منتدى الناقد الإعلامي

السلام عليكم , للمشاركة اختر ( دخول | تسجيل )



ملتيميديا

مقتطفات فيديو من انتاج الشبكة

الملف الشخصي
صورة العضو
التقيم
 
الخيارات
الخيارات
الإعلان الشخصي
أم حنين لم يقم بكتابة أي إعلان .
معلومات شخصية
أم حنين
أسرة المنتدى
العمر غير محدد
الجنس غير محدد
إسم البلد غير محدد
تاريخ الولادة غير محدد
الهوايات :
لا توجد معلومات
الإحصائيات
الإلتحاق بتاريخ: 22-September 11
عدد مشاهدة الملف 66,715*
آخر تواجد في : اليوم, 09:55 PM
التوقيت المحلي: Feb 21 2020, 11:55 PM
4,676 المشاركات (2 :المشاركات باليوم)
معلومات الإتصال
AIM لا توجد معلومات
Yahoo لا توجد معلومات
ICQ لا توجد معلومات
MSN لا توجد معلومات
* يتم تجديد عدد المشاهدات كل ساعة

أم حنين

الإداريين

*****


المواضيع
الردود
التعليقات
الأصدقاء
المحتوى



بســم الله الـرحمــن الرحيــم

التفكير بالنصوص


التفكير فيما يُقرأ ويُسمع يحتاج إلى معرفة واطلاع؛ لأن القراءة وحدها لا توجد التفكير، بل لا بد من معرفة كيف يجري التفكير في النصوص إذا قرأها الإنسان. فكثير من الذين يقرؤون لا يفكرون، وكثير من الذين يقرؤون ويفكرون لا يكون تفكيرهم مستقيما. ومن هنا كان لا بد من تعليم الناس التفكير عند تعليمهم القراءة والكتابة؛ لأن القراءة والكتابة وحدهما لا تغذيان العقل بشيء، فالتفكير يديره الواقع والمعلومات السابقة، والقراءة ليست واقعا يفكر فيه، وإنما هي تعبير عن الأفكار، فبمجرد قراءتها لا توجد أفكار في الذهن لأن فهم القارئ للتعبير يوجد الأفكار، أي من إحسان فهمه لا من القراءة. ولهذا فإنه من المهم فهم النصوص وذلك من بحث التفكير بالنصوص وكيف تفهم. وسوف نبحث اليوم أربعة أنواع من النصوص التي تشكل غالبية النصوص التي تقع بين أيدي الناس:

أولا: النصوص الأدبية.

ثانيا: النصوص الفكرية.

ثالثا: النصوص التشريعية.

رابعا: النصوص السياسية.

وهناك أنواع أخرى كالنصوص العلمية والفلسفية وهي ليست موضع بحثنا هنا.

أولا: النصوص الأدبية: سأتطرق إليها بعجالة وذلك لأهمية النصوص الأخرى، والغاية من النصوص الأدبية أنها موضوعة للذة وهز المشاعر، فهي تعنى بالألفاظ والتراكيب أكثر من عنايتها بالمعاني، فالأديب يصب جهده على الألفاظ والتراكيب لأداء المعاني، فالمعاني وسيلة لإيراد النص الأدبي، إذاً فالنصوص الأدبية الغاية منها ليس أداء المعاني فحسب، بل لإثارة القارئ والسامع، والمقصود الأول هو الإثارة والتأثير على المشاعر. فالأديب يختار الألفاظ والتراكيب اختيارا، فالمهم عنده إخراج الفكرة في صورة مثيرة مؤثرة والأفكار إنما هي أداة.

هذه حقيقة النصوص الأدبية، فالمعلومات السابقة التي تلزم لربط الإحساس لا بد أن تكون متعلقة بالتصوير والصورة الأدبية حتى يدرك معنى النص، وهذا يتطلب قراءة النصوص الأدبية بشكل يتربى معه الذوق. فالموضوع موضوع تنمية الذوق حتى يتأتى فهم النص الأدبي، والعبرة في النص الأدبي هي تذوق التراكيب، أما فهم المعاني فتأتي نتيجة لذلك. إذاً فالمعلومات تأتي من وجود الذوق، ومن وجوده تتكون المعلومات. ففهم النص الأدبي هو أن تهتز إليه وأن يثيرك ويؤثر فيك، فاللازم هو وجود الذوق لفهم النصوص.

ثانيا: النصوص الفكرية: العناية في النصوص الفكرية موجه إلى المعاني أولا، فهي لغة العقل. فالغاية منها تغذية العقل بالأفكار؛ لأنها تقف عند حد الحقائق والمعارف بغض النظر عن كونها تهز المشاعر أو لا.

ولا يتأتى فهم هذه النصوص إلا إذا كانت هنالك معلومات سابقة عن موضوع النص، ولا بد أن تكون المعلومات السابقة لفهم النصوص بما يكون مدلولها مدركا، أي إدراكا لواقعها ورؤية للمدلول، فشرط النص الفكري هو وجود المعلومات السابقة المدرك واقعها والمتصور مدلولها، فالعلم باللغة وحدها ليس كافيا لفهم النص الفكري؛ لأن معاني الألفاظ والتراكيب لا يساعد على فهم مدلولات الأفكار، ويكون في النهاية فهما لغويا وليس فهما للفكر. والنص الفكري كالبناء لا يمكن إزالة حجر منه وتبقى صورة البناء كما هي، فلا يمكن نقل حرف من مكانه، أي لا بد من المحافظة الكاملة على النص كما هو لأن الذي يراد منه هو مدلول الفكر الذي يراد أداؤه، فهو واقع معين وصورة معينة، فإذا تغير شيء من الواقع ومن الصورة يتغير الفهم كليا أو جزئيا.

وهذه الطريقة لازمة لفهم النص الفكري، وفهم النص الفكري ليس بمقدور كل الناس مع أنها صالحة لهم؛ وذلك لأن عمقها يتطلب أن تكون هناك معلومات سابقة في مستواها عنها، ويجب أن يكون واقع أفكارها مدركا ومدلولات أفكارها متصورة. فإذا كانت المعلومات السابقة عن المجتمع أنه أفراد وعلاقات فإن هذا لا يكفي لفهم معنى المجتمع لأنه ليس في مستواه، أما لماذا يجب أن يدرك واقعه وأن يتصور مدلوله فلأن النص الفكري ليس للتلذذ بل يفهم ليؤخذ، أي ليُعمل به؛ لأن الفكر يوقف عليه ليؤخذ لا لمجرد المعرفة، وهذا لا يتأتى إلا بإدراك واقعه وتصور مدلوله.

فالشروط الثلاثة المهمة إضافة إلى المعلومات السابقة هي:

أ. أن تكون المعلومات في مستوى الفكر الذي يراد فهمه،

ب. أن يدرك واقعها كما هو إدراكا يحدها ويميزها عن غيرها،

ج. أن يتصور هذا الواقع تصورا صحيحا يعطي الصورة الحقيقية عنه.

فالعرب عندما أخذوا الإسلام لم يكن فهمهم لغويا؛ لذلك تمكنوا منه، ولكن لأنهم أدركوا واقع أفكاره وتصوروا مدلولاتها نراه قد أثر فيهم، وقلبهم رأسا على عقب، فتغيرت قيمة الأشياء في نظرهم. وهؤلاء العرب أنفسهم عندما فقدوا واقع الأفكار وتصوروا مدلولاتها فقدوا فهم الأفكار ولم تعد تؤثر فيهم. ومع وجود علماء ومحدثين وفقهاء على أعلى المستويات إلا أنهم تقهقروا، ليس لعدم معرفة الأفكار بل لعدم إدراك واقعها وتصور مدلولها.

والعبرة في فهم النصوص الفكرية إما الأخذ والعمل أو الرفض والمحاربة. واشتراط إدراك واقع الأفكار إدراكا يحددها ويميزها وتصور مدلولها تصورا صحيحا هو الذي يعصم الفكرة من الزلل والانحراف.

وما يحصل الآن من أفكار الرأسمالية والديمقراطية لهو دليل واضح على الزلل في الفكر، وما حصل في السابق عندما استعمل المسلمون الفلسفة والمنطق اليونانيين دون إدراك للأفكار التي تحويها الفلسفة والمغالطات المنطقية، فانصرف جزء من المسلمين إلى لذتها وآخرون للرد على النصارى؛ ففريق تأثر بها تأثرا كبيرا فخرجت آراؤهم غير إسلامية كابن سينا والفارابي وابن رشد والكندي، وفريق آخر أخذوا الفلسفة اليونانية أساسا لتفكيرهم وأولوا أفكار الإسلام بما يتفق معها وهم المعتزلة، وفريق أخذ موقفا معارضا لهذه الفلسفة وصار يحاول تصحيحها والرد عليها وشغلوا بالجدل عن حمل الدعوة ونشأت جماعات كثيرة وحدثت البلبلة. وهذا من دخول الفلسفة اليونانية لبلاد المسلمين وإقبال الكثيرين من المسلمين على دراستها دون إدراك يحدد أفكارها ويميزها، ودون تصور صحيح لمدلول تلك الأفكار، ولولا قوة الإسلام نفسه ووقوف أهل السنة والجماعة بصدق وإخلاص أمام الأفكار لبيان الواقع الذي تدل عليه وتصوير مدلولاتها تصويرا صحيحا لزال الإسلام.

وهناك أمر آخر، وهو أن الإسلام لم ينه عن الدراسة الفكرية ولم ينه عن أخذها ولكنه جعل العقيدة الإسلامية قاعدة للأفكار ومقياسا لأخذها أو رفضها؛ فهو لا يجيز أخذ أفكار تناقض هذه القاعدة، ويسمح أخذ الفكر الذي يسمح أو يتيح أخذه. وحتى يدرك أن الفكر يناقض القاعدة الفكرية أو يوافقها فإنه لا يمكن أخذ الموقف منه إلا بعد إدراك الواقع إدراكا يحدده ويميزه، وتصور مدلوله تصورا صحيحا، وبدون هذا لا يمكن قياس هذا الفكر بالقاعدة الفكرية وبالتالي لا يمكن اتخاذ الموقف الصحيح منه.

ثالثا: النصوص التشريعية: للوقوف على ما تحتويه من أفكار وللوصول إلى استنباط الأفكار يحتاج إلى معرفة دلالة الألفاظ والتراكيب ثم المعاني التي تدل عليها هذه الألفاظ والتراكيب ثم استعمال معلومات معينة للوقوف على الفكر أو استنباط الفكر. فمعرفة معاني الألفاظ والتراكيب تحتاج إلى معرفة اللغة واصطلاحات معينة ثم يأتي الوقوف على الأفكار والأحكام.

فالتفكير بالتشريع يحتاج إلى معرفة اللغة العربية والأفكار الإسلامية ومعرفة الواقع والفقه فيه ثم معرفة الحكم الشرعي، ثم يطبق هذا الحكم على الواقع فإن انطبق عليه كان حكمه وإلا فلا، فيبحث عن حكم آخر ينطبق عليه، فهو لا يتأتى لكل الناس لأنه يحتاج إلى أمور كثيرة تتعلق بالألفاظ والتراكيب.

وتتعلق بالأفكار التشريعية أي معلومات معينة وهي المعلومات التشريعية، كما يحتاج إلى فهم الواقع أي واقع الحكم الذي يؤخذ أو الذي يستنبط.

فالتفكير بالنصوص التشريعية لا يكفي فيه العناية بالألفاظ والتراكيب كالنصوص الأدبية، والعناية بالمعاني كالنصوص الفكرية ولا العناية بالحوادث والوقائع كالنصوص السياسية، وإنما لا بد من العناية بالألفاظ والتراكيب والمعاني والأفكار والوقائع والحوادث التي يراد أخذ الحكم لها دفعة واحدة، لذلك كان التفكير به أكثر صعوبة من التفكير بأي نص آخر.

ويختلف التفكير بالنصوص التشريعية باختلاف الغاية لأنها إما أن تكون لأخذ الحكم الشرعي أو استنباطه. فالتفكير لمعرفة الحكم الشرعي وإن كانت تحتاج إلى معرفة المعاني والألفاظ والتراكيب ولكن لا تحتاج إلى معرفة النحو والصرف ولا متن اللغة أو علوم البلاغة بل يكفي معرفة اللغة العربية. فقراءة النص باللغة العربية وفهم ما يُقرأ كاف في طلب معرفة فهم الأحكام الشرعية من النصوص، وإن احتاج إلى معرفة الأفكار الشرعية أي معلومات سابقة عن الشرع، ولكن يكفي فيها معرفة المعلومات الأولية التي تلزم للمعرفة فلا يحتاج إلى معرفة علم أصول الفقه ولا معرفة بالآيات والأحاديث، يكفي أن يعرف هذا الحكم لهذه الواقعة. أما التفكير لاستنباط الحكم الشرعي فإنه لا يكفي فيه مجرد القراءة، وحتى يستنبط فإنه يحتاج إلى الأمور الثلاثة؛ الألفاظ والتراكيب والمعاني والأفكار الشرعية والواقع للفكر في الحكم معرفة تمكنه من الاستنباط فيكون عالما بالتفسير والحديث وأصول اللغة وعالما باللغة بالنحو والصرف والبلاغة ولا يعني أن يكون مجتهدا فيها بل يكفي الإلمام، ويسأل إن أراد أي مجتهد في تلك العلوم، ولهذا فإن الاستنباط ميسر للناس ولا سيما بعد أن أصبح في أيدي الناس كتب في اللغة والشرع الإسلامي. ونظرا لتجدد الحوادث والتي ليس لها أحكام فإن ضرورة التقيد بالأحكام الشرعية تحتم علينا الارتفاع من التقليد إلى الاستنباط، وضرورة تجدد الوقائع وتحريم الإسلام أخذَ أي حكم غير الحكم الشرعي يجعل فرض الكفاية لا يقل لزوما عن فرض العين. ولهذا لا بد أن يوجد حشد عظيم من المجتهدين والمستنبطين.

فالتفكير بالتشريع يعني أن تكون المعلومات التي تربط بالواقع معلومات معينة وكافية لمعرفة الحكم أو لاستنباطه. ولقد نجح أعداء الإسلام في تكريهنا بالفقه، ولقد آن الأوان لكشف هذه المغالطة، وأن نرى سعادتنا وحياتنا لا تكون إلا بالحكم الشرعي والتي لا نصل إليها إلا بالفقه، وخصوصا أن غير الإسلام إنما هو طاغوت وقد نهى عن ذلك في صريح القرآن.

والتفكير بالتشريع يعني فقط الإسلامي لحرمة قراءة غيره لأن العبرة فيه هو دراسته للأخذ لا للمتعة وهو أكثر صعوبة من أي تفكير وأكثر لزوما للمسلمين.

رابعا: التفكير السياسي: التفكير السياسي لرعاية شؤون الناس، لذلك فإن التفكير التشريعي يكون لمعالجة واقع فهو ليس كالتفكير الأدبي. أما بالنسبة للتفكير الفكري فإن كان الحديث عن التفكير في نصوص العلوم والأبحاث السياسية فإن التفكير السياسي والفكري يكادان يكونان نوعا واحدا، إلا أنه يحتاج معلومات سابقة في نفس الموضوع ولا يكفي أن تكون مشابهة له. أما إن كان التفكير السياسي تفكيرا بالأخبار والوقائع وربطا للحوادث فإنه يخالف جميع أنواع التفكير ولا ينطبق عليه ولا قاعدة من قواعد التفكير. فهو لذلك أعلى أنواع التفكير وأصعب أنواع التفكير، أما كونه أعلى أنواع التفكير فذلك لأن التفكير بالأشياء والحوادث والتفكير بكل أنواع التفكير وأصعبها لأنه ليس هناك قاعدة يبنى عليها، ولذلك هو يحير المفكر ويجعله معرضا للخطأ الكثير وفريسة للأوهام إذا لم يمر بالتجربة السياسية ويداوم اليقظة والتتبع لجميع الحوادث اليومية فإنه من الصعب أن يتمكن من التفكير السياسي.

فالتفكير السياسي الحق هو التفكير بنصوص الأخبار والوقائع؛ ولذلك كانت صياغة الأخبار هي التي كانت تعتبر نصوصا سياسة حقة، فالسياسي يفكر بنصوص الأخبار ولا سيما صياغتها وكيفية فهم الصياغة. فالتفكير السياسي هو من هذا النوع وليس التفكير بالعلوم والأبحاث السياسية؛ لأن هذا يجعل المرء عالما بالسياسة لا مفكرا سياسيا.

ولا بد أن يعرف أن الغرب وروسيا سيان في الأبحاث السياسية من حيث عدم وجود فكر ثابت فلا يطمئن العقل إلى صحتها. وهي أشبه بما يسمى (علم النفس) حيث هي مبنية على الحدث والتخمين فوق كون أساسها هو الحل الوسط. فعند قراءة هذه النصوص لا بد من التيقظ والحذر عند قراءتها؛ لأن فيها أفكارا تخالف الواقع وغاية في الخطأ، مع أنه من الأفضل أن تعامل معاملة التشريع إلا أنه لا بأس من التعامل معها على أنها نصوص فكرية فتقرأ مع اليقظة والحذر.

مثال على الأبحاث السياسية: أن القيادة تتمثل في مجلس الوزراء، مع أنه في الحقيقة أن القصة ابتدأت حين كان الملوك مستبدين فقال الناس نريد أن نعطي القيادة للشعب فجعلوها في مجلس الوزراء بناء على حل وسط، مع أنه من الناحية العقيلة أن واقع القيادة فردية وهي بيد رئيس الوزراء.

إن الأبحاث السياسية المتعلقة بالأشياء والوقائع وإن كان فيها بعض الحقائق إلا أنها مليئة بالمغالطات، فمثلا يقال إن السياسية الإنجليزية مبنية على علاقتها بأمريكا وأوروبا والكومنويلث، فهذا صحيح، ولكن عند الحديث عن سلوك الإنجليز في التحالفات وموقعها من الأصدقاء والأعداء ونظرتها للشعوب، فإنه فوق أنه مغالطات وتضليل فإنه مخالف للواقع وجناية على الأحداث، وسواء أكان حاضرا أم ماضيا وحتى عن أمور تحصل أمام العين. فإنهم من المهارة في التضليل والتزييف ما يخفى حتى على بعض المبصرين.

أما التفكير السياسي بالوقائع والحوادث الجارية فهو الذي يجعل المفكر سياسيا وهو يحتاج إلى عدة أمور:

أ. يحتاج إلى تتبع جميع الحوادث والوقائع التي تحدث في العالم، أي يحتاج إلى تتبع جميع الأخبار؛ وذلك لما هو لا بد من معرفة في حلقات المعرفة.

ب. يحتاج إلى معرفة ولو أولية عن ماهية الوقائع والحوادث وأي مدلولات للأخبار (جغرافية، تاريخية، فكرية، سياسية) مما يستطيع معه الوقوف على واقع الحادثة، أي مدلولات الأخبار.

ج. عدم تجريد الوقائع عن ظروفها وعدم تعميمها لأنها آفة فهم الوقائع بل تؤخذ الحادثة مع ظروفها أخذا واحدا بحيث لا يفصل بين الحادثة وبين ظروفها.

د. تمييز الحادثة والواقعة، أي تمحيص الخبر، بأن يعرف مصدره، وموقع وقوع الحادثة، وزمانها، والوضع والقصد من وجوده، والخبر عنها ومدى إيجاز الخبر، والإسهاب فيه، وصدقه وكذبه،... فالتمحيص ضروري وهو الذي يوجد التمييز، وبقدر ما يكون شاملا وعميقا بقدر ما يوجد تمييز له.
والتمييز ضروري لتفادي الضلال والخطأ.

هـ. ربط الخبر بالمعلومات أي الربط على الوجه الصحيح، فإذا كان متعلقا في السياسة المحلية فلا يربط في الخارجية أو الدولية.

وهذه الأمور ليست صعبة المنال وهي تأتي مع الزمن وليس دفعة واحدة وتأتي عن طريق التتبع وليس البحث العلمي. ولا يكون التفكير السياسي في الأفراد فقط بل في الجماعات لأنه بدون وجودهم في الجماعات لا يوجد الحكم الصالح؛ لأن الحكم بيد الشعوب ولا يأخذه أحد منهم. فلا بد أن نزود الأمة بالمعلومات والأخبار السياسية وإعطائها الثقافة السياسية العميقة، والأفراد لا قيمة لهم مهما كثر عددهم لأن التضليل إذا تمكن من الشعب لا تنفع عبقرية الأفراد. فلا بد من تحويل التفكير إلى تفكير جماعي كي يقفوا في وجه الأعداء.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مريم بدر




طلب عبد الله حمدوك رئيس وزراء السودان في خطاب أرسله إلى الأمين العام للأمم المتحدة نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، طلب من الأمم المتحدة أن تسعى إلى الحصول على ولاية من مجلس الأمن لإنشاء عملية لدعم السلام في شكل بعثة سياسية خاصة تضم عنصراً قوياً لبناء السلام وينبغي أن تشمل ولاية البعثة المرتقبة كامل أراضي السودان، وأكد حمدوك، أن الحكومة على استعداد للترحيب بالبعثة في أقرب وقت ممكن، على أن يُنشر وجود أولي تحت قيادة الممثل الخاص للأمين العام الذي يتخذ من الخرطوم مقراً له، ودعا حمدوك إلى المساعدة في تعبئة المساعدات الاقتصادية الدولية للسودان، وتيسير المساعدة الإنسانية الفعالة في جميع أنحاء السودان، وتقديم الدعم التقني في وضع الدستور والإصلاح القانوني والقضائي، وإصلاح الخدمة المدنية، وقطاع الأمن.



كما دعا إلى دعم إعادة المشردين داخلياً واللاجئين إلى أوطانهم وإعادة إدماجهم، وتحقيق المصالحة بين المجتمعات المحلية، وتحقيق مكاسب السلام، والعدالة الانتقالية، وحماية المدنيين، وبناء قدرات قوة الشرطة الوطنية بطرق منها نشر مستشارين من شرطة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. ودعا فريق الأمم المتحدة القطري في السودان إلى توسيع عملياته من حيث الحجم والنطاق، وأن يحول نهجه من المساعدة القائمة على المشاريع والمساعدة القصيرة الأجل إلى برمجة إنمائية طويلة الأجل تساعد السودان على تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030. (اليوم التالي 10/2/2020م)



تتحدث وسائل الإعلام والأسافير عن أن الطلب خاص بالمساعدة الفنية ولعب أدوار معينة في مسائل السلم والأمن وأن الخبرة والإمكانيات المادية والفنية في الأمم المتحدة أكثر من الحكومة الانتقالية، ويتساءل البعض هل نمتنع عن طلب مساعدة في أمور نحن في أمس الحاجة لها خاصة والبلد تعاني من وضع صعب؟ وكل يبكي على ليلاه بعيدا عن المبدئية والحلول الناجعة، فهل فعلا الأمر ببساطة ما تتناقله وسائل الإعلام والمؤيدون لحمدوك؟



من المعروف أن لكل دولة نظاما خاصا يضبط سير الحياة العامة فيها، وذلك النظام يتمثل في القوانين والدساتير التي تحكم بها البلاد، والتي تضمن تطبيقها مؤسسات الدولة المختلفة الممثلة للسلطات التنفيذية والرقابية، الآن في السودان، وكل العالم النظم وضعية تصاغ فيها الدساتير بواسطة مجلس تشريعي يأخذ التشريع بالأغلبية، كذلك العالم في صورته المجملة له قانونه الخاص أيضا الذي ينظم العلاقات الداخلية والخارجية للدول وفق معاهدات ومواثيق دولية، وهناك مؤسسات ومنظمات دولية تشرف على تنفيذ القوانين جعلت العالم بأجمعه خاضعا للنظام السياسي الديمقراطي وللنظام الاقتصادي الرأسمالي، لذلك فالعالم يحكم فعليا بنظام واحد ولمنظمة الأمم المتحدة بمؤسساتها المختلفة، الدور الفاعل في تنظيم العلاقات المشتركة بين الدول المختلفة، ومجلس الأمن الدولي هو أهم أجهزة الأمم المتحدة، وتقع على عاتقه المسئولية الرئيسية في صون السلم والأمن الدوليين كما يدعون، ويتكون من 15 عضوا، ولكل عضو صوت واحد، وله سلطة قانونية على حكومات الدول الأعضاء، لذلك تعتبر قراراته ملزمة للدول الأعضاء، وفي بعض الحالات، يمكن لمجلس الأمن اللجوء إلى فرض جزاءات وصولاً إلى الإذن باستخدام القوة لصون السلم والأمن الدوليين وإعادتهما طبقا للفصل السابع، وهذا المجلس تتحكم به خمس دول دائمة العضوية لها حق النقض (الفيتو) مما يتنافى مع العدالة التي يتشدقون بها.



لكن طلب رئيس الوزراء حمدوك وضع السودان تحت الوصاية يختصر الكثير من التفاصيل التي تمر عبرها القوانين وفق ما ينفذ بشكل مباشر قوانين الأمم المتحدة وهي مجرد أداة في يد دول الغرب لتنفيذ المشاريع الاستعمارية للسيطرة على العالم.



فالبند السادس، خاص بالمواد 33-38 التي تنص على حل النزاعات المسلحة، لكن الطلب نص على تمكين مجلس الأمن من كل السودان وليس فقط مناطق النزاعات، كما طلب تقديم الدعم التقني في وضع الدستور والإصلاح القانوني والقضائي، وإصلاح الخدمة المدنية، وقطاع الأمن وتحقيق مكاسب السلام، والعدالة الانتقالية، وحماية المدنيين، وبناء قدرات قوة الشرطة الوطنية بطرق منها نشر مستشارين من شرطة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.



فهل في هذا حل لأزمات السودان؟



هناك دول عديدة طلبت المساعدة من الأمم المتحدة في حل أزماتها مثل البوسنة والهرسك وفلسطين ورواندا والصومال والكونغو وجنوب السُّودان وأفريقيا الوُسطى وليس آخرها سوريا، فهل وصلت الأمور فيها إلى بر الأمان أم أنها تأزمت أكثر؟



تبدع الأمم المتحدة ومجلس أمنها في تحويل المشاكل البسيطة إلى مشاكل شائكة ومعقدة. سوريا وليبيا واليمن مثال واضح، لقد أصبح ظهور المندوب السامي للأمم المتحدة على سطح أية مشكلة أو قضية علامة بارزة من علامات الكيد الدولي لتعقيد هذه المشكلة أو تلك القضية، وجعلها بعيدة عن الحل كبعد الثرى عن الثريا! ثم تتنافس الدول الاستعمارية على سيادة هذا البلد مما يجعله أثراً بعد عين.



في سوريا تراوح الأزمة مكانها مستعصية على حلول مبعوثي الأمم المتحدة، والأمثلة عديدة على الفشل، فرغم التحذيرات التي وجهها مبعوث الأمم المتحدة السابق لسوريا ستيفان دي ميستورا بخصوص الأحياء الشرقية لحلب، التي قال إنها ستدمر بالكامل، عقد مجلس الأمن جلسته الطارئة حول سوريا وناقـش مشروعين! ففـشل المشروعان، لكن المهمة الروسية في احتلال وتدمير سوريا سوف تستمر، والأمم المتحدة تـتـفرج! ولن ينـقذ أحد الشعب السوري كما لم ينـقذ أحد سكان سربرينيتـشا الذين قـتلوا وقوات الأمم المتحدة تـتـفرج!!



أما قضية فلسطين وكما هو متداول في أروقة الأمم المتحدة، جعل حكام المسلمين والسلطة الفلسطينية أنفسهم موضوع تندر واستهزاء أمام الأمم، على اعتبار أن العرب يعدون بمئات الملايين وينتشرون على مساحة جغرافية واسعة، ولا حيلة لديهم لمواجهة كيان يهود إلا عبر الشكاوى والبكاء والعويل، وتشكل الشكاوى العربية وشؤون العرب عموما نسبة عالية من حجم تشغيل الأمم المتحدة، ولولا تذمرهم المستمر لوجد العديد من الموظفين في الأمم المتحدة أنفسهم في الشارع بدون وظائف! وقد تجسدت آخر الشكاوى بطرح مشروع السلطة الفلسطينية على مجلس الأمن لتحديد موعد لإنهاء الاحتلال للضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن المشروع فشل في الحصول على الأصوات اللازمة لطرحه على المجلس.



أما في أفريقيا الوسطى فقد أدانت منظمة هيومن رايتس ووتش ومُنظَّمة العفو الدَولِيَّة، قُوَّات حفظ السلام بأفريقيا الوُسطى في كانون الأول/ديسمبر 2014، لعجزها عن مَنْع التطهير العرقي ضد المدنيين المسلمين في الجُزء الغربي من الدولة، والحديث يطول ولا يتسع المجال لتفصيله.



لن تحل هيئة الأمم المتحدة ومجلس أمنها مشكلة للمسلمين، مما يعزز حتمية وجود دولة مدركة للمشكلة والحلول بناء على مبدأ صالح لحسم هذه الفوضى، يربط المسلمين بالوحي الذي قال: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَر﴾، دولة تجعل الحل من عند رب العالمين وليس في يد الأعداء الكافرين وهي دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.



بقلم: الأستاذة غادة عبد الجبار (أم أواب) – الخرطوم


المصدر: جريدة الراية



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الموضوع: تعقيب على مقالتكم: (خنوعاً لروشتات صندوق النقد الدولي)

في البداية الشكر أجزله على تناولك لبيان حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: (خنوعاً لروشتات صندوق النقد الدولي)، وهذا يدل على مهنيتكم التي يفتقدها بعض الإخوة الإعلاميين في هذا الزمان.

أما عن أسئلتكم: أين كنا عندما كانت حكومة الإنقاذ البائدة تلعب بالمال العام؟ أين كنا عندما ادّعت تلك الحكومة بأن نهجها هو الاقتصاد الإسلامي، ومن ثم تبين أن جميع تعاملاتها المصرفية ربوية مائة بالمائة؟ ثم طلبتم أن ندعم هذه الحكومة الانتقالية.

نجيبكم بما يلي:

أولاً: لقد كنا وما زلنا على العهد مع الله، أن نكشف زيف الأنظمة الوضعية، ولو رجعت، أخي الكريم، إلى بياناتنا التي كنا نرسلها، وما زلنا، للصحف والإعلام بوجه عام، لوجدت أن حزب التحرير هو الوحيد الذي كان يكشف النظام البائد ويعري زيفه، ويبين للناس أن لا علاقة له بالإسلام، وإنما هو يرفع الإسلام مجرد شعارات، ثم يطبق النظام الرأسمالي الجشع في أسوأ صوره، ولولا أنك سألت أين كنا لما ذكرت ما سأذكره من أننا كنا في سجون الظالمين ومعتقلاتهم، لأننا كنا نصدع بالحق، ولكنا لا نطلب بهذا العمل مكاسب سياسية وبطولات، كما تفعل بعض الأحزاب حتى تجد لها موضع قدم في هذه الأنظمة الوضعية.

ثانياً: لو رجعت أخي الكريم لبياناتنا عن الاقتصاد تحديداً في عهد النظام البائد لعرفت أن حزب التحرير هو الذي كشف زيف الاقتصاد الرأسمالي الذي كان يطبقه النظام السابق، بل وما زال مطبقاً إلى يومنا هذا، وقد بينا في أكثر من بيان ونشرة، وفي المنتديات، والندوات، والمؤتمرات التي عقدناها بهذا الخصوص، ما هو النظام الاقتصادي في الإسلام، إذ هو يتناقض في الأساس والفروع مع النظام الرأسمالي البغيض، الذي ما زال متحكماً رغم زوال حكومة الإنقاذ.

ثالثاً: كيف تطلب منا أن ندعم نظاماً لا يقوم على عقيدة الأمة، ولا يحكم بما أنزل الله، بل يسارع في إرضاء الكفار المستعمرين، وما هم براضين عنهم حتى يكفروا تماماً كما كفروا فيكونوا في الكفر سواء، يقول الله عز وجل: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾، كيف تطلب منا أن ندعم نظاماً يسير على نهج النظام البائد نفسه، في الحكم والسياسة والاقتصاد، ويخضع لروشتات صندوق النقد الدولي التي أهلكت البلاد والعباد؟!

ونختم بأن الرخاء، وثبات الأسعار، بل وإشباع الناس لحاجاتهم الأساسية، والكمالية، سوف لن تتم في ظل النظام الرأسمالي الجشع، وإنما في ظل حكم نظام الإسلام العظيم، لأن أحكام الاقتصاد وغيرها هي أحكام شرعية من خالق البشر، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾.

إبراهيم عثمان (أبو خليل)
الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان


المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ولاية السودان

عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
الخرطوم شرق- عمارة الوقف الطابق الأرضي -شارع 21 اكتوبر- غرب شارع المك نمر
تلفون: 0912240143- 0912377707
www.hizb-ut-tahrir.info
E-Mail: spok

بسم الله الرحمن الرحيم


قناة أم درمان: التطبيع مع كيان يهود لن يحل مشاكل السودان!


استضافة قناة أم درمان الفضائية للأستاذ محمد جامع (أبو أيمن) مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان للحديث عن "التطبيع مع كيان يهود لن يحل مشاكل السودان".

الخميس، 19 جمادى الآخرة 1441هـ الموافق 13 شباط/فبراير 2020م



بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

رهن المبيع على ثمنه

إلى محمد القيسي

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أود أن أسأل عن صيغة الشراء التالية (شراء سيارة بدفعة من ثمنها والباقي شيكات شخصية، ولكن البائع يشترط عدم التنازل إلا بعد استلامه قيمة آخر شك)، هل يعتبر ذلك حلالا أم لا؟ وبارك الله فيكم


الجواب:

لا يجوز للبائع ارتهان البيت بعد بيعه ديناً، لأن هذا يقع في باب (رهن المبيع على ثمنه)، وهذه مختلف فيها بين الفقهاء، فمنهم من يجيزها بشروط، ومنهم من لا يجيزها، وهناك آخرون يجيزونها في حالة ولا يجيزونها في أخرى... وغير ذلك... والذي أرجحه أن هذا لا يجوز لأن السيارة أو البيت عند الشراء ديناً أو بالتقسيط فيصبح مملوكاً لمن اشتراه وله حق التصرف فيه بيعا وتأجيرا وانتفاعا كأن يسكنه أو يُسكن غيره فيه...إلخ والجائز في مثل هذه الحالة أن بائع السيارة إما أن يصبر على المدين إلى أن يُسدد الدين أو أن يرتهن منه شيئاً آخر غير السيارة التي باعها له، كأن يرتهن قطعة ذهبية... إلخ وتبقى مع البائع إلى أن يُعيد الذي اشترى السيارة كامل الثمن المتفق عليه بعد ذلك يُدفع للمشتري الرهن أي القطعة الذهبية... إلخ، فقد صح عن رسول الله e أنه «اشترى رسول الله e من يهودي طعاماً بنسيئة فأعطاه درعاً له رهناً» أخرجه مسلم من طريق عائشة رضي الله عنها. وإن استحق أجل السداد ورفض المدين سداد المبلغ أو لم يستطع، فإن الرهن يُباع ويُؤخذ من ثمنه مقدار المبلغ المتبقي على المدين وما يزيد عن ذلك يُعاد للمدين، وذلك لأن الرهن يبقى لصاحبه وفق الحديث «لا يُغلَق الرهن من صاحبه الذي رهنه» رواه الشافعي من طريق سعيد بن المسيِّب. أي إذا زادت قيمته عن الدين فيُعاد لصاحبه.

أما أن يرتهن البائع المبيع بالدين أو التقسيط فهذا لا يجوز لأن البيع بالدين أو بالتقسيط هو بيع كامل تام يملك المشتري المبيع ملكاً تاماً ما دام قد انعقد البيع ديناً أو تقسيطاً على دفعات، دفعة مثلاً كل سنة أو أقل أو أكثر وفق الاتفاق فإذا ارتهن المبيع فهذا يعني ظلماً للمشتري واعتداءً على ملكيته، لأن البيع ديناً أو بالتقسيط هو بيع تام صحيح يملك المشتري المبيع ويتصرف به كما يشاء، ولا يجوز بعد عقد البيع أن يرتهن البائع المبيع، لأن هذا يمنع المشتري التصرف بملكية المبيع الذي اشتراه.

وقد سبق أن أجبنا في 2015/5/24 جواباً مفصلاً حول هذا الموضوع أعيده عليك لمزيد من الفائدة:

(إن هذه المسألة معروفة في الفقه بمسمى (رهن المبيع على ثمنه)، أي أن يبقى المبيع مرهوناً عند البائع إلى أن يسدد المشتري الثمن. وهذه المسألة لا تظهر إذا كان البائع والمشتري كما قال رسول الله e في الحديث الذي أخرجه البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحاً إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى» لكنهما أحياناً يختلفان حول استلام السلعة أولاً أو دفع الثمن أولاً، وقد يعمد البائع بعد عقد البيع إلى حبس البضاعة أي رهنها عنده حتى يسدد الثمن، ومن ثم تنشأ هذه المسألة، وهذه مختلف فيها بين الفقهاء، فمنهم من يجيزها بشروط، ومنهم من لا يجيزها، وهناك آخرون يجيزونها في حالة ولا يجيزونها في أخرى... وغير ذلك.

والذي أرجحه بعد دراسة هذه المسألة هو على النحو التالي:

أولاً: نوع المبيع:

1- أن يكون المبيع مكيلاً أو موزوناً أو مذروعاً... إلخ، كبيع الأرز أو بيع القطن أو بيع الأقمشة...إلخ

2- أن يكون المبيع غير مكيل أو موزون...إلخ، كبيع سيارة أو بيع دار أو بيع حيوان...إلخ

ثانياً: ثمن المبيع:

1- أن يكون حالاً أي نقداً كأن تشتري السلعة بعشرة آلاف نقداً تدفع حالاً.

2- أن يكون مؤجلاً لمدة كأن تشتري السلعة بعشرة آلاف تدفعها بعد سنة.

3- أن يكون جزء منه معجلاً، وجزء منه مؤجلاً، كأن تشتري السلعة فتدفع دفعة أولى خمسة آلاف، وتدفع الخمسة الأخرى بعد سنة مثلاً أو تقسطها على أقساط شهرية...

ثالثاً: يختلف الحكم الشرعي باختلاف الأمور المذكورة أعلاه:


الحالة الأولى: المبيع غير مكيل وغير موزون... أي مثل بيع دار أو سيارة أو حيوان...:

1- الثمن نقداً، أي تشتري سيارة بعشرة آلاف نقداً، وأن يكون هذا مثبتاً في العقد.

في هذه الحالة يجوز للبائع أن يحبس البضاعة، أي أن تبقى مرهونة لديه حتى يُدفع الثمن العاجل وفق العقد. والدليل على ذلك الحديث الشريف الذي أخرجه الترمذي وقال عنه "حديث حسن" عن أبي أمامة قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ e يَقُولُ فِي الخُطْبَةِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ: «العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ» الزعيم: الكفيل، غارم: ضامن، ووجه الاستدلال في الحديث هو في قوله e «وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ» فإن المشتري إذا استلم السلعة قبل أن يدفع الثمن فيكون قد اشتراها ديناً، و"الدين مقضي"، أي الأولوية لقضاء الدين ما دام الشراء كان نقداً، وبعبارة أخرى أن يدفع الثمن أولاً ما دام الثمن في العقد نقداً حالا... يقول الكاساني في بدائع الصنائع تعليقاً على الحديث (قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الدَّيْنُ مَقْضِيٌّ»، وَصَفَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الدَّيْنَ بِكَوْنِهِ مَقْضِيّاً عَامّاً أَوْ مُطْلَقاً فَلَوْ تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لَمْ يَكُنْ هَذَا الدَّيْنُ مَقْضِيّاً، وَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ.).

وعليه فيجوز للبائع أن يحبس المبيع عنده إلى أن يدفع المشتري الثمن، وبذلك فلا يكون هناك دين، وهذا يوافق العقد لأن البيع لم يكن بالدين بل كان بثمن نقدي.

2- أن يكون الثمن مؤجلاً، كأن تشتري سيارة بعشرة آلاف تسددها بعد سنة، ففي هذه الحالة لا يجوز حبس البضاعة إلى أن يتم تسديد الثمن لأن الثمن مؤجل حسب العقد بموافقة البائع، فلا يجوز له أن يحبس البضاعة لضمان ثمنها ما دام هو قد باعها بثمن مؤجل، فأسقط حق نفسه بحبس البضاعة، ولذلك فلا يجوز له حبس البضاعة بل يسلمها للمشتري.

3- أن يكون الثمن معجلاً ومؤجلاً، كأن تشتري السيارة بدفعة أولى خمسة آلاف تدفعها نقداً حالاً، والخمسة آلاف الأخرى تدفعها بعد سنة مرة واحدة، أو تدفعها أقساطاً في أوقات آجلة.

ففي هذه الحالة يجوز للبائع حبس البضاعة إلى أن تسدد الدفعة العاجلة، وبعد ذلك فلا يجوز له حبس البضاعة لاستيفاء الدفعات المؤجلة، وذلك لما ذكرناه في البندين 1-2.

والخلاصة أنه يجوز للبائع ارتهان البضاعة على ثمنها العاجل، أي إذا كان عقد البيع بثمن عاجل يدفع حالاً، فإنه يجوز للبائع أن يحبس البضاعة عنده إلى أن يدفع المشتري الثمن العاجل وفق عقد البيع.


وكذلك يجوز للبائع أن يحبس البضاعة عنده إلى أن يدفع المشتري الدفعة المعجلة وفق عقد البيع.

ولا يقال هنا كيف يرهن المشتري بضاعته قبل قبضها، أي قبل أن يمتلكها؟ وذلك لأن الرهن لا يجوز إلا في ما يجوز بيعه، وحيث إن السلعة المشتراة لا يجوز بيعها إلا بعد قبضها استناداً إلى حديث رسول الله e الذي رواه البيهقي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله e لعتاب بن أسيد: «إني قد بعثتك إلى أهل الله، وأهل مكة، فانههم عن بيع ما لم يقبضوا». والحديث الذي رواه الطبراني عن حَكِيم بْنِ حِزَامٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَبِيعُ بُيُوعاً كَثِيرَةً، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: «لَا تَبِيعَنَّ مَا لَمْ تَقْبِضْ»، فهذه الأحاديث صريحة في النهي عن بيع ما لم يقبضوه، فكيف إذن يرهن المبيع قبل قبضه؟

لا يقال ذلك لأن هذين الحديثين هما بالنسبة للمبيع المكيل والموزون... أما إذا كان المبيع من غير ذلك كالدار والسيارة والحيوان... فيجوز بيعه قبل قبضه استناداً إلى حديث الرسول e الذي رواه البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ e فِي سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي، فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ القَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ e لِعُمَرَ: «بِعْنِيهِ»، قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «بِعْنِيهِ» فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ e، فَقَالَ النَّبِيُّ e: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ» وهذا تصرف في المبيع بالهبة قبل قبضه مما يدل على تمام ملك المبيع قبل قبضه، ويدل على جواز بيعه لأنه قد تم ملك البائع له.

وعليه فإنه يجوز رهن المبيع قبل قبضه ما دام يجوز بيعه قبل قبضه، ولكن هذا فقط في ما إذا كان المبيع من غير المكيل والموزون... كالدار والسيارة والحيوان ونحو ذلك، وفي حالة انعقاد البيع بثمن عاجل، أو في حالة وجود دفعة معجلة في عقد البيع، فيجوز رهن المبيع قبل قبضه إلى أن يُدفع الثمن المعجل أو الدفعة المعجلة.

الحالة الثانية: المبيع من المكيل والموزون... كشراء كميات من الأرز، أو من القطن أو كميات من الأقمشة... ففي هذه الحالة لا يجوز حبس المبيع على ثمنه مهما كان واقع الثمن: حالاً عاجلاً، أو آجلاً دفعة واحدة أو تقسيطاً:

فإن كان الثمن آجلاً فلا يجوز له حبس البضاعة كما بيناه أعلاه.

وإن كان الثمن عاجلاً فلا يجوز له حبس البضاعة، أي رهنها، لأنه لا يجوز رهن المكيل والموزون قبل قبضه وفق حديث الرسول e الذي ذكرناه أعلاه. والبائع هنا في حالة البيع بالثمن العاجل بين أمرين:

إما أن يبيعه البضاعة بثمن عاجل ويسلمها له ويصبر عليه سواء أعطاه الثمن حالاً أو بعد حين دون أن يرتهن البضاعة... وإما أن لا يبيع البضاعة، أي دون ارتهان للبضاعة بحال.

وعليه فإذا انعقد البيع بثمن عاجل أو آجل في حالة كون المبيع من المكيل أو الموزون، فلا يجوز للبائع أن يرتهن البضاعة عنده إلى حين تسديد الثمن.


وهذا ما أرجحه، والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

22 جمادى الآخرة 1441هـ
الموافق 2020/02/16م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على: الفيسبوك


https://www.facebook.com/AmeerhtAtabinKhali...e=3&theater
آخر الزوار


19 Feb 2020 - 1:36


21 Dec 2019 - 7:41


20 Dec 2019 - 18:27


1 Dec 2019 - 7:02


3 Jul 2018 - 15:14

التعليقات
أم ريم
حياك الله وبياك أم حنين
2 May 2019 - 6:42
أم حنين
جزاكم الله خيرا عمنا الكريم
28 Apr 2013 - 23:07
أم حنين
حياكم الله وأدامكم ذخرا للإسلام والمسلمين وتقبل الله منا ومنكم تحياتي وخالص دعواتي
28 Apr 2013 - 23:06
ابو المنذر الشام...
حفظكم الله ومنع عنكم وعنا جميعا عيون الشياطين من الانس والجن وعملاء الغرب الكافر وهدانا واياكم الى ما يحب ويرضى والى التوفيق الى اقامة دولة الخلافة الراشدة ,اللهم ىمينابو المنذر الشامي
29 Jan 2013 - 15:15

الأصدقاء

0 المشاركات
3rd December 2011 - 12:36 AM

83 المشاركات
5th October 2016 - 07:00 PM

37 المشاركات
1st December 2019 - 07:01 AM
اعرض جميع الأصدقاء
RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 21st February 2020 - 11:55 PM