منتدى الناقد الإعلامي

السلام عليكم , للمشاركة اختر ( دخول | تسجيل )



ملتيميديا

مقتطفات فيديو من انتاج الشبكة

الملف الشخصي
صورة العضو
التقيم
 
الخيارات
الخيارات
الإعلان الشخصي
أم المعتصم لم يقم بكتابة أي إعلان .
معلومات شخصية
أم المعتصم
أسرة المنتدى
العمر غير محدد
الجنس غير محدد
إسم البلد غير محدد
تاريخ الولادة غير محدد
الهوايات :
لا توجد معلومات
الإحصائيات
الإلتحاق بتاريخ: 19-January 15
عدد مشاهدة الملف 22,725*
آخر تواجد في : خاص
التوقيت المحلي: Jul 18 2019, 01:10 AM
1,652 المشاركات (1 :المشاركات باليوم)
معلومات الإتصال
AIM لا توجد معلومات
Yahoo لا توجد معلومات
ICQ لا توجد معلومات
MSN لا توجد معلومات
* يتم تجديد عدد المشاهدات كل ساعة

أم المعتصم

المشرفين

*****


المواضيع
الردود
التعليقات
الأصدقاء
المحتوى



لقد مرت ثورة الشام المباركة بمنعطفات عديدة ومنعرجات خطيرة كادت أن تودي بها، ولكن الله سبحانه وتعالى جعل فيها بذرة الخير وقوة المناعة لتستمر وتتجدد رغم كل المكر الدولي والمؤامرات الخبيثة.

لقد ترك المجتمع الدولي نظام الأسد وأعطاه الفرصة للقضاء على الثورة ولكنه فشل، فتدخلت القوى الدولية بقيادة أمريكا داعمة للأسد من تحت الطاولة ومن فوقها.

أما ما هو من فوق الطاولة فقد سمحوا وسهلوا له أن يستعين بالمليشيات الخارجية كحزب إيران في لبنان والمليشيات العراقية والإيرانية فعجز مع هذه المليشيات عن القضاء على الثورة، فتدخلت إيران كدولة داعمة له بالسياسة والسلاح والمال والمستشارين وما اتفاق كفريا الفوعة والزبداني مضايا عنا ببعيد بل هو أول ثقب في جدار الثورة قبح الله صانعيه، حيث كان يعتبر التفاوض مع النظام وقتها خيانة فكُسر هذا المفهوم!

وكذلك تدخلت روسيا بقواتها الجوية والبحرية والبرية كقوة عالمية مما جعل الكفة ترجح لصالح النظام، ولكن هذا الرجحان لم يكن ليؤتي أكله لولا الدعم الدولي للنظام من تحت الطاولة وذلك عبر الدول التي زعمت صداقة الشعب السوري وعلى رأسها أمريكا التي تظاهرت بدعم الثورة ومحاربة النظام الذي أمهلته عاما كاملا ليقضي على الثورة ودعمته بخمسة مليارات دولار في نهاية عام 2012 عندما بدأ انهيار العملة السورية بشكل متسارع كما أظهرت ذلك وثائق ويكيليكس.

وفي الوقت نفسه أوعزت لعملائها من آل سعود وأردوغان بأن يحتووا الثورة بواسطة الدعم المالي والسلاح ليسيطروا على قرار الثورة ويأخذوا قيادتها بالاتجاه الذي يدمرها ويقضي عليها، وبمكر هؤلاء الداعمين سُلّمت حمص أولا، وحلب وشرق السكة ثانياً، وشمالي حمص وأرياف حماة ثالثاً، والغوطة والقلمون وأرياف دمشق رابعاً، ودرعا وحوران خامساً، وبسوتشي يحاولون القضاء على الثورة في إدلب وريفي حلب الغربي والشمالي بشكل أو بآخر.

إن ما حصل للثورة حتى الآن وما وصلت إليه الحال الآن ليؤكد كذب وخداع من زعموا دعمها ونصرتها فهم من قادها إلى ما هي عليه الآن.

إن هذه المنعطفات والمنعرجات التي مرت بها الثورة كشفت كل الأوراق والأشخاص وأساليب المكر وطرق الخداع؛ من مبعوثين ولجان وممثلين للثورة صنعوا في دهاليز السفارات وأقبية المخابرات، ومن مؤتمرات وهدن ومفاوضات، فبان الصادق الناصح والمخلص الحريص الذي حذر من كل ما سبق وبيّن الموقف الصحيح الذي يجب أن يتخذ تجاه ما يجري، وكذلك بان المتآمر المخادع والمنتهز المتاجر والغبي الفاشل.

إن صمود الثورة رغم كل القوة المفرطة والمكر الخبيث الذي استخدم ضدها ليدل على العناية الإلهية والرعاية الربانية لثورة الشام وأهلها والتي قد اكتسبت وعيا ومناعة من كل ما مرت به من مراحلِ قوةٍ وضعف ومنعطفات خطيرة وكيد ومكر.

إن ثورة الشام اليوم تتجدد من جديد وتستعيد سيرتها الأولى وتعمل على تصحيح مسارها بعد كل المنعرجات ولكن بوعي ودراية بكل ما يحيط بها وما يحاك ضدها؛ فها هي درعا تنتفض من جديد بقوة، ولكن بحذر شديد ممن يحاولون خداعها مرة أخرى من أشباه الذين زرعتهم الدول الداعمة وأغرتهم بالمال حتى باعوا الثورة وسلموا العباد والبلاد للمجرم الجلاد.

إن الحراك المتجدد في حوران ليبشر بخير واستمرارية للثورة وأنها عصية على كل المؤامرات والخدع، فهي ثورة لن تموت بل تتجدد وتكبر حتى تنتصر وتبلغ غايتها بإذن الله.

إن التضحيات من شهداء وجرحى واغتصاب للأعراض وتشريد وتدمير للبلاد والبيوت هي المناعة في وعي الثورة من أن تستسلم أو تركن للقاتل المجرم أو المخادع الماكر.

وكذلك إن ما يحصل من عودة الانشقاقات في صفوف جيش النظام وبعض التحركات في الغوطة وشمالي حمص وبعض العمليات داخل مناطق النظام ليدل على أن الثورة تستعيد عافيتها وتتجدد حركتها من جديد.

وأما إدلب وما حولها وأرياف حلب شمالها وغربها فهي معقل الثورة الأخير ومعقد الأمل الكبير فقد اجتمع فيها من مجاهدي أهل الشام من كافة المناطق العدد الكبير والنوعية الأصيلة في الإخلاص والثبات وهم الآن يُسطرون أروع الملاحم وأعظم البطولات التي دحروا فيها روسيا ومن معها من نظام ومليشيات، وكان استشهاد المجاهد عبد الباسط الساروت في تلك المعارك قد حرك عواطف كمنت واستعاد ذاكرة للثورة ووحدتها كادت تنسى، فأعاد شيئاً من الوعي إلى العقل والوجدان يجب أن يفعّل ويثمر بالاتجاه الصحيح.

وأما الحاضنة الشعبية فقد أبانت عن وعي عميق على المكر الدولي فقامت بإفشال مخططات سوتشي من نزع للسلاح الثقيل وإنشاءٍ لمناطق منزوعة السلاح والكرامة وفتح للطرقات الدولية كأوتستراد حلب اللاذقية وحلب دمشق، فقامت بمسيرات ومظاهرات ووقفات ترفض وتفضح وتكشف كل هذه المخططات الخيانية وأفشلتها بعون الله. بل لقد عقدت الاجتماعات وأقامت المؤتمرات والتي من خلالها أعلنت احتضان المجاهدين وتعهدت بدعمهم وتأييدهم مطالبة باستمرار الثورة والجهاد وتصحيح المسار بفتح الجبهات التي توقع نكاية في النظام وخصوصا (جبهة الساحل) ومناطق حاضنة النظام.

نعم إن ما تطالب به الحاضنة الشعبية وتسعى له هو تجديد للثورة وتصحيح للمسار وقلب للطاولة على المعادلات التآمرية، والثبات على الجهاد وفتح الجبهات ورفض الهدن والمفاوضات ومطالبة المجاهدين بالتوحد على قيادة عسكرية واحدة محترفة ومختصة وغير مرتبطة، يختارها المجاهدون بعد فشل القيادات الحالية بسبب ارتباطها بالدول الداعمة وفقدانها للقرار والمبادرة والتزامها بالخطوط الحمر وأهمها أن لا تفتح جبهة الساحل وكذلك ارتباطها بمصالحها الشخصية وثرواتها التي كونتها عبر الثورة والداعمين فأثقلت كاهلها عن التفكير الصحيح بمصير الأمة والثورة والمجاهدين، بل إن هذه القيادات أصبحت تنظر إلى الثورة من زاوية الحفاظ على مصالحها فأصبحت مصلحتهم هي مصلحة الثورة! وهذا ما قاد الثورة إلى واقع كواقع غزة وحماس، والضفة وعباس!!

إن الحاضنة الشعبية هي صاحبة القرار، وقد امتلكت وعيا أن الثورة يجب أن تصحح مسارها وذلك بقطع الارتباط بالدول الخارجية ونبذ الدعم والمال السياسي القذر واتخاذ قيادة سياسية واعية ومخلصة لله وغير مرتبطة بالخارج وتحمل مشروعا سياسيا مكتوبا شاملا وواضحا مبنيا على عقيدة الأمة ومستمدا من الشريعة الإسلامية.

كل ما سبق طالبت به الحاضنة الشعبية وسعت له في مؤتمرها الأخير الذي انعقد في شمال إدلب المحرر وحضره الوجهاء والمثقفون والفعاليات وقدامى الثوار والمجاهدين وبعض القيادات العسكرية من كافة المدن والبلدات تحت عنوان (السلطان للأمة)



فالثورة تسعى لاستعادة سلطانها وقرارها ممن تسلقوا وتسلطوا عليها وفرطوا أو تاجروا بها، وهي تسعى كذلك لتصحيح مسارها وتجديد حالها بشكل تام وكامل وبشائر هذا تلوح في إدلب وتهل من حوران بفضل وتأييد من الله، وهو القوي المستعان.

ثورة الشام تتجدد وتصحح مسارها

بقلم: الأستاذ محمد سعيد العبود (أبو مصعب الشامي)
الثورة في السودان: واقعها وحلها باختصار مفيد
مجلة الوعي:

في تقرير لمجلة «فورين بوليسي» الأميركية، نشرته تحت عنوان «هل بدأت الثورة المضادة في السودان؟» لخص الصحفي جستن لينش الوضع هناك بعبارة: «ذهب البشير وبقي نظامه يقاتل». من الواضح أن موقف المجلس العسكري من ثورة وانتفاضة الناس على البشير ونظامه يمثل ثورة مضادة، فالمجلس العسكري تسلَّم قيادة البلاد من البشير بشكل سلمي في أجواء بالغة التوتر، وهؤلاء الذين تسلَّموه كانوا من أعوانه المقربين، وبعضهم شركاء له في جرائمه (الحميدتي نائب رئيس المجلس العسكري وقائد قوات الدعم السريع متهمة قواته بقتل عدد من المتظاهرين في ساحة الاعتصام في الخرطوم)، وهم أعلنوا عن إجراءات إعلامية أكثر مما هي حقيقية بحق البشير، وهم مصرُّون على عدم تسليم البلاد للمدنيين… ومن مظاهر الثورة المضادة للمجلس العسكري كذلك أن مسؤوليه قاموا بزيارات خارجية للدول التي اشتهرت من قبل أنها ضد الثورات، وأن لها تاريخًا أسود في وأدها كالسعودية والإمارات ومصر، ومسارعة الرياض وأبوظبي لإعلان تأييدهما للمجلس العسكري، وتقديم (3مليارات دولار من المساعدات الخليجية لرواتب الجنود في السودان ودعم البنك المركزي وشراء المواد الغذائية والمنتجات البترولية)… كل ذلك في سبيل عدم تمكين أي حكم ثوري، وتحديدًا إسلامي، من وصوله إلى السلطة… والسيناريو المصري الذي يرجح أن ضباط المجلس العسكري يتصورونه هو ركوب ثورة الجماهير وتقديم التنازلات الشكليّة لها، فإن عصت عليهم فالقيام بتشويهها، ومن ثم القضاء عليها باستعمال القوة، مع تأمين تغطية إقليمية ودولية تعيد عقارب الساعة إلى ما قبل الثورة، وتعيد إنتاج النظام من جديد. وفي هذا المضمار، يسوِّق المجلس العسكري نفسه أنه صمام أمان رئيسي للسودان وجيرانه. ويبدو عليه الإصرار على عدم إفساح المجال للتغيير الذي يتطلع إليه الناس. والمجلس العسكري يرتكز على ما حصده من دعم عربي وأفريقي، وبدأ بإرسال إشارات تطمين لقوى إقليمية ودولية منخرطة في مجابهات مصيرية مع العناصر المتطرفة ومكافحة الإرهاب. وكما جاء في إحدى الصحف السودانية: «لقد أبدى كل من حميدتي وبرهان ما يشير إلى أنهما ينفذان أجندة أجنبية، وأنهما مشبعان بالطموح للانفراد بالأمر على طريقة السيسي الذى ورث ثورة 30 يونيو 2013 الشعبية المصرية، وأنهما مثل علي عبد الله صالح يرقصان فوق رؤوس الأفاعي، ويلعبان الروليت مع مناديب الحرية والتغيير». إن المؤشرات تشير إلى أن المجلس العسكري، ومن ورائه أميركا والدول المضادة للثورة، لن يترك الحكم حتى تتسلمه أياد وسخة على نفس القذارة في العمالة، ويبدو أنه مستعد لأن يواجه الناس عسكريًا وتحويل الثورة عن مسارها السلمي تمامًا كما حدث في سوريا. هذا ولا يخفى أن لأميركا ولأوروبا معًا أطماعهم الخاصة في السودان، ذي المساحة الواسعة (حوالى مليوني كلم2) والغني جدًا بالموارد، ومعلوم أن سعيهم إلى تقسيمه سابق على الثورة، وهذه الأوضاع المستجدة الآن ستشكل أفضل وضع من أجل الإمعان في تقسيمه حتى لا يبقى منه شيء اسمه سودان.
أما الحراك الشعبي فإنه يعتبر نفسه الممثل المدني للثورة، فهو لا يملك وعيًا ولا تنظيمًا ولا قيادة، وفيه اتجاهات سياسية مختلفة، وبالتالي لا يملك تصورًا موحدًا للتغيير… ويحاول قيادته أشخاص مغمورون من قبل، يتلطَّون وراء أسماء توحي بالشعبية (نقابات وهيئات وتجمعات) ويحاول هؤلاء أن يظهروا أنهم بعيدون عن طروحات الإسلام السياسي فيتكلمون بالديمقراطية والدولة المدنية ليجدوا لهم قبولًا وتأييدًا في المجتمع الدولي والإقليمي… هؤلاء بعيدون عن تطلعات المسلمين للتغيير، ويحاولون سرقة الثورة وأخذها بعيدًا عن مطالبهم، فالناس مسلمون طيبون يريدونها ثورة نظيفة بينما هؤلاء يسعون إلى كسب تأييد دولي وإقليمي يتيح لهم الوقوف في مواجهة المجلس العسكري، وبالتالي الدخول في دوامة صراع الثورة والثورة المضادة.
ومن علائم الضعف في هذا الحراك أنه منقسم الرأي تجاه المفاوضات مع المجلس العسكري بين موافق على تقاسم السلطة مع العسكريين وبين معارض للفكرة تمامًا. ومنهم من هو غير مطمئن للمجلس العسكري لجهة علاقته السابقة بالمخلوع البشير حيث كانوا أذرعته الأمنية والعسكرية، وعندهم خشية من سرقة السعودية والإمارات لثورتهم، وخشية من تكرار النموذج المصري القمعي الذي يمثله السيسي الذي سحق وقمع حرية التعبير…
هذا الضعف في واقع تكوين الحراك، ومواقفه غير الموحدة، وافتقاده للتأييد الدولي يمكن أن تستغله قطر وتركيا لملء فراغه فتقدمان المساعدة التي تؤدي في النهاية إلى الإمساك بقرار الحراك، ومن ثم الذهاب به إلى الجهة الدولية التي يرهنون أنفسهم لها. ومعلوم أن تركيا وقطر هما الوجه الآخر للثورة المضادة… وعليه، فإن بداية هذا الحراك لا تبشر بخير، لا على صعيد تمثيل مطالب الناس، ولا على صعيد الخروج بحلول جذرية تعالج مشاكلهم، ولا على صعيد نأيه بنفسه عن التفتيش عن قوى خارجية تتبناه وتقدم له التأييد في المواقف الإقليمية والدولية. وهو على هذا النحو لن يفرز إلا معارضة يكون رموزها على شاكلة رموز حكم البشير.
هذا الواقع الذي عليه الحراك، مع عدم وعيه على الواقع السياسي الدولي والإقليمي، وعدم قدرته على كشف الألاعيب السياسية؛ يجعله قابلًا للاستغلال، ويؤدي بسهولة إلى احتوائه ووقوعه فريسة بين أنياب الدول المضادة للثورة التي لها خبرتها في شراء الذمم، ولديها قدرات مادية وعسكرية تمكنها من القيام بدورها القذر لمصلحة أسيادها في الغرب ولإيصال الثورة إلى شاطئهم،
أما ما هو المتوقع حدوثه، فهو أن تقوم الدول التي تتبنى الثورات المضادة بشراء عملاء لها في الجيش، وبتصنيع معارضة مدنية تابعة لها، وبتظهير رموز لها للإمساك بواسطتهم برقبة الحراك والأخذ به حيث هو مخطط له بعيدًا عما يريده الناس. وحيث إن حكام كل دولة من الدول المضادة للثورات هم عملاء، فإن الثورات المضادة مهمتها إجهاض الثورات لمصلحة الدول التابعة لها تحديدًا، وهما بالمختصر: أميركا وبريطانيا؛ لذلك فإن سيناريو دول الثورات المضادة ينحصر عمل كل واحدة منها بتسليم الحكم إلى ربيبها الدولي: تركيا والسعودية ومصر إلى أميركا، وقطر والإمارات إلى بريطانيا. وبتحديد أدق، فإن المجلس العسكري تتنافس عليه كل من السعودية ومصر وهما تابعتان لأميركا، والإمارات وهي تابعة لبريطانيا. أما الحراك فستتنافس عليه كل من تركيا التابعة لأميركا، وقطر التابعة للسياسة البريطانية… وما يحدث في اليمن مثال حي على ذلك، حيث إن الإمارات تعمل بحسب أجندة مختلفة عن أجندة السعودية مع أنهما في تحالف واحد.
المشهد على ما ذكر هو قاتم إذا لم يتداركه عقلاء السودان، ويفكرون التفكير الذي يمليه عليهم دينهم. إنه لا منقذ لهم مما هم فيه إلا دينهم، وكل رمز من هذه الرموز التي تسعى لأخذ قيادة الناس، القديم منها كالصادق المهدي، أو الحديث منها كالبرهان وحميدتي… هي رموز ساقطة ما لم تتبنَّ الإسلام السياسي كحكم وخلافة. والغرب يرفع سيف محاربة كل من يشهر أن مشروعه هو الإسلام السياسي؛ إذًا لا يوجد الآن نفاق في هذا الطرح، فإنه طرح لن يتبناه إلا الصادقون. وإن الصراع الآن يجب أن يكون بين هذين الفسطاطين تحديدًا: إما الحكم بما أنزل الله، وأهل السودان الطيبون هم أهل لهذا، وإما السير بالسودان نحو الهاوية حيث لن ترحمه الدول التي سيقبل التعاون معها، الإقليمية منها أو الدولية، ولن يختلف مصيره عما يراه ويسمعه في بلدان الثورات التي سلمت قيادتها لشخصيات باعت بلادها ودينها للغرب وعملائه. وما يحدث في سوريا أو اليمن أو ليبيا ليس عنهم ببعيد.
هذا هو واقع الحراك، وواقع المجلس العسكري، وواقع دول التي تتبنى الثورات المضادة… والثورة في كل من السودان والجزائر ليستا معذورتين إن لم تستفيدا من سابقاتها. وإذا لم تدرك ما حدث لها حتى تفهم ما عليها أن تتصرف فيه. خاصة وأن اللاعبين المجرمين، الدوليين والإقليميين، هم أنفسهم. وعملها في تبني تيارات علمانية وإبراز شخصيات بعيدة عن الإسلام لقيادتهم هو نفسه، ووسائل الإعلام التابعة لهم، والتي ستسوق لهم، هي نفسها.
والآن، ما هو المطلوب من الحراك أن يقوم به؟
إن المسلمين في السودان، هم كغيرهم من المسلمين في سائر بلادهم، يريدون الإسلام، ودولة الخلافة هي الوحيدة التي باستطاعتها أن تجمع المسلمين في السودان وتشكل منهم قوة تستطيع أن توقف كل إجرام بحق الناس، وتستطيع أن تضم إليها تأييد المسلمين في مختلف بلادهم ليكونوا جميعًا يدًا واحدة في وجه أي هجمة شرسة عليه، دوليًا وإقليميًا.
إن بوصلة التغيير في السودان يجب أن تسير باتجاه التغيير الشرعي الصحيح، وهذا يحتاج باختصار إلى أمرين، الأول: توفير قيادة مخلصة واعية تطرح الإسلام كمشروع حكم؛ لأن هذا وحده الذي يرضي الله، وهنا يجب أن يكون للعلماء دورهم الرائد فيه. والثاني هو أن يقوم بعض من أهل القوة من ضباط الجيش المخلصين بحسم الأمور لمصلحة التغيير الإسلامي الذي يرضي الله سبحانه وتعالى، وتسليم الحكم لقيادة سياسية راشدة يكتب الله على يديها التغيير المنشود، وعسى أن يحدث في السودان ما لم يحدث في غيرها من بلدان الثورات.
أما اللاعب الدولي الأكبر في الثورة المضادة فهو أميركا، فهي تعتبر أن الحكم في السودان بيدها، وأن البشير كان عميلها، وتنظر إلى أن الثورة تعمل على خروج السودان عن سيطرتها. وهي تتعامل معها على أن هناك قوى دولية أخرى تريد أن تأخذ الحكم منها وطردها، وتحديدًا بريطانيا التي يوجد لها قوى سياسية في البلاد، وأبرزها الصادق المهدي، ولا بد أن عندها قوى عسكرية كذلك يمكن أن تعتمد عليها لأخذ الحكم، بمعنى آخر، فإن لبريطانيا القدرة على أخذ الحكم لوجود القيادة السياسية التابعة لها، ولإمكانية تملك قوة عسكرية يمكن أن تعتمد عليها في أخذ الحكم. على هذين الأمرين سيتركز الصراع على أخذ الحكم في السودان.
أما الناس الثائرون فإنهم الطرف الثالث، وهم يريدون أخذ الحكم، ولكن ليس لهم لا قيادة سياسية ولا قوة عسكرية تنصرهم. وهذان الأمران هما اللذان سيحسمان الأمر لمصلحتهم وهناك أمر ثالث تمتلكه الثورة، ولا يمتلكه غيرها وهو الرأي العام الذي ينزل إلى الشارع ويضع آماله الكبرى في التغيير. فإن هؤلاء لن يتحولوا إلى قوة حقيقية إلا إذا اجتمعوا على اعتبار أن مشروعهم للتغيير هو الإسلام، وإقامة حكم الله، وهذا هو الأمر الأوحد الذي يمكن تحقيقه في الناس، وهذا هو الأمر الذي تخافه أميركا والغرب وأبالسة الجن والإنس أجمعين؛ لأن الإسلام، إسلام الحكم بما أنزل الله، هو الذي يمكن أن يجمع الناس ويخلصهم من هذه الأوضاع الشاذة، وبالتالي لا عبرة بهؤلاء القلة من العلمانيين الذين يحاولون سرقة الثورة بادعاء تمثيلهم.
ليعلم الثائرون أن مقتل ثورتهم هو العمل على الحصول على الدعم الدولي أو الإقليمي، ولينتبه الناس الطيبون ممن يسميهم الإعلام التابع لهم بالدول الداعمة، مستغلين فقرهم وضعفهم، فيمدونهم بالمال السياسي القذر، أو يمدونهم بالسلاح الذي تصحبه الشروط التي تحجم الثورة وتجعله تحت السيطرة، ولينتبه الثائرون أن تجر ثورتهم إلى حمل السلاح، فإن ذلك سيكون مقتل ثورتهم. وواضح أنه في مرحلة ما ، وعندما تشعر أميركا أنها لم تستطع أن تقود الناس، ولا أن تهدئهم، ولا أن تحسم الأمور لمصلحتها، لا بد أنها ستوعز للمجلس العسكري لتوريط الناس في عسكرة ثورتهم لتمتلك الحجة لضربها تحت حجة أن هناك إرهابيين، وعندها تبدأ الفصول المأساوية التي ستمر بها كما مرت في سوريا وليبيا واليمن ومصر…
إن الأوضاع في السودان، كما في كل بلاد المسلمين، لا تتحمل ضغطًا أكثر من ذلك. وليس لها إلا مخرج واحد، وهو أن تقوم مجموعة من الضباط المخلصين بأخذ الحكم من هؤلاء الضباط المتهورين الذين من أجل أطماعهم في السيطرة على الحكم مستعدون أن يحرقوا البلد ويقتلوا الشعب، ثم على هؤلاء الضباط أن يسلموا الحكم إلى المسلمين المخلصين مثلهم لإقامة حكم الله في السودان، وحينها سيجدون الناس معهم، وأنهم سيحمونهم، وبهذا يكونون قد أرضوا الله وخلصوا الأمة من شرور الغرب الكافر وعملائه المجرمين. وبالمختصر، إن الناس عليهم أن يجعلوا هويتهم للتغيير هي إسلام الحكم، وأن تبقى سلمية قولًا واحدًا، وأن لا تجر إلى العسكرة، فهذا مقتلها، وأن لا تتصل بالسفارات، وأن لا تتعامل أبدًا مع ما يسمى بالدول الداعمة فهذا مقتل لها، وأن ترفض التعامل مع أي جهة سياسية كانت تعمل سابقًا كالصادق المهدي لأنه على شاكلة البشير في طريقة الحكم. وعليهم أن يحرصوا على امتلاك قوة عسكرية من ضباط الجيش المخلصين يمكنها بواسطتهم أخذ الحكم من غيرهم وتسليمه لأهل الحق ممن يعملون لإقامة حكم الله. وهذه الأمور والحمد لله متوفرة، فالناس مخلصون وطيبون، وأهل القوة من الضباط المخلصين كذلك موجودون، وأهل الدعوة إلى إسلام الحكم بما أنزل الله كذلك هم موجودون… إذًا قابلية نجاح الثورة بهذا المشروع ممكنة وعليها المعوَّل، ولا تغيير حقيقي إلا بها، وأي تغيير آخر لن يكون إلا تغيير وجوه.
إننا نجزم بوجود مخلصين في الضباط، وأنهم يتحرقون للتغيير، ولكنهم آحاد متفرقة، ولكنهم إذا اجتمعوا تأبى عصيهم تكسرًا. هذا هو الحل الوحيد المتاح، وليس من حل سواه… وهذا الأمر إذا لم يتم على هذا الشكل فإن الغرب الكافر سيحيل السودان إلى أشلاء كما حدث ويحدث في كل من سوريا واليمن، وليست ليبيا منهم ببعيدة. وعليه فإن هؤلاء الضباط المخلصين يتحملون كامل المسؤولية أمام الله، إذ إنهم أهل قوة، وإذا لم يتحركوا فإن الذي سيتحرك هو غير المخلصين من الضباط، بل المجرمين العملاء الذين من أجل أطماعهم في الحكم مستعدون أن يذهبوا بعيدًا في الإجرام، وهذا ما نراه بأعيننا.
أيها الضباط في السودان، إن الوقت ليس لصالح الناس، وما يخطط فهو كبير وخطير، وسكوتكم ليس الآن مكانه، ولا بد أن تأخذوا دوركم، عاجلًا غير آجل… إنكم أمام أمر جلل: إما نصرة دين الله بإقامة الحكم بما أنزل الله، وإما ترك البلاد إلى عدوها… فكونوا كما قال الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله ( ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ ١٧٢ ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ ١٧٣) ولا تكونوا من الذين قال الله فيهم ( إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٥ ). وعلى الله قصد السبيل.
بسم الله الرحمن الرحيم

جواب سؤال
ميثاق "أوبك بلس"


السؤال: نشر موقع الرياض في 2019/7/9 أن السعودية كان لها دور مؤثر في [الاتفاق الذي وقعته منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، إلى جانب منتجين آخرين من خارج المنظمة (بلس) الثلاثاء الماضي، وحمل مسمى "تحالف فيينا".]، فهل يعني هذا أن منظمة جديدة تشكَّلت بدلاً من أوبك؟ ثم هل دور السعودية المذكور هو بدافع سعودي ذاتي أو بدافع خارجي؟ وما مصلحة السعودية في هذا التحالف؟ وما مدى استمرار هذا التحالف الجديد؟ وجزاك الله خيراً.

الجواب: حتى يتضح جواب التساؤلات أعلاه، فسنستعرض الأمور التالية:

أولاً: واقع الاتفاق:
1- قامت منظمة أوبك التي تضم 14 دولة بالموافقة على ميثاق للتعاون مع 10 دول أخرى على رأسها روسيا، وهي منتج ضخم للنفط، وكان ذلك في فيينا 2019/7/2 خلال اجتماع وزاري لمنظمة أوبك مع أولئك المنتجين، وأطلق على الاتفاق "تحالف فيينا-أوبك بلس" على أن يتم التوقيع رسمياً عليه في الخريف القادم خلال الزيارة المزمعة للرئيس الروسي إلى السعودية، واتفقت هذه الدول الـ24 على تمديد اتفاق خفض الإنتاج المعمول به منذ سنتين ونصف لمدة تسعة أشهر أخرى. لقد كان ذلك الاتفاق عبارة عن عملية توثيق للعلاقة التي نشأت بين روسيا والسعودية (أوبك) خلال الأعوام الثلاثة الماضية على أثر الهبوط الحاد لأسعار النفط سنة 2014 بعد أن وصلت الذروة 147 دولاراً للبرميل، واستمر النفط بعدها في الانخفاض واقترب من 27 دولاراً للبرميل مطلع 2016، وذلك من أجل محاولة ضبط حركة الأسعار عن طريق تنظيم المعروض من النفط لملاءمة الطلب العالمي. وخلال تلك الفترة قادت السعودية اتفاق منظمة أوبك مع روسيا على خفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً لأوبك على أن تخفض روسيا إنتاجها بحوالي 300 ألف برميل يومياً، وفعلاً تم وقف انهيار الأسعار وارتفع سعر البرميل إلى 55 دولاراً بعد الاتفاق وواصل مسيرة الصعود خلال السنتين الفائتتين، الأمر الذي اعتبر مرضياً لمنتجي النفط.

2- وهذا التحالف الجديد لمنتجي النفط يضيف لمنظمة أوبك منتجين مهمين مثل كازاخستان والمكسيك وأذربيجان بالإضافة إلى روسيا، ويجعل التحالف الجديد "أوبك بلس" يتحكم بـ47% من إنتاج النفط العالمي بعد أن كانت أوبك لوحدها تنتج حوالي ثلث الإنتاج العالمي، أي أنه يفترض أن يساعد منتجي النفط كثيراً في التحكم بأسعار النفط، لكن هذا من الناحية النظرية، أما من الناحية العملية فإن أموراً كثيرة أخرى تحكم هذا الاتفاق، ومنها:

أ- هذا الاتفاق لم يلغ منظمة أوبك، بل قام أعضاؤها بالتوافق عليه مع منتجين آخرين أشهرهم روسيا، أي أنه قابل للفسخ، فهو ليس منظمة جديدة بديلة عن أوبك، أي أن ميثاق أوبك ظل قائماً، وإن دخلت دول جديدة تحت مظلة "أوبك بلس"، وهو اتفاق طوعي يمكن للدول الجديدة الخروج من ميثاقه.

ب- هذا الاتفاق فرضته على المنتجين حقيقة جديدة لدى أسواق النفط، وهي النفط الصخري الأمريكي، الذي لا يزال إنتاجه يتذبذب هبوطاً وصعوداً حسب الأسعار، ولا ينتظر له أن يستقر قبل 2025، لذلك فإن هذا الاتفاق من المرجح أن يستمر حتى استقرار إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة واتضاح أثره على الأسواق.

ج- السعودية هي الدولة الأبرز بين دول أوبك القائمة على الاتفاق، وهي دولة عميلة لأمريكا، ولا يمكنها التحرك خارج السياسة الأمريكية، لذلك فإن يد أمريكا في هذا الاتفاق ملموسة بقوة، ويبقى اتفاقها مع روسيا متأثراً بمستجدات السياسة الأمريكية.


ثانياً: الدوافع لهذا التحالف:

1- منذ انهيار أسعار النفط سنة 2014 أصبح التنسيق بين الدول المنتجة أمراً ضرورياً لمحاولة ضبط المعروض من النفط في الأسواق العالمية، وبالتالي التحكم بأسعار النفط وفق متطلبات السوق، أي وفق نظرية العرض والطلب. وكان ذلك في العقود الماضية يتم داخل منظمة أوبك التي تضم أكبر منتجي النفط، لكن في السنوات الأخيرة فقد أصبحت روسيا منتجاً عملاقاً للنفط وزاد إنتاجها عن 11 مليون برميل يومياً، أي أنها تنتج 10% من الإنتاج العالمي، وكانت روسيا تراقب أوبك فإذا خفضت الإنتاج ومن ثم ارتفعت الأسعار تزيد روسيا من إنتاجها مستغلة ارتفاع الأسعار، وهي غير ملزمة بقرارات أوبك، فأزعج هذا أمريكا وبخاصة وهي تفرض عقوبات على روسيا... فكلفت السعودية أكبر منتج في أوبك وذو تأثير قوي فيها بأن تنشط في استعمال الأساليب اللازمة لإيجاد تحالف من نوع ما بين أوبك وروسيا لضبط إنتاج روسيا ضمن حدود أوبك وفق التنسيق بين السعودية وروسيا...

2- وحتى يصبح التنسيق واقعاً على الأرض فقد تحسنت العلاقات السعودية الروسية كثيراً بعد 2014، وقام الملك سلمان في 2017/10/4 بزيارة لموسكو هي الأولى لملك سعودي لروسيا، وتم عقد عدة لقاءات بين الرئيس الروسي وولي العهد السعودي، وتم إسالة لعاب روسيا بإمكانية توجيه عقود السلاح السعودية الكبيرة باتجاه مصانع روسيا العسكرية، وهكذا دشنت روسيا والسعودية عهداً جديداً من العلاقات النفطية بينهما، وكل ذلك كان في عهد عميل أمريكا سلمان وابنه، وكانت الجهود السعودية-الروسية قد تكللت في 2016/11/30 بتوقيع أول اتفاق لخفض إنتاج النفط بين منظمة أوبك و11 دولةً أخرى على رأسها روسيا، وبموجبه قامت أوبك بخفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يومياً، فيما قامت الدول الـ11 الأخرى بخفض إنتاجها بقيمة 560 ألف برميل يومياً، كان نصيب روسيا لوحدها من هذا الخفض 300 ألف برميل يومياً. وكانت السعودية قبل هذا الاتفاق قد هددت في 2016/11/4 بإغراق الأسواق بالنفط، وهذا ما شجع روسيا على التنسيق معها مخافة الإغراق وانخفاض الأسعار، وبالتالي منع ضائقة مالية في روسيا التي تعتمد ميزانيتها بنسبة تقارب 50% على واردات الطاقة (النفط والغاز).

3- وقد كان لهذا الاتفاق أثر إيجابي على أسعار النفط فارتفع سعر برميل النفط فور التوقيع على الاتفاق، لكن ذلك الاتفاق كان لمدة ستة شهور، ثم تلاه نقاش طويل عريض لتمديد الاتفاق، فكانت روسيا بشكل عام، خاصة وأن أسعار النفط جيدة، تريد زيادة إنتاجها لدعم ميزانيتها فيما كانت السعودية تريد باستمرار مواصلة خفض الإنتاج كسياسة ثابتة لها، وإن كانت تهدد بين الفينة والأخرى بترك السوق على غاربه، أي تهدد بزيادة كبيرة في الإنتاج، وكان هذا التهديد دائماً في وجه محاولات روسيا إنهاء عمليات خفض الإنتاج. وفي لعبة مكشوفة لمن له بصر كان الرئيس الأمريكي يطلب من السعودية زيادة إنتاج النفط لكبح الأسعار، وذلك لتشجيع روسيا على الانخراط مجدداً في عمليات خفض الإنتاج مع السعودية، فتظهر روسيا وكأنها تقاوم سياسة الرئيس الأمريكي وتخشى من استجابة السعودية له، فتندفع روسيا مع السعودية مكرهةً للتنسيق على خفض الإنتاج. وكمثال على ذلك (وقال ترامب السبت، في تغريدة له على "تويتر" إنه تحدث إلى الملك سلمان بن عبد العزيز وطلب منه زيادة إنتاج المملكةمن النفط، بما قد يصل إلى مليوني برميل يومياً، لوقف ارتفاع سعره، وأن الملك سلمان وافق على طلبه. العربي الجديد 2018/7/1).

4- والذي يؤكد امتعاض الروس من خفض الإنتاج ما نقلته العين الإخبارية في 2019/6/5 عن إيجور سيتشن الرئيس التنفيذي لشركة النفط الروسية العملاقة روسنفت، الثلاثاء، (أن الشركة تبحث إمكانية الحصول على تعويض من الحكومة في حالة تمديد اتفاق عالمي لخفض الإمدادات. وتساءل سيتشن عن المنطق في خفض روسيا للإنتاج أكثر في إطار اتفاق بين منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائها قائلا: "إن الولايات المتحدة قد تعزز الإنتاج وتحصل على حصة روسيا السوقية"). أي أن روسيا كانت ترى خفض الإنتاج ليس من مصلحتها ولكن تهديد السعودية بزيادة الإنتاج وإغراق الأسواق ومن ثم تنخفض الأسعار بشكل ملحوظ متدنٍ ما يفقد روسيا الفائدة من زيادة الإنتاج لانخفاض الوارد المالي من ذلك، وتكون النتيجة ضارة بروسيا لأن نحو نصف ميزانيتها هي من البترول، فتوافق مكرهة على خفض الإنتاج! فتزيد الأسعار لتناسب تصدير النفط الصخري، وهذا يؤدي إلى تمدد شركات النفط الأمريكية... أي أن السعودية هي سيف أمريكي مسلط على رقبة روسيا لدفعها لخفض الإنتاج النفطي كلما أرادت أمريكا ذلك...

5- ولإدراك أهمية خفض الإنتاج لأمريكا فإن أمريكا اليوم تختلف عن أمريكا الأمس بخصوص النفط، إذ أصبح إنتاج النفط الصخري حقيقة واقعة في الولايات المتحدة، وأصبح إنتاجه في تزايد مستمر، وزيادته مسألة حيوية للاقتصاد الأمريكي الذي يعاني من مديونية عالية للغاية، وهذا الإنتاج وتلك الزيادة بحاجة إلى ظروف سوقية لا سيما السعر، لذلك كلفت أمريكا السعودية بمهمة خفض إنتاج أوبك للنفط، فهذا من ناحية يتيح للشركات الأمريكية الحصول على حصص سوقية بسهولة، ومن ناحية ثانية يبقي سعر النفط مرتفعاً، أي ذا جدوى اقتصادية لمنتجي النفط الصخري الأمريكي، وكان النفط الصخري بحاجة لسعر 69 دولاراً للبرميل ليكون مجدياً، لكن تطوير تكنولوجيا استخراجه قد خفض هذا الرقم دون ذلك. إن أمريكا ترى في نفطها الصخري وسيلة لها للتربع على عرش أسواق النفط...

6- وإذا كانت العصا السعودية تجاه روسيا هي التهديد بزيادة الإنتاج ودفع الأسعار إلى النزول، فإن الجزرة تتمثل في إيهام روسيا بكسب المزيد من النفوذ في الشرق الأوسط، فقد قام الملك سلمان بزيارة لموسكو في 2017 هي الأولى لملك سعودي لروسيا، وقد دعت السعودية الرئيس الروسي لزيارتها في الخريف القادم، وهي كذلك زيارة نادرة من نوعها لرئيس روسي إلى السعودية والثانية على الإطلاق، وكان الرئيس الروسي أول من أعلن التوصل إلى اتفاق فيينا بعد الاجتماع الذي عقده مع ولي العهد السعودي ابن سلمان خلال قمة العشرين التي انعقدت في أوساكا اليابانية في 2019/6/29، وقد (أبلغ الرئيس الروسي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أنه "سعيد لبحث التعاون بين البلدين في أسواق الطاقة". وأضاف بوتين، "الشراكة الاستراتيجية داخل (أوبك بلس) أدت إلى استقرار أسواق النفط، وسمحت بخفض الإنتاج وزيادته، حسب مقتضيات الطلب في السوق، وهو ما يُسهم في التكهن بآفاق الاستثمارات ونموها بالقطاع")، وأعلن بوتين (أن "الاتفاق سيُمدد بشكله الحالي وبالكميات ذاتها".) إندبندنت عربية 2019/6/29. وهذا كله يوهم روسيا بأن لها نفوذاً في السعودية وداخل أوبك وعلى أسواق النفط! ومن أجل ترسيخ هذه المفاهيم الكاذبة في أذهان الروس فإن الأمريكان يوهمون الروس بعدم رضاهم عن هذا الاتفاق، (وقال السيد بوردوف، الذي شغل منصب مستشار الطاقة في إدارة أوباما: "لقد كانت الولايات المتحدة تستمتع بإمكانية إجراء الحوارات مع معظم دول منظمة أوبك الرئيسية". قبل أن يضيف: "لكن الآن دخل، وفي دور قيادي في الاتفاق، بلد يُعد من خصوم أمريكا". العربية نت 2019/7/3)، وكذلك وفق المصدر نفسه فقد (أجاب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو حينما سئل في وقت سابق من هذا العام عما إذا كان بوسع الرئيس بوتين استخدام الدبلوماسية النفطية لكي تحل روسيا محل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط قائلاً: "إنني واثق من أن جهود الرئيس الروسي بوتين ستفشل".).

7- هذه هي حقيقة هذا الميثاق، وتلك كانت دوافعه، أما أن يكون دائماً... فإن هذا مستبعد نظراً لأن روسيا تحاول دائماً التفلت من تلك القيود والاستفادة من ارتفاع أسعار النفط بزيادة الإنتاج، خاصة وأن ظروفاً في المستقبل القريب قد تعقد التزام روسيا بهذا الاتفاق مثل الحرب التجارية وأثرها على أسعار النفط، واحتمال عودة الاستقرار لإنتاج النفط في فنزويلا وليبيا وإيران، وما لذلك من أثر على الأسواق، يضاف إلى ذلك أن مخزون روسيا الحالي المؤكد من النفط سينضب خلال أقل من 20 عاماً وفق وتيرة الإنتاج الحالية، ما يجعلها تسابق الزمن لمحاولة جني الأرباح خلال هذه الفترة غير الطويلة، إلا أن تُكتشف فيها حقول جديدة للنفط، لكن هذا الاتفاق يمكن أن يصمد حتى 2025 وهو العام الذي يتوقع أن يستقر فيها مستوى إنتاج النفط الصخري الأمريكي، فيعرف بشكل واضح تأثير ذلك على الأسواق، فتقوم روسيا ببناء سياستها النفطية على تلك الحقائق التي لا يزال يكتنفها الكثير من الغموض اليوم.

8- وأخيراً، ومما تجدر الإشارة إليه أن نجاح السياسة الأمريكية من وراء ستار بدفع السعودية حاملةً عصا زيادة إنتاج النفط وجزرة الإيهام بنفوذ جديد لروسيا في المنطقة، نجاحها بدفع روسيا مكرهةً إلى ميثاق "أوبك بلس"، كل هذا سيزيد من آمال أمريكا بنجاح سياستها الأخرى، سياسة الضغط والعقوبات مع روسيا، لدفعها إلى خدمتها ضد الصين، وإذا ما زادت آمال أمريكا بذلك بسبب النجاح في خطة "أوبك بلس"، فإن الضغوط الأمريكية ضد روسيا ستزداد شدةً، وإن كانت أمريكا ستضيف لها جزرة كاذبة لخداع روسيا التي يسهل خداعها، حتى تنصاع للسياسة الأمريكية فتصبح خادماً لها في محيط الصين، وقد بدأت أمريكا بذلك من خلال طلب الرئيس ترامب من الرئيس بوتين خلال اجتماعهما في اليابان على هامش قمة العشرين في 2019/6/29 إشراك الصين في معاهدة الصواريخ المتوسطة المدى إذا أرادت روسيا أن تعود أمريكا للاتفاقية، وحيث إن روسيا ترى هذه الاتفاقية حيوية لأمنها فهي ستضغط على الصين للقبول، ولأن الصين ترفض ذلك كما هو متوقع فإذن ستنشأ أزمة بين روسيا والصين، وهذا سيسهل وقوف روسيا مع أمريكا في محيط الصين... لكل ذلك فإن "تحالف فيينا" الجديد لضبط أسواق النفط هو فخ أمريكي لروسيا، ونجاح أمريكا فيه له أبعاد أكبر من الناحية الاستراتيجية.

9- وهكذا فإن الحكام في بلاد المسلمين قد وضعوا ثرواتنا في باب الألاعيب السياسية بين الدول الكافرة المستعمرة، فإن اقتضت مصالح هذه الدول تخفيض الإنتاج قال أولئك الرويبضات لبيْكِ، وإن اقتضت مصالحهم زيادة الإنتاج لبّوا كذلك... وإن اقتضت مصالحهم أن يأخذوا ثرواتنا بثمن بخس وافق أولئك الحكام خانعين... أما إذا اقتضت مصالحهم أخذها دون ثمن بحجة حماية عروشهم كما أعلن ترامب هزّوا رؤوسهم موافقين بامتنان أن حَمَوا عروشهم!! وكذلك هم في الدنيا (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) وفي الآخرة عميٌ وأضل سبيلا، وصدق الله العزيز الحكيم: (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً).


التاسع من ذي القعدة 1440هـ
2019/07/12م

بسم الله الرحمن الرحيم


(سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي")
جواب سؤال
تعجيل أخذ الدَّين وإنقاص جزء منه

إلى خالد أبو الوليد


السؤال:

بارك الله فيك شيخنا وحفظك الله ورعاك... عندي سؤال في هذا الموضوع... الآن أنا أعمل لدى مؤسسة خاصة وتستقطع مني أموالاً للتأمين والمعاشات وأريد أن آخذ جزءاً من هذا المبلغ من الأموال التي تم استقطاعها مني ولكن هم يلزمونني بأن يأخذوا نسبة مئوية على هذا المبلغ الذي هو من حقي... فهل هذا جائز شرعا؟

وبارك الله فيك وأطال الله فى عمرك.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

لقد فهمت من سؤالك أنك تريد تعجيل جزء من مستحقات معاشك (تقاعدك) قبل موعد استحقاقها المشروط في عقد عملك...

إني أرى كأن هذه المسألة تقع في باب تعجيل سداد الدين، أي إذا كان لرجل دينٌ على آخر وموعد سداد الدين بعد سنتين مثلاً، سواء أكان السداد تقسيطاً إلى مدة سنتين أو كان السداد دفعة واحدة بعد سنتين، فقال الدائن للمدين سدِّد لي المبلغ الآن وأنا أنقص لك منه شيئاً معلوماً... فهذه تشبه مسألتك، فأنت لك مبلغ عند المؤسسة التي تعمل فيها يُعطونك إياه عندما يصير عمرك (60) سنة مثلاً وأنت الآن في الأربعين وتريد جزءاً من هذه المستحقات الآن قبل موعدها بعد عشرين سنة.

إن مسألة تعجيل سداد الدين مقابل تنقيص جزء منه أي بدل أن يأخذ الدائن قيمة الدين (1000) بعد سنة يأخذها الآن (900). هذه المسألة مختلف فيها... وقد سبق أن أجبنا عليها في جواب أصدرناه بتاريخ 14 صفر 1434هـ - 2012/12/27م، وأعيد عليك بعض ما جاء في الجواب مما له علاقة بهذا الأمر:

(... وأما سؤالك فهو عند الفقهاء كما قلنا تحت باب "ضعْ وتعجَّل"، أي ضع من الدين المؤجل شيئاً مقابل دفع الدين أو بعضه معجلاً... وهذه المسألة مختلف فيها:

- فمنهم من لا يجيزها ويستند إلى أدلة منها:

1- ما أخرجه البيهقي في سننه الكبرى عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: أَسْلَفْتُ رَجُلاً مِائَةَ دِينَارٍ، ثُمَّ خَرَجَ سَهْمِي فِي بَعَثٍ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ e، فَقُلْتُ لَهُ: عَجِّلْ لِي تِسْعِينَ دِينَاراً وَأَحُطُّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ e، فَقَالَ: «أَكَلْتَ رِباً يَا مِقْدَادُ، وَأَطْعَمْتَهُ».

(وللعلم فقد قال الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان: "في سند حديث البيهقي ضعف").

2- قالوا إنّه معلوم أنّ ربا الجاهليّة إنّما كان قرضاً مؤجّلاً بزيادة مشروطة، فكانت الزّيادة بدلاً من زيادة الأجل، فأبطله اللّه تعالى، وحرّمه، وقال: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾، وأضافوا أن خصم جزء من الدين بدلاً من تقريب الأجل هو كذلك حرام بسبب العوض المترتب على الأجل، زيادةً أو نقصانا.

وقال بتحريم هذا الأمر "ضع وتعجَّل" جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وكرهه زيد بن ثابت وابن عمر وعدد من التابعين.
- ومنهم من يجيزها ويستند إلى أدلة منها:

1- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ e أَنْ يُخْرِجَ بَنِي النَّضِيرِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ بِإِخْرَاجِنَا وَلَنَا عَلَى النَّاسِ دُيُونٌ لَمْ تَحِلَّ، قَالَ: «ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا» رواه الحاكم في مستدركه على الصحيحين وقال هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

(وللعلم فقد قال الذهبي في تلخيصه الزنجي ضعيف وعبد العزيز ليس بثقة. وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة "وإسناده حسن ليس فيه إلا مسلم بن خالد الزنجي وحديثه لا ينحط عن رتبة الحسن".)

2- قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "إنما الربا أَخِّرْ لي وأنا أزيدك" وليس "عَجِّلْ لي وأنا أضع عنك".

وقد رُوي جواز ذلك عن ابن عباس والنخعي والحسن وابن سيرين وهو رواية عن الإمام أحمد ووجه عند الشافعية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وأجازها ابن عابدين من فقهاء الحنفية كما في حاشيته على "الدر المختار".

ونحن لا نحب أن نتبنى في المسألة رأياً، فليقلد صاحب المسألة من يطمئن برأيه من الفقهاء...) انتهى

وكما ترى فإننا لا نحب أن نتبنى فيها بل لك أن تقلد رأي المجتهد الذي تطمئن بصواب رأيه... والرأيان واضحان، فالرأي الأول يرى أن تعجيل استلام حقك بإنقاص جزء منه لا يجوز وهو ربا... والرأي الثاني يقول بجواز أن تتعجل أخذ حقك أو جزء منه بإنقاص شيء منه... وكما ذكرت لك آنفاً فنحن لا نحب أن نتبنى رأياً من الرأيين.

وفي الختام أسأل الله أن يشرح صدرك لما هو خير.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
8 ذو القعدة 1440هـ
الموافق 2019/07/11م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على : الفيسبوك



بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤال

مؤتمر البحرين وصفقة القرن



السؤال: اختتم مؤتمر البحرين الاقتصادي اليوم أعماله بإدارة كوشنر وقد قال في كلمته الافتتاحية في المنامة: ("ورشة البحرين ليست صفقة القرن بل فرصة القرن"... موقع سبوتنك عربي في 2019/6/25)، فهل هذا المؤتمر جزء من صفقة القرن؟ أو هو مشروع منفصل كما قال كوشنر؟ ثم لماذا لم يُكشف عن محتوى الصفقة؟ وهل من تسريبات حولها؟ وما هو مدى نصيبها من النجاح؟ وجزاك الله خيرا.

الجواب: لكي يتضح الجواب لا بد من بيان الأمور التالية:

أولاً: مؤتمر البحرين:

1- (أعلن البيت الأبيض مساء أمس أنه سيعقد "ورشة عمل" اقتصادية في العاصمة البحرينية المنامة أواخر الشهر المقبل يعلن خلالها الشق الاقتصادي من خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط. موقع الشرق الأوسط في 20 أيار/مايو 2019)

2- (قبل ورشة عمل البحرين، وفي 2019/6/22 كشف كوشنر عن تفاصيل الشق الاقتصادي من خطة السلام. وتشمل الخطة إنشاء صندوق استثمار دولي بقيمة 50 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني واقتصادات الدول العربية المجاورة بالإضافة إلى بناء ممر لوسائل النقل يصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة بقيمة خمسة مليارات دولار. فرانس 24 في 2019/6/24) انتهى

3- (وفي 2019/6/25 انعقد مؤتمر البحرين الذي دعت إليه المنامة وواشنطن والذي يعرف باسم "ورشة عمل السلام من أجل الازدهار بهدفِ التشجيع على الاستثمار في الأراضي الفلسطينية"... موقع بي بي سي عربي في 2019/6/25) انتهى

4- وقد (افتتح جاريد كوشنر مستشار وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المنامة "ورشة البحرين"، وهي منتدى اقتصادي تنموي خاص بفلسطين... وكشف كوشنر عن بعض تفاصيل الخطة الأمريكية للتنمية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتقدر قيمتها بـ50 مليار دولار، مشيرا إلى أن هناك إمكانية لمضاعفة الناتج المحلي للفلسطينيين وتوفير فرص عمل... RT وكالات في 2019/6/25) انتهى

5- (قال جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إن "واشنطن ستعلن عن خطة للحل السياسي عندما تكون جاهزة".

وأضاف كوشنر، في تصريح له، اليوم الأربعاء: إن "مؤتمر البحرين يُظهر أن مشكلة الشرق الأوسط يمكن حلها اقتصادياً"، على حد زعمه... جاء ذلك في تصريحات له، عقب الانتهاء من أعمال ورشة البحرين الاقتصادية، والتي انطلقت أمس الثلاثاء، واستمرت حتى اليوم، في العاصمة البحرينية المنامة... موقع قناة العالم في 2019/6/26) انتهى

6- البيان الختامي جاء فيه: (دعا المشاركون في ورشة "السلام من أجل الازدهار"، مساء الأربعاء، إلى تعزيز التنمية والاستثمار لصالح الشعب الفلسطيني، لتحقيق الازدهار الاقتصادي... وذكر البيان أن الورشة اختتمت أعمالها بـ"تفاؤل كبير حول التنمية الاقتصادية والاستثمار لصالح الشعب الفلسطيني"، وركزت مناقشات اليوم الأخير من الورشة، حسب البيان، على "التنمية والاستثمار لصالح الشعب الفلسطيني لتحقيق الازدهار الاقتصادي وتنويع الفرص أمامه... كما ركزت المناقشات على تطوير القوى العاملة، عبر تمكين المرأة، وأهمية التواصل الفعال مع الشباب الذين يواجهون معدلات بطالة مرتفعة... وتهدف الخطة الاقتصادية، التي استعرضها كوشنر، الثلاثاء، إلى ضخ استثمارات في الأراضي الفلسطينية بقيمة 28 مليار دولار، وتخصيص استثمارات أخرى (منح وقروض مدعومة)، بقيمة 22 مليار دولار في الأردن ومصر ولبنان، وهي دول تستضيف لاجئين فلسطينيين... وكالة الأناضول في 2019/6/27) انتهى

وهكذا فإن المؤتمر هو مدخل لتهيئة الأجواء لتمرير صفقة القرن عند إعلانها، وبعبارة أخرى هو رشوة مالية على طريقة ترامب لخونة أعراب المنطقة وعجمها ليتجرعوا صفقة ترامب القاتلة لبلدانهم... أفلا يعقلون؟!

ثانياً: صفقة القرن وما تسرب منها:

1- لقد تبنت أمريكا مشروع حل الدولتين منذ عام 1959 على عهد أيزنهاور الذي أطلق هذا المشروع. وحركت عبد الناصر لتطبيقه، فأوجدت أمريكا عن طريقه منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة أحمد الشقيري عام 1964... وبعد أن ترك الشقيري المنظمة على إثر هزيمة عام 1967 تمكنت بريطانيا عن طريق عميلها الملك حسين وبدعم دول الخليج عام 1968 من وضع ياسر عرفات على رأس منظمة التحرير الفلسطينية والذي كان ينادي بالحل البريطاني مشروع الدولة الفلسطينية العلمانية عندما أسس فتح عام 1965 بدعم هؤلاء العملاء. ولكنه تخلى عن المناداة بالحل البريطاني تحت ضغوطات عملاء أمريكا أنور السادات في مصر وحافظ أسد في سوريا، فتبنى الحل الأمريكي، وبذلك اعترفت الجامعة العربية عام 1974 بالمنظمة ممثلا وحيدا وشرعيا للشعب الفلسطيني، وكذلك تم الاعتراف بها في هيئة الأمم المتحدة ودخلت عضوا مراقبا فيها. وفي عام 1988 أعلن عرفات بصورة رسمية عن اعترافه بكيان يهود وإقراره لاغتصابهم حوالي 80% من فلسطين عندما أعلن قيام دولة فلسطين وقبوله رسميا بالمشروع الأمريكي بقوله "دولتين لشعبين في فلسطين". ثم وقعت اتفاقية أوسلو عام 1993 وأعلن عن إقامة سلطة فلسطينية بقيادة منظمة التحرير على أن تقام دولة فلسطينية بحلول عام 1999. ومع ذلك لم تتمكن أمريكا طوال عهد كلينتون من تنفيذه. وعندما جاء جورج بوش الابن تبنت الجامعة العربية في عام 2002 ما سمي بالمبادرة السعودية وأطلق عليها المبادرة العربية وهي تنص على استعداد الدول العربية الاعتراف بكيان يهود حال قبولهم بدولة فلسطينية بجانبهم، وعقب ذلك أصدرت أمريكا عام 2003 مشروع خارطة الطريق التي تنص على إقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005 وأوجدت اللجنة الرباعية للشرق الأوسط، ومع ذلك فلم تتمكن من إقامة هذه الدولة. ووضعت كل ثقلها على عهد الرئيس السابق أوباما لتطبيق حل الدولتين باستئناف المفاوضات مرتين عام 2009 وعام 2013 ولكنها فشلت. وهكذا عمل كل الرؤساء الأمريكيين على تطبيق مشروع حل الدولتين ولكنهم فشلوا. حتى جاء ترامب، فرأت أمريكا عجزها عن تطبيق مشروعها حل الدولتين فأرادت تبديله أو تعديله. وكان الكونغرس قد أصدر قرارا عام 1995 بالاعتراف بالقدس عاصمة لكيان يهود، ولكنه جعل قراره غير ملزم للرئيس، وترك لأي رئيس أمريكي قادم الحق في تنفيذ القرار متى شاء.

2- بدأ ترامب السير في هذا الخط بعد أن أدّى اليمين الدستورية، فقال في خطاب له إن حل الدولتين ليس هو الطريقة الوحيدة لإنهاء الصراع (الإسرائيلي) الفلسطيني، مشيراً إلى أنه مستعد لخيارات بديلة إذا كانت تؤدي إلى السلام. قال ترامب "إنني أنظر إلى حل الدولتين وحل الدولة الواحدة إذا كانت (إسرائيل) والفلسطينيون سعداء بذلك، سأكون سعيداً بالحل الذي يفضلونه، كلا الحلين يناسبني" (الجزيرة في 2017/2/16)... ثم توالت مؤشرات على الخط الذي يسير ترامب عليه، فقد نقل ترامب السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وذلك في أيلول/سبتمبر 2017 أي أن ترامب أعلن موافقته على أن تكون القدس جزءاً من الكيان الصهيوني في خطة ترامب... بعد ذلك تحدث ترامب عن دفع الصراع بين فلسطين والكيان الصهيوني إلى الأمام من خلال صفقة نهائية أو صفقة من القرن... ثم تولّى كل من جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمستشار الرئيسي وجيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الخاص إلى الشرق الأوسط، الترويج لاتفاق القرن... ولقد سافر كوشنر إلى العديد من البلدان في شباط/فبراير 2019 للحصول على دعم الخطة، فالتقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. كما التقى أردوغان في أنقرة في 27 نيسان/أبريل 2019، ثم قابل قادة دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين وعمان... وقد ركزت هذه الزيارات على كسب الدعم من الحكام في المنطقة... ثم وعدت إدارة ترامب بأن يتم تسليم الخطة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في أيلول/سبتمبر 2018... لكن تم تأجيلها إلى أوائل عام 2019، بسبب تأجيل الانتخابات في الكيان الصهيوني إلى أيار/مايو 2019... ثم بحلول شهر رمضان، أعلن ترامب أنه سيتم الإعلان عنها بعد شهر رمضان في حزيران/يونيو 2019... والآن أجلت إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2019 وذلك بعد الانتخابات اليهودية، وقد "انزعج" ترامب من نتنياهو لعدم حسم الانتخابات من أول مرة لا أن تعاد للمرة الثانية ومن ثم يؤجل إعلان صفقته... (وصف ترامب، في تصريح صحفي أدلى به أمام البيت الأبيض عند مغادرته إلى بريطانيا الوضع السياسي في "إسرائيل" التي تتجه نحو انتخابات جديدة في أيلول/سبتمبر المقبل بعد فشل نتنياهو في تشكيل حكومة قبل انقضاء المهلة يوم الأربعاء الماضي، بأنه "فوضوي"... وقال: "تم انتخاب بيبي، والآن فجأة سيعيدون الانتخابات برمتها مرة أخرى بحلول أيلول/سبتمبر. إنه أمر سخيف، ونحن لسنا سعداء به"... روسيا اليوم 2019/06/03م)

وهكذا أعد ترامب خطته وهو فرحٌ بها، يصول بها ويجول، ويظن أن ما فشل به سلفه من حل الدولتين سينجح به هو في صفقة القرن... وهي بإذن الله ستفشل كما فشل حل الدولتين.

ثالثاً: أما عدم كشف الصفقة والتسريبات:

1- إن ترامب ينسى أو يتناسى أن فلسطين لها مكانة عظيمة الشأن في قلوب المسلمين وعقولهم ومن ثم فلن يقبلوا تلك الصفقة بل سيردونها رفضاً وصفعة... ومع ذلك ظن ترامب أن ملياراته في مشروعه الاقتصادي ستكون جزرة يلقيها لإغراء أهل فلسطين فيوافقون، لهذا لم يعلن تفاصيلها وجعل مؤتمر البحرين يسبق صفقة قرنه تهيئة لأجواء القبول بها!

2- أما عن التسريبات حول صفقة القرن، فنعم هناك تسريبات، ويظهر أن تسريبها مقصود، وأنها قريبة مما يجري إعداده في صفقة القرن، وأكثر هذه التسريبات نقلتها صحيفة "يسرائيل هيوم" اليهودية يوم 2019/5/7 وتعود ملكية الصّحيفة إلى (شيلدون أديلسون)، أحد كبار الدّاعمين الماليين لحملة ترامب الانتخابية وهو قريب أيضاً من نتنياهو... ومن هذه التسريبات ما يلي:

[- "الاتفاق: يتم اتفاق ثلاثي بين "إسرائيل" ومنظمة التحرير وحماس وتقام دولة فلسطينية يطلق عليها فلسطين الجديدة على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة من دون المستوطنات اليهودية القائمة.

- إخلاء الأرض: الكتل الاستيطانية تبقى كما هي وتضم إليها الكتل الاستيطانية المعزولة وتمتد وتتواصل مع بعضها وتبقى بيد كيان يهود.

- القدس: لن يجري تقسيمها وتكون مشتركة بين "إسرائيل" وفلسطين وينقل السكان العرب ليصبحوا سكان فلسطين الجديدة وليس (إسرائيليين) وتكون بلدية القدس شاملة ومسؤولة عن جميع أراضي القدس باستثناء التعليم الذي تتولاه فلسطين الجديدة، وفلسطين الجديدة هي التي ستدفع لبلدية القدس اليهودية ضريبة الأرنونا (ضريبة المسقفات المفروضة على مستخدمي المباني والأراضي) والمياه.

- غزة: ستقوم مصر بمنح أراض جديدة لفلسطين لإقامة مطار ومصانع وللتبادل التجاري والزراعة دون السماح للفلسطينيين بالسكن فيها.

- الجيش: يمنع على فلسطين الجديدة أن يكون لها جيش، والسلاح الوحيد هو سلاح الشرطة... وتفكك حماس جميع أسلحتها وتسليحها بما فيه الفردي ويتم تسليمه للمصريين. يأخذ رجال حماس بدلا عن ذلك رواتب شهرية من الدول العربية... بعد مرور عام على الاتفاق تقام انتخابات لحكومة فلسطينية... وبعد مرور عام على الانتخابات يطلق سراح جميع الأسرى تدريجيا على مدى 3 سنوات.

- في غضون 5 سنوات سيتم إنشاء ميناء بحري ومطار فلسطيني وحتى ذلك الحين يستخدم الفلسطينيون مطارات وموانئ "إسرائيل"... الحدود بين فلسطين "وإسرائيل" تبقى مفتوحة كونها دولاً صديقة... يقام جسر معلق يرتفع 30 مترا عن سطح الأرض يربط غزة والضفة توكل المهمة لشركة صينية تشارك الصين 50 % واليابان 10% وكوريا الجنوبية 10% وأستراليا 10% كندا 10% أمريكا والاتحاد الأوروبي معا 10%... غور الأردن يبقى بيد "إسرائيل" كما هو اليوم ويتحول الطريق 90 إلى طريق من أربعة مسارات و"إسرائيل" تشرف على شقه، ومسلكان منه يكونان للفلسطينيين ويشرفون عليه وتربط فلسطين بالأردن...إلخ]

ومع أن هذه التسريبات غير رسمية، لكن واقع تسريبها ومن صحيفة يهودية ومالكها (شيلدون أديلسون)، أحد كبار الدّاعمين الماليين لحملة ترامب الانتخابية وهو قريب أيضاً من نتنياهو، وكل هذا يعني أن كثيراً من هذه التسريبات يعكس رأي ترامب وزبانيته... وواضح منها أنها موغلة في الخيانة للأرض المباركة لدرجةٍ ثقلت حتى على خونة العرب والعجم أن يقبلوها، فهم يقبلون بحل الدولتين وهو خيانة كذلك لأن فلسطين كل فلسطين بلد إسلامي يجب أن يعود إلى أهله دونما تفريط بشبر منها أو بشيء من شبر وإلا كان خيانة، فكيف بحل الدولتين الذي يُضيع معظم فلسطين؟! ولكن خونة العرب والعجم يقبلون بهذا الحل ويبررونه بأنه يُبقي لهم شيئاً من دولة وعلم يزهون به! أما صفقة ترامب فلا تبقي لهم شيئاً ذا بال. قال كوشنر مستشار ترامب: "إن صفقة القرن قد تخلو من حل الدولتين كما ستكون القدس عاصمة "إسرائيل" الأبدية"... (بي بي سي 2019/5/2) وحتى "المستوطنات" في الضفة فتستمر تنخر ما يتبقى من الضفة الذي لا يتجاوز 12%، وهذا الجزء تحت السلطة العسكرية لدولة يهود!...

رابعاً: أما عن مدى نصيب صفقة ترامب من النجاح، فلا نجاح... فحتى صاحبها رغم جعجعته بها، فهو يتوقع فشلها (وقال ترامب أيضا إن وزير خارجيته مايك بومبيو قد يكون محقا في تقييمه بأن خطة الإدارة الأمريكية المنتظرة للسلام في الشرق الأوسط قد تفشل. وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قد نقلت عن بومبيو قوله لمجموعة من القادة اليهود في نيويورك إن الخطة التي تم تأجيل طرحها كثيرا قد لا "تكتسب زخما". تايمز أوف "إسرائيل": 2019/06/03)

إن غباء ترامب جعله لا يدرك أن فلسطين لا تباع ولا تشترى، فهي قبلة المسلمين الأولى، ومسجدها ثالث المساجد التي تشد لها الرحال، ومسرى الرسول e، وستحررها جيوش المسلمين بإذن الله، وتكبيرات الجند تزفُّهم وراية العُقاب تُظلُّهم... وإن كان ترامب اليوم يجد من رويبضات الحكام وأشياعهم من تهفو نفسه للمال القذر فهو لن يجد غداً إلا سيوف الخلافة مشرعة بإذن الله لقتال يهود وداعميهم من الكفار المستعمرين، ومن ثم تحرير فلسطين من يهود وداعميهم كما تحررت من الصليبيين، وإن غداً لناظره قريب... وهو كائن بإذن الله، أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة t قال: قال e: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلهُمْ الْمُسْلِمُونَ...». ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾.

الرابع والعشرون من شوال 1440هـ

27/6/2019م

آخر الزوار


2 May 2019 - 6:05


2 Dec 2018 - 21:43


28 Apr 2018 - 1:36


22 Apr 2018 - 21:33


29 Jan 2018 - 15:32

التعليقات
لم يقم باقي الأعضاء بكتابة تعليق لـ أم المعتصم.

الأصدقاء

4419 المشاركات
أمس, 09:25 PM

1867 المشاركات
10th July 2019 - 09:29 AM
اعرض جميع الأصدقاء
RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 17th July 2019 - 09:10 PM