منتدى الناقد الإعلامي

السلام عليكم , للمشاركة اختر ( دخول | تسجيل )



ملتيميديا

مقتطفات فيديو من انتاج الشبكة

الملف الشخصي
صورة العضو
التقيم
 
الخيارات
الخيارات
الإعلان الشخصي
أم حنين لم يقم بكتابة أي إعلان .
معلومات شخصية
أم حنين
أسرة المنتدى
العمر غير محدد
الجنس غير محدد
إسم البلد غير محدد
تاريخ الولادة غير محدد
الهوايات :
لا توجد معلومات
الإحصائيات
الإلتحاق بتاريخ: 22-September 11
عدد مشاهدة الملف 69,563*
آخر تواجد في : أمس, 09:17 PM
التوقيت المحلي: Jul 6 2020, 06:48 AM
4,918 المشاركات (2 :المشاركات باليوم)
معلومات الإتصال
AIM لا توجد معلومات
Yahoo لا توجد معلومات
ICQ لا توجد معلومات
MSN لا توجد معلومات
* يتم تجديد عدد المشاهدات كل ساعة

أم حنين

الإداريين

*****


المواضيع
الردود
التعليقات
الأصدقاء
المحتوى

السؤال: هل فعلاً تُعتبر قضية مساواة المرأة بالرجل في الغرب قضية مصيرية، ولمن؟

تشكلت أُسس حركة #حقوق المرأة في القرن التاسع عشر، والحركة النسوية خلال القرن العشرين، حيث كان الغرب يعتبر المرأة كائناً غير جدير بالاحترام وليس له حقوق. لذلك لا عجب أن تعمل #النساء في الغرب لنيل حقوقهن باستجداء الأنظمة الحاكمة العلمانية الرأسمالية العنصرية على مر السنين، ولا زالت المرأة الغربية مضطهدة أشد اضطهاد فلم تحقق الحركات #النسوية منذ قرن مضى الهدف الذي أُنشئت من أجله، لأن حقوق المرأة اختُزلت في مطالبة النساء للدولة مساواتها بالرجل في كل مجالات الحياة، فأصبحت القضية بالنسبة للحركة النسوية استهداف الرجل وليس استهداف المنظومة الرأسمالية الظالمة. ووقعت هذه الحركات في فخ النُظم السياسية وإعلامها الذي يلفت النظر بعيداً عن الأسباب الحقيقية للذل الذي تعيش فيه المرأة الغربية، وهي أسباب مرتبطة بالدرجة الأولى بفشل النظام الرأسمالي الوضعي في رعاية شؤون المرأة والرجل أيضاً، والتغطية على ذلك لخداع المرأة والرجل بحجة أن الدولة مهمتها أن تحافظ على الحريات فتُرك الناس لأهوائهم؛ ففي المبدأ الرأسمالي الدولة أولوياتها فقط المصلحة فإن لم تستفد الدولة من المرأة اقتصادياً فلن تكون قضية مهمة ما لم تجلب للمنظومة الاقتصادية العلمانية الربح المادي، وذلك الوضع نفسه بالنسبة للرجل، وطبيعي أن تعم الفوضى عندما يُترك النظام والأفراد والمجتمع لنظام الكفر بدون تحكيم العقل في وجود الإنسان في الدنيا والخلق والخالق عز وجل؛ فذلك وحده يُرشد الإنسان إلى الطريق المستقيم؛ وإلا فالمشاعر والغرائز تتحكم والمادة والمصلحة تحكم؛ وهذا ما حصل... فأين الحريات وأين الإنسان الغربي اليوم؟ فحرية الاعتقاد تحولت إلى إلحاد وكفر وشذوذ وقسوة واحتقار الإنسان لأخيه الإنسان بحسب لونه أو دينه أو عرقه، وحرية التملك أصبحت منافسات شرسة وملاحقات أنانية ومعاملات ربوية آذت الناس وجعلت المشاحنات بينهم لتحصيل أكبر قدر من المصالح على حساب القيم الإنسانية والأخلاق المستقيمة هو السائد، وأما حرية التعبير فتحولت إلى مجرد تنفيس عن الغضب، وحرية الرأي كذلك، فإن لم تكن مؤثراً في زيادة أموال ورفع اقتصاد الدول الرأسمالية وضمان حياة مرفهة "للرجل الأبيض" فليس لك كلمة نافذة، فمن كان مظلوماً عليه إنشاء حركات ومنظمات ترفع مظلمته ثم تنتظر لسنوات، فالقوانين البشرية لا تستوعب معالجة الأوضاع إلا بعد وقوع المشكلات وليس لمنعها من الأساس. والتناقض أن المجرم هو القاضي والجلاد فالمنظمات النسوية "المستقلة" تُلحَق بمنظمة الأمم المتحدة التابعة للدولة... كما توفر تمويلاً لهذه الشبكات النسوية الأخطبوطية التابعة لها والتي تتحرك فقط في نطاق ما تسمح به المنظومة الرأسمالية في الغرب أو خارجه. ومن التناقض أيضا أنه في الغرب بجانب الحركة النسوية التي تعمل ضد تسليع المرأة ويسمح لها القانون بذلك، تعمل آلة إعلامية ضخمة تروج للتجارة بأعراض النساء الغربيات وتديرها شركات رأسمالية استثمارية ضخمة لرجال الأعمال الأثرياء الموالين للنظام، وتدر هذه الشركات ملايين الدولارات على الاقتصاد في البلاد الغربية، ولا يرى القانون أو الدستور أو النظام ضرراً في ذلك، بل يستفيدون من المرأة مادياً وهذا عند الكافرين قمة "التحضر"!

هكذا نجد أن قضية المرأة الغربية تكتسب بعض الأهمية المصطنعة (كأهمية قضايا "الأقليات" الأخرى في الغرب) لأنها توجه غضب النساء على الرجل في المجتمع بدلاً من توجيهه إلى الوجهة الصحيحة والتي هي منظومة الدولة الرأسمالية الكافرة - المجرم الحقيقي في استغلال المرأة للكسب المادي والمتع الجسدية - فهذه هي النظرة الوحيدة للمرأة في منهج الغرب.

وهنا نتساءل: هل القضية قضية تحرير المرأة من عبودية الرجل أم هي التحرر من العبودية لنظام الكفر؟

إن هذه المنظومة #الرأسمالية تجعل ممن يرفعن شعار التحرر من عبودية المرأة للرجل أو تحرير المرأة و #المساواة بالرجل مجرد أضحوكة، وقد جعلت من قضيتهن فأر تجارب يدور في عجلة في معمل مهجور يتعب من الركض ولا يصل إلى أي مكان أبداً!! والأسوأ أن المرأة الغربية قد صدّقت خدعة النظام الرأسمالي بأنه يوفر لها "حريات" لتفعل ما تريد كيفما تريد، بينما هو الذي يملي عليها أن تخلع ملابسها ليبيع عِرضها للمتفرجين مقابل الأموال للدولة على أنه قمة التحرر وقمة المساواة (جسدها ملكها تتعرى كما تشاء، سواء أكان في مواقع الدعاية والإعلان أم في المواقع الإباحية)، والمستفيد الأول هو الدولة ثم الرجال في المجتمع في كل الأحوال. ولن يتذكر التاريخ لعامة النساء في الغرب إنجازات غير الفجور والانحلال والتعري من جهة والاسترجال ومصارعة الرجال على المناصب والأعمال من جهة أخرى، وإن ظهرت هذه النماذج على أنها "عارضة أزياء جمالها صاروخي" أو "ناشطة حقوقية" تهتم لحقوق المرأة وتحارب من أجل نساء العالم! فالاثنتان هما مجرد أدوات:

فإذا نظرنا إلى حال #المرأة في الغرب نجد حياة النساء الغربيات حياة شاقة قاسية بعكس ما يروج في الإعلام وتضليل الناس لتجميل هذه الحياة القبيحة، فالواقع أن المرأة في الغرب أصبحت مطالبة بأكثر مما تستطيع المرأة تحمُّله، فهي تعمل في كافة مجالات العمل وتؤدي أعمال الرجال على أساس المساواة مع الرجال والاستقلال المادي و"تمكين المرأة" و"تفعيل دورها النهضوي في المجتمعات"، وهو في حقيقته إجبار من الدولة لهن على الإنفاق على معاشهن في بيئة تسمح بالاختلاط المطلق بين الرجال والنساء، ونتيجة للأزمات الاقتصادية الرأسمالية الطاحنة تردت أوضاع النساء الغربيات ليعملن في بيع أجسادهن لشركات الدعاية والإعلان، ونتج عن ذلك تسليع جسد المرأة واستغلالها في الدعاية والإعلان والأزياء والتجميل والدعارة المدفوعة الثمن بموافقة النظام، وكانت النتيجة استرخاص النساء وهوانهن فازدادت الجرائم ضدهن وصرن يتعرضن للتحرش والعنف حتى من أقرب الناس إليهن، بسبب استفزاز الرأسمالية المستمر والضغط على الإنسان أن يعيش حياة الكفر واختلاط الأدوار بالنسبة للرجل والمرأة، واستفزاز المنظومة النسوية للرجل وتشويه المجتمع ونعته بالمجتمع الذكوري والطعن المستمر في معنى الرجولة وتحدي الرجل ومنافسته في حقوقه وملاحقته قانونياً لصالح المرأة التي - كالرجل الغربي - أصبحت تعربد وتدمن المخدرات وتشرب الخمر وتنتحر لأنها غير سعيدة ومحاطة بمجتمع لا يحترمها ودولة لم تقدم لها غير حياة رخيصة؛ حياة العهر والإلحاد والأمراض الخطيرة؛ حياة لا تفهم المرأة فيها أنوثتها إلا في نطاق نظرة الأفراد والمجتمع والدولة الجنسية إليها! وكانت الضربة القاضية للمرأة في الغرب أن سلبتها هذه الدعوات العلمانية التي تدعو لمساواتها بالرجل، سلبتها أغلى ما تملكه المرأة وهو الأمومة، ففي الإعلام الغربي الأم في الغرب لا وزن لها لأنها لا تعود على الدولة بالربح المادي فعليها تحمل المسؤولية لوحدها، بالتالي الأمهات غير راضيات عن دورهن في إنشاء أسرة والقيام بأعباء أطفالهن المادية التي أثقلت كواهلهن، فالدولة لن تنفق على المرأة غير العاملة، وليس للدولة نظام يردع الزوج ويلزمه بنفقة الأم والأولاد في حالة الطلاق، ولن ترجع إلى بيت أبيها الذي تركته في عمر الثامنة عشر أو طُردت منه. تُترك المرأة للظروف وللأزمات الاقتصادية. وغالبية النساء الغربيات لا يفكرن في تكوين أسرة وفي الإنجاب خوفاً على جمالهن، لكن لا يمانعن إقامة علاقات متعددة، ووفقاً لمفاهيم "الجندرة والنوع الاجتماعي"، هذه العلاقات مع النساء أو مع الرجال، فالمرأة مستباحة من عمر صغير، فالدولة تبيح الزنا في سن الثانية عشرة، لا يضيرها أن يكون ابنها لقيطاً لا يعلم نسبه أو أن يتربى بدون أب أو أن تكون الأسرة من امرأة وأخرى أو من رجل ورجل لتربية أطفال معقدين مشوشين في أسرة غير طبيعية.

فالأغلبية من النساء في الغرب يعانين من عدم وجود دور حقيقي للرجل في حياتهن، إلا في الأفلام الأمريكية التافهة، ومن كل الأعمار وفي كل أطوار حياتهن؛ خُلق الرجل الغربي ليكون السوبرمان في أذهان الشقراوات وجيمس بوند، ولكنه على أرض الواقع الخائن والمغتصب وآلة القتل الذي لا تستطيع المرأة الاعتماد عليه. فحقوق المرأة الطبيعية مهدورة فلا حق لها في قوامة الرجل عليها ولا شيء يُلزم الرجل بالمسؤولية تجاهها وتجاه أطفالها، ولا حق لها في رعاية ولا ولاية أمر، ليس لديها مُحرم مجبور عليها لا والد ولا زوج ولا ابن ولا عم ولا خال، وليس هناك مفهوم صحيح ومحدد عن مؤسسة الزواج والأسرة، فالمرأة والرجل في الغرب يتساوون في الإنفاق، وفي تحقيق أكبر قدر من المتع الجسدية، بالتالي لا يوجد رب للأسرة، كل ذلك جعل المرأة مستباحة يضربها صديقها أو زوجها السكير الأحمق الذي يعيش لرغباته، وإن خرجت للشارع فهي معرضة أن يغتصبها مجرم هنا أو هناك، إنجازاتها صفر إن لم تكن إنجازات اقتصادية ومادية، غالبا تموت وحيدة بعد أن يتركها أولادها... هذه هي حياة المرأة الغربية التي تُوصف إعلامياً بأنها حياة التقدم والحرية والمرأة القوية في بلاد الديمقراطية!

وفي الحقيقة إن المرأة الغربية مهما بلغت من مناصب في الدولة ومهما بلغت ثروتها ستظل حقوقها في عيون الدولة والرجل هي حقها في الزنى والعربدة والشذوذ الجنسي والإجهاض أو أن يكون ابنها لقيطاً، وأن تفعل ما يحلو لها، وبالنتيجة لا تتحمل مسؤولياتها (فهي حرة)، ولا تقوم بدورها في تربية أجيال يقودون البشرية إلى نور الهداية، بل الأجيال الغربية الناشئة أسوأ من ذويهم في شدة الكفر وسطحية التفكير والضلال.

إن المرأة الغربية تائهة تلهث لتشبع رغباتها بدون ضابط ولا قائد ولا سند ليحفظ إنسانيتها وكرامتها في المجتمع وفي الدولة وفي عيون الرجل. هذا واقع المرأة الغربية الذي يرى الغرب أنه يحتاج إلى سن قوانين وضعية لتحقيق مساواتها مع الرجل الذي يعيش حياة الكفر القذرة نفسها! فالعلمانية وفصل الدين عن الحياة لن ينتج عنها إلا مثل هذه التخبطات، فالكفر هو عدو المرأة الأساسي والمبدأ الرأسمالي الكافر هو الشيطان الذي ينطق باسمه. فهل هي مثال يُحتذى به لبقية النساء؟! قطعاً لا!

الحقيقة أن حال المرأة اليوم - في الغرب أو حول العالم - حال مزرية في زمن يدعي زعماء السياسة أنه زمن العصرنة والحداثة والتقدم العلمي في هذا النظام العالمي الجديد (الذي طبعاً يظن أنه كفل للمرأة الغربية حقوقها ويظن أنه قادم ليضمن للمرأة المسلمة حقوقها أيضاً)، النظام العالمي الجديد الذي تديره دول الغرب الكافر بقيادة أمريكا الاستعمارية التي أُنشئت على جماجم "العبيد"، والتي تستعبد أبناءها باسم الديمقراطية وتقتلهم بالعنصرية، وتليها أوروبا الاستعمارية التي كانت أكبر سوق للمتاجرة بالرقيق في تاريخ البشرية واليوم هي أكبر سوق للتجارة بأعضاء البشر وأعراض النساء

والأطفال في الدعارة... بنظرة إلى العالم اليوم نجد أن هذه الأدوار لم تتغير ولم يتغير فِكر وحال النظام الرأسمالي العلماني منذ تأسيسه فهو مبدأ يحتقر الإنسانية بكل معنى الكلمة، به قُهر البشر وظُلم الناس في الغرب وحول العالم، ولم تكن لتظهر دولته الأولى أمريكا على العالم اليوم - ومنظمة الأمم المتحدة التابعة لها - لولا أن هُدمت دولة المسلمين القوية المنيعة في 1924م؛ دولة الخلافة، التي كانت تحلُم نساء أوروبا بالعيش في كنف سلطانها معززات مكرمات ومبدأ الإسلام العادل ومنهج الخالق عز وجل مطبق على المسلم وعلى الكافر، والجميع مُلزم باحترام المرأة مسلمة أو غير مسلمة، أولاً بأمر السلطان وبقوة القانون الرباني، ثم ثانياً بالتقوى والخوف من الله وروسوله عليه الصلاة والسلام.

واليوم لا زالت نساء أوروبا يحلمن بالزواج من الرجل المسلم، بل يعتنقن الإسلام بأعداد كبيرة، لأنهن يعلمن أنه سيكون قواماً على المرأة وأنه سيرعاها وسيكون لها السند الذي تثق به والقائد والمنفق ورب الأسرة الذي سيتكفل بها وبأطفالها والذي سيحافظ عليها لأنها عِرضه، بل كان ذلك رأي الجمعيات النسوية الأولى عن حال المرأة المسلمة في دولة الخلافة في تركيا بشهادة الغربيات أنفسهن، ونقتبس من مقالة "المرأة في الدولة العثمانية إبان ظهور النسوية الغربية":

"في الشوارع ترى نساء بقدر ما ترى رجالا، إن لم يكن أكثر (ذاهبات لقضاء احتياجاتهن اليومية إلخ) (...) أعتقد أني لم أرَ بلداً تتمتع فيه النساء بمثل هذه الحرية بغير لوم من المجتمع كتركيا (...) الأتراك مثال للأمم في تعاملهم مع بنات جنسنا (...) وأكررها، سيدي، أعتقد أني لم أرَ امرأة تتمتع بمثل هذه الحرية بغير لوم من المجتمع كالمرأة التركية - وأعتقد أن باستطاعتهن أن يكن أسعد المخلوقات بأسلوبهن في المعيشة". (السيدة إليزابث كرافن، رحلة عبر القرم إلى القسطنطينة، 1789م). السيدة إليزابث كرافن، الأديبة والكاتبة المسرحية من القرن الثامن عشر، دونت هذه الملاحظات عن المرأة في الخلافة العثمانية (وهي دولة إسلامية) في سنة 1789م، قبل ظهور الحركة النسوية في أوروبا وقبل ثلاثة أعوام من نشر كتاب "إثبات حقوق المرأة" لماري ولستونكرافت (سنة 1792م)، الكتاب ذي الثلاثمائة صفحة الذي سيصير حجر الأساس والنذير للحركة النسوية الحديثة) (منقول). والفضاء الإنترنتي مليء بالشهادات المختلفة عن أحوال المرأة في ظل الإسلام... والواضح أن الدول قد عملت في المئة عام الماضية على تردي أوضاع المرأة بعد أن غابت دولة الخلافة وغاب تطبيق الأحكام الشرعية في نظام الحكم عن حياة المرأة والرجل.

ولنا عودة بإذن الله تعالى.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة محمد حمدي – ولاية السودان

--------------



بســم الله الـرحمــن الرحيــم

#جورج_فلويد #أمريكا #قناة_الواقية

جورج فلويد في ظل دولة الخلافة !

المهندس أسامة الثويني






بسم الله الرحمن الرحيم

مفهوم #المواطنة في #الإسلام

بقلم: غادة عبد الجبار أم أواب
----------------------------
أعلنت عضو المجلس السيادي رجاء نيكولا عبد المسيح في تصريح صحفي يوم السبت 13/6/2020م، أنها أجرت اتصالاً بوكيلة وزارة التربية والتعليم حول خلو جدول الحِصص التركيزية من مادة التربية المسيحية والخاص بطُلاب شهادة الأساس للعام 2020م، المقرّر بثها عبر التلفاز خلال الأيام القادمة، وقالت نيكولا ولا مناص من ألا تكون دولة المواطنة هي الأساس للحقوق والواجبات. (صحيفة الصيحة 14/6/2020م).

ما معنى أن تكون المواطنة أساس الحقوق والواجبات؟ وهل للوطن نظام ينظم هذه الحقوق والواجبات؟

إن مصطلح المواطنة الذي كثر تداوله هذه الأيام وأصبح له وجود فاعل وتأثير واضح في القوانين والفكر والثقافة والمجتمع، وإن كان هذا المصطلح بدأ يتعرض للاهتزاز فيما يشبه الأزمة، وذلك بفعل تأثيرات العولمة المُلغية لتأثيرات الحدود ولخصوصيات المجتمعات (الثقافة والفكر والعادات) والتي تستهدف إلغاء أو كسر الحاجز الوطني، حكومة واحدة للعالم يبشر بها الأمين العام للأمم المتحدة وأموال تبذل للقاح كورونا الذي بحسب متابعين يصب في الجهود نفسها، وما أموال الرأسمالي بيل غيتس التي تنفق إلا لذلك.

لفظ المواطنة لغة مأخوذ من مادة "و ط ن" لكن ليس على المعنى المصطلح عليه، وفي لسان العرب: "الوطن المنزل تقيم به وهو موطن الإنسان ومحله والجمع أوطان، وأوطان الغنم والبقر: مرابضها وأماكنها التي تأوي إليها... وطن بالمكان وأوطن: أقام، وأوطنه: اتخذه وطنا، يقال أوطن فلان أرض كذا وكذا: أي اتخذها محلاً ومسكنا يقيم فيها، والميطان: الموضع الذي يوطن لترسل منه الخيل في السباق، وفي صفته ﷺ: "كان لا يوطن الأماكن" أي لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به، والموطن: مفعل منه، ويسمى به المشهد من مشاهد الحرب وجمعه مواطن، والموطن: المشهد من مشاهد الحرب، وفي التنزيل العزيز قال تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ...﴾.

فالكلمة تدور حول المكان والإقامة فيه، ولا تحمل مدلولاً اصطلاحياً يحمل قيمة تزيد عن معناها اللغوي، ومن هنا يتبين أنه لا دلالة لغوية في كلمة هذه المادة "وطن" على المعاني والدلالات التي أريد لها أن تحملها والتي نعرض لها لاحقاً.

وفي الحقيقة فإن عقول البشر وأهواءهم هي التي تحكم هذه الفكرة وتضع لها المقاييس، وانطلاقاً من هذا فإن الأفكار والعلاقات والقوانين المتعلقة بها تنتقل من وضع إلى وضع آخر ومن طور إلى طور ثان تبعاً لزيادة علم الإنسان أو نقصانه وتبعاً لحسن خلقه أو سوئه، وتبعاً لما يراه محققا لمصالحه، وقد حاول البعض أن يستخرج عن طريق القياس دلالة لغوية على جواز استعمال لفظ المواطنة بمعنى المعايشة، ورغم أن هذا الاستعمال لا وجود له في لغة العرب، بل هو محدث، فإنه بفرض وجوده أو صوابه فإنه لا يدل على المعنى الاصطلاحي الذي يراد أن يدل عليه لفظ المواطنة "الأوطان التي نتجت في القرن العشرين نتيجة لاتفاقية بين الكفار لتقسيم ما يسمى تركة الرجل المريض والمعني هنا دولة الخلافة في اتفاقية سايكس بيكو 1916م".

لكن هذا اللفظ أريد له أن يحمل بعداً فكرياً تبنى على أساسه التصورات والتصرفات في الوطن الذي يحمل اسم "دولة" ليحل محل الدين في صياغة التصورات والأفكار وإقامة العلاقات، خاصة أن هذا المصطلح ارتبطت بدايات ظهوره بتنحيته للدين في العالم الغربي النصراني الذي ظهر فيه، وتغليب مفاهيم بديلة تتنكر للدين وتعلي من قيمة الجنسية والتراب الوطني والاعتزاز به أكثر من غيره، والانتماء إلى تراثه التاريخي وعاداته وثقافته ولغته، والتي شكلت نسيجاً يحيط بالوطن حتى حولته إلى رمز يُوالى فيه ويُعادى عليه ومنه تستنبط القيم والسلوك والعادات؛ وعلى أساسه تحدد الحقوق والواجبات بعيداً عن الدين أو أي موروث فكري أو ثقافي يعارض هذه الفكرة، حيث يعمل على إذابة كل الأفكار والانتماءات العقدية والعرقية.

ورغم أن مصطلح المواطنة لم يوجد على هذه الصورة أول أمره بل أخذ يتطور وينتقل من مفهوم إلى مفهوم، بحيث لا يمكن الوقوف على تعريف جامع له، إلا أنه ينظر للمواطنة بوجه عام على أنها علاقة قانونية بين الفرد وبين الوطن الذي تمثله الدولة بسلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، حيث تنظم القوانين السائدة هذه العلاقة، والتي تقوم على أساس الانتماء لوطن واحد خاضع لنظام سياسي واحد بعيداً عن الارتباط بشيء خارج إطار الوطن سواء أكان الدين أم الثقافة أم غير ذلك، وهي علاقة اصطناعية وليست علاقة طبيعية، فهي ليست صفة لصيقة للإنسان بمقتضى إنسانيته بل هناك طرق لاكتسابها، كما أن الإنسان يمكن أن يفقدها وفق شروط وضوابط معينة؛ "إعطاء الجنسية أو الحرمان منها".

كما أن الأحكام المنظمة لهذه العلاقة قابلة للتغيير انطلاقا من إمكانية تغيير القوانين التي تضبط حدود تلك العلاقة وتبين الحقوق والواجبات المترتبة عليها "فالمواطن الجنوبي كان سودانياً والآن ليس سودانياً"!

وانطلاقا من مبدأ المواطنة يصير جميع الأفراد (المواطنون) في مركز قانوني واحد، فما يجوز لفرد يجوز لجميع الأفراد، وما يمنع منه فرد يمنع منه جميع الأفراد، ومع إيمان المسلمين بوجوب العدل مع الجميع حتى لو كانوا كفاراً محاربين كما نصت على ذلك النصوص الشرعية، لكن النصوص أيضا اختصت الكفار ساكني دار الإسلام (أهل الذمة) ببعض الأحكام التي يختلفون فيها عن المسلمين. والأخذ بمبدأ المواطنة على النحو المتقدم يعني إهدار تلك الأحكام، وبمقتضى ذلك يجوز لليهودي أو النصراني من ساكني دار الإسلام أن يكون ولياً لأمر المسلمين، وبمثل ذلك يقول كل الذين ينادون بمبدأ المواطنة، وهذا مما يتبين به تعارض مفهوم المواطنة مع الأحكام الشرعية في هذا الباب وأبواب أخرى. ولا شك أن التقيد بالأحكام الشرعية يعني عدم القبول بمبدأ المواطنة أو التقيد به؛ إذ المواطنة هي علاقة قانونية بين فرد (مواطن) ودولة مع وجود حقوق وواجبات متبادلة بين الفرد والدولة على أن يكون الوطن مصدر الحقوق والواجبات ولا شيء غيره، مع وجود المساواة بين الأفراد (المواطنين) جميعهم على قاعدة الاشتراك في الوطن وخضوع الفرد (المواطن) لأنظمة المجتمع والتقيد بها واستبعاد الدين من هذه العلاقة القانونية استبعاداً مقصوداً.

ويتبين من ذلك أن الدعوة إلى المواطنة هي في حقيقتها دعوة إلى العلمانية ولكن بمصطلح جديد!!

إن التمسك بالشريعة الإسلامية معارضٌ تماماً لمبدأ المواطنة يبين أن المراد بالمواطنة ليس ما يزعمه المروجون لها وهو حسن التعامل مع المخالف أو البر به والعدل معه ونحو ذلك من المقولات التي تملّها الأسماع، بل المراد منها تنحية الشريعة وإبطال العمل بها، وأن يحتكم الناس إلى ما يرونه ويتفقون عليه.

وأصحاب الفكر الديمقراطي لا يرون معنىً حقيقياً للمواطنة إلا في دولة ديمقراطية ليبرالية، كما أن أصحاب الفكر الاشتراكي لا يرون معنى حقيقياً للمواطنة إلا في دولة ديمقراطية اشتراكية.

والمواطنة بالنسبة للمسلمين تمثل دعوة للتفرق والتشتت والتقوقع، فيكون هناك ولاء من الفرد (المواطن) لوطنه يلتزم بقوانينه ويدافع عنه، ولا يتعدى ذلك إلى محيطه الأوسع وأمته المترامية الأطراف، لأن المواطنة مرتبطة بأبعاد جغرافية محدودة لتحقيق منافع دنيوية.

وبتبني المواطنة والدعوة إليها تزداد عوامل الانعزال بين أوطان الأمة الواحدة، وانطلاقاً من هذه المواطنة المحصورة في الوطن أفتى بعض المنسوبين للعلم "للمسلمين في الجيش الأمريكي" عندما اعتدت أمريكا على أفغانستان، بجواز الاشتراك في مقاتلة المسلمين في أفغانستان، ومن قبل ذلك بعقود في بداية القرن العشرين الميلادي قامت في مصر دعوات مناهضة لاشتراك المصريين في مساعدة إخوانهم الليبيين ضد الاحتلال الإيطالي، فالمواطنة تفرق بين أبناء الأمة الواحدة وتجعل للمشاركين في وطن المسلمين من أهل الديانات المباينة له حقوقاً ليست للمسلم من وطن آخر، مما يمثل إعلاء لرابطة المواطنة (الوطن) على رابطة الدين (الأمة).

إن الرابطة التي تربط المسلمين بعضهم ببعض في مشارق الأرض ومغاربها هي رابطة الإيمان المتجسدة في الأمة الواحدة، وليست رابطة المواطنة القائمة على أساس الوطن، فقد دلت الكثير من النصوص الشرعية التي تصل دلالتها لدرجة القطع على أن رابطة الإيمان هي التي تربط بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.، ولكن فعلياً لا يحقق هذه الرابطة إلا دولة مبدئية تحكم المسلمين بشرع الله الذي يوحدهم على اختلاف أوطانهم.



بسم الله الرحمن الرحيم

صدور العدد 293 من #جريدة_الراية من إصدارات حزب التحرير

الأربعاء، 10 ذو القعدة 1441هـ| 2020/07/01م

- للتصفح انقر هنا▾

للتواصل مع الجريدة: info@alraiah.net

الموقع الإلكتروني: https://www.alraiah.net/
¤═══════════════¤
#اقرأ في هذا العدد أيضا:
● كلمة العدد: حيتان الأحزاب "الإسلامية" تبتلع #العراق
● الحل السياسي في #ليبيا وأختها في #سوريا
● قرار #الجامعة_العربية بخصوص ليبيا هو لصالح أمريكا
● #رسالة_مفتوحة من المكتب الإعلامي لحزب التحرير في #فلسطين إلى شبكة معا الإخبارية وفضائية معا
● #السيسي يسعى لبيع أصول الدولة لتسديد قيمة #الديون المتراكمة!
● أمريكا وعوامل التفكك المتعددة والمتجددة - الحلقة 1
● الضربة الوقائية والخلط بين #الحضارة و #المدنية سلاح الكفار وعملائهم الجديد في تسويق #العلمانية
● مفهوم #المواطنة في الإسلام

● نظام #آل_سعود يصر على تطبيق اتفاق #الرياض و #حكومة_هادي والانتقالي يمنعان في عرقلته
¤═══════════════¤
جريدة الراية سياسية أسبوعية تصدر عن حزب التحرير وتتناول قضايا الأمة الإسلامية..
تـــابعوها على :
●تويتر : https://twitter.com/ht_alrayah
●تلغرام : https://telegram.me/alraiahnews
●يوتيوب: https://www.youtube.com/c/AlraiahNet



هناك أزمة اقتصادية مزمنة يعاني منها الناس في مصر لعقود مضت، ولكنها تضرب مصر بشكل قوي وخطير منذ مطلع سنة 2020م، بسبب التطورات الآتية:



أولا: انخفاض أسعار النفط ما تسبب في تراجع حاد بالتحويلات التي ترسلها العمالة المصرية في منطقة الخليج إلى بلادهم، ويبلغ عددهم نحو 3 ملايين. وقد بلغ حجم تحويلات المصريين في 2019 نحو 26 مليار دولار، ومما لا شك فيه أن العديد من المصريين قد فقدوا وظائفهم في دول الخليج خلال هذه الفترة، واضطروا للعودة إلى بلادهم.



ثانيا: توقف قطاع السياحة تماما بسبب انتشار فيروس كورونا، الأمر الذي أدى إلى خسائر كبيرة في عائدات الاقتصاد المصري. وتعد السياحة في مصر، موردا مهما للغاية من حيث إدخال العملات الأجنبية والتوظيف، وفي حين بلغت عائدات السياحة 12.6 مليار دولار العام الماضي، فإن الرقم يقترب من صفر في 2020.



ثالثا: خلال مرحلة انتشار كورونا، كان هناك انسحاب كبير لرؤوس الأموال من الاقتصاد المصري الذي أصابه الضعف، ويقدر هذا الانسحاب بحوالي 8.5 مليار دولار.



رابعا: تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي بسبب كورونا، خفّض عائدات قناة السويس التي بلغت 5.8 مليارات دولار في 2019.



وقد قفز الدين الخارجي في مصر بنسبة تبلغ 145% منذ وصول السيسي إلى الحكم، إذ لم يكن يتجاوز 46 مليار دولار منتصف عام 2014، ووصل إلى 112.67 مليار دولار بنهاية كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، وقد بلغت تقديرات إجمالي ربا الدين العام المطلوب سدادها عن القروض المحلية والأجنبية في مشروع الموازنة العامة للعام المالي المقبل 2020/ 2021 نحو 566 مليار جنيه. وكان البنك المركزي المصري قد أعلن في 7 حزيران/يونيو الحالي، أن الاحتياطيات الأجنبية في البلاد انخفضت إلى 36.0037 مليار دولار في نهاية أيار/مايو، وكان الاحتياطي النقدي في مصر قد بلغ أعلى مستوياته في تشرين الأول/أكتوبر 2019، ووصل إلى 45 مليارا و246 مليون دولار، حيث استخدم الاحتياطي النقدي في سداد قيمة الواردات وأقساط الدين الخارجي للبلاد. وكانت مصر قد اتفقت على قرض جديد من صندوق النقد الدولي بقيمة 5.2 مليار دولار في بداية هذا الشهر. ويعد هذا القرض الثاني من الصندوق منذ بدء أزمة فيروس كورونا، حيث تم الحصول في أيار/مايو الماضي على 2.7 مليار دولار.



وفي بداية شهر أيار/مايو الماضي وافق مجلس النواب المصري على تعديلات قانونية لتنمية موارد الدولة نحو 15 مليار جنيه سنوياً (955.4 مليون دولار) عن طريق زيادة الرسوم المفروضة على بعض الخدمات واستحداث أخرى وسط جائحة فيروس كورونا. وتضمنت الرسوم التي زادت قيمتها خدمات الشهر العقاري وعمليات الشراء من الأسواق الحرة والحفلات والخدمات الترفيهية التي تقام في الفنادق والأماكن السياحية، إذ استحدثت الحكومة رسوماً على أجهزة المحمول ومستلزماتها بواقع 5% من قيمتها بجانب 2.5% من قيمة فواتير الإنترنت للشركات والمنشآت، مع رسوم أخرى على التبغ الخام والبنزين والسولار.



والواضح أن الحلول المطروحة من الحكومة هي تكرار لحلول سابقة لم تفلح في إخراج مصر من النفق المظلم الذي دخلت فيه، وهي الاستمرار في سياسة الاقتراض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي أسقطت مصر في دوامة الديون المتراكمة والربا المضاعف منذ سبعينات القرن الماضي، تلك القروض التي تُربط دائماً بشروط قاسية من هاتين المؤسستين الدوليتين الاستعماريتين، ما يؤدي إلى رهن الاقتصاد المصري بإرادة الدول الاستعمارية وأطماعها، ولم تؤدِ هذه الشروط في بلد من البلاد إلى نهضة اقتصادية حقيقية، بل أدت إلى زيادة الضرائب، ورفع الدعم عن السلع الأساسية، ورفع الأسعار وهذا ما يسمونه في قواميسهم "بترشيد الإنفاق"، فازداد الناس فقراً على فقر! هذه هي الحلول المطروحة للخروج من الأزمة.

إن هذه الحلول كلها مأخوذة من النظام الرأسمالي الغربي الذي هو أس البلاء. ألم يؤد هذا النظام بآلياته وقوانينه وإباحيته المالية، وتركه العنان لإبداعات الرأسماليين والمضاربين الشيطانية، لاحتكار مزيد من الأموال وتضخيم ثرواتهم على حساب عامة الناس؟ ألم يؤد هذا النظام في الدول الرأسمالية الأم - كالولايات المتحدة وأوروبا - إلى مزيد من الأزمات الاقتصادية الطاحنة؟! وها هي أمريكا صاحبة الاقتصاد الأكبر في العالم، وقعت في أزمة اقتصادية مدمرة نتيجة لآليات نظامها الاقتصادي الرأسمالي، وجرّت وراءها جميع دول العالم لتقع هي الأخرى فريسة هذه الأزمة.



والسبب في فشل كل هذه الحلول والخطط في إنعاش الاقتصاد والتغلب على الأزمة هو كونها مأخوذة من النظام نفسه الذي أوجد هذه الأزمة وتسبب فيها، ألا وهو النظام الرأسمالي، فهم كالمستجير من الرمضاء بالنار، ولقد أصبح مفكرو الغرب أنفسهم وكبار رأسمالييهم يشككون في نجاعة الحلول المطروحة، ويقولون إن هذه الحلول إن نجحت، فستساهم في تأجيل الانهيار فحسب، أما أن تحل المشاكل حلاً جذرياً فهذا ما لن تنجح فيه.



إننا في حزب التحرير ندعو إلى تغيير جذري في النظرة إلى حل الأزمة، فالحل لا يمكن أن يكون من داخل الدائرة الاقتصادية الرأسمالية التي نحن فيها، والتي أدت إلى هذا التردي الفظيع، بل يجب كسر الجُدُر الفكرية التي أحطنا بها أنفسنا والبحث عن حلول من خارج هذه الدائرة، فهذا حال كل مفكر وعالم يبحث عن حل جذري لأي مشكلة من المشاكل. وإننا كحزب سياسي، يفهم الإسلام كمبدأ شامل للحياة، تنبثق عنه جميع النظم التي تسيّر حياة الإنسان في هذه الدنيا تسييراً دقيقاً ومميزاً، ندعو البشرية كلها - مسلمين وغير مسلمين - إلى دراسة هذا الإسلام ونظامه الاقتصادي دراسة عميقة مستفيضة، لتلتمس عظمة هذا الدين وعظمة الحلول التي يقدمها، ودقتها، وتدرك أن هذا الإسلام هو النظام الأوحد الذي يحمل في طياته الحلول الصحيحة لمشاكل البشرية جمعاء، وأنه لا منقذ ولا مغيث لها إلا بتطبيقه تطبيقاً شاملاً في كل شؤون الحياة.



وإنه لمن المحزن حقاً أن نلجأ نحن المسلمين أصحاب هذا المبدأ الإلهي العظيم في حلول مشاكلنا في أرض الكنانة إلى نظم وضعية سقيمة، ثبت فشلها عند واضعيها قبل غيرهم، وحري بنا أن نعود إلى إسلامنا العظيم لنفهمه ونجعله الأساس الذي تنبثق عنه الحلول لكل مشاكلنا، ومن الخطأ الفاحش ما يظنه كثير من الناس أن النظام الاقتصادي في الإسلام هو نفسه النظام الرأسمالي بدون ربا، فالأسس التي يقوم عليها النظام الاقتصادي في الإسلام تختلف عن التي يقوم عليها النظام الرأسمالي كل الاختلاف. فهناك أنواع من الملكية تحددها طبيعة الشيء الذي يمتلك لتكون ملكية فردية أو ملكية عامة أو ملكية دولة، وهناك أعيان لا تجوز ملكيتها ملكية فردية البتة، لا ملكية شركات ولا ملكية أفراد، كآبار البترول والغاز والثروات الغزيرة في باطن الأرض، وهذا التقسيم لا يعرفه النظام الرأسمالي إطلاقاً، كما أنه لا حرية تملك في الإسلام، بل التملك محصور في الإسلام بالأسباب الخمسة التي حددها الشارع، هذا بخلاف الرأسمالية التي أباحت التملك بأي وسيلة من الوسائل، سواء عن طريق الربا أو القمار أو ممارسة الفاحشة أو ما شابهه... فبهذه القيود الشرعية يقوم النظام الاقتصادي الإسلامي. وهذا النظام ينتج حلولاً لكل المشاكل الاقتصادية في الدولة ضمن المنظومة الإسلامية الكاملة، ذلك أن النظام الإسلامي بنية متكاملة الأركان، وليست بنية ترقيعية من كل واد عصا!



﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: 96]



كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حامد عبد العزيز

آخر الزوار


29 May 2020 - 19:13


19 Feb 2020 - 1:36


20 Dec 2019 - 18:27


1 Dec 2019 - 7:02


3 Jul 2018 - 15:14

التعليقات
أم ريم
حياك الله وبياك أم حنين
2 May 2019 - 6:42
أم حنين
جزاكم الله خيرا عمنا الكريم
28 Apr 2013 - 23:07
أم حنين
حياكم الله وأدامكم ذخرا للإسلام والمسلمين وتقبل الله منا ومنكم تحياتي وخالص دعواتي
28 Apr 2013 - 23:06
ابو المنذر الشام...
حفظكم الله ومنع عنكم وعنا جميعا عيون الشياطين من الانس والجن وعملاء الغرب الكافر وهدانا واياكم الى ما يحب ويرضى والى التوفيق الى اقامة دولة الخلافة الراشدة ,اللهم ىمينابو المنذر الشامي
29 Jan 2013 - 15:15

الأصدقاء

0 المشاركات
3rd December 2011 - 12:36 AM

83 المشاركات
5th October 2016 - 07:00 PM

37 المشاركات
1st December 2019 - 07:01 AM
اعرض جميع الأصدقاء
RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 6th July 2020 - 06:48 AM