذين تاجروا بالقضية لكسب ود الشعوب التي تنظر لقضية فلسطين باعتبارها قضية مصيرية من قضايا الأمة.
صفقة القرن والموقف التركي منها:
أعلن الرئيس الأمريكي ترامب، يوم الثلاثاء 28/01/2020م، في مؤتمر صحفي بواشنطن (صفقة القرن) المزعومة، بحضور رئيس وزراء كيان يهود بنيامين نتنياهو. وتتضمن الخطة إقامة دولة فلسطينية (متصلة) في صورة أرخبيل تربطه جسور وأنفاق، وجعل مدينة القدس عاصمة غير مقسمة لكيان يهود. ويوم الخميس 30/01/2020م، خلال حفل توزيع جوائز الأناضول الإعلامية قال أردوغان معلقًا على صفقة القرن تلك: «إن القدس ليست للبيع»، كما قال أيضًا: «يطلقون عليها صفقة القرن، أي صفقة هذه! هذا مشروع احتلال». وأضاف: «نحن كأمة تركية، نظرتنا اليوم إلى فلسطين هي نفس نظرة السلطان عبد الحميد الثاني».
ويذكر أنه في 5 آذار/مارس 1883م، أصدر السلطان عبد الحميد مسودة قانونية عُرفت باسم (الإرادة الثانية) تُلغي ملكية اليهود للأراضي بالكامل، وتقضي بتحريم بيع أي شبر من فلسطين لليهود، وقد ظلت هذه المسودة سارية حتى عزله عن العرش عام 1909م، وخلال تلك الحقبة، قام السلطان عبد الحميد بشراء الأراضي التي يريد أهلها بيعها. وفي عام 1896م، رفض السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله بيع فلسطين لرئيس الوكالة اليهودية ثيودور هرتزل لتأسيس دولة صهيونية تجمع الصهاينة، ويومها رد السلطان عبد الحميد على هرتزل بالقول: «أنا لا أستطيع بيع حتى ولو شبر واحد من هذه الأرض (فلسطين)؛ لأن هذه الأرض ليست ملكًا لشخصي بل هي ملك للدولة العثمانية، والله لئن قطعتم جسدي قطعة قطعة لن أتخلَّى عن شبر واحد من فلسطين». وفعلًا استطاع السلطان عبد الحميد أن يحمي فلسطين والقدس والمسجد الأقصى، واستطاع أن ينسف (صفقة القرن) التي قدِم بها هرتزل، ولم يتحقق حلم الصهاينة إلا بعد أن أسقِطَت الخلافة الإسلامية العثمانية. فما الذي فعله أردوغان ردًا على صفقة القرن تلك سوى الكلام عن الخطوط الحمر التي تزداد يومًا بعد يوم.
موقف أردوغان من القضية السورية:
قال أردوغان في 5 أيلول/ سبتمبر 2012م، إنه «إن شاء الله، سنذهب إلى دمشق في أقرب فرصة، وسنحتضن إخوتنا هناك بكل محبة. هذا اليوم ليس بعيدًا. وإن شاء الله، سنقرأ الفاتحة أمام قبر صلاح الدين الأيوبي، ونصلّي في الجامع الأموي، وسندعو بكلّ حرية من أجل إخوتنا أمام ضريح بلال الحبشي وابن عربي والتكيّة السليمانية ومحطة الحجاز»؛ لكن هذا لم يحدث، بل أكثر من ذلك قام أردوغان بتنفيذ الخطة الأمريكية في سوريا والتي تتلخص في منع النظام من السقوط، والتي كان أبرزها ما قامت به تركيا من سحب المقاتلين الموالين لها نهاية عام 2016م، للقتال في مدينة الباب لمحاربة تنظيم الدولة، في حين كانت جبهات حلب في أمس الحاجة للدعم وللمقاتلين؛ حيث استمرت معركة حصار وخنق حلب من شباط 2016م إلى أن سقطت حلب بيد النظام في ديسمبر/ كانون الأول 2016م، وهكذا ظهر للعيان أن حلب للنظام مقابل مدينة الباب للأتراك في صفقة واضحة بين الروس والأتراك. واستمرت معركة الباب قرابة ثلاثة أشهر ودخلت قوات درع الفرات المدعومة من تركيا مدينة الباب في 23/2/2017م، ومن ثم أصبحت تتوسع الجغرافيا التركية داخل الأراضي السورية مابين قتال تنظيم الدولة إلى قتال الأكراد دون المساس بالنظام الذي كان يتوسع هو الآخر في مناطق أخرى أكثر حيوية، فكانت سيطرة النظام على الغوطة الشرقية في نهاية آذار 2018م، بُعيد سيطرة القوات التابعة للعملية العسكرية التركية المسماة غصن الزيتون على مدينة عفرين في منتصف آذار 2018م. وتكرَّر السيناريو مرة أخرى في المعركة التي شنّتها تركيا وحلفاؤها على الأكراد في رأس العين وتل أبيض تحت مسمَّى نبع السلام، حتى تتمكن تركيا من السيطرة الكاملة على الحدود، وفي الوقت نفسه انتقلت مناطق واسعة من سيطرة الأكراد إلى سيطرة النظام دون قتال. وهكذا كانت كل تحركات تركيا تصحبها توسعات ومناطق تعود للنظام من جهة، ومزيدًا من السيطرة الكاملة والتحكم بالفصائل المتبقية في الثورة السورية، وكان آخرها هيئة تحرير الشام (النصرة) إثر أحداث إدلب الأخيرة وما سبقها من تفاهمات لتنفيذ اتفاقات سوتشي، وإخماد أي صوت معارض للاتفاق؛ حيث قامت هيئة تحرير الشام باعتقال أكثر من ثلاثين شابًا من حزب التحرير الذي يحرض الناس على بقاء بوصلة الثورة واحدة باتجاه إسقاط النظام من جهة، والفكاك من النفوذ الخارجي ورفض الاتفاقات الدولية الماكرة من جهة ثانية.
أقامت تركيا 12 نقطة مراقبة داخل محافظات إدلب وريفي حماة وحلب بالاتفاق مع الجانب الروسي والإيراني بهدف تطبيق ما يعرف باتفاق خفض التصعيد في المناطق التي كانت تفصل بين قوات النظام السوري والمعارضة، ودخلت تلك المناطق حيِّز التنفيذ تحت (خفض التصعيد)؛ ولكن خفض التصعيد هذا كان من طرف واحد؛ حيث زاد النظام وحليفته روسيا من ارتكاب المجازر تحت أعين الضامن التركي، وبدأ النظام يسيطر على المناطق المتبقية تحت سيطرة المعارضة السورية.
وبدأت المناطق السورية تتساقط تباعًا من أيدي المعارضة السورية مع اتفاقية روسية تركية تشمل تسيير دوريات عسكرية مع اتفاق الجانبين على بند (محاربة الإرهاب) في سعي موسكو للسيطرة الكاملة على الأراضي التي تقع تحت سيطرة فصائل الثورة، وآخرها كانت مدينة سراقب التابعة لمحافظة إدلب أخر معاقل الثورة السورية. ومن المعلوم أنه لمحاربة الإرهاب لابد عليك أن تتمسك بشمَّاعة، كما حصل في مدينة الباب السورية؛ حيث اتَّفقت دول العالم على محاربة (تنظيم داعش) بعد أن أعطته الضوء الأخضر في بدايات الثورة للتغلغل داخل المدن السورية حتى يبقى بشار الأسد يعمل ويقتل تحت ذريعة محاربة الإرهاب مع حلفائه.
إن ما ارتكبه أردوغان في سوريا مثلًا يعتبر خيانة للإسلام وجريمة ضد المسلمين؛ فهو كان المساهم الأول في هزيمة الثورة، وهو يقف إلى جانب روسيا وينسق خطواته كلها معها، فكيف ينظر هؤلاء إلى أردوغان على أنه أملهم وملهمهم، وينظرون في الوقت نفسه إلى روسيا وإيران على أنهم أعدى أعداء الأمة؟!!
أردوغان ذاك الذي سلَّم مدينة حلب على طبق من ذهب لنظام بشار بعد أن لبثت هذه المدينة العظيمة لسنوات عصيةً عليه وعلى كل من أصطفَّ إلى جانبه، روسيا وإيران وحزبها وشَبِّيحتهم وذَبِّيحتهم، عندما فتح أردوغان عملية درع الفرات تزامنًا مع هجوم النظام وأحزابه على حلب، أي في الوقت الذي كانت فيه حلب وأهلها أحوج ما يكونون إلى من يستجيب لاستغاثاتهم، فكان ما كان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لم يعد خافيًا على أحد أن أمريكا وخلفها روسيا لم تكن تسعى إلى إسقاط عميلها طاغية الشام؛ وإنما سعت إلى إجهاض الثورة وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل بدايتها في 2011م؛ حيث كانت أمريكا هي المــُنفذ الفعلي لمقولة (الأسد أو نحرق البلد) وها هي الآن تحاول إنهاء ما بدأت به؛ ولعلّ الشمال السوري هو القلعة الأخيرة والحصن الأخير في هذه الثورة.
والخطر كل الخطر في اتفاقات بوتين وأردوغان الذي أتقن وظيفة التلاعب بالفصائل الموالية له كي يتيح لروسيا ولنظام الإجرام التفرُّد بالمناطق الواحدة تلو الأخرى؛ ومن ثم السيطرة عليها، ولإخراج المسرحية جيدًا تُتَّبع سياسة القصف الجوي الوحشي المكثف على الأهالي والمدارس والأسواق والمستشفيات، مع انهيار مقصود للفصائل التي من المفترض أن تكون مستعدة لأن تدافع عن مناطقها؛ لخلق فوضى عارمة يستحيل معها ضبط الأمور، لتنطلق بعد ذلك الدعوة للاستسلام تحت مسمى حقن الدماء والمحافظة على ما تبقَّى، وتصبح خيانات جنيف وأستانة وسوتشي سقف تطلعات الثورة والناس.
[يتبع]


http://www.al-waie.org/archives/article/15...VWynPLyGKkEMQzo
Go to the top of the page
 
+Quote Post
الخلافة خلاصنا
المشاركة Sep 21 2020, 07:28 PM
مشاركة #2


أسرة المنتدى
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 3,612
التسجيل: 8-July 15
البلد: فلسطين
رقم العضوية: 2,314



سياسات رجب طيب أردوغان في ميزان الإسلام (2)
دور تركيا في حلف الناتو
إن قراءة الواقع السياسي يجب أن تكون قراءة واعية مجردة عن المشاعر، والحكم عليه يجب أن ينبني على قواعد ثابتة، بمعنى أنه يجب أن نفهم الواقع كما هو لا كما نحب أن يكون، وأن الحكم عليه يجب أن ينبني على العقيدة الإسلامية لا أن ينبت في مراكب تتلاعب بها الأمواج والرياح، كما أن الحكم على الأشخاص والأفكار لابد من أن ينبني على قاعدة ثابتة قائمة على العقيدة الإسلامية وإلا فقدنا وعينا وتم سوقنا إلى المهالك ونحن نهلل ونستبشر، نرى الأمر نحسبه عارضًا ممطرنا فإذا هو ريح فيها عذاب أليم، أو سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً!. وإنه لا ينبغي أن تسمح الأمة لأحد بخداعها وإدخالها في حالة تستنزف من طاقاتها وقدراتها ووقتها وأملها ثم تعود مخذولة يائسة، خاصة وأن بين يديها كتاب ربها الذي أنزله هدى ونورًا؛ فلا تضل ما اتخذت مقاييسها وأحكامها منه، وبنت أفكارها على أساسه. ولقد التفَّت الأمة سابقًا حول زعامات زائفة تم صناعتها صناعة، هلَّلت وطبَّلت لها على مواقف زائفة وخطابات عنترية، برغم أن تلك الزعامات لم تمنع عن الأمة هزائم تتلوها هزائم ولم تردَّ يدَ لامس، بل أوردتها المهالك وتلاعبت بقضاياها الهامة والمصيرية لصالح أعداء الأمة، بداية من مصطفى كمال وجمال عبدالناصر وياسر عرفات وليس انتهاء بالرئيس التركي أردوغان.
في عام 1952م، انضمت تركيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي وُقِّعَ عليه في 4أبريل/ نيسان 1949م في واشنطن، واعتبرته حلفًا يعزز الهوية (الغربية) إلى جانب ضماناته التي امتدت سنوات طويلةً في مجال الدفاع والأمن. وفي حزيران 2005م، أَسّست تركيا المركز الأعلى لمكافحة الإرهاب (TMMM) في بنية هيئة الأركان العامة؛ وذلك في إطار القرارات التي اتُّخِذت لبناء مراكز عليا ترشد صنَّاع القرار، ومن خلال أعمالها في قمة حلف الناتو التي عقدت في براغ في سبتمبر/تشرين الثاني 2002م من أجل مكافحة التهديدات القديمة والجديدة. وهو منظمة عسكرية دولية يعمل فيها ضباط من سبع دول أعضاء في حلف الناتو إضافة إلى تركيا، ويقدم الخدمات للموظفين المدنيين والضباط متوسطي ورفيعي المستوى من الدول الأعضاء في الحلف والدول التي لها شراكة مع حلف الناتو في محافل مختلفة. ويقيم هذا المركز سيمينارات وندوات وورشات عمل وغيرها من الفعاليات في موضوعات متعددة، مثل استنزاف الموارد المالية للإرهابيين، ومكافحة الانتحاريين، والعلاقة بين الإرهاب والإعلام، ودراسة أسس الإرهاب الأيديولوجية… وتُقدِّم الإسهامات الأكاديمية للأعمال التي تُسيَّر في مقر حلف الناتو بخصوص مكافحة الإرهاب.
في 19 مارس 2003م، صوَّت البرلمان التركي بالموافقة للسماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعد تركيا لغزو العراق؛ حيث وافق 322 ورفض 202 وامتنع عضو واحد عن التصويت، كما سمحت تركيا للولايات المتحدة باستخدام قاعدة إنجرليك في جنوب تركيا لنقل المجاهدين لمعتقل جوانتانامو. لم يكن هذا هو هدف القواعد الوحيد، فقد كانت تزود أميركا بالمؤن؛ كالغذاء والمياه والوقود والأدوية لمعالجة الجرحى. وتُستخدم تركيا كقاعدة لأغلبية الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية المتمركزة في العراق، وقد اتفقت أيضًا على السماح للقوات الأميركية بالانسحاب من العراق عن طريق الأراضي التركية.
سمحت تركيا للولايات المتحدة باستخدام قواعدها في الحرب على أفغانستان، وخلال أقل من 24 ساعة قامت تركيا بتسهيل استخدام أراضيها ومجالها الجوي للقوات الأمريكية لبدء الحرب على أفغانستان في أكتوبر/ تشرين الأول 2001م، فضلًا عن إرسال تركيا لما يقرب من حوالى 1200 جندي لتقديم العون لقوات الدعم والإسناد (إيساف) التابعة لحلف الناتو. كما دعمت التدخل العسكري الدولي في شمال مالي. ولك أن تتخيل حجم الدمار والخراب الذي لحق بالمسلمين على يد أعدائنا الصليبيين، من قتل وتنكيل وضياع للأرض وانتهاك للحرمات وكل هذه الجرائم تشارك تركيا فيها بقواتها.
فأمريكا والدول الغربية تستغل قوة تركيا وأراضيها ذات الموقع الاستراتيجي المهم لدعم أهداف الحلف المعادية للإسلام، فالطائرات الأمريكية تشن الكثير من غاراتها ضد أبناء المسلمين من قواعد لها على الأراضي التركية، فلو كان أردوغان يملك قرار بلاده لانسحب من هذا الحلف المعادي للإسلام والمسلمين فورًا ومن دون تأخير، وكم من المجازر التي ارتكبها الحلف في العراق وأفغانستان وفي غيرها من بلاد المسلمين بدم بارد وبحقد دفين.
العلاقة مع روسيا:
لقد جاء الكثير من التوسّع الإمبراطوري الروسي، بدءًا من ضم القرم في عام 1783م، على حساب الدولة العثمانية على طول الساحل الشمالي من البحر الأسود والبلقان، والقوقاز، كما قلبت المكاسب الروسية من تراجع الإمبراطورية العثمانية موازين القوى في أوروبا ولا سيما خلال حرب القرم (1854-1856)م. وبالإضافة إلى ذلك، ساعدت طموحات روسيا للاستيلاء على المضيق التركي واستكمال تقطيع أوصال الإمبراطورية العثمانية على اندلاع الحرب العالمية الأولى.
لقد نجحت تركيا في البقاء على الحياد خلال الحرب العالمية الثانية، ولكن انتصارات الاتحاد السوفياتي أدت إلى إحياء طموح الإمبراطورية الروسية للسيطرة على المضيق التركي. وفي ذلك الوقت، طالب جوزيف ستالين بسيطرة سوفياتية تركية مشتركة على المضيق وإقامة قواعد عسكرية في تركيا.
قاومت أنقرة مطالب ستالين، مما دفع ستالين للضغط من أجل اندلاع ثورة شيوعية في تركيا. وردًا على ذلك، قدّم الرئيس الأمريكي هاري ترومان المساعدة لأنقرة وفقًا لبنود مبدأ ترومان. وفي عام 1952م، انضمت تركيا إلى حلف شمال الأطلسي، وأصبحت تركيا الكمالية معقلًا لمعاداة الشيوعية وركيزة أساسية من ركائز التحالف الغربي. لكنَّ الاتحاد السوفياتي لم يتخلَّ أبدًا عن جهوده لإضعاف تركيا. وبين أدواته للقيام بذلك، كان دعم تمرد حزب العمّال الكردستاني ضد أنقرة في ثمانينات القرن الماضي.
استمر الصراع بين أنقرة وموسكو بشأن الدول المجاورة. في تسعينات القرن الماضي، حاولت تركيا بدعم من الغرب الاستفادة من العلاقات التاريخية والثقافية لتحلّ محلّ روسيا باعتبارها راعي الجمهوريات الإسلامية الناطقة بالتركية في آسيا الوسطى. كما دعمت أنقرة وموسكو أطرافًا متناقضة في الصراع بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم ناغورنو كاراباخ الذي توقف بعد اتفاقية وقف إطلاق النار عام 1994م.
بموجب اتفاق يناير عام 2002م بين البلدين سحبت روسيا دعمها لحزب العمّال الكردستاني في حين اعتمدت تركيا موقفًا أكثر تشددًا في الشيشان وجماعات شمال القوقاز الأخرى التي تعمل من أراضيها، على الرغم من التعاطف الكبير الذي كانوا يتمتعون به بين الشعب التركي. مما مكن الروس من إحكام قبضتهم على الشيشان والقضاء على تحركات المجاهدين الشيشان من أجل التخلص من النفوذ الروسي.
وبحلول عام 2008م، أصبحت روسيا أكبر شريك تجاري لتركيا. وكان مجال الطاقة هو المكّون الأكثر أهمية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. استوردت تركيا، التي لا تمتلك سوى القليل من المواد الهيدروكربونية، أكثر من 40 بالمئة من واردتها النفطية من روسيا في عام 2009م. ولا تزال روسيا تزوّد البلاد بحوالى 57 بالمئة من الغاز الطبيعي. كما امتدت العلاقات الاقتصادية لتشمل الطاقة النووية، والإنشاءات، والسياحة، والقطاعات الأخرى كذلك.
بعدما أوعزت أمريكا لروسيا بالتدخل المباشر في سوريا على أثر اجتماع أوباما مع بوتين يوم 29/9/2015م، أوعزت لأردوغان أن يتفاهم مع بوتين بشأن الخروقات الجوية التي سيقوم بها الطيران الروسي أثناء شن غاراته على أهل سوريا المسلمين؛ حيث إن القاعدة الجوية التي سينطلق منها طيران العدوان الروسي قريبة من تركيا، وقد شرح جنرال روسي ذلك على تلفزيون (روسيا اليوم)، إذ إنه لا مفر من أن يخترق الطيران الروسي الأجواء التركية أثناء الإقلاع أو الهبوط لضيق المجال، فأعلن عن هذا التفاهم حيث ارتكب أردوغان خيانة كبرى وأصبح شريكًا في سفك دم المسلم الحرام.
وحدث أن قامت طائرة تركية بإسقاط طائرة روسية اخترقت الأجواء يوم 24/11/2015م، فتدهورت العلاقات بين الطرفين، واعتبرها بوتين (طعنة في الظهر)، ولكنه لم يحمّل أردوغان شخصيًا المسؤولية، وعمل أردوغان على تصحيح الأمر حتى قدم اعتذارًا لروسيا يوم 27/6/2016م، ومن ثم حصل اللقاء بينهما يوم 9/8/2016م، في سان بطرسبرغ؛ ليقوم بعدها الطيران الروسي وأثناء القمة بجانب نظام الطاغية بتكثيف غاراته على أهل سوريا المسلمين ليقتل المئات منهم في غضون أيام قليلة، وما زال يواصل غاراته لأنه مرتاح، وقد أخذ الموافقة دون اعتراض على ذلك من قبل أردوغان الذي يرأس دولة جل سكانها من المسلمين، وقد كذب على أهل سوريا بأنه سينصرهم!
إنه من المعلوم أن تركيا أردوغان تسير في سياستها مع أمريكا، ولم تخرج عنها في شيء يذكر طوال عهده، فكل سياساته كانت وما زالت تصب في خانة المصالح الأمريكية؛ ولذلك دفعت أمريكا أردوغان ليتصالح مع روسيا التي تقدم الخدمات لأمريكا في سوريا، ونسيان موضوع إسقاط الطائرة الروسية الذي تبين للجميع أنه كان خطأ. وقد لاحظ الجميع كيف أستطاعت أمريكا من خلال تركيا والروس السيطرة على الوضع في سوريا، ومنع إسقاط نظام بشار الأسد قبل أن ينضج البديل، وكيف اختفى الدور الأوروبي تمامًا أو كاد.
وقد أعلنت تركيا الأحد 01/03/2020م، أنها أطلقت عملية عسكرية ضد النظام السوري في إدلب في شمال غرب سوريا، ردًا على هجمات كبّدت أنقرة خسائر فادحة. وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار عملية (درع الربيع)، التي أطلقت بعد الهجوم الشنيع في إدلب في 27 شباط/فبراير، متواصلة بنجاح. وأضاف أن أنقرة لا تملك «لا النية ولا الرغبة في الدخول بمواجهة مع روسيا» التي تدعم النظام السوري برئاسة بشار الأسد.
من الواضح جدًا سعي أردوغان الحثيث لتطبيق بنود سوتشي وفتح الطرق الدولية، وما يتطلبه ذلك من تدمير وتهجير ممنهجَين، وذهاب كل المدن والقرى على جنبات الطريق ليد نظام الأسد (باعتراف تركي رسمي)، ثم تأتي نقاط الخداع التركي تترى فيُظن بها خيرًا لينكشف دورها بالمراقبة فقط لأي تحرك مخلص ضد طغمة أسد الإجرامية ويحتضنها النظام بلا اشتباك ولا عداوة. ثم تأتي موجات مسعورة ومتكررة من القصف والتهجير لكسر إرادة الأمة، وإخضاعها للحل السياسي الذي تهندسه أمريكا، فيسارع أردوغان لتنفيس الاحتقان. ولا يخلو الجو أحيانًا من رشقات اختلاف هزلية عابرة للتعمية على الخيانة لا تتعدى الاختلاف على بعض الرتوش، ما دامت تركيا تصرح بلا مواربة أو حياء أنها تضغط على روسيا لتعود لحدود سوتشي لتشرعنَ لها ما سُلِّم قبله وأثناءه. في حين وبالتوازي تصدر تصريحات رسمية عن ارتفاع مستوى التنسيق والتبادل التجاري بين تركيا وروسيا إلى مستويات غير مسبوقة، وكأننا نحن البضاعة!، ثم تأتي مسرحيات القصف التركي للنظام، والتي لا تتعدى كونها رفعًا لأسهمه المتهاوية، ودفعًا للناس للتعلق من جديد بحباله المسمومة. والسؤال الذي يجب أن يطرح الآن، أين صارت مناطق خفض التصعيد السابقة (التي ضمنها الضامنون) وأين صار أهلها؟! ألم يسيطر عليها النظام ويهجّر أهلها إلى الشمال؟!.
إن روسيا دولة عدوة للإسلام والمسلمين، فقد قتلتهم في الشيشان وأفغانستان وتفعل ذلك في سوريا الآن، فلم تُبقِ صاروخًا أو سلاحًا إلا وجرَّبته في النساء والشيوخ والأطفال، ومجازرها في جميع أنحاء سوريا بحق المسلمين مستمرة إلى الآن. إن الله سبحانه وتعالى حذَّرنا من الركون للأعداء والظالمين وتوعد بالنار من لم يلتزم بذلك، قال تعالى: (وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣).
أي إسلام يريد أردوغان:
في كلمة ألقاها خلال حفل أقيم بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في 08/03/2018م، قال أردوغان: «لا يمكن تطبيق الإسلام بأحكام صدرت قبل 14 و15 قرنًا، وتطبيق الإسلام يختلف بحسب المكان والزمان والظروف، وهنا يكمن جمال الإسلام». فإذا كان هذا هو رأي أردوغان في الإسلام وأنه يحتاج لتحديث ليلائم العصر، فعن أي تدرج نحو تطبيق الإسلام يتحدث المفتونون به؟!، وأي خلافة يمكن أن يقيمها أردوغان في يوم ما؟! فهو يقيم في بلده نظامًا علمانيًا ليس له أدنى تعلق بالإسلام، ويقوم على ما تقوم به أنظمة الكفر الرأسمالية. والذي يوضِّح الصورة أكثر وأكثر، فإن أهل تركيا ذوي الغالبية الإسلامية يمارسون حياتهم كل بحسب معتقده ومفاهيمه عن الحياة بمن فيهم المسلمون، ولكن على أساس فصل الدين عن الدولة، فلو أن مسلمًا شرب الخمر، أو زنا، أو سرق أو قتل أو ارتد… فإنه لا تطبق عليه العقوبات والحدود الشرعية… حتى إننا نجد في بعض المعالم التركية السياحية، ما يعرف بالسياحة الجنسية… وهو لا يجد أن هذا يوجب الشرع عليه كحاكم أن يمنعه… فبالنسبة إلى الحكم، فإن كل شيء يسير في تركيا كما كان يسير من قبل أن يأتي أردوغان إلى الحكم، وعلى طريقة (أتاتورك) في الحكم… الذي اختلف هو أمر واحد، وهو أن (أتاتورك) كان يتبنى علمانية معادية للدين، وللإسلام بالدرجة الأولى، فهو كما نعلم منع الأذان بالعربية، وأغلق الكثير من المساجد، ومنع الحجاب، وترجم القرآن إلى التركية… أما أردوغان فإنه تبنى علمانية غير معادية للدين. وبما أن غالبية الناس مسلمة، كان لهذا التحول أثره الطيِّب على نفوس المسلمين، ووجد تقبُّلًا عارمًا عند مسلمي تركيا، وخاصة بعد أن استطاعوا، خلال فترة حكمه، أن يمارسوا شعائرهم الدينية التعبدية التي كانوا محرومين منها من قبل، وفتح لهم الكثير من المساجد المغلقة. كذلك وجد تقبُّلًا عند المسلمين في جميع أنحاء العالم، وأخذوا ينظرون إلى هذا التحول على أنه التحول الشرعي المطلوب، ويعوِّلون عليه للتغيير الشرعي المنشود. والذي زاد من تمسكهم به هو معاداة الفئة العلمانية لكل تحركاته، وتوجُّسهم خيفةً من كل تصرف يتصرف به، واعتباره أنه يعمل على القضاء على إرث (أتاتورك). ولأن عوام المسلمين تقوم مواقفهم على ردات الفعل، فإنهم زادوا تمسكًا به وتأييدًا له، وظهر ذلك في نجاحه في الانتخابات، وفي تأييده ضد العسكر، وفي وقوفهم إلى جانبه ضد الانقلاب.
إن من يطلع على حجم الاعتقالات والملاحقات والتسريحات من العمل التي نفذها أردوغان بحق خصومه السياسيين والعسكريين والإعلاميين والفكريين، يلمس حجم الجهود الجبارة التي يبذلها لتثبيت حكمه وصلاحياته في البلاد، وإذا ما أضيف إلى ذلك الصلاحيات التي تمكَّن من انتزاعها لنفسه بعد الانتخابات الأخيرة والتعديلات الدستورية يدرك حجم القوة التي بات يتمتع بها والسطوة التي يمتلكها في البلاد. وأمام هذه القوة والصلاحيات التي يتمتع بها أردوغان يأتي مشهد خذلانه للإسلام والمسلمين. فنظام الحكم في تركيا ما زال علمانيًا، بل ونظامه يحارب دعاة الإسلام ويودعهم السجون أعوامًا مديدة، وإذا ما ناقشت محبي الإسلام ممن وقعوا في خداع أردوغان عن سبب عدم حكم أردوغان بالإسلام ما دام محسوبًا على الإسلاميين، يقولون لك: «أردوغان لا يستطيع التغيير مرة واحدة، فخصومه كثر»!!
وهنا يبرز التساؤل الأكبر، إذا كان أردوغان قد استطاع البطش بعشرات الآلاف من الخصوم العسكريين والسياسيين، وملاحقة عشرات الآلاف الآخرين، وأطاح بجنرالات وقادة كبار في الجيش، وما زال يلاحق كل حصون وقلاع خصومه بضراوة وشراسة غير مسبوقة، وكل ذلك من أجل شخصه أو حزبه، أفلا يستحق الإسلام العزيز أن يفعل له بعض ما فعله لنفسه ولحزبه؟! فهل يستطيع فعل كل ما فعل من أجل نفسه وهيبته ولا يستطيع ذلك من أجل الإسلام الذي بسببه انتخبه الناس؟!.
لا شك أن الجواب على هذا التساؤل سهل جدًا لمن أراد أن يُبصر الحقيقة المتمثلة بأنَّ أردوغان لا يريد تطبيق الإسلام ولا يسعى لذلك، وما تستُّره بالإسلام إلا خداعًا للمسلمين وتمريرًا لمؤامرات المستعمرين في بلاد المسلمين تحت لواء ومظلة ما تحبه الجماهير وتهواه وهو الإسلام. وما نقول هذا الكلام إلا (تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٨).


http://www.al-waie.org/archives/article/15...ti0KPGEf2r6KBDM
Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 

RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 30th October 2020 - 08:13 PM