منتدى الناقد الإعلامي

السلام عليكم , للمشاركة اختر ( دخول | تسجيل )



ملتيميديا

مقتطفات فيديو من انتاج الشبكة

الملف الشخصي
صورة العضو
التقيم
 
الخيارات
الخيارات
الإعلان الشخصي
أم حنين لم يقم بكتابة أي إعلان .
معلومات شخصية
أم حنين
أسرة المنتدى
العمر غير محدد
الجنس غير محدد
إسم البلد غير محدد
تاريخ الولادة غير محدد
الهوايات :
لا توجد معلومات
الإحصائيات
الإلتحاق بتاريخ: 22-September 11
عدد مشاهدة الملف 55,848*
آخر تواجد في : اليوم, 06:33 AM
التوقيت المحلي: Jul 21 2019, 08:06 PM
4,419 المشاركات (2 :المشاركات باليوم)
معلومات الإتصال
AIM لا توجد معلومات
Yahoo لا توجد معلومات
ICQ لا توجد معلومات
MSN لا توجد معلومات
* يتم تجديد عدد المشاهدات كل ساعة

أم حنين

الإداريين

*****


المواضيع
الردود
التعليقات
الأصدقاء
المحتوى
دور الإعلام في فرقة الأمة ومحاربة مشروعها التوحيدي

المهندس باهر صالح

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين

عن الوعي

إنّ الأصل في الشعوب والأمم الحية أن تتكاتف عناصرها وتتداعى مكوناتها لما يصيبها ويلمُّ بها من مصائب أو نكبات، وأن يتزاحم أبناؤها في ممر العبور نحو العزة أو النصر أو التحرير. فإذا ما وقعت الأمة تحت احتلال أو مصيبة تداعى أبناؤها على اختلاف مهامهم وقدراتهم للعمل على الخلاص من ذلك الاحتلال، والتصدي لتلك المصيبة، فهي كالجسد الحي إذا ما اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وخلاف ذلك يعني أنّ هناك مشكلة في الوظائف الحية للجسد، أو موتًا لبعض الأعضاء أو للجسد كله.



وإذا ما كان الحديث عن الأمة الإسلامية، فهي أولى وأدعى لما لديها من مبدأ وثقافة زاخرة بمعاني العزة والوحدة والحياة الجماعية والمجتمعية المتميزة؛ بحيث لا يرى الفرد عزًا له بدون عزة الجماعة، يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم، ما يصيب المجتمع يصيبه بحكم جزئيته الفكرية والشعورية في المجتمع.



ولعل وثيقة المدينة هي أبلغ صورة لهذا الكلام، فقد جاء فيها: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَثْرِبَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ، فَلَحِقَ بِهِمْ، وَجَاهَدَ مَعَهُمْ، إنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ دُونِ النَّاسِ، وَأَنْ لَا يُحَالِفَ مُؤْمِنٌ مَوْلَى مُؤْمِنٍ دُونَهُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ عَلَى مَنْ بَغَى مِنْهُمْ، أَوْ ابْتَغَى دَسِيعَةَ ظُلْمٍ، أَوْ إثْمٍ، أَوْ عُدْوَانٍ، أَوْ فَسَادٍ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ جَمِيعًا، وَلَوْ كَانَ وَلَدَ أَحَدِهِمْ… وَإِنَّ ذِمَّةَ اللَّهِ وَاحِدَةٌ، يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ مَوَالِي بَعْضٍ دُونَ النَّاسِ، وَإِنَّهُ مَنْ تَبِعَنَا مِنْ يَهُودَ فَإِنَّ لَهُ النَّصْرَ وَالْأُسْوَةَ، غَيْرَ مَظْلُومِينَ وَلَا مُتَنَاصَرِينَ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ سِلْمَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ، لَا يُسَالَمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ فِي قِتَالٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إلَّا عَلَى سَوَاءٍ وَعَدْلٍ بَيْنَهُمْ، وَإِنَّكُمْ مَهْمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ، فَإِنَّ مَرَدَّهُ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وسلم… وَإِنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَ أَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ مِنْ حَدَثٍ أَوْ اشْتِجَارٍ يُخَافُ فَسَادُهُ، فَإِنَّ مَرَدَّهُ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم…».



والأمة الإسلامية قد انتكبت منذ أن هُدمت دولتها في 28 من رجب لعام 1342هـ، الموافق 3/3/1924م، فغاب شرع الله عن التطبيق، وحل مكانه استعمار وأنظمة وضعية، وقطعت أوصالها ووضع لذلك دساتير وحدود وسدود، وتسلط عليها العدو بالاستعمار العسكري والاقتصادي والفكري والسياسي، وسخر لذلك أدوات ومنابر وهيئات وحكومات، ومع تصاعد دور الإعلام في نهايات القرن العشرين، أولى الاستعمار الإعلام اهتمامًا كبيرًا، تمويلًا وتدريبًا وتسخيرًا؛ حتى تحول من الوصف بالسلطة الرابعة على سبيل المجاز إلى الحقيقة، وبات يزاحم السلطات الثلاث في التأثير والقدرة على فرض السياسات والخطط والبرامج على الشعوب والجماهير.



وبدل أن ينحاز الإعلاميون إلى قضايا أمتهم بوصفهم جزءًا منها، همهم واحد، ومصابهم واحد، رضوا أن يصبحوا أداة بيد الحكام والاستعمار لتثبيت أركانه وإطالة عمره في بلاد المسلمين. فباتت الحروب الإعلامية جزءًا لا يتجزأ من الحروب السياسية والعسكرية على بلاد المسلمين، وصار يُنفق على الإعلام أكثر مما يُنفق على غيره من أدوات فرض السيطرة والاستعمار على بلاد المسلمين.



فكما أصبح الدعاة إلى التغيير الجذري محل اتهام وملاحقة وتضييق من الحكومات وأجهزتها الأمنية في بلاد المسلمين، أصبحوا في مرمى الإعلام تشويهًا ومحاربةً لأفكارهم، وإقصاءً لشخوصهم، واستبعادًا لهم من دائرة الضوء ونوافذ الوصول إلى الجماهير.



فحيثما ترى مصلحة الغرب في بث أفكار معينة تحول دون التحرر والنهضة، تجد وسائل الإعلام تنبري ببرامجها ووجوهها التي صنعتها للمشاهد في الترويج لتلك الأفكار ولدعاتها، وفي التعمية والتغطية على من يرفضها أو يحاربها، حتى وصل الحال بأن فرضوا طوقًا إعلاميًا وجدارًا فولاذيًا حول الدعاة للتغيير الحقيقي؛ للحيلولة دون أن تصل أصواتهم إلى الجماهير، وأفكارهم إلى الشعوب.



ومن الأفكار المحورية التي عمل الاستعمار وأدواته على الترويج لها ونشرها في العالم الإسلامي تلك التي ترسخ حالة الفرقة والتشرذم التي أدرك الغرب أنها من أهم ركائز دوام الاستعمار وإضعاف الأمة، وعمل على محاربة الأفكار التوحيدية والمفاهيم التي من شأنها أن تزيل أسباب الخلاف والفرقة، وجهد في محاربة الدعاة للوحدة والعاملين للتغيير.



فعلى سبيل المثال، عظّم الإعلام من أهمية الأفكار القومية والوطنية للدول، وجعل من الحدود الوطنية للدول ثوابت لا تحتمل النقاش، وأثار النكير على كل ما يهددها أو يزعزع من مكانتها، فتلك قطر والسعودية والأردن ومصر والإمارات وتركيا وإندونيسيا…، وذلك فخامة الرئيس وجلالة الملك ومعالي الوزير ودولة رئيس الوزراء…، حتى صُوّرت فكرة الوحدة بين أي قطرين أمرًا يستحيل حصوله طبيعيًا، لأنه إما أن يكون تعديًا على سيادة دولة أو احتلال دولة لأخرى، وتعامَوا بل طمسوا كل الأفكار والمفاهيم التي جعلت المسلمين أمة واحدة، وحاربت كل أشكال التفريق أو الخلاف، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ» أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله تعالى: ( وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ ْ).



وعمل الإعلام على نشر وتعزيز الأفكار التي زرعها الاستعمار لتفتيت الأمة وشرذمتها، كفكرة الطائفية وتقسيم العالم الإسلامي إلى «سنة وشيعة»، وصنع من أجل ذلك مفكرين وإعلاميين وقادة ودعاة أشكلوا على المسلمين دينهم، وصوروا للمسلمين بأنّ الخطر الشيعي على السني أو السني على الشيعي أخطر من الاستعمار نفسه! حتى وصل الحال بأن وصف حكام الخليج الخطر الإيراني على المنطقة أعظم من خطر كيان يهود، وتساوق معهم مريضو النفوس، وسايرهم في ذلك ضعاف الفهم الفقهي والفكري والسياسي، حتى صنعوا للمسلمين عدوًا وهميًا من بينهم، وأشغلوا المسلمين بعضهم ببعض، وأوجدوا للمتحمسين للدين متنفسًا للغضب ومحلًا لتفريغ الطاقات والحماسات، مع أنّ المشاهد المحسوس أن الحكام المحسوبين على «السنة» هم كالحكام المحسوبين على «الشيعة» في عدائهم للإسلام ومكرهم بأهله، وتقاطرهم مع الاستعمار في حرب الأمة وسعيها للتحرر.



وبذلك شتت الغرب من خلال فكرته هذه والتي ساهم الإعلام بشكل جلي في نشرها، شتت جهود أبناء الأمة وأرهق المندفعين للتغيير في حرب تعيق التغيير وتعرقل الجهود الرامية للوحدة والنهضة من جديد.



أما على صعيد مشروع الأمة التوحيدي، ألا وهو مشروع الخلافة الراشدة، فقد حظي بنصيب الأسد من تآمر الإعلام عليه وعلى العاملين له، فعلى الرغم من إدراك الأمة بشكل شبه يقيني أن توحدها وخلاصها مما هي فيه من ويلات ونكبات لن يكون إلا بالإسلام الصافي، وتنامي الإدراك بالحاجة الماسة لخلافة راشدة تجمع شعث الأمة وتلملم جراحها، وعلى الرغم من تكاثر الداعين لهذا المشروع وتصاعد نشاطاتهم وفي مقدمتهم حزب التحرير، على الرغم من ذلك كله، إلا أنّ الإعلام مصرّ على مواصلة التعمية على هذا المشروع بل ومحاربته بأخبث الوسائل والأفكار.



فمن جانب عَمِل الإعلام على تشويه فكرة الوحدة على أساس الإسلام في ظل الخلافة الراشدة، وأبرز مشاهد التشنيع على ذلك متخذًا من ممارسات فردية أو حزبية أو فصائلية شماعةً ومبررًا لمهاجمة الفكرة والنيل منها، وحمّل المشروع تجاوزات ومخالفات البعض في تجاهل تام للموضوعية أو الشفافية أو الدقة التي من المفترض أن تكون بديهيات العمل الإعلامي.



وعمل الإعلام على تضخيم المخاطر والعواقب التي قد تترتب على التمسك بالإسلام المبدئي لتخويف الجماهير والشعوب من نتيجة السعي للتمايز عن الغرب وحضارته، وعدم القبول بالتعايش مع أفكار الكفر والاستعمار، متخذًا مما حلَّ بالمخلصين والجموع التي نادت بالتمسك بالإسلام في الشام وأفغانستان والعراق ومصر من نهايات مأساوية وعواقب وخيمة دليلًا حسيًا على ذلك، ليوجد قناعة لدى الشعوب بأن مسايرة الغرب وأفكار الحداثة الغربية هي الطريق الأسلم والأوفر حظًا في هذا العصر، وتلك هي الميكافيلية أو البراغماتية التي أراد الإعلام الترويج لها والبرهنة على صوابها بشكل عملي دون الحاجة للجدل الفلسفي الذي لا تقوى عليه تلك الأفكار المتهافتة.



ومن خلال إبراز شتى أنواع الاختلاف بين الشعوب في العالم الإسلامي، سواء على أساس جهوي، أم قومي، أم طائفي، أم مناطقي، أم فصائلي… عمل الإعلام على تصوير الوحدة في العالم الإسلامي أشبه بالحلم المستحيل، إذ صور تلك الفواصل المصطنعة على أنها سواتر وحواجز وجودية يتطلب تخطيها أو تجاوزها إراقة للدماء، وخوض معارك ضارية ستخسر فيها كل الأطراف؛ ليجعل من التعاون أو التعايش مع كل تلك الفواصل هو أسمى الغايات الممكنة وأقل الحلول تكلفة.



أما تلك الأفكار وأولئك العاملون والداعون للوحدة والمشروع التوحيدي، فقد تجاهلهم الإعلام إلى درجة لم تُبقِ شكًّا عند المراقبين بتآمر الإعلام على ذلك المشروع والعاملين له، فنشاطات ميدانية وفعاليات ضخمة ينظمها حملة الدعوة ومن ساندهم في فكرتهم عبر العالم الإسلامي بأكمله ووسط الجاليات المسلمة في الغرب، وبشكل متواصل دونما انقطاع، لا تحظى بأدنى اهتمام أو تسليط للضوء عليها، حتى بمجرد تغطية لحدث أو فعالية، مع أنّ الأصل أن تحظى هكذا نشاطات وفعاليات باهتمام واضح من الإعلام لكونها تحتل حيزًا كبيرًا من اهتمامات الشارع وتوجهات الشعوب، والأصل أن تثار حولها النقاشات والحوارات والبرامج التي تساهم في خلق حالة وعي جماهيري عام على جدواها وصحتها.



لكن بدلًا من ذلك، يتجاهل الإعلام بشكل متعمد كل تلك النشاطات والفعاليات والحراك المجتمعي، وكأنّ شيئًا لم يكن، إلى درجة توهم البسطاء بانعدام تلك الأفكار أو الداعين لها رغم ملامستهم وإحساسهم الفعلي المباشر بحملة الدعوة ونشاطهم وحراكهم، في حين يتهافت الإعلام على تغطية كل تافه أو ساقط، حتى لو لزم أن يملأ فراغ الشاشة بتقارير تتحدث عن نبتة أو حشرة في بلاد الواق واق، فالمهم عنده أن لا تقفز أفكار المشروع الإسلامي التوحيدي إلى الشاشة، وأن لا يشعر المشاهد أو القارئ بفراغ يدفعه للبحث أو التدبر بحال الأمة ضمن رؤية شاملة تستدعي الحل الجذري المتمثل بخلافة راشدة على منهاج النبوة.



وملخص القول، إنّ الإعلام بات أداة فعالة بيد الاستعمار كما الحكام في بلاد المسلمين، وهو يعمل على محاربة أية أفكار قد تؤدي إلى وحدة الأمة واستعادة عزتها، سواء بالتعمية، أم بالتضليل، أم بالتحريف، وبأساليب خبيثة يتسع مداها لتشمل البسيط والمعقد، المرحلي التدريجي والشمولي، المباشر وغير المباشر، والمهم عنده أن تبقى أطروحات الاستعمار وحلوله ومشاريعه هي محل البحث والتفكر والنظر، وأن تغيب عن الشاشة أفكار الإسلام المبدئية التي من شأنها أن تهز الاستعمار أو تطيح بعروشه في بلاد المسلمين، وهم في كل ذلك إنما يركنون إلى ما أوتوا من قوة ومال ومكنة، ولكن يبقى الله هو حَسْبَ المؤمنين المخلصين، مصداقًا لقوله تعالىsad.gifوَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ)، ويبقى وعد الله بنصر أوليائه أوثق وأصدق وعدًا، قال تعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ )، وسيبقى قول الله تعالى: ( إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ) حاضرًا في أذهان العاملين المخلصين للتغيير، وستبقى، بعون الله، عزيمة حملة الدعوة صلبة لا تزعزعها الجبال، فهم إنما يستمدون العون ويعتصمون بالله وحده القاهر فوق عباده. والله معهم ولن يترهم أعمالهم.

بسم الله الرحمن الرحيم

الأرض المباركة: تقرير إخباري "لقاء رمضاني مع الإعلاميين والكتاب في مركز الفينيق بمدينة بيت لحم"


عقد المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين لقاءه السنوي بالكتاب والإعلاميين في مدينة بيت لحم وذلك مساء الثلاثاء 21-5-2019 في قاعات الفينيق.



وفي اللقاء -الذي حرص الحزب على تنظيمه في شهر رمضان بشكل دوري وحضره عدد من الكتاب والإعلاميين- تم استعراض مواقف الحزب من مختلف القضايا السياسية الساخنة وتم نقاش العديد من القضايا الفكرية والتكتلية، وطريقة الحزب في إقامة الدولة الإسلامية.



وقد استهل الدكتور مصعب أبو عرقوب، عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين، اللقاء بترحيبه بالحضور مستعرضاً نظرة الحزب لآخر المستجدات على الساحة السياسية ومؤكدا تصاعد وتيرة الحرب الغربية الشرسة ضد الإسلام وأهله.



كما تناول أبو عرقوب تجدد الثورات في البلاد العربية، حيث اعتبر ذلك مؤشرا على إرادة التغيير لدى الأمة لأن كل الثورات السابقة لم تنتج ما تطمح له الأمة من تغيير حقيقي، وأن تجدد الثورات دليل كذلك على عدم يأسها من إمكانية إحداث التغيير دون أن يخيفها القمع والبطش والتنكيل، وأن الغرب المستعمر وعلى رأسه أمريكا يسعى بشكل دائم لتجيير الثورات ومنع الشعوب من قطف الثمار الحقيقية لتحركها، وهو ما يستوجب وعي الأمة على تلك المؤامرات وعملها الجدي نحو التغيير الجذري بإقامة الخلافة الإسلامية التي ستنهي تبعية الأمة وتعيد لها سلطانها وثرواتها وسيادتها السياسية.



وبدوره عرض الأستاذ علاء أبو صالح رؤية الحزب للحل الشرعي لقضية الأرض المباركة فلسطين مستعرضا آخر مستجداتها لا سيما ما بات يعرف بصفقة القرن، وأكد أبو صالح أن مبدأ الحلول الغربية الاستعمارية مرفوض مهما كان شكله أو اسمه وأن تحكيم القوى الكبرى في قضية فلسطين هو انتحار سياسي وتضييع للمقدسات، واعتبر أن معارضة الأنظمة لصفقة القرن يأتي في سياق الصراع الاستعماري والخوف على بقاء عروشها وليس حرصا على فلسطين وأهلها.



ومؤكدا أن قضية فلسطين هي قضية عقدية لدى الأمة الإسلامية، والأمة بموروثها الثقافي لا يمكن أن تتنازل عن شبر واحد من بلاد المسلمين، فكيف لو كانت هذه البلاد هي الأرض المباركة مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!



وشدد أبو صالح على أن صفقة ترامب أو حل الدولتين أو المبادرة العربية أو غيرها من الصيغ غير قادرة على نزع الصفة الإسلامية عن كل فلسطين، مهما تنازل الحكام الأتباع ورضوا بالخنوع والتفريط. وطالب الأمة وقواها بالتحرك لإفشال صفقة أمريكا وحل الدولتين وجميع الحلول التصفوية، وجيوشها بالتحرك لتحرير فلسطين كاملة من رجس المحتلين.



وقد أجاب أعضاء المكتب الإعلامي على تساؤلات الحضور واستفساراتهم وتوصياتهم وانتقاداتهم بخصوص مواقف الحزب ورؤيته السياسية للأحداث وجوانب فكرية متصلة بفكر الحزب وتاريخه السياسي في جو من الحوار الهادئ.



الثلاثاء، 16 رمضان المبارك 1440هـ الموافق 21 أيار/مايو 2019م



بسم الله الرحمن الرحيم

جواب سؤال: حقيقة التوتر بين أمريكا وإيران في المنطقة
--------------------------
السؤال: قامت أمريكا بشكل مفاجئ بالإعلان عن مخاطر تهدد قواتها ومصالحها في #الخليج مصدرها إيران والجماعات الموالية لها، فرفعت درجة التأهب وأرسلت حاملة طائرات وسفناً عسكرية، بل وأرسلت مستشفى بحرياً ما يوحي بقرب وقوع مواجهة في الخليج، وقد تزامن ذلك مع إنهاء أمريكا لسياسة الإعفاء للدول التي تستورد #النفط الإيراني بهدف تصفير الصادرات النفطية الإيرانية، وقامت إيران بالتهديد بإغلاق مضيق هرمز أمام الصادرات النفطية للدول الخليجية، ولا يزال التوتر سيد الموقف في المنطقة! فهل المنطقة مقدمة على حرب تفتعلها أمريكا؟ أو أن المقصود شيء آخر؟ وجزاك الله خيراً.

الجواب: لكي تتضح الصورة فنستعرض الأمور التالية:

1- نعم، هناك زيادة كبيرة للتوتر في المنطقة بينها ما ذكر من إرسال أمريكا لقطعها البحرية ومن ضمنها حاملة الطائرات لينكولن، وهي أضخم حاملة طائرات تمتلكها وعلى متنها 90 طائرة حربية، وكذلك أرسلت سرباً من طائرات (بي 52) إلى قواعدها في منطقة الخليج، ورفع حالة التأهب بين قواتها في المنطقة، وإخلاء الموظفين غير الأساسيين من سفارتها ببغداد. والملاحظ أن كل ذلك كان سريعاً ومصحوباً بتهديدات موجهة لإيران، (أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، من أجل إبلاغ إيران "رسالة واضحة وجلية". وقال مستشار الأمن القومي، جون بولتون، إن بلاده تتصرف "ردا على عدد من المؤشرات والتحذيرات المتصاعدة والمثيرة للقلق". ويأتي إرسال السفينة الحربية إلى الخليج، بعد ورود تقارير عن هجوم محتمل على القوات الأمريكية، بحسب ما نقلته وكالة رويترز للأنباء عن مسؤول أمريكي لم يكشف عن اسمه... وقال بولتون في بيان إن "الولايات المتحدة تنشر حاملة الطائرات (أبراهام لينكولن)، وقاذفات قنابل، إلى منطقة القيادة المركزية، لإرسال رسالة جلية إلى النظام الإيراني بأن أي هجوم على المصالح الأمريكية أو على حلفائنا، سيقابل بقوة لا هوادة فيها". بي بي سي 6/5/2019)، وفعلاً دخلت حاملة الطائرات قناة السويس في 9/5/2019، ثم وصلت مياه بحر العرب في 14/5/2019، وتناقلت وسائل إعلام بأن أمريكا (تريد إرسال 120 ألف جندي إلى المنطقة، الأمر الذي نفاه الرئيس الأمريكي ترامب، وإن كان وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان قد طرح الخطة أمام ترامب... آر تي 14/5/2019 نقلاً عن النيويورك تايمز)، كل ذلك على وقع تهديدات إيرانية محتملة (وكانت قناة "سي إن إن" قالت، نقلا عن مصادرها، في 7 مايو الجاري، إن السلطات الأمريكية حصلت على معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران تعتزم نشر صواريخ باليستية قصيرة المدى في سفنها الصغيرة في الخليج. آر تي 14/5/2019).

2- والذي جعل التوتير الأمريكي للأجواء أكثر من مجرد التصريحات هو ما تعرضت له أربع سفن تجارية بالقرب من ميناء الفجيرة الإماراتي والهجوم على مرافق النفط #السعودية المهمة، وكان ذلك كما يلي:

أ- (تعرضت أربع سفن تجارية قرب المياه الإقليمية الإماراتية لعمليات تخريب دون وقوع خسائر بشرية، وفق ما أكدت اليوم الأحد وزارة الخارجية الإماراتية، فيما تأتي هذه التطورات بينما يزداد خناق الضغوط الأمريكية على إيران التي أقرّ رئيسها حسن #روحاني في وقت سابق بأن بلاده تواجه بالفعل وضعا صعبا. ميدل إيست أون لاين 12/5/2019)

ب- (أعلنت جماعة "أنصار الله" اليمنية، اليوم الثلاثاء، تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة على منشآت حيوية سعودية... ونقلت القناة "المسيرة" عن مصدر عسكري، تأكيده أن "7 طائرات مسيرة نفذت هجمات طالت منشآت حيوية سعودية"، وأشار المصدر أن "هذه العملية العسكرية الواسعة تأتي ردا على استمرار العدوان و #الحصار على أبناء شعبنا"، مضيفا أن "أنصار الله مستعدة لتنفيذ المزيد من الضربات النوعية والقاسية في حال استمر العدوان والحصار الجائر". وكالة سبوتنيك الروسية 14/5/2019). وبهذين الحادثين فقد أصبحت للتصريحات الأمريكية مخاطر وشيكة في الخليج ذات وقع قوي، وأصبح التوتير الأمريكي وتأجيج الموقف في الخليج يختلف عن الحالات المماثلة في السابق.

3- ومع ذلك، ومع كل هذا التوتر في #منطقة_الخليج الذي يوحي بأن #الحرب على الأبواب إلا أن تصريحات الجانبين، أمريكا وإيران، تعطي صورة أخرى بأن الحرب مستبعدة! ومن هذه التصريحات:

- (وقال #ترامب ، في تصريح صحفي أدلى به، اليوم الخميس، في البيت الأبيض، ردا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تنوي شن حرب على إيران: "آمل أنه لا". آر تي 16/5/2019)

- (رويترز 16/5/2019 - قالت رئيسة #مجلس_النواب الأمريكي نانسي بيلوسي يوم الخميس إن إدارة ترامب لا تملك تفويضا من #الكونجرس لشن حرب على إيران، وسط تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط. وقالت بيلوسي للصحفيين إن الإدارة الجمهورية ستقدم إفادة في جلسة مغلقة لكبار النواب، الذين يطلق عليهم مجموعة الثماني، بشأن إيران يوم الخميس.)
- (رويترز 16/5/2019 - ذكرت صحيفة نيويورك تايمز يوم الخميس نقلا عن مسؤولين في #الإدارة_الأمريكية لم تنشر أسماءهم أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ القائم بأعمال وزير الدفاع باتريك شاناهان بأنه لا يريد خوض #حرب مع إيران. وقالت الصحيفة إن الرئيس أبلغ شاناهان بهذا التعليق صباح الأربعاء.)

- (قال القائد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إنه لن تكون هناك حرب مع الولايات المتحدة. في تصريحات نشرت على #وسائل_الإعلام الحكومية وعلى حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، قال آية الله علي خامنئي: "نحن لا نسعى إلى الحرب، ولا هم أيضا يسعون لها". بي بي سي 14/5/2019)

- (ذكر وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة باتريك في مؤتمر صحفي إن هدف الإدارة الأمريكية من تعزيز وجودها العسكري في #الخليج_العربي هو "ردع إيران وليس خوض حرب ضدها، نحن لسنا على وشك الذهاب للحرب". (فرانس 24، 22/05/2019م) انتهى

وتدل هذه التصريحات الأمريكية والإيرانية على أن ما تتناقله وسائل الإعلام عن حرب أمريكية-إيرانية وشيكة وكبيرة يخالطه الشك، وأبلغ ما في تلك التصريحات تطمينات المرشد الإيراني لشعبه بأن إيران لا تسعى للحرب ولا الأمريكان يسعون لها، أي أن الحرب وفق التصريحات بتدمير إيران أو تدمير السفن الأمريكية في الخليج مستبعدة الحدوث، وفي أقصى التوقعات إن حدثت أعمال عسكرية فستكون محدودة لحفظ ماء الوجه للطرفين... وتصريحات المسئولين الأمريكيين متواترة في أنها لا تريد تغيير النظام... قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون: ("سياستنا لا تهدف إلى تغيير النظام في إيران بل إلى دفع النظام هناك لتغيير سلوكه"... موقع الدستور 3/10/2018)

4- وإذن ما أسباب هذا التصعيد والتوتر في المنطقة؟ والجواب أنه بإنعام النظر يتبين أن الأسباب هي ثلاثة:

السبب الأول #أسواق_النفط_العالمية :

تختلف أمريكا اليوم في مسألة النفط عنها قبل عقد من الزمان، إذ نجحت فيها تكنولوجيا استخراج #النفط_الصخري ، وسمحت بتصدير نفطها، مع أنها دولة مستوردة للنفط، وكان المخرج الصيني لتقليل العجز التجاري مع أمريكا هو زيادة استيرادها للنفط الأمريكي، وفي الوقت ذاته تستمر أمريكا في استيراد النفط الرخيص من حكام رخيصين في دول الخليج خاصة السعودية، التي تتكدس أموال نفطها في أمريكا دون أن تتمكن من سحبه حتى حين الحاجة، فتستدين ولا تمس صناديقها السيادية التي لا ينتفع منها إلا أمريكا. ووفق هذا الواقع فإن الضغط الأمريكي على إيران وحرمانها من تصدير النفط سيرفع سعر النفط عالمياً وتكون أمريكا مستفيدة من ذلك، حيث زيادة سعر النفط يناسب تكلفة إنتاج النفط الصخري، فوكالة الطاقة الدولية تتحدث عن تفاقم "الإرباك في النظرة المستقبلية للمعروض" من النفط، وتتحدث عن قدرة أمريكا على تعويض انخفاض صادرات إيران وفنزويلا (قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء إن العالم سيحتاج إلى كمية فائضة قليلة جدا من النفط من أوبك هذا العام، إذ أن انتعاش الإنتاج الأمريكي سيعوض انخفاض الصادرات من إيران وفنزويلا. رويترز 15/5/2019)، وكذلك (قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية هذا الأسبوع إن إنتاج النفط الأمريكي من التشكيلات الصخرية السبعة الرئيسية سيرتفع إلى مستوى قياسي جديد عند 8.49 مليون برميل يوميا في يونيو حزيران. رويترز 17/5/2019)، أي أن شركات النفط الأمريكية تقوم بضخ المزيد من النفط على وقع سياسة توتير الخليج ودفع إنتاج إيران إلى الوراء عن طريق العقوبات.
والأهم من كل ذلك أن #أسعار_النفط ترتفع على وقع توجيه #التوتر_الأمريكي لتخريب ناقلات نفط ومنشآت نفطية (ارتفعت عقود النفط الآجلة يوم الأربعاء وسط احتمال تصاعد التوترات في الشرق الأوسط مما يضر بالإمدادات العالمية، الأمر الذي طغى على الارتفاع غير المتوقع في مخزونات الخام الأمريكية. وزادت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 53 سنتا أو 0.7 بالمئة لتبلغ عند التسوية 71.77 دولار للبرميل. وأغلقت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 62.02 دولار للبرميل، مرتفعة 24 سنتا أو 0.4 بالمئة... ولقيت أسعار النفط دعما بعدما قالت السعودية يوم الثلاثاء إن طائرات مسيرة مفخخة ضربت محطتين لضخ النفط، بعد يومين من عمليات تخريب تعرضت لها ناقلات نفطية قرب الإمارات العربية المتحدة. رويترز 15/5/2019).
وبهذا يتضح بأن أمريكا ومن وراء توتيرها للأجواء مع إيران تستفيد من ارتفاع سعر النفط، وهي قادرة على رفع إنتاجها من النفط الصخري، وكلما زاد سعر النفط اندفعت الشركات الأمريكية لإنتاج المزيد من النفط الصخري الموجود بكميات خيالية في أمريكا. ولا شك بأن أمريكا تعتبر هذا التوتر منفعة لشركاتها النفطية خاصة في ظل طريقة التفكير التجاري التي تغلب على إدارة ترامب.

السبب الثاني: توقيع اتفاق نووي جديد مع إيران يكفل حصة الأسد للشركات الأمريكية في سوق إيران.

لا يخفى على المتابع أن أمريكا تقوم بلعبة مكشوفة مع إيران من أجل توقيع اتفاق نووي جديد معها يضم برنامجها الصاروخي ونفوذها في المنطقة، فلدى زيارة وزير الخارجية الأمريكي للعراق (ما قاله بومبيو لعبد المهدي في واقع الأمر، بحسب ما صرح به المصدر المطلع على تفاصيل الاجتماع، كان أمراً مختلفاً تماماً، بل لقد دُهش رئيس الوزراء العراقي للهجة التي تحدث بها بومبيو في لقائه معه. طلب بومبيو من عبد المهدي إيصال رسالة إلى #طهران مفادها أن الولايات المتحدة ليست حريصة على اندلاع الحرب وأن كل ما يريده ترامب هو إبرام اتفاق نووي جديد – اتفاق بإمكانه أن ينسبه لنفسه... نون بوست 15/5/2019 نقلاً عن ميدل إيست إي البريطانية). والرئيس الأمريكي لا يخفي هذا الهدف، (عبر الرئيس الأمريكي عن رغبته بأن يتصل قادة إيران به لحل #الأزمة التي تزداد اشتعالا، وتركت إدارته رقم هاتف مع السويسريين كي يتصل الإيرانيون عليه في حال أرادوا التفاوض.... وتابع الرئيس الأمريكي قائلا: "ما يجب عليهم فعله، هو الاتصال بي، ثم الجلوس من أجل إبرام اتفاق، اتفاق عادل... لا نتطلع لإيذاء إيران"، وأضاف قائلا: "أريدهم أن يكونوا أقوياء وعظماء، وأن يمتلكوا اقتصادا عظيما، ولكن عليهم الاتصال، وإذا فعلوا فنحن جاهزون للتفاوض معهم". وترك البيت الأبيض رقم هاتف مع السويسريين، الذين يمثلون إيران في علاقتها الدبلوماسية مع أمريكا، ليكون صلة التواصل في حال رغبت طهران بالتفاوض مع واشنطن. CNN عربي، 11/5/2019). وكذلك ما نقلته آر تي 15/5/2019 عن الرئيس الأمريكي ترامب (أنا على قناعة بأن إيران ستريد التفاوض قريبا). وفي السياق نفسه كشف موقع "انتخاب" الإيراني المقرب من الإصلاحيين، الثلاثاء، أهداف زيارة وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي إلى العاصمة طهران وذكر الموقع في تقرير له في 21/5/2019 أن (الهدف من تلك الزيارة هو الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، ومناقشة موضوع استهداف السفارة الأمريكية في بغداد، والتطورات الأخرى في المنطقة...) وأضاف الموقع أن (الوزير العُماني يوسف بن علوي حمل معه في زيارته المفاجئة إلى طهران رسالة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) دون ذكر التفاصيل.

السبب الثالث: وهو الأهم، عملية إخراج لتحالف أمريكي عربي يدخل فيه #كيان_يهود ضد إيران إلى حيز التنفيذ.

إن النظر في جملة من مرامي السياسة الأمريكية في المنطقة والمواقف الإقليمية تبين بأن أهم سبب يدفع أمريكا اليوم لتوتير الأجواء مع إيران هو بناء هذا #التحالف وإخراجه بشكل رسمي، أي نقل قضية الصراع في المنطقة من عدوان (إسرائيلي) باحتلال الأرض المباركة #فلسطين ومن ثم وجوب قتاله لإزالته وإعادة فلسطين إلى ديار الإسلام، نقل ذلك إلى صراع طائفي في المنطقة مع إيران! وبعبارة أخرى دمج كيان يهود في المنطقة... وهذا الهدف الذي عجزت عنه أمريكا وبريطانيا عبر عقود فإنها تأمل اليوم بتحقيقه عبر حكام الخيانة، خاصة في الخليج، الذين يسارعون للتطبيع مع كيان يهود تحت الذرائع الأمريكية نفسها "الخوف من إيران".
وقد ظهر هذا بوضوح في موقف كيان يهود: فعلى وقع التوتر في الخليج قال رئيس وزراء الكيان بحضرة السفير الأمريكي فرديمان ("هناك ازدهار جديد ونهضة جديدة للعلاقات بيننا وبين الكثير من جيراننا العرب ودول إسلامية غير عربية كثيرة". وقال نتنياهو: "نحن موحدون في الرغبة لصد العدوان الإيراني". وأضاف نتنياهو أنه "يجب على دولة إسرائيل
وجميع دول المنطقة وجميع الدول التي تريد إحلال #السلام في العالم أن تقف معا إلى جانب الولايات المتحدة ضد العدوان الإيراني". وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على ضرورة الاستمرار في تعزيز قوة "إسرائيل وتحالفها المهم مع أمريكا". آر تي 14/5/2019). فوقوف كيان يهود مع دول عربية وربما (إسلامية) أخرى بجانب الولايات المتحدة لصد "العدوان الإيراني"، فهذا يوضح أن الكلام في خطة التوتير الأمريكية يجري عن بناء تحالف إقليمي ضد إيران بقيادة الولايات المتحدة يشارك فيه كيان يهود، وأن التوتير والتصريحات النارية وبعض الأعمال العسكرية كما جرى في الفجيرة ومنشآت أرامكو هو عملية إخراج لهذا #الناتو الإقليمي، وعملية الإخراج تلك لا تزال قائمة. ومن مقدماتها استضافة الرياض الاثنين 6/4/2019 اجتماعا عربيا-أمريكيا شاركت فيه قطر، في إطار التحضير لإطلاق "تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي"، المعروف إعلاميا باسم "الناتو العربي". وذكرت وكالة "واس" (أن الاجتماع عقد "بمشاركة رفيعة المستوى من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ودولة الكويت وسلطنة عمان ودولة قطر والمملكة الأردنية الهاشمية". وأوضحت أن الاجتماع "يعد خطوة مهمة ضمن خطوات إطلاق هذا التحالف، الذي يهدف إلى تعزيز #الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم". آر تي 10/4/2019). إذن عملية بناء هذا التحالف العسكري قائمة على قدم وساق، وفرح كيان يهود بالتنسيق الأمني مع دول عربية و(إسلامية) ضد إيران معناه أن كيان يهود مشترك في تلك المداولات الأمريكية مع هؤلاء الحكام، ولكن دون إعلان، وربما يتأجل الإعلان إلى ما بعد إعلان أمريكا خطتها للسلام، والتي يعتبر أهم بند فيها تطبيع حكام الخيانة الخليجيين مع كيان يهود.

والخلاصة:

1- إن توتير الأحداث وتسخين الأجواء ليس مقدمة لحرب شاملة بين أمريكا وإيران بل هي على الأرجح لتحقيق الأسباب الثلاثة المذكورة أعلاه، ولكن هذا لا يمنع من أن تحدث ضربات محدودة قصيرة لحفظ ماء الوجه عند الطرفين من باب رفع الحرج عنهما بسبب تحركاتهم المشتعلة وتصريحاتهم بالتهديد والوعيد والردع وتغيير السلوك!!

2- إن المؤلم أنه على الرغم من أن أمريكا لا تخفي أهدافها في تصريحاتها وتهديداتها إلا أن الحكام في بلادنا، وبخاصة منطقة الخليج، يبررون لأمريكا عنجهيتها وهيمنتها على المنطقة كأنهم صم بكم عمي لا يفقهون، ومن ثم يخسرون دنياهم وآخرتهم وصدق الله (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً).

التاسع عشر من رمضان 1440ه
24/5/2019م

#أمير_حزب_التحرير



بسم الله الرحمن الرحيم

تلفزيون الواقية: محاضرة "إبليس والإنسان واختراع مقاييس الأعمال... عبر وعظات من قصة آدم وحواء!"


للأستاذ القدير أحمد القصص


عضو حزب التحرير / ولاية لبنان



انعقدت المحاضرة في مسجد الشهداء / مرياطة



الجمعة، 19 رمضان المبارك 1440هـ الموافق 24 أيار/مايو 2019م




للمزيد اضغط هنا


بســم الله الـرحمــن الرحيــم


تلفزيون الواقية: الحوار الحي "ثورة الشام بين مطرقة سوتشي وسندان الحل الأمريكي!"

الحوار المباشر الذي أجراه تلفزيون الواقية مع الأستاذ أحمد عبد الوهاب رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا بعنوان "ثورة الشام بين مطرقة سوتشي وسندان الحل الأمريكي!".


الخميس، 11 رمضان المبارك 1440هـ الموافق 16 أيار/مايو 2019م



للمزيد اضغط هنا
آخر الزوار


22 Jun 2019 - 10:23


13 May 2019 - 0:30


3 Jul 2018 - 15:14


20 Jun 2018 - 9:52


16 Jun 2018 - 20:38

التعليقات
أم ريم
حياك الله وبياك أم حنين
2 May 2019 - 6:42
أم حنين
جزاكم الله خيرا عمنا الكريم
28 Apr 2013 - 23:07
أم حنين
حياكم الله وأدامكم ذخرا للإسلام والمسلمين وتقبل الله منا ومنكم تحياتي وخالص دعواتي
28 Apr 2013 - 23:06
ابو المنذر الشام...
حفظكم الله ومنع عنكم وعنا جميعا عيون الشياطين من الانس والجن وعملاء الغرب الكافر وهدانا واياكم الى ما يحب ويرضى والى التوفيق الى اقامة دولة الخلافة الراشدة ,اللهم ىمينابو المنذر الشامي
29 Jan 2013 - 15:15

الأصدقاء

0 المشاركات
3rd December 2011 - 12:36 AM

83 المشاركات
5th October 2016 - 07:00 PM

35 المشاركات
13th May 2019 - 10:27 AM
اعرض جميع الأصدقاء
RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 21st July 2019 - 08:06 PM