منتدى الناقد الإعلامي

السلام عليكم , للمشاركة اختر ( دخول | تسجيل )



ملتيميديا

مقتطفات فيديو من انتاج الشبكة

 
Reply to this topicStart new topic
> إن الشجاعة لَمِنْ وسائل الرجال
أم المعتصم
المشاركة Jun 23 2019, 09:53 PM
مشاركة #1


أسرة المنتدى
*****

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 1,781
التسجيل: 19-January 15
رقم العضوية: 2,238



بسم الله الرحمن الرحيم

إن الشجاعة لَمِنْ وسائل الرجال
(مترجم)



الخبر:

تواجه تركيا التهديد الأمريكي بالتخلي عن نظام الدفاع الجوي الروسي S-400. ففي رسالة وزير الدفاع الأمريكي باتريك شاناهان إلى وزير الدفاع الوطني خلوصي أكار بتاريخ 6 حزيران/يونيو، كانت هناك تصريحات تتعلق بقضية حرمان تركيا من برنامج F-35 بحال لم تتخل عن نظام الصواريخ S-400، حيث إن الطيارين الذين يتلقون التدريبات على هذه الطائرات النفاثة سيتم إعادتهم في 31 تموز/يوليو، حيث إن قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات سيتم فرضه على تركيا، وبهذا ستتكبد خسارة تركيا كبيرة لا يمكن تعويضها في مدخولها القومي وفي تجارتها الدولية. (وكالات)

التعليق:

إن أمريكا تعتبر مصالحها واهتماماتها أهم من الصداقة والتحالف. أنا آمل أن يتم إدراك هذه الحقيقة من حكامنا من خلال الرسالة الأخيرة. حيث يمكن أن نرى أن هذه التطورات الأخيرة بين أمريكا وتركيا، تعود إلى بعض التحركات السياسية والتطورات الاقتصادية، وليس بسبب ضعف حقيقي. حيث إننا عندما نلقي نظرة على المغامرة التاريخية للعلاقات التركية ــ الأمريكية، وعلى الرغم من حقيقة أن العديد من العمليات النوعية التي حصلت، فإنه وبدون وقت يذكر قد قُطعت هذه العلاقات. والسبب الرئيسي في هذا هو أن تركيا لا تخرج عن محور أمريكا.

فقبل 55 عاما، عام 1964، قام الأمريكي ليندون بي جونسون بإرسال رسالة تهديد خطيرة إلى رئيس الوزراء التركي عصمت إنونو. والنص التالي مقتبس من الرسالة: "في حال تدخل تركيا في قبرص الأمر الذي سيسبب توترا مع عضو الناتو اليونان، فإنه يمكن للناتو الانسحاب من التدخل في حال قام الاتحاد السوفييتي باحتلال تركيا. كما أنه لا يمكن لتركيا استخدام الأسلحة الأمريكية في مثل هذه المحاولة". وقد تشجعت أمريكا اليوم بسبب الخطابات البطولية الضعيفة التي لا تسمن ولا تغني أمام التهديدات والتحديات، كما كانت الحال سابقا، حيث تم تجاهل التهديدات وحصلت أمريكا على مكافأتها.

ومن غير الممكن أن دولة تعتمد كثيرا على أمريكا في السياسة والاقتصاد، أن تشتري نظام الصواريخ S-400. حيث إنه ليس أمرا مفاجئا أن يتم حل القضية حسب المطالب الأمريكية خلال الفترة القادمة. فقبل سنتين، كان من الممكن للتطورات في سوريا أن تجعل من اتفاقية الـ S-400 بين تركيا وروسيا أمرا ممكنا. إلا أنه اليوم فإن روسيا وكذلك تركيا أصبحوا يشعرون بالأسف للتكلم لإتمام هذه الصفقة، حيث إن القضية السورية قد دخلت مرحلتها الأخيرة. ولا أريد أن أحلل هذا الأمر هنا بسبب حقيقة أن الموضوع قد تم توضيحه بالتفصيل في جواب سؤال "اتفاق تركيا مع روسيا على صفقة إس 400 وتداعياته" بتاريخ 2019/4/4م.

والنقطة التي يجب التركيز عليها أنه في وجه الإهانة التي تتعرض لها الأمة بسبب الكفار المتكبرين بوجود حكامنا، فإن هؤلاء الحكام غير قادرين على إعطاء الكفار الرد الذي يستحقونه. إن الحكام اليوم، هم أنفسهم الذين استسلموا للتهديدات قبل 55 عاما. ويسعى حكامنا إلى إيجاد انسجام وتوافق مع التهديدات الأمريكية، مما يعطيها دفعا وزخما وما يساعد على تضخيم هذا الوحش هي التسويات الاقتصادية. حيث إنهم يسفكون دماء المسلمين المضطهدين في هذه المنطقة الجغرافية، وستجد أذنابهم من الحكام هناك يسعون للحصول على مزيد من القوة والسلطة والمجد إلى جانبهم. وقد أقامت أمريكا نظام الفساد في هذه المنطقة، وما زال حكامنا يزودونها بالماء لضمان استمرار دوران العجلة.

وعلى الرغم من مضي الأيام منذ رسالة التهديد التي وصلت المسؤولين الأتراك، لم يظهر أي سطر للرد، فكيف بإعطاء رد حقيقي! فهم يسربون التهديد إلى العالم بأكمله من خلال إيصاله إلى الصحافة، بينما يشعر حكامنا بالإساءة بسبب تسرب الرسالة لا بسبب التهديدات التي فيها!

وأريد أن أذكر حدثا حصل قبل قرون عدة، حتى تتم المقارنة بين الأمس واليوم. وهذه الحادثة هي أمثولة أيضا لكيف صنع الحكام المسلمون التاريخ من خلال وقفاتهم الشريفة والمجيدة.

فإلى جانب حقيقة أن الإمبراطور البيزنطي نيكيفوروس بوكاس رفض دفع الجزية للخليفة، حيث طالب بإرجاع الجزية التي تم دفعها خلال فترة حكم الإمبراطورة إيرين، من خلال رسالة بعثها إلى هارون الرشيد في سنة 803م.

حيث قال في رسالته: "من نيكيفوروس إمبراطور الرومان إلى هارون ملك العرب، لقد عاملتك سابقتي كوزير ونفسها كأسيرة، وقد بعثت لك بثروتها والتي لست كفؤا لحملها. وهذا بسبب ضعف النساء وغبائهن. عندما تقرأ هذه الرسالة، أعد البضاعة التي أرسلتها لك وادفع فدية لنفسك أو أن السيف سيكون بيني وبينك" أما الخليفة هارون فلم ينتظر وكتب ردا على نفس الرسالة دون أن يرى أي داع لاستخدام ورقة أخرى: "بسم الله الرحمن الرحيم، من أمير المؤمنين هارون الرشيد، رئيس المخلصين، إلى نيكيفوروس، كلب الرومان. با ابن الكافرة! قرأت رسالتك. لن تسمع، بل سترى جوابي"

إن التعاون مع الشخص الذي يهددك والركوع له خاضعا لتهديداته ليس بموقف ولا بقيادة؛ وبالتأكيد إنه ليس انتظارا لمزيد من الأسطر لتتم كتابتها خلال أيام. وخصوصا عندما يتعلق الأمر بشراكة تواجه مثل هذه الهشاشة، فالأمر غير مقبول أبدا.

أقل ما يمكنك فعله أمام هذه التهديدات هو إغلاق القواعد العسكرية في جميع أنحاء تركيا والتي تستخدمها أمريكا بشكل غير مشروط، ومنع استخدام الموانئ والقنوات، وإغلاق سفارتهم التي هي عش للدبابير وأن تقوم بطرد مبعوثهم. عندها هذه الممارسات يمكن اعتبارها ردا حقيقيا على الرسالة.

إن الرد الحقيقي يكون بالتخلي عن نظامهم الديمقراطي وأيديولوجيتهم، التي أصبحت شوكة في خاصرة الإنسانية، وتطبيق نظام الإسلام، الذي يعد الإنسانية بالسلام والثقة. وهذا فقط من أساليب شجعان الرجال، الحكام الذين يضعون مخافة الله أمام مخافة البشر، والذين يضعون الثقة والتوكل على الله أمام الثقة بأمريكا.

إن أجداد هذه الأمة لم يجروا يوما الماء لطاحونة الكفار، ولم يستسلموا يوما لتهديدات الكفار. لقد اعتبروا الاستسلام لتهديداتهم إهانة والعمل معهم اضطهادا، والخوف منهم عارا. وإذا كنت تريد حقا نيل ثقة ودعم هذه الأمة، فها أنت تملك فرصة عظيمة أمامك. يمكنك أن تسطر تاريخا جديدا بالتخلي عن أنظمتهم الوهمية. هذا إن وضعت ثقتك بالله عز وجل وسعيت لهذا طبعا!

﴿اِنْ يَنْصُرْكُمُ اللّٰهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَاِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذ۪ي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِه۪ وَعَلَى اللّٰهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أحمد سابا

Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 

RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 26th August 2019 - 07:37 AM