منتدى الناقد الإعلامي

السلام عليكم , للمشاركة اختر ( دخول | تسجيل )



ملتيميديا

مقتطفات فيديو من انتاج الشبكة

الملف الشخصي
صورة العضو
التقيم
 
الخيارات
الخيارات
الإعلان الشخصي
أم حنين لم يقم بكتابة أي إعلان .
معلومات شخصية
أم حنين
أسرة المنتدى
العمر غير محدد
الجنس غير محدد
إسم البلد غير محدد
تاريخ الولادة غير محدد
الهوايات :
لا توجد معلومات
الإحصائيات
الإلتحاق بتاريخ: 22-September 11
عدد مشاهدة الملف 69,532*
آخر تواجد في : اليوم, 02:56 PM
التوقيت المحلي: Jul 3 2020, 04:37 PM
4,909 المشاركات (2 :المشاركات باليوم)
معلومات الإتصال
AIM لا توجد معلومات
Yahoo لا توجد معلومات
ICQ لا توجد معلومات
MSN لا توجد معلومات
* يتم تجديد عدد المشاهدات كل ساعة

أم حنين

الإداريين

*****


المواضيع
الردود
التعليقات
الأصدقاء
المحتوى


بسم الله الرحمن الرحيم

مفهوم #المواطنة في #الإسلام

بقلم: غادة عبد الجبار أم أواب
----------------------------
أعلنت عضو المجلس السيادي رجاء نيكولا عبد المسيح في تصريح صحفي يوم السبت 13/6/2020م، أنها أجرت اتصالاً بوكيلة وزارة التربية والتعليم حول خلو جدول الحِصص التركيزية من مادة التربية المسيحية والخاص بطُلاب شهادة الأساس للعام 2020م، المقرّر بثها عبر التلفاز خلال الأيام القادمة، وقالت نيكولا ولا مناص من ألا تكون دولة المواطنة هي الأساس للحقوق والواجبات. (صحيفة الصيحة 14/6/2020م).

ما معنى أن تكون المواطنة أساس الحقوق والواجبات؟ وهل للوطن نظام ينظم هذه الحقوق والواجبات؟

إن مصطلح المواطنة الذي كثر تداوله هذه الأيام وأصبح له وجود فاعل وتأثير واضح في القوانين والفكر والثقافة والمجتمع، وإن كان هذا المصطلح بدأ يتعرض للاهتزاز فيما يشبه الأزمة، وذلك بفعل تأثيرات العولمة المُلغية لتأثيرات الحدود ولخصوصيات المجتمعات (الثقافة والفكر والعادات) والتي تستهدف إلغاء أو كسر الحاجز الوطني، حكومة واحدة للعالم يبشر بها الأمين العام للأمم المتحدة وأموال تبذل للقاح كورونا الذي بحسب متابعين يصب في الجهود نفسها، وما أموال الرأسمالي بيل غيتس التي تنفق إلا لذلك.

لفظ المواطنة لغة مأخوذ من مادة "و ط ن" لكن ليس على المعنى المصطلح عليه، وفي لسان العرب: "الوطن المنزل تقيم به وهو موطن الإنسان ومحله والجمع أوطان، وأوطان الغنم والبقر: مرابضها وأماكنها التي تأوي إليها... وطن بالمكان وأوطن: أقام، وأوطنه: اتخذه وطنا، يقال أوطن فلان أرض كذا وكذا: أي اتخذها محلاً ومسكنا يقيم فيها، والميطان: الموضع الذي يوطن لترسل منه الخيل في السباق، وفي صفته ﷺ: "كان لا يوطن الأماكن" أي لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به، والموطن: مفعل منه، ويسمى به المشهد من مشاهد الحرب وجمعه مواطن، والموطن: المشهد من مشاهد الحرب، وفي التنزيل العزيز قال تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ...﴾.

فالكلمة تدور حول المكان والإقامة فيه، ولا تحمل مدلولاً اصطلاحياً يحمل قيمة تزيد عن معناها اللغوي، ومن هنا يتبين أنه لا دلالة لغوية في كلمة هذه المادة "وطن" على المعاني والدلالات التي أريد لها أن تحملها والتي نعرض لها لاحقاً.

وفي الحقيقة فإن عقول البشر وأهواءهم هي التي تحكم هذه الفكرة وتضع لها المقاييس، وانطلاقاً من هذا فإن الأفكار والعلاقات والقوانين المتعلقة بها تنتقل من وضع إلى وضع آخر ومن طور إلى طور ثان تبعاً لزيادة علم الإنسان أو نقصانه وتبعاً لحسن خلقه أو سوئه، وتبعاً لما يراه محققا لمصالحه، وقد حاول البعض أن يستخرج عن طريق القياس دلالة لغوية على جواز استعمال لفظ المواطنة بمعنى المعايشة، ورغم أن هذا الاستعمال لا وجود له في لغة العرب، بل هو محدث، فإنه بفرض وجوده أو صوابه فإنه لا يدل على المعنى الاصطلاحي الذي يراد أن يدل عليه لفظ المواطنة "الأوطان التي نتجت في القرن العشرين نتيجة لاتفاقية بين الكفار لتقسيم ما يسمى تركة الرجل المريض والمعني هنا دولة الخلافة في اتفاقية سايكس بيكو 1916م".

لكن هذا اللفظ أريد له أن يحمل بعداً فكرياً تبنى على أساسه التصورات والتصرفات في الوطن الذي يحمل اسم "دولة" ليحل محل الدين في صياغة التصورات والأفكار وإقامة العلاقات، خاصة أن هذا المصطلح ارتبطت بدايات ظهوره بتنحيته للدين في العالم الغربي النصراني الذي ظهر فيه، وتغليب مفاهيم بديلة تتنكر للدين وتعلي من قيمة الجنسية والتراب الوطني والاعتزاز به أكثر من غيره، والانتماء إلى تراثه التاريخي وعاداته وثقافته ولغته، والتي شكلت نسيجاً يحيط بالوطن حتى حولته إلى رمز يُوالى فيه ويُعادى عليه ومنه تستنبط القيم والسلوك والعادات؛ وعلى أساسه تحدد الحقوق والواجبات بعيداً عن الدين أو أي موروث فكري أو ثقافي يعارض هذه الفكرة، حيث يعمل على إذابة كل الأفكار والانتماءات العقدية والعرقية.

ورغم أن مصطلح المواطنة لم يوجد على هذه الصورة أول أمره بل أخذ يتطور وينتقل من مفهوم إلى مفهوم، بحيث لا يمكن الوقوف على تعريف جامع له، إلا أنه ينظر للمواطنة بوجه عام على أنها علاقة قانونية بين الفرد وبين الوطن الذي تمثله الدولة بسلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، حيث تنظم القوانين السائدة هذه العلاقة، والتي تقوم على أساس الانتماء لوطن واحد خاضع لنظام سياسي واحد بعيداً عن الارتباط بشيء خارج إطار الوطن سواء أكان الدين أم الثقافة أم غير ذلك، وهي علاقة اصطناعية وليست علاقة طبيعية، فهي ليست صفة لصيقة للإنسان بمقتضى إنسانيته بل هناك طرق لاكتسابها، كما أن الإنسان يمكن أن يفقدها وفق شروط وضوابط معينة؛ "إعطاء الجنسية أو الحرمان منها".

كما أن الأحكام المنظمة لهذه العلاقة قابلة للتغيير انطلاقا من إمكانية تغيير القوانين التي تضبط حدود تلك العلاقة وتبين الحقوق والواجبات المترتبة عليها "فالمواطن الجنوبي كان سودانياً والآن ليس سودانياً"!

وانطلاقا من مبدأ المواطنة يصير جميع الأفراد (المواطنون) في مركز قانوني واحد، فما يجوز لفرد يجوز لجميع الأفراد، وما يمنع منه فرد يمنع منه جميع الأفراد، ومع إيمان المسلمين بوجوب العدل مع الجميع حتى لو كانوا كفاراً محاربين كما نصت على ذلك النصوص الشرعية، لكن النصوص أيضا اختصت الكفار ساكني دار الإسلام (أهل الذمة) ببعض الأحكام التي يختلفون فيها عن المسلمين. والأخذ بمبدأ المواطنة على النحو المتقدم يعني إهدار تلك الأحكام، وبمقتضى ذلك يجوز لليهودي أو النصراني من ساكني دار الإسلام أن يكون ولياً لأمر المسلمين، وبمثل ذلك يقول كل الذين ينادون بمبدأ المواطنة، وهذا مما يتبين به تعارض مفهوم المواطنة مع الأحكام الشرعية في هذا الباب وأبواب أخرى. ولا شك أن التقيد بالأحكام الشرعية يعني عدم القبول بمبدأ المواطنة أو التقيد به؛ إذ المواطنة هي علاقة قانونية بين فرد (مواطن) ودولة مع وجود حقوق وواجبات متبادلة بين الفرد والدولة على أن يكون الوطن مصدر الحقوق والواجبات ولا شيء غيره، مع وجود المساواة بين الأفراد (المواطنين) جميعهم على قاعدة الاشتراك في الوطن وخضوع الفرد (المواطن) لأنظمة المجتمع والتقيد بها واستبعاد الدين من هذه العلاقة القانونية استبعاداً مقصوداً.

ويتبين من ذلك أن الدعوة إلى المواطنة هي في حقيقتها دعوة إلى العلمانية ولكن بمصطلح جديد!!

إن التمسك بالشريعة الإسلامية معارضٌ تماماً لمبدأ المواطنة يبين أن المراد بالمواطنة ليس ما يزعمه المروجون لها وهو حسن التعامل مع المخالف أو البر به والعدل معه ونحو ذلك من المقولات التي تملّها الأسماع، بل المراد منها تنحية الشريعة وإبطال العمل بها، وأن يحتكم الناس إلى ما يرونه ويتفقون عليه.

وأصحاب الفكر الديمقراطي لا يرون معنىً حقيقياً للمواطنة إلا في دولة ديمقراطية ليبرالية، كما أن أصحاب الفكر الاشتراكي لا يرون معنى حقيقياً للمواطنة إلا في دولة ديمقراطية اشتراكية.

والمواطنة بالنسبة للمسلمين تمثل دعوة للتفرق والتشتت والتقوقع، فيكون هناك ولاء من الفرد (المواطن) لوطنه يلتزم بقوانينه ويدافع عنه، ولا يتعدى ذلك إلى محيطه الأوسع وأمته المترامية الأطراف، لأن المواطنة مرتبطة بأبعاد جغرافية محدودة لتحقيق منافع دنيوية.

وبتبني المواطنة والدعوة إليها تزداد عوامل الانعزال بين أوطان الأمة الواحدة، وانطلاقاً من هذه المواطنة المحصورة في الوطن أفتى بعض المنسوبين للعلم "للمسلمين في الجيش الأمريكي" عندما اعتدت أمريكا على أفغانستان، بجواز الاشتراك في مقاتلة المسلمين في أفغانستان، ومن قبل ذلك بعقود في بداية القرن العشرين الميلادي قامت في مصر دعوات مناهضة لاشتراك المصريين في مساعدة إخوانهم الليبيين ضد الاحتلال الإيطالي، فالمواطنة تفرق بين أبناء الأمة الواحدة وتجعل للمشاركين في وطن المسلمين من أهل الديانات المباينة له حقوقاً ليست للمسلم من وطن آخر، مما يمثل إعلاء لرابطة المواطنة (الوطن) على رابطة الدين (الأمة).

إن الرابطة التي تربط المسلمين بعضهم ببعض في مشارق الأرض ومغاربها هي رابطة الإيمان المتجسدة في الأمة الواحدة، وليست رابطة المواطنة القائمة على أساس الوطن، فقد دلت الكثير من النصوص الشرعية التي تصل دلالتها لدرجة القطع على أن رابطة الإيمان هي التي تربط بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.، ولكن فعلياً لا يحقق هذه الرابطة إلا دولة مبدئية تحكم المسلمين بشرع الله الذي يوحدهم على اختلاف أوطانهم.



بسم الله الرحمن الرحيم

صدور العدد 293 من #جريدة_الراية من إصدارات حزب التحرير

الأربعاء، 10 ذو القعدة 1441هـ| 2020/07/01م

- للتصفح انقر هنا▾

للتواصل مع الجريدة: info@alraiah.net

الموقع الإلكتروني: https://www.alraiah.net/
¤═══════════════¤
#اقرأ في هذا العدد أيضا:
● كلمة العدد: حيتان الأحزاب "الإسلامية" تبتلع #العراق
● الحل السياسي في #ليبيا وأختها في #سوريا
● قرار #الجامعة_العربية بخصوص ليبيا هو لصالح أمريكا
● #رسالة_مفتوحة من المكتب الإعلامي لحزب التحرير في #فلسطين إلى شبكة معا الإخبارية وفضائية معا
● #السيسي يسعى لبيع أصول الدولة لتسديد قيمة #الديون المتراكمة!
● أمريكا وعوامل التفكك المتعددة والمتجددة - الحلقة 1
● الضربة الوقائية والخلط بين #الحضارة و #المدنية سلاح الكفار وعملائهم الجديد في تسويق #العلمانية
● مفهوم #المواطنة في الإسلام

● نظام #آل_سعود يصر على تطبيق اتفاق #الرياض و #حكومة_هادي والانتقالي يمنعان في عرقلته
¤═══════════════¤
جريدة الراية سياسية أسبوعية تصدر عن حزب التحرير وتتناول قضايا الأمة الإسلامية..
تـــابعوها على :
●تويتر : https://twitter.com/ht_alrayah
●تلغرام : https://telegram.me/alraiahnews
●يوتيوب: https://www.youtube.com/c/AlraiahNet



هناك أزمة اقتصادية مزمنة يعاني منها الناس في مصر لعقود مضت، ولكنها تضرب مصر بشكل قوي وخطير منذ مطلع سنة 2020م، بسبب التطورات الآتية:



أولا: انخفاض أسعار النفط ما تسبب في تراجع حاد بالتحويلات التي ترسلها العمالة المصرية في منطقة الخليج إلى بلادهم، ويبلغ عددهم نحو 3 ملايين. وقد بلغ حجم تحويلات المصريين في 2019 نحو 26 مليار دولار، ومما لا شك فيه أن العديد من المصريين قد فقدوا وظائفهم في دول الخليج خلال هذه الفترة، واضطروا للعودة إلى بلادهم.



ثانيا: توقف قطاع السياحة تماما بسبب انتشار فيروس كورونا، الأمر الذي أدى إلى خسائر كبيرة في عائدات الاقتصاد المصري. وتعد السياحة في مصر، موردا مهما للغاية من حيث إدخال العملات الأجنبية والتوظيف، وفي حين بلغت عائدات السياحة 12.6 مليار دولار العام الماضي، فإن الرقم يقترب من صفر في 2020.



ثالثا: خلال مرحلة انتشار كورونا، كان هناك انسحاب كبير لرؤوس الأموال من الاقتصاد المصري الذي أصابه الضعف، ويقدر هذا الانسحاب بحوالي 8.5 مليار دولار.



رابعا: تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي بسبب كورونا، خفّض عائدات قناة السويس التي بلغت 5.8 مليارات دولار في 2019.



وقد قفز الدين الخارجي في مصر بنسبة تبلغ 145% منذ وصول السيسي إلى الحكم، إذ لم يكن يتجاوز 46 مليار دولار منتصف عام 2014، ووصل إلى 112.67 مليار دولار بنهاية كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، وقد بلغت تقديرات إجمالي ربا الدين العام المطلوب سدادها عن القروض المحلية والأجنبية في مشروع الموازنة العامة للعام المالي المقبل 2020/ 2021 نحو 566 مليار جنيه. وكان البنك المركزي المصري قد أعلن في 7 حزيران/يونيو الحالي، أن الاحتياطيات الأجنبية في البلاد انخفضت إلى 36.0037 مليار دولار في نهاية أيار/مايو، وكان الاحتياطي النقدي في مصر قد بلغ أعلى مستوياته في تشرين الأول/أكتوبر 2019، ووصل إلى 45 مليارا و246 مليون دولار، حيث استخدم الاحتياطي النقدي في سداد قيمة الواردات وأقساط الدين الخارجي للبلاد. وكانت مصر قد اتفقت على قرض جديد من صندوق النقد الدولي بقيمة 5.2 مليار دولار في بداية هذا الشهر. ويعد هذا القرض الثاني من الصندوق منذ بدء أزمة فيروس كورونا، حيث تم الحصول في أيار/مايو الماضي على 2.7 مليار دولار.



وفي بداية شهر أيار/مايو الماضي وافق مجلس النواب المصري على تعديلات قانونية لتنمية موارد الدولة نحو 15 مليار جنيه سنوياً (955.4 مليون دولار) عن طريق زيادة الرسوم المفروضة على بعض الخدمات واستحداث أخرى وسط جائحة فيروس كورونا. وتضمنت الرسوم التي زادت قيمتها خدمات الشهر العقاري وعمليات الشراء من الأسواق الحرة والحفلات والخدمات الترفيهية التي تقام في الفنادق والأماكن السياحية، إذ استحدثت الحكومة رسوماً على أجهزة المحمول ومستلزماتها بواقع 5% من قيمتها بجانب 2.5% من قيمة فواتير الإنترنت للشركات والمنشآت، مع رسوم أخرى على التبغ الخام والبنزين والسولار.



والواضح أن الحلول المطروحة من الحكومة هي تكرار لحلول سابقة لم تفلح في إخراج مصر من النفق المظلم الذي دخلت فيه، وهي الاستمرار في سياسة الاقتراض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي أسقطت مصر في دوامة الديون المتراكمة والربا المضاعف منذ سبعينات القرن الماضي، تلك القروض التي تُربط دائماً بشروط قاسية من هاتين المؤسستين الدوليتين الاستعماريتين، ما يؤدي إلى رهن الاقتصاد المصري بإرادة الدول الاستعمارية وأطماعها، ولم تؤدِ هذه الشروط في بلد من البلاد إلى نهضة اقتصادية حقيقية، بل أدت إلى زيادة الضرائب، ورفع الدعم عن السلع الأساسية، ورفع الأسعار وهذا ما يسمونه في قواميسهم "بترشيد الإنفاق"، فازداد الناس فقراً على فقر! هذه هي الحلول المطروحة للخروج من الأزمة.

إن هذه الحلول كلها مأخوذة من النظام الرأسمالي الغربي الذي هو أس البلاء. ألم يؤد هذا النظام بآلياته وقوانينه وإباحيته المالية، وتركه العنان لإبداعات الرأسماليين والمضاربين الشيطانية، لاحتكار مزيد من الأموال وتضخيم ثرواتهم على حساب عامة الناس؟ ألم يؤد هذا النظام في الدول الرأسمالية الأم - كالولايات المتحدة وأوروبا - إلى مزيد من الأزمات الاقتصادية الطاحنة؟! وها هي أمريكا صاحبة الاقتصاد الأكبر في العالم، وقعت في أزمة اقتصادية مدمرة نتيجة لآليات نظامها الاقتصادي الرأسمالي، وجرّت وراءها جميع دول العالم لتقع هي الأخرى فريسة هذه الأزمة.



والسبب في فشل كل هذه الحلول والخطط في إنعاش الاقتصاد والتغلب على الأزمة هو كونها مأخوذة من النظام نفسه الذي أوجد هذه الأزمة وتسبب فيها، ألا وهو النظام الرأسمالي، فهم كالمستجير من الرمضاء بالنار، ولقد أصبح مفكرو الغرب أنفسهم وكبار رأسمالييهم يشككون في نجاعة الحلول المطروحة، ويقولون إن هذه الحلول إن نجحت، فستساهم في تأجيل الانهيار فحسب، أما أن تحل المشاكل حلاً جذرياً فهذا ما لن تنجح فيه.



إننا في حزب التحرير ندعو إلى تغيير جذري في النظرة إلى حل الأزمة، فالحل لا يمكن أن يكون من داخل الدائرة الاقتصادية الرأسمالية التي نحن فيها، والتي أدت إلى هذا التردي الفظيع، بل يجب كسر الجُدُر الفكرية التي أحطنا بها أنفسنا والبحث عن حلول من خارج هذه الدائرة، فهذا حال كل مفكر وعالم يبحث عن حل جذري لأي مشكلة من المشاكل. وإننا كحزب سياسي، يفهم الإسلام كمبدأ شامل للحياة، تنبثق عنه جميع النظم التي تسيّر حياة الإنسان في هذه الدنيا تسييراً دقيقاً ومميزاً، ندعو البشرية كلها - مسلمين وغير مسلمين - إلى دراسة هذا الإسلام ونظامه الاقتصادي دراسة عميقة مستفيضة، لتلتمس عظمة هذا الدين وعظمة الحلول التي يقدمها، ودقتها، وتدرك أن هذا الإسلام هو النظام الأوحد الذي يحمل في طياته الحلول الصحيحة لمشاكل البشرية جمعاء، وأنه لا منقذ ولا مغيث لها إلا بتطبيقه تطبيقاً شاملاً في كل شؤون الحياة.



وإنه لمن المحزن حقاً أن نلجأ نحن المسلمين أصحاب هذا المبدأ الإلهي العظيم في حلول مشاكلنا في أرض الكنانة إلى نظم وضعية سقيمة، ثبت فشلها عند واضعيها قبل غيرهم، وحري بنا أن نعود إلى إسلامنا العظيم لنفهمه ونجعله الأساس الذي تنبثق عنه الحلول لكل مشاكلنا، ومن الخطأ الفاحش ما يظنه كثير من الناس أن النظام الاقتصادي في الإسلام هو نفسه النظام الرأسمالي بدون ربا، فالأسس التي يقوم عليها النظام الاقتصادي في الإسلام تختلف عن التي يقوم عليها النظام الرأسمالي كل الاختلاف. فهناك أنواع من الملكية تحددها طبيعة الشيء الذي يمتلك لتكون ملكية فردية أو ملكية عامة أو ملكية دولة، وهناك أعيان لا تجوز ملكيتها ملكية فردية البتة، لا ملكية شركات ولا ملكية أفراد، كآبار البترول والغاز والثروات الغزيرة في باطن الأرض، وهذا التقسيم لا يعرفه النظام الرأسمالي إطلاقاً، كما أنه لا حرية تملك في الإسلام، بل التملك محصور في الإسلام بالأسباب الخمسة التي حددها الشارع، هذا بخلاف الرأسمالية التي أباحت التملك بأي وسيلة من الوسائل، سواء عن طريق الربا أو القمار أو ممارسة الفاحشة أو ما شابهه... فبهذه القيود الشرعية يقوم النظام الاقتصادي الإسلامي. وهذا النظام ينتج حلولاً لكل المشاكل الاقتصادية في الدولة ضمن المنظومة الإسلامية الكاملة، ذلك أن النظام الإسلامي بنية متكاملة الأركان، وليست بنية ترقيعية من كل واد عصا!



﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: 96]



كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حامد عبد العزيز




بسم الله الرحمن الرحيم



ليس ثمة مقوم أفضل من الإسلام وأحكامه، وما كان مِنَ الكامل فهو كاملٌ




تعد العنصرية من مظاهر الانحطاط الذي عاث في الأمة الإسلامية فساداً وغرقت فيه بعد أن سلب منها مفهوم الولاء والبراء النابع عن العقيدة الإسلامية؛ ما أوقع كثيراً من المسلمين في العنصرية لأن الأمر المحتم أنها تنشأ حينما ينحط الفكر وينحدر إلى روابط وأمشاج تخاطب مظاهر غريزية منها العنصرية والوطنية والقومية.


إن العنصريَّة معناها التَّفْرقةُ والتمييزُ في المعاملة بين الناس على أساس الجنس، أو اللَّون، أو غير ذلك، هذه العنصريَّة متجذِّرة في البشرية منذ القِدم، وإذا قلبنا صفحات الماضي، واطلعنا على الموروثات الثقافيَّة لهذه البشرية، لوجدْنا نماذجَ صارخةً للعنصرية، فالبوذيَّة صنَّفت البشر إلى طبقات عدة حسب اعتقادهم الباطل، كذلك قسَّمت الحضارة اليونانيَّة الناسَ إلى أشرافٍ وبربر، ومثلها فعلَتِ الحضارة الرومانية، أما الاعتقادُ اليهودي في البشر، فمعروفٌ ومشهور، ومُسجَّل في بروتوكولاتهم، فهم يعتقدون أنهم شعبُ الله المختار، وغيرهم أميُّون لا قيمة لهم، ولا وزن، ولا حق لهم حتى في الحياة، وفلسطين شاهدة على ذلك.


ترتبط العنصرية بالروابط السطحية بين الناس على أساس القبلية والوطنية والقومية. إنها روابط قائمة على الروابط العائلية أو القبلية أو العشائرية، وتستند الروابط الثلاث إلى أفكار ضحلة، وهي في جوهرها مقسِّمة وتشجع التمييز والفصل.


لكن كيف تنطلي الروابط العنصرية على الأمة الإسلامية وهي أمة عقيدة التوحيد؟!


عندما رأى أعداء الإسلام القوة الكبيرة للأمة الإسلامية من خلال رابطتهم المبدئية، تآمروا لتثبيت روابطهم المنحطة وتفريق الأمة الإسلامية على أساسها وهدموا دولة الإسلام على أساس هذه الروابط.


ثم سوقوا لها في كل بلاد المسلمين؛ ففي مصر مثلاً العنصرية مُمَثلة في التقسيم الجغرافي للمحافظات، فنجد أهل المنوفية يعيبون أهل الغربية، وأهل الغربية يعيبون أهل الإسكندرية، وأغلب الناس يعيبون أهل الريف والصعيد، وهكذا... وفي السعودية نراها مُمثَّلة في التقسيم القبلي للمملكة، فالعنزي يسخر من السهلي، والسهلي يسخر من الحربي، وقد نجد الأبيض يسخر من الأسود، وكذا في كل قطر من أقطار البلاد الإسلامية.


فحتى دعاة القومية العربية، والذين يزعمون أنَّ لهم فضلاً؛ لأنهم يتحدثون لغة القرآن، ويجعلون التفاضل راجعاً للغة وليس للدين فهم عنصريون بلغتهم.


وقد نرى البعض يفضل غير المسلم السوداني على المسلم غير السوداني؛ ولاءً لوطنه، وبراءً من دينه، فهم يجعلون إخواننا في الدين أجانب بينما النصارى إخوان الوطن!


وفي السودان العنصرية أشعلت حروباً وسفكت الدم الحرام رغم تعايش وتزاوج الناس لمئات السنين مع اختلاف إثنياتهم، فالذي يحرك هذه العصبية هم تجار الحروب من الرأسماليين الطامعين في ثرواتنا والمُعادين لعقيدتنا الإسلامية، وقد فُصل الجنوب بعد أن استخدمت نعرة العنصرية لتبرير استجابة حكومة الإنقاذ لفصل الجنوب، حتى مَن رفع راية الإسلام طبل وزمر للعنصرية لدرجة بشعة فقال خال الرئيس الطيب مصطفى يوم الانفصال: الحمد لله الذي أذهب عنا الأذى وعافانا! فأوصلت هذه العنصرية البغيضة نتيجة محتومة وهي الانفصال والآن تستخدم النعرة نفسها في دارفور وفي شرق السودان فيقتتل الشباب على كوب شاي يقدم لأحدهم من بائعة شاي في غرب السودان!


وبالرغم من أنهم أسموها عاصمة قومية لكل القوميات إلا أن العنصرية تتجذر فيها؛ ففي الأيام السابقة لا يشغل الناس في مواقع التواصل إلا الحديث عما يجري من زواج أحد لاعبي كرة القدم (عصام عبد الرحيم) بفتاة ليست من عرقه، وينجر المسلم الذي لا زاد له في هذه الفتنة من عقيدته الإسلامية إلا ما يستقيه من الإعلام الموَجَّه هنا وهناك فيخوض مع الخائضين، وتتأجَّج المشاعر، وتتحرَّك النزعات العنصرية، وكل واحد يظن أنه سيد الناس ولا أحد أفضل منه، حتى على إطار الأسرة الواحدة تفتك العنصرية بالعلاقات وتسود القطيعة بين الأهل، وفي واقع الأمر الجميع مستقل بهذه الفتنة لمصالح أخرى أكبر هي إشغال الناس بالسفاسف لحين ترتيب الأمور على وجه لا يخرج عن السيطرة. ولستُ أزعم أن الخطأ واقع على الشعوب المغيَّبة وحدها لَمَّا ارتضتْ هذا الحال، وانساقتْ كالشياه وراء كل ناعق، لكن ما زرع لا بد له من حصاد يجني المجتمع الثمار المُرّة، هكذا أرادنا الاستعمار والدولة التي جعلت من شعبها مرتعاً للنعرات الجاهلية على مرأى ومسمع منها وهي لا تملك أي حل وتعتقد ذلك واقعاً لا انفكاك منه بل تشجع بسكوتها هذه النعرات لتمرير مخططات اتفقت فيها مع أعداء الأمة حفاظاً على سلطانها الزائل لا محالة.


والمجتمعات الغربية اليوم رغم إخفاء العنصرية لكنها تظهر جلية؛ فالاعتقاد بأن هذا البلد متفوق على غيره؛ إنه مفهوم يتم الترويج له داخل هذه المجتمعات من خلال الوسائل المختلفة؛ (على سبيل المثال "يوم الاستقلال"، "النشيد الوطني") كما تمت عولمة هذه المفاهيم... كل هذا يؤدي إلى مجتمعات تكافح من أجل التوفيق بين الترويج للعنصرية وما ينتج عنها من "كُره للأجانب". هذا أمر لا مفر منه، حيث ستكون لكل أمة مصالحها الخاصة، وستتعارض مصالح إحداهما مع مصالح الأخرى مما يؤدي إلى استمرار الخلاف والانقسام والصراع في العالم، ومظاهرات أمريكا اليوم الناتجة عن قتل أحد أفراد الشرطة البيض جورج فلويد ذا البشرة السوداء يثبت ذلك.


جاء الإسلام وحذر من هذا المسلك الذي يقضي على التفكير والإبداع وينمي ظاهرة التقليد والتبعية، فقد روى الترمذي عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلَانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ»، قَالَ اللَّهُ سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.


لقد جمعت هذه العقيدة صهيباً الرومي وبلالاً الحبشي وسلمان الفارسي وأبا بكر العربي القرشي تحت راية واحدة، راية الإسلام، وتوارت العصبية، عصبية القبيلة والجنس والقوم والأرض... وها هو مربي هذه الأمة وقائدها عليه الصلاة والسلام يعلم ويربي إذ يقول لخير القرون كلها مهاجرين وأنصارا: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ»، وما هي صيحة نادى بها أنصاري: يا للأنصار، وردَّ مهاجري: يا للمهاجرين فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال: «مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ؟» قالوا: يا رسول الله كسَعَ رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» البخاري.


وأحسن من قال في العصبية والعنصرية قولاً بليغا سلمان الفارسي:


أبي الإسلام لا أب لي سواه *** إذا افتخروا بقيسٍ أو تميمِ
إن يختلف ماء الوصال فمـاؤنا *** عذبٌ تحدَّر من غمامٍ واحدِ
أو يفترق نسب يؤلف بيننا *** دين أقمناه مقام الوالد


أعطى الإسلام العالم رابطة بين الناس هي رابطة تتجاوز كل الروابط الأخرى، رابطة مبدئية قائمة على العقيدة الإسلامية. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.


جاءت رسالته بأن جميع الناس هم من نسل آدم وحواء ويتشاركون في هذا الشرف على قدم المساواة. الفرق الوحيد بينهم هو في الدين الذي يدور حول طاعة الله تعالى واتباعهم رسوله ﷺ، "إِنَّمَا تَتَفَاضَلُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِالتَّقْوَى، لَا بِالْأَحْسَابِ".


أمر الإسلام بالولاء للعقيدة الإسلامية بدعوة جميع الناس إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى خالق البشرية جمعاء. لذلك كانت العلاقات في الإسلام مبنية على عقيدة لا إله إلا الله محمد رسول الله وليس على العرق أو اللون، «لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ» (أبو داود)


من ناحية أخرى، يقدم الإسلام رباطاً مختلفاً؛ رباطاً ينقل الناس من انحطاط القومية إلى سمو الرابطة المبدئية، ليكون مجتمعاً مبنياً على التقوى، خاليا من العنصرية، وتاريخنا يشهد على هذا النجاح الذي لا مثيل له.


دولة تأسست في الأساس على الرابطة الصحيحة المبدئية لن يتم فيها منع العنصرية فقط من خلال القضاء عليها، ولكن أيضاً من خلال شعور عالٍ بالالتزام الأخلاقي الذي يشعر به المجتمع تجاه القضاء على هذا النوع من الأعمال غير المتحضرة من جذورها ويزرع بدلاً عنها ما ينفع الناس، نسأل الله أن يعجل لنا بدولة الإسلام التي تصهر المسلمين في بوتقة الإسلام العظيم وترجعهم إلى سالف عهدهم إخوة في الله.





كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار (أم أواب)



السادة وكالة وطن للأنباء المحترمين
السادة وسائل الإعلام والكتاب والصحفيين المحترمين
تحية طيبة وبعد:


لقد تابعنا في الآونة الأخيرة بكل أسف حجم المساحة التي تمنحها وكالاتكم ومواقعكم الإخبارية للشخصيات والمؤسسات النسوية الممولة من الغرب وللبرامج ذات الصلة بتحقيق أهداف تلك المؤسسات التي أخذت على عاتقها الترويج لحضارة الغرب وثقافة الاستعمار في بلاد المسلمين، خاصة فيما يتعلق بموضوع تسويق وتمرير اتفاقية سيداو الآثمة ومخرجاتها الخبيثة، ومؤخرا ما يسمى بقانون حماية الأسرة من العنف.


إننا نخاطبكم بهذا الكتاب المفتوح ونخاطب أمثالكم من منابر الإعلام الأخرى وزملاءكم في وسائل الإعلام من صحفيين وكتاب ومفكرين، لتكونوا في صف أمتكم ومنافحين عن الإسلام وأحكامه، ولتكشفوا للأمة ما يكيده لها أعداء الإسلام، ولتحذّروا الأمة من خطورة الانجرار وراء المؤسسات والجمعيات الممولة من أعداء الإسلام أو تلك الشخصيات المضبوعة بالغرب وثقافته البالية، والتي تعمل على هدم الأمة وهدم قيم الإسلام فيها، وتسعى نحو تغريب بلادنا الإسلامية وحرمانها من هويتها وعفتها وطهارتها النابعة من الإسلام، لتبقى الأمة ممزقة ضعيفة تابعة للغرب.


وإنه لا يخفى عليكم حجم السموم التي تبثها تلك الجمعيات والشخصيات التي لا تنكر شراكتها وتعاونها الوثيقين مع الدول الغربية الاستعمارية حاملة لواء العلمانية والديمقراطية والرأسمالية والتي كانت سبب استعمار البلاد الإسلامية وشقاء العالم كله، وكانت المرأة من أبرز ضحاياها وأعمقها جرحا.


أيها الإخوة الكرام:


لقد أعلنت تلك المؤسسات والشخصيات عن عداوتها الصريحة للإسلام، وأكدت على تبنيها للقيم الغربية العلمانية، وإمعانا منها في عداوتها تستغل كل حادثة شاذة للهجوم على أحكام الإسلام تضليلاً وقلباً للحقائق رغم أن تلك الحوادث التي تتعرض لها المرأة في بلادنا سببها غياب تطبيق الإسلام، وتطبيق أنظمة الكفر الرأسمالية، ووصل الحال بهؤلاء إلى ازدراء الإسلام وتاريخ الأمة ومهاجمة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، ووصف قانون الأحوال الشخصية الذي فيه بقية باقية من الأحكام الشرعية بأنه يعطي تصريحا بالعنف (كما جاء في برنامج وكالة وطن "ضد الصمت")، ثم بكل وقاحة وجرأة يصفون المسلمين المتمسكين بالإسلام بالتخلف والرجعية والظلامية من على شاشات الفضائيات وبين أظهر المسلمين. وبالطبع يستغل هؤلاء ما يسمى بحرية الرأي والتعبير للنيل من كل ما هو مقدس وعزيز على المسلمين وللإساءة لحضارة الإسلام ومفاهيم المسلمين!


ونحن نؤكد على أن ما يشاهد من ممارسات سلبية تجاه بعض النساء في بلاد المسلمين سببه إنما هو غياب الإسلام وأحكامه، وتطبيق الأنظمة الوضعية التي لا تقوم على رعاية المجتمع رعاية صحيحة، بل تعمل على نشر الفساد وإشاعة الرذيلة بين الناس، وهو أيضا بسبب تلك المؤسسات والجمعيات الممولة من أعداء الإسلام التي تهدف إلى نشر الفساد والتحلل، وهدم الأسرة.


أيها الإخوة الكرام:


إنّ الإسلام الذي تهاجمه تلك المؤسسات والشخصيات تحت ذريعة مناصرة المرأة وحمايتها هو نفسه الدين العظيم الذي حفظ المرأة وحفظ لها مكانتها عبر قرون مديدة، وأخرجها من حالة العبودية والامتهان التي كانت فيها قبل الإسلام إلى حياة الكرامة والعفة والطهارة، وجعلها أمّاً تُطاع وتُبرّ وتُرجى من تحت أقدامها الجنّة، وزوجاً تُصان وتُراق من أجل الدفاع عنها الدماء، وبنتاً رفيقة لأبيها يغمرها بحبه وحنانه ورعايته وعطفه حتى آخر لحظة في حياته. وهو الفكر الإسلامي نفسه الذي نجابه به اليوم الرأسمالية والديمقراطية العفنة التي امتهنت المرأة وحولتها إلى سلعة للمتعة وهتكت كرامتها وعفتها على أبواب الدوائر وأحضان الحانات وخلف مكاتب المدراء، تحت مسمى "تمكين المرأة".


ونظرة سريعة خاطفة إلى حال المرأة في الغرب الذي يتخذه المضبوعون، أو قل المنتفعون، قِبلة لهم تُري حجم الضنك والمأساة التي تحيا فيها المرأة الغربية، وما تتعرض له المرأة عندهم من جرائم وحشية أسرية واعتداءات جنسية وجنائية وامتهان على قارعة الطريق هو مما لا تخطئه العيون إلا من أعمته الدولارات الأمريكية واليوروهات الأوروبية عن رؤية الحقيقة شديدة الوضوح، فالمرأة في الغرب تتعرض للاغتصاب والتحرش والقتل والاعتداء في كل دقيقة من اليوم، بل ووصل الأمر أن تُحصى الحالات بالثواني، والأسرة في الغرب باتت عبارة عن أقطاب مغناطيس متنافرة متشاحنة خاوية من العفة والحنان والسكينة.


إنّ هذا النموذج الذي يتخذه أولئك المضبوعون قِبلة لهم هو ما يريدون أن يسوقوا المسلمات والمسلمين إليه سوقا، من خلال التشريعات والقوانين التي يسنها الحكام العملاء المجرمون، ومن خلال مناهج التعليم التي يفرضونها على أبنائنا، ومن خلال حملات التضليل والكذب في وسائل الإعلام والبرامج التي يستهدفون بها شريحة واسعة من أبناء المسلمين.


إنّ إنقاذ البشرية (المرأة والرجل والطفل والشيخ والمجتمع) لا يكون إلا بتطبيق الإسلام وأحكامه، ولهذا نحن نصل ليلنا بنهارنا من أجل إقامة الخلافة لنحكم العالم بمنهاج النبوة ليعيش العالم كله في طمأنينة، فالخلافة على منهاج النبوة التي بشرنا بها رسول الله ﷺ لن تنقذ المسلمين فحسب بل ستنقذ البشرية وتخلصها من جشع الرأسماليين وتجار البشر، وتصون المرأة ليس في بلادنا فحسب، بل في العالم أجمع.


وأنتم كإعلاميين ووسائل إعلام جزء من هذه الأمة الإسلامية العظيمة، فدينها دينكم، وبلادها بلادكم، وأعراضها أعراضكم، فواجب عليكم أن تنحازوا إلى أمتكم ودينكم، ومن الكبائر أن تكونوا أداة بيد الدول الغربية وأعداء الإسلام لنشر القيم والأفكار الغربية وضرب الإسلام، وعليكم أن تكونوا في مقدمة الأمة للدفاع عن هويتها وحضارتها وثقافتها، ودحض كل فكر يخرج من مشكاة الغرب، ومحاربة كل دعوة لتطبيق أحكام الكفر في بلاد المسلمين، وينبغي أن تكون سهامكم أول السهام ورماحكم في مقدمة الرماح التي تدافع عن المسلمين في وجه الأعداء والمستعمرين وكل من يريد سوءا وشرا بأمتكم. وليكن قول الرسول ﷺ لحسان بن ثابت «اهْجُهُمْ، وَرُوحَ الْقُدُسِ مَعَكَ» نبراساً لكم.


وإننا ندعوكم إلى أن تكونوا واعين يقظين على ما يُكاد لكم وبكم، وأن تكونوا سدا منيعا أمام كل أولئك المرتزقة من أبواق الغرب وأدواته الذين باعوا دينهم وعرضهم بأموال بخسة، وتنكّروا لحليب أمهاتهم اللاتي أرضعنهم وباتوا يرون في باريس ولندن وواشنطن مهوى لأفئدتهم!


أيها الإخوة الكرام:


إن السلطة الذليلة أمام أعداء الله قد فرطت بالبلاد والعباد وباعت دينها ورهنت نفسها خدمة لمشاريع الغرب وتطبيق أنظمته، وقد عملت جاهدة في السنوات الماضية لإفساد المرأة والأسرة والمجتمع، وإنها تريد منكم أن تحذوا حذوها وأن تكونوا أداة من أدوات حربها على الإسلام وإشاعة الفاحشة في المسلمين، فاتقوا الله في أنفسكم وأمتكم ولا تتابعوها في هذا الأمر، فإن فيه خزي الدنيا والآخرة ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.


وإن السلطة تدرك أنّ أهل فلسطين يقفون ضد هذه الثقافة الفاسدة، وأنّ وقفة أهل فلسطين في هذا هي وقفة ثابتة البنيان راسخة الأركان، ولكن السلطة تريد منكم أن تكونوا حائط الصد دونها، وهي لا تبالي بمؤسساتكم وسمعتكم وإقبال جمهوركم عليكم أو إعراضهم عنكم، ما دمتم لها ذلك الحائط، فلا تطيعوها وكونوا أمام مشاريعها سدا منيعا تدفعون عن الإسلام والمسلمين كل عدو، وكونوا مع الأمة في تطلعها لتطبيق الإسلام ودحر الاستعمار وثقافته، ونسأل الله أن يرزقكم حسن الإنابة والاستجابة لأمر الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين

آخر الزوار


29 May 2020 - 19:13


19 Feb 2020 - 1:36


20 Dec 2019 - 18:27


1 Dec 2019 - 7:02


3 Jul 2018 - 15:14

التعليقات
أم ريم
حياك الله وبياك أم حنين
2 May 2019 - 6:42
أم حنين
جزاكم الله خيرا عمنا الكريم
28 Apr 2013 - 23:07
أم حنين
حياكم الله وأدامكم ذخرا للإسلام والمسلمين وتقبل الله منا ومنكم تحياتي وخالص دعواتي
28 Apr 2013 - 23:06
ابو المنذر الشام...
حفظكم الله ومنع عنكم وعنا جميعا عيون الشياطين من الانس والجن وعملاء الغرب الكافر وهدانا واياكم الى ما يحب ويرضى والى التوفيق الى اقامة دولة الخلافة الراشدة ,اللهم ىمينابو المنذر الشامي
29 Jan 2013 - 15:15

الأصدقاء

0 المشاركات
3rd December 2011 - 12:36 AM

83 المشاركات
5th October 2016 - 07:00 PM

37 المشاركات
1st December 2019 - 07:01 AM
اعرض جميع الأصدقاء
RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 3rd July 2020 - 04:37 PM