منتدى الناقد الإعلامي

السلام عليكم , للمشاركة اختر ( دخول | تسجيل )



ملتيميديا

مقتطفات فيديو من انتاج الشبكة

الملف الشخصي
صورة العضو
التقيم
 
الخيارات
الخيارات
الإعلان الشخصي
أم المعتصم لم يقم بكتابة أي إعلان .
معلومات شخصية
أم المعتصم
أسرة المنتدى
العمر غير محدد
الجنس غير محدد
إسم البلد غير محدد
تاريخ الولادة غير محدد
الهوايات :
لا توجد معلومات
الإحصائيات
الإلتحاق بتاريخ: 19-January 15
عدد مشاهدة الملف 20,764*
آخر تواجد في : خاص
التوقيت المحلي: Mar 25 2019, 08:08 AM
1,528 المشاركات (1 :المشاركات باليوم)
معلومات الإتصال
AIM لا توجد معلومات
Yahoo لا توجد معلومات
ICQ لا توجد معلومات
MSN لا توجد معلومات
* يتم تجديد عدد المشاهدات كل ساعة

أم المعتصم

المشرفين

*****


المواضيع
الردود
التعليقات
الأصدقاء
المحتوى


في يوم الجمعة الثامن من رجب 1440هـ الموافق لـ15/3/2019م، قام إرهابي مجرم بقتل 50 مسلما مصليا في مسجدين في نيوزيلندا. وقام بفعلته الشنيعة بعد إعداد وترتيب محكم لها وبثها مباشرة على الفيس بوك، وقد بينت الحادثة مقدار الحقد والكراهية للمسلمين وذلك لإيمانهم بالإسلام وتمسكهم بأحكامه، قال الله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾.

دعواتنا الخالصة للشهداء وأحبائهم، ونسأل الله عز وجل أن يرحمهم وأن يدخلهم الفردوس الأعلى بغير حساب. ونسأل الله أن يمنح الصبر والسلوان لعائلاتهم ولجميع الجالية المسلمة، اللهم آمين!

ونحن إزاء هذه الجريمة البشعة فإننا نوضح التالي:

1- إن هذه المأساة هي واحدة من العديد من الأمثلة الإجرامية المتأصلة في المجتمعات الغربية. وهي الثمرة الفاسدة للمجتمعات الليبرالية التي تحرض على الأفكار الخطيرة والشريرة مثل العنصرية والفاشية وتفوق الجنس الأبيض. إن الحكومات الغربية باتخاذها الإسلام عدوا لها قد أدت إلى رفع وتيرة الإسلاموفوبيا وعمقت كره الناس للإسلام والمسلمين. إن السياسيين ووسائل الإعلام قد عملوا جميعا ولعقود من الزمن على تصوير المسلمين أنهم ليسوا بشرا. وهذا ما وفر غطاء للحكومات الغربية لإقامة عداء مفتوح مع المسلمين. لقد قام ترامب وإدارته بتضخيم الكراهية للمسلمين بشكل خاص وللمهاجرين عموماً مما أدى إلى موجة جديدة من الكراهية والهجمات ضد المسلمين في الغرب. وبالتالي فإن الحكومات الغربية تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة.

2- وهناك أمر يجب توضيحه وهو أن المسلمين لم يهاجروا ويلجأوا إلى العالم الغربي إلا بسبب جشع وطمع الاستعمار الغربي، والقمع الذي مارسه الغرب ضد المسلمين في بلادهم مما أدى لفقدان المسلمين الأمن والحياة الكريمة في بلادهم.

3- لم تكن مثل هذه الحادثة لتحرك نخوة أحد من حكام الضرار في العالم الإسلامي، فقد جُبلوا على الخسة والعمالة والنذالة، فتراهم يهرعون إلى باريس لدعم قتلى تشارلي إيبدو، ولا يعيرون مسامعهم لصرخات ضحايا مسجدي نيوزيلندا، ولا يجرؤون حتى على إدانة فعل إرهابي من قبل متعصب أبيض.

إن مثل هذه الحادثة يجب ألا تفت في عضد المسلمين، وألا تخيفهم وترعبهم، بل على العكس من ذلك يجب أن تزرع فيهم الثبات والصبر والتمسك بإسلامهم، فإن مثل هذه الأحداث يراد منها إخافة وإرهاب المسلمين وجعلهم يشعرون بالضعف والمهانة. قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلأَعلَونَ إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ﴾. إن على المسلمين ألا يُخفوا إسلامهم بل على العكس من ذلك يجب عليهم حمله لغير المسلمين، وبيان عقيدة الإسلام والتعريف بأحكامه، وبيان عوار الليبرالية العلمانية وفساد عقيدتها ونظمها، وعلى المسلمين الدخول في حوار ونقاش مع كافة شرائح المجتمع في العالم الغربي لمحاربة الأفكار العدائية تجاه الإسلام والمسلمين ومجابهة الإسلاموفوبيا.

4- إن جُرح المسلمين في نيوزيلندا يضاف إلى جراح المسلمين المتعددة في العالم أجمع. وما كان لمثل هذه الجراح أن تنزف لو كان للمسلمين خليفة يحكمهم ويذود عنهم. وإن مثل هؤلاء الأوغاد ومن ساندهم قولا أو فعلا ما كانوا ليتجرأوا على الإسلام وإيذاء المسلمين لو كان بين حكام المسلمين فاروق أو معتصم أو صلاح الدين. إن المسلمين ليسوا بحاجة إلى مزيد من القتل والأذى ليشحذوا هممهم ويَسْموا بأنفسهم ويعملوا بكل إخلاص وتفانٍ لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة، فهي الواقية والحامية والمدافعة عن المسلمين بأمر الله عز وجل. قال عليه الصلاة والسلام «إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ» رواه مسلم.


التاريخ الهجري :10 من رجب 1440هـ
التاريخ الميلادي : الأحد, 17 آذار/مارس 2019م
حزب التحرير
أمريكا





قامت قوات من شرطة مدينة الأبيض، شمال كردفان، باقتياد الأستاذ/ ناصر رضا – رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير/ ولاية السودان، من أمام المسجد الكبير، وتسليمه إلى جهاز الأمن والمخابرات، وذلك عقب أدائه لمحاضرة، عن ذكرى هدم الخلافة في رجب، قبل ثمان وتسعين سنة، بيّن فيها ما أصاب الأمة بعد هدم الخلافة، من ذل وصغار من الكفار المستعمرين، وتفتيت للبلاد ونهب للثروات، بمعاونة أذنابهم من حكام المسلمين، داعياً المصلين في المحاضرة التي ألقاها عقب صلاة الظهر اليوم الثلاثاء 19/03/2019م، إلى العمل من أجل إعادتها خلافة راشدة على منهاج النبوة، حتى يعز الإسلام والمسلمون. كما استدعى جهاز الأمن الأستاذ/ النذير محمد حسين – عضو حزب التحرير.

إن ما قامت به قوات الشرطة والأمن بمدينة الأبيض، هو العمل القبيح نفسه، الذي يخالف الإسلام، والذي يعدّ صداً عن سبيل الله، وممالأة للباطل، الذي فعلوه في ذكرى هدم الخلافة في العام الماضي، عندما تم اعتقال الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان، وخمسة عشر شاباً من شباب حزب التحرير، وفتحوا ضدهم بلاغات كيدية، انتهت بتبرئتهم، وشطب البلاغ ضدهم، وها هم يكررون السيناريو نفسه، في محاولة يائسة منهم لمنع الحزب من إيصال الحق للأمة، التي وصلت إلى قناعة ببطلان هذه الأنظمة وفسادها وظلمها، وخرجت من كل بقاع السودان، تطالب بإسقاط هذا النظام الساقط أصلاً، والذي يعادي أهل الحق، ويكره النصح والناصحين، بل ويحارب الإسلام طمعاً في رضا الكفار الغربيين، وبخاصة أمريكا، رغم علمهم بأن حزب التحرير لا تخيف شبابه السجون، ولا المعتقلات، لأنهم إنما يسعون لرضا الرحمن، ويعتبرون ما يصيبهم من أذى في سبيل ذلك، قربى يتقربون بها إلى الله سبحانه وتعالى.

ومهما فعل الظالمون، ووضعوا المتاريس أمام دعوة الحق، فإن فجر الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، قد لاح في الأفق، مؤذناً بذهاب أنظمة الجور، ودويلات الضرار الكرتونية الهزيلة.

﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾

إبراهيم عثمان (أبو خليل)
الناطق الرسمي لحزب التحرير
في ولاية السودان





أكثر ما لفت نظري في البيان "المانيفستو" الذي نشره مجرم نيوزيلندا كان جوابه على السؤال: هل عندك كراهة شخصية ضد المسلمين؟ وكان جوابه: "المسلم، أو المسلمة، الذين يعيشون في بلادهم؟ كلا. أما المسلم/المسلمة الذين يختارون غزو بلادنا والعيش على أرضنا فأنا لا أحبهم (استعمل لفظ لا أحبهم). المسلم الوحيد الذي أكره (وليس لا أحب) هو الذي اعتنق الإسلام من بني جلدتنا، ونبذ تراثنا وثقافتنا وبالتالي أصبحوا خونة لعرقهم. نعم هؤلاء أكرههم". وقد كرر دعوته في بيانه إلى ضرورة استئصال المسلمين "الغزاة"، أي المهاجرين و"الخونة" أي أولئك الذين اعتنقوا دين الإسلام.

في جوابه هذا نجد مفتاحا لفهم نفسية الكراهية التي عمل قادة الغرب وحكامه عبر عقود، بل قرون من الزمن، على زرعها في نفوس شعوبهم لحملهم على كراهية الإسلام والمسلمين، وكل ما يمت لهم بصلة. وحين نعلم أن الإسلام يقوم على قاعدة "لا إكراه في الدين" وأن المسلمين، عبر القرون، لم يُكرهوا أحدا على الدخول في دين الله، كما يشهد بذلك الأعداء قبل الأصدقاء، ويشهد بذلك الواقع التاريخي المتمثل ببقاء أقوام شتى من غير المسلمين يعيشون بين ظهراني المسلمين، فالسؤال يصبح: كيف نفسر ضخ هذه الكراهية المتجذرة في نفوس الجهلة من أبناء الغرب؟ حتى يهود الذين نُكبوا بمحاكم التفتيش سيئة الصيت التي أقامتها الكنيسة في الأندلس لم يجدوا ملاذا آمنا لهم سوى النزوح إلى ديار المسلمين.

ثم ألا يسأل هذا المجرم نفسه: لماذا يدخل الناس في الإسلام؟ لو أنه هو وأمثاله، كانوا منصفين وزعموا أن دين الحضارة الرأسمالية العلمانية يقوم على عقيدة صحيحة وفهم راسخ يسنده الدليل الدامغ على صحة معتقداتهم، إذن لماذا قرر هؤلاء نبذ تلك المعتقدات خاصة في ظل حالة الضعف التي تهيمن على المسلمين الذين لا يستطيعون حماية أنفسهم وأهلهم لا من "القنابل الذكية" وصواريخ "توماهوك كروز" ولا من رجال مخابرات الحكام المجرمين الذين ينافسون حكام الغرب في التنكيل بكل من يدعو لكسر قيود التبعية للغرب والعبودية للحضارة الغربية؟ وقد سبق لجورج بوش في خطابه أمام مجلسي الكونغرس في 20/9/2001 أن أجاب على السؤال الذي طرحه بنفسه: "لماذا يكرهوننا؟ لأنهم يكرهون حضارتنا وحرياتنا وحقنا في انتخاب حكومتنا، يكرهون هذا المشهد (الديمقراطي أي في الكونغرس)".

نعم هكذا هم يقتلون القتيل ويمشون في جنازته! زعم بوش وعصابته في الحكم أنه سيتخلص من نظام صدام حسين ليجعل من العراق واحة للديمقراطية ونموذجا يحتذى، بينما أزكمت فضائح سجون أبو غريب وغوانتامو وباغرام الأنوف وكشفت سوءات الحضارة الرأسمالية التي لا تشبع من دماء الشعوب المستعمرة ولا تكتفي من نهب الثروات، كما يكشف تاريخهم الأسود في إبادة الهنود الحمر، وفي قتل الشعوب وتدمير بلادها حيثما حلوا في أفريقيا وآسيا وصولا إلى الحروب العالمية فيما بينهم، وصولا إلى مباركتهم لجرائم سفاح مصر السيسي (الذي لم يستح قادة أوروبا من الجلوس في حضنه في القمة الأخيرة في شرم الشيخ بعد أيام من إعدامه لثلة من شباب الكنانة الأطهار) وتغطيتهم لجرائم بشار الكيماوي.

نعم المجرم الحقيقي وراء جريمة نيوزيلندا هو حكام الغرب الذين أشاعوا السياسات التي تشيطن الإسلام والمسلمين، وتغرس روح الكراهية والحقد على الآخرين. يستوي في ذلك ترامب الذي دعا علانية إلى منع المسلمين من دخول أمريكا حين كان مرشحا للانتخابات وقيامه بفرض حظر على دخولهم بعد وصوله إلى سدة الحكم، وقد صرح مجرم نيوزيلندا بأن ترامب قدوة له في محاربة المسلمين وليس بصفته سياسياً بارعاً، يستوي مع بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني الذي تهجم على النساء المسلمات، ومع عضو الكونغرس الأمريكي ستيف كينغ الذي حذر من "أننا لا نستطيع تجديد حضارتنا بأبناء المهاجرين"، يوافقه في ذلك لورا أنغراهام وهي إعلامية في وكالة فوكس نيوز الموالية لترامب التي قالت إن أمريكا (البيضاء) قد تلاشت بسبب طوفان المهاجرين الذين غيروا التركيبة السكانية لأمريكا.

ومن هذا القبيل التصريحات المتكررة للساسة الأوروبيين مثل فيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر، الذي نصب نفسه مدافعا عن الحضارة الأوروبية النصرانية متعهدا بالتصدي للخطر الداهم بانتشار المسلمين في أوروبا، ومثله وزير الداخلية الإيطالي ماثيو سالفيني المنتمي إلى المنظمة اليمينية (الرابطة الشمالية) الذي سلط الضوء على خطر المهاجرين في إيطاليا ليصرف الانتباه عن جرائم عصابات المافيا التي نهبت مليارات اليوروات من جراء طمرها لـ125 ألف متر مكعب من النفايات السامة شمال نابولي، كما كشف السيناتور بياترو غراسو في تصريحه: "للأسف فإن الحكومة الإيطالية أعطت الأولوية للتصدي للمهاجرين بتضخيم خطرهم بأنهم الخطر الداهم، بدل أن تتصدى للمشاكل الحقيقية كعصابات المافيا التي يزداد قادتها غناء وثراء". (صحيفة الغارديان البريطانية 12/2/2019).

فساسة الغرب يضخمون فزاعة خطر المهاجرين على حساب التصدي للمشاكل الحقيقية التي تعاني منها المجتمعات الغربية، وهذا ما يجد طريقه إلى بعض النفوس المريضة التي تمتلئ حقدا وكراهية ضد الإسلام والمسلمين.

في مواجهة هذا كله نجد أن الإسلام يخاطب الناس جميعا بدعوة الحق ليعيشوا في ظلاله برباط أخوة العقيدة التي لا تميز بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.

اللهم ارحم ضحايا المسلمين في نيوزيلندا وتقبلهم في عليين.



بقلم: الدكتور عثمان بخاش
مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المصدر: جريدة الراية




في مثل هذه الأيام من كل عام، نتذكر هدم صرح الإسلام وأفول شمس الإسلام، دولة الخلافة، في مثل هذه الأيام من كل عام نضيف سببا، وتارة أسباباً عديدة، توجب علينا نحن خير أمة أخرجت للناس وصْلَ ليلنا بنهارنا في العمل الجاد لإقامة الخلافة على منهاج النبوة التي بشّر بها وأمر بإقامتها رسول الله e حيث قال: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ».

إن الحكم بالإسلام وإيجاد الإسلام مطبقا في حياة المسلمين واجب شرعا، وهذا لا يكون إلا بتطبيق الإسلام سياسياً في دولة تتبنى الإسلام كنظام حكم، وهذه الدولة هي دولة الخلافة، ونظام حكمها هو الذي احتكمت به الأمة الإسلامية على مدار قرون مديدة من تاريخ الأمة، لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾، وقوله عز وجل: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾، وظاهر جلياً في الآية الأولى أن الاحتكام يجب أن يكون لرب العزة، الله سبحانه وتعالى، خالق الكون والإنسان والحياة، وأمره ليس كأمر أي إنسان ولو كان ملكاً، مهما علا شأنه وامتد سلطانه، فهو أمر مالك الملوك وخالقهم، لذلك لا يُتصور التهاون في بذل كل غالٍ ونفيس لتلبية أمر الخالق الجبار وطاعته والسعي لإرضائه، خاصة وأن التهاون في ذلك وعدم التحاكم لشرع الله يضع علامة استفهام على إيمان المرء، كما جاء في الآية الثانية المذكورة أعلاه، ووضع إيمان المؤمن لإيمانه نحو المحك وصوب دائرة الشك وجوداً وعدماً يؤرق المؤمن ويجعله مضطرب الحال ليلا نهارا، فكيف يأمن المؤمن على مصيره أفي الجنة أم النار، والعياذ بالله، وإيمانه غير مكتمل سلفا قبل لقاء الله سبحانه وتعالى يوم الحساب؟! فالأمر جلل وليس بالهين على كل عاقل يؤمن بيوم الحساب وبالجنة والنار.

إنّ الحياة قصيرة، والذي هداه الله للإيمان لا يقبل أن يضيّعها في معصية الله، والتقصير في أداء واجبات الإسلام معصية، والمسلم يدرك أن عذاب الله لا يقوى عليه إنسان، بل لا يقوى على أقلّه، وهو جمرة من جمرات جهنم، حيث قال النبي e: «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» (رواه البخاري)، وهذا هو أقل عقاب، فكيف بعقاب المخالفات الجسام، وعلى رأسها عدم تحكيم شرع الله سبحانه وتعالى، وهو الفرض الحافظ للفروض وتاجها؟! فرضٌ إذا لم يؤتَ على وجهه ضاعت باقي الفروض بسقوط تاجها... بالمقابل، فإن المسلم الذي هداه الله للإيمان ينير الله بصره وبصيرته إلى اغتنام فرصته في الحياة، فيستغلها في طاعة الله سبحانه وتعالى، وطاعته عز وجل لا تتجزأ، بل تكون بالانتهاء عن جميع المحرمات، خاصة الكبائر منها، والقيام بكل الواجبات، والعظام منها، التي لا يقوم بها إلا من يريد أن يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، فيكون يوم الحساب مع الأنبياء والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا، قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. بل إن المؤمن لا يقبل إلا أن يكون في الصفوف الأمامية في العمل لإيجاد الإسلام في معترك الحياة، فقد كان النبي e والصحابة الكرام أول من أوجدوا الإسلام في الحكم فكان لهم الأجر العظيم، ومن جاءوا من بعدهم حيث غاب الإسلام وعملوا بما عمل به الرجال الرجال من الصحابة رضوان الله عليهم كان لهم أجر الصحابة وأكثر، كما جاء في الحديث الشريف:«إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّاماً الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ»، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَزَادَنِي غَيْرُ عُتْبَةَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ؟! قَالَ: «بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» الترمذي. لقد كان الصحابة من السابقين المقربين، لذلك يجب أن نأخذ الأمر مأخذه الصحيح، ونحرص على أن نكون من القليل الذين يأتون في الآخرين، فنكون سواء في الأجر والمصير، جنة عرضها كعرض السماوات والأرض، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾.

لا يُتصور أن تستوي السيئة والحسنة، كما لا يُتصور أن يتساوى جزاء السيئات مع الحسنات، فالله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾. وإذا كان من ينقذ حياة بشرية واحدة كمن ينقذ البشرية جمعاء عند الله سبحانه وتعالى، فكيف بمن ينقذ البشرية جمعاء من ظلم المبادئ البشرية وبطشها الذي أشقى الناس جميعا؟! إنّ العمل لإيجاد الإسلام في معترك الحياة هو خير الأعمال التي يقوم بها المسلم بعد الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وبذلك يفوز المسلم في الدارين، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

إضافة إلى هذا الدافع العقدي الذي يوجب العمل الدؤوب لإقامة الخلافة، فإن هناك ألف سبب عملي يدفع الجنس البشري - وليس المسلمين فقط - إلى التحاكم إلى شرع الخالق سبحانه وتعالى، الذي يوجد العدل بينهم ويحقق لهم الرخاء والازدهار، وليس كما فعلت بهم الأنظمة العلمانية، حيث أوقعت العداوة بينهم وأشقتهم وجوّعتهم... وهذا هو التحدي الذي يواجه البشرية الآن، استبدال الإسلام كنظام حياة ونظام حكم وطراز عيش بالعلمانية، وطال الزمان أم قصر فإنه لن يكون أمام البشرية خيار سوى الإسلام ليحكم بينهم وهو قائم وظاهر على الدين كله، قال رسول الله e: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَوَى لِي الْأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا» (رواه أحمد).

بقلم: الأستاذ بلال المهاجر – باكستان

المصدر: جريدة الراية





الخبر:

الجزيرة: أظهرت وثائق داخلية مسربة من فيسبوك أن شبكة التواصل تساوم سياسيين حول العالم بتعهدها بتقديم استثمارات وحوافز مقابل ممارستهم ضغوطا نيابة عنها، لمقاومة سن قوانين لحماية خصوصية البيانات.

وتكشف تلك الوثائق - التي اطلعت عليها صحيفة الأوبزرفر البريطانية - عن عملية دولية لكسب تأييد مئات البرلمانيين والمشرعين الآخرين وجهات رقابية، في محاولة من فيسبوك للتأثير على صناع القرار في أرجاء العالم، خاصة في دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة وكندا والهند وفيتنام والأرجنتين والبرازيل وماليزيا ودول الاتحاد الأوروبي الـ28. وجاء في تلك الوثائق أيضا أن رئيس الوزراء الإيرلندي قال إن بلاده ستمارس نفوذها الكبير - بوصفها رئيسة الاتحاد الأوروبي - دفاعا عن مصالح فيسبوك، مع أن المفترض من الناحية الفنية أن تبقى على الحياد.

التعليق:

أولا: إن وضع التشريع بيد البشر جريمة كبرى في حق الإنسان، وكثيرا ما يفضي ذلك إلى سن القوانين والأنظمة التي تخدم مصالح الشركات الكبرى، على حساب سواد الناس. ففي كندا على سبيل المثال، وفي عام 2015، اتهمت النيابة العامة الكندية شركة "إس إن سي-لافالان"، وهي شركة للبناء والهندسة، برشوة مسؤولين ليبيين للتأثير على منح عقود بين عامي 2001 و2011، وبالتالي يجب أن تحاكم الشركة على أساس ارتكابها جريمة مقاضاة جنائية، قام الحزب الليبرالي الحاكم في 19 أيلول/سبتمبر 2018 بتمرير تعديلات على القانون الجنائي الكندي حيز التنفيذ، وفيه يُسمح للسلطات بإجراء ما يُعرف باتفاقية الادعاء الآجلة "Deferred Prosecution Agreement"، وهو إجراء يسمح للسلطات القضائية والنيابية الكندية، وتحديداً "الادعاء العام الفيدرالي"، بالتفاوض مع الشركات والمؤسسات المرتكبة لمخالفات قانونية على دفع غرامة بدلا من التقاضي حتى الإدانة الجنائية، وهي إدانات إن حدثت قد تُوقف أي شركة عن العمل لعشر سنوات في المتوسط داخل السوق الكندي وعالميا.

لم يتم الربط حينها مباشرة بين هذه التعديلات في القانون وبين محاكمة الشركة المذكورة، حتى طفت على السطح فضيحة ضغط الحكومة الليبرالية على المدعي العام الكندي السابقة جودي ويلسون-رايبولد لمعاملة الشركة المذكورة وفقا للتعديل الجديد في القانون، وهكذا فإن الشركات الكبرى تعمل مع المشرعين في كبريات الديمقراطيات لتفصيل القوانين بالصورة التي تتناسب مع مصالحها، وتجنبها المآزق القانونية.

ثانيا: تقف الديمقراطية العلمانية أمام مأزق دستوري تشريعي ضخم حين تجد نفسها عاجزة عن وضع مجموعة من القيم القابلة للتحقيق في الواقع، دون الاصطدام بين هذه القيم، بحيث تدمر بعضها بعضا، وحين ذلك لا تعدو تلك القيم أن تكون مستحيلة التطبيق، أو تتحول إلى مجرد شعارات جوفاء، مثل تحقيق حرية التعبير وحماية حقوق المرء بالمحاكمة العادلة تتصادمان مع قانون الأدلة السرية في أمريكا والذي يحرم المتهم من معرفة جريمته ومن الدفاع عن نفسه بحجة أن عرض أدلة جريمته يهدد الأمن القومي، فلا هو يعرفها ولا القاضي ولا يحق له الدفاع عن نفسه، فالقوانين تناقض المقاصد وتناقض بعضها بعضا، وهذا التناقض جذري ينسف أوله آخره، وليس بالتناقض العرضي الذي يحل إشكاله.

ومن أمثلة ذلك: حين أراد حزب المحافظين في كندا تمرير قانون الأدلة السرية، كان يواجه مقاومة شديدة في البرلمان لفظاعة شكل القانون، فقام الحزب بزراعة عميل وسط شباب مسلمين، حاول إقناعهم بالقيام بأعمال إرهابية، ولفق لهم تهما إرهابية بأنهم كانوا يريدون تفجير البرلمان ومقرات الدولة، وثارت ضجة إعلامية كبيرة الأصداء، فلما جاء يوم التصويت لم يجرؤ على معارضة القانون أحد، ومر القانون، ثم دارت الأيام ولم تثبت التهم والقضايا على أي من المتهمين، ولم يراجع أحدٌ أحداً بتسلسل الأحداث، وأضحى القانون قانوناً!

ومن أمثلة ذلك: حين تتجسس الدولة على قلة يهددون الأمن - بزعمهم - ثم تستمرئ الأمر فتسحب التجسس ليعم الناس كلهم بالتجسس الإلكتروني الذي يحصي على الجميع أنفاسهم وخطواتهم وتفكيرهم ورغباتهم وطبائعهم، لاستعمال هذا كله لتباع المعلومات للأحزاب السياسية، وللمسوِّقين للسلع، وأصحاب رأس المال، وللأجهزة الأمنية، فإن الخصوصية قد ذهبت بغير رجعة، فالقانون الثاني نسف الأول بلا رحمة!

من المفروض أن تهدف التشريعات والقوانين الناظمة لعلاقات المجتمع تحقيق قيم معينة يضعها المفكرون أو المشرعون، وقد تصطدم هذه القيم برغائب السياسيين وأصحاب رأس المال، فتظهر فورا لديهم مشاكل تظهر قصور نظرتهم الْقِيَمِيَّةِ، ونظرتهم التشريعية فتضرب التشريعاتُ القيمَ، وتضرب وقائع حياة الناس تلك القيم المثالية الهلامية، فتستحدث الدولة من الثنائيات حول إشكاليات تناقض القيم مع التشريعات مع واقع الحياة في تلك المجتمعات! لتضرب بها تلك القيم أو لتجعل الدولة لنفسها ذريعة في الحد منها وتحجيمها ومحاكمة من يؤمن بها! من ذلك مثلا: اصطدمت الدول الغربية الحديثة بهذه الثنائيات التي أجهزت على البقية الباقية من مقاصد التشريع لديهم ومع قيم حضارتهم:ثنائية: الحرية – الأمن، ثنائية: الخصوصية – الأمن، فتتدخل الدولة وأجهزتها الأمنية في خصوصيات الناس وتتجسس عليهم بكل السبل الإلكترونية بحجة الحفاظ على الأمن! فأخذت الأنظمة الغربية تشرع قوانين تزيد من سلطة الدولة في مراقبة الأفراد والحد من حرياتهم وخصوصياتهم، مظنة إفسادهم في المجتمعات وتعديهم على الأمن العام والصالح العام، واحتج الناس على الدولة بأنها تتجسس عليهم، ثنائية:تدخل الدولة في السوق – منع تدخلها، ثنائية: حرية التعبير – القذف! فإن لم يرق لهم التعبير قالوا عنه إنه تجاوز حرية التعبير إلى القذف،ثنائية: حرية التعبير – خطاب الكراهية، فما أسهل أن يحاكم الرأي الذي ظن صاحبه أنه من باب حرية الرأي المكفولة إلى خانة الحض على الكراهية، فيكون سببا في سجنه، ومعلوم أن تعريفات الكراهية والقذف وما أشبه هي تعريفات هلامية يسهل تغييرها ووضع أي رأي تحتها ليسهل محاكمة قائله وهكذا، بل زادوا على ذلك، فبعد عقد اتفاقيات حرية التبادل التجاري، أرادت أمريكا التضييق على صناعات الصلب والألومنيوم ففرضت عليها رسوما باهظة حين تستوردها من الغير، بحجة تعارضها مع الأمن القومي، ثنائية: حرية التبادل التجاري – الأمن القومي! وهكذا تتعارض القيم التي يراد لها أن تكون مرجعية للقانون مع القوانين ومع أنظمة المجتمع! وتستعمل الدولة القيم وتأويلاتها بشكل يسمح لها أن تحاكم الأفراد والهيئات على ما لا يروق لها من تصرفاتهم!!

إن هذا كله يبين بشكل واضح عجز المشرع البشري عن أن يصوغ قوانين تتصف بالعدل، وتحقيق القيم والمثل المجتمعية التي بها تصلح المجتمعات، وتدافع عن حقوق الرعية في وجه المتنفذين وأصحاب رأس المال، في حين إن التشريع الإسلامي حلق عاليا فوضع قيما ومقاصد وأنظمة للدولة والفرد والمجتمع تصوغ العلاقات على أساس من العدل والحكمة، وبناء الأنظمة المجتمعية، والإنسان الصالح، والتي تضمن تناسق وانسجام هذه القيم، وعدم تعارضها، وتضمن أن تصب التشريعات في إقامتها في الواقع دون تعارض أو إخلال. "وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ"

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
ثائر سلامة (أبو مالك)


آخر الزوار


2 Dec 2018 - 21:43


28 Apr 2018 - 1:36


22 Apr 2018 - 21:33


29 Jan 2018 - 15:32


4 Oct 2015 - 19:46

التعليقات
لم يقم باقي الأعضاء بكتابة تعليق لـ أم المعتصم.

الأصدقاء

4315 المشاركات
أمس, 09:19 PM

1863 المشاركات
أمس, 08:25 PM
اعرض جميع الأصدقاء
RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 25th March 2019 - 04:08 AM