منتدى الناقد الإعلامي

السلام عليكم , للمشاركة اختر ( دخول | تسجيل )



ملتيميديا

مقتطفات فيديو من انتاج الشبكة

 
Reply to this topicStart new topic
> اللغة العربية لها قداسة فاحذروا التهكم عليها
الخلافة خلاصنا
المشاركة Jan 27 2016, 10:34 AM
مشاركة #1


أسرة المنتدى
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 4,312
التسجيل: 8-July 15
البلد: فلسطين
رقم العضوية: 2,314



اللغة العربية لها قداسة فاحذروا التهكم عليها


اللغة العربية لغة القرآن الكريم، عندما ضعفت، ضعفت دولة الخلافة، عندما ضعفت ضعف فهمنا لإسلامنا، ولا يمكن فهم الإسلام بشكل صحيح إلا بإتقان اللغة العربية، وانظر كيف نظر أسلافنا الى اللغة العربية لتدرك كم هي خسارتنا بعدم اتقاننا للغتنا، فهذا عمر رضى الله عنه يأمر بألا يقرئ القرآن إلا عالم باللغة, ويأمر أبا الأسود ليضع النحو, ويقول: "تعلموا العربية فإنها تثبت العقل, وتزيد المروءة", ويقول: "إياكم ورطانة الأعاجم", ويقول: "تعلموا النحو كما تتعلمون السنن والفرائض"، ويقول ابن تيمية, رحمه الله, موضحا الترابط بين الإسلام, واللغة العربية: "فتعلم اللغة العربية من الدين, ومعرفتها فرض واجب, فإن فهم الكتاب والسنة, فرض, ولا يفهمان إلا بفهم اللغة العربية, وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب." ويقول الشافعي رحمه الله: "إن الله فرض على جميع الأمم تعلم اللسان العربي بالتبع لمخاطبتهم بالقرآن, والتعبد به."

حتى الأعداء شهدوا للغة العربية، من مثل المستشرق الايطالي جويدي حيث تغزل باللغة العربية قائلا: "اللغة العربية الشريفة آية في التعبير عن الأفكار, فحروفها تميزت بانفرادها بحروف لا توجد في اللغات الأخرى, كالضاد والظاء والعين والغين والحاء والطاء والقاف, وبثبات الحروف العربية الأصيلة, وبحركة البناء في الحرف الواحد بين المعنيين, وبالعلاقة بين الحرف والمعنى الذي يشير إليه. أما مفرداتها, فتميزت بالمعنى والاتساع والتكاثر والتوالد, وبمنطقيتها (منطقية في قوالبها), ودقة تعبيرها من حيث الدقة في الدلالة والإيجاز, ودقة التعبير عن المعاني."

أما في هذه الايام التي يحيا فيها المسلمون هذه الحياة الاليمة في ظل الانظمة الرأسمالية وفي ظل غياب الخلافة، نرى الكثيرين ممن يسبون العرب ويتهكمون عليهم لتخلفهم عن ركب العالم التكنولوجي والسياسي ولما يعانيه العالم الاسلامي من ويلات، وتظهر كثيرا هذه التهكمات في الكاريكاتيرات، عندما يسب العرب على ما يشاهد منهم من سعي البعض وراء شهواتهم وبطونهم وغيره.

في الحقيقة يجب الحذر من هذ الامر، فصحيح ان وضع المسلمين جميعا بما فيهم العرب في هذا الوضع المتردي، ولكن يجب ان يعلم اولا ان اللغة العربية هي:
• لغة القران الكريم، قال تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}
• لا يفهم القران الكريم بغير اللغة العربية
• لا يمكن فهم سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بغير اللغة العربية
• لا يمكن الاجتهاد بغير اللغة العربية
• لا يمكن فهم الاسلام بغير اللغة العربية
• لا يمكن إنهاض المسلمين بغير اللغة العربية
• لا يمكن أن يتغير الحال بغير اللغة العربية


ولذلك كانت طاقة اللغة العربية وطاقة الاسلام ان امتزجتا أصبحتا طاقة قوية دافعة للتغيير وبهما معا ينتشر الخير في العالم، فالطاقة العربية وحدها لا شيء، والاسلام لا يوجد بدون اللغة العربية، ولذلك كانت اللغة العربية هي احد المكونات الرئيسة لفهم الاسلام ونشره والدعوة إليه.

فنحن كمسلمين لا تعتز باللغة العربية لأننا عرب، فاللغة وحدها لا قيمة لها بدون الإسلام، ولذلك نبراسنا قول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما قال: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغير الإسلام أذلنا الله"، نعم عزتنا وقوتنا هي بتمسكنا بالإسلام، ولكن كما قلنا سابقا ان فهم الاسلام وحمله ونشره لا يمكن أن يتم بدون اللغة العربية.

والملاحظ أيضا أن التخلف الذي تحدثنا عنه سابقا أصاب المسلمين بشكل عام عرب وغير عرب، وهذا إن دل على شيء فيدل على ان سبب التخلف ليس كوننا عربا، بل بسبب تخلفنا وابتعادنا عن اسلامنا الذي هو سبب قوتنا، ولن نرجع الى صدارة العالم الا ان اقمنا دولة الخلافة دولة القران لتطبق الاسلام في العالم، وخير البلاد لإقامة دولة الاسلام هي البلاد العربية، ولا يعني ذلك ان اقامة الخلافة في غير البلاد العربية غير ممكنة او غير جائزة.

ولكن هنا نريد التركيز على خطر التهكمات التي تحصل على العرب، سواء بقصد أو بدون قصد، ومن آثار هذه التهكمات:
1- جعل الناس تنفر من العرب وهذا يعني النفور من اللغة العربية، فاصبحنا ننظر لمن يتحدث لغة ثانية غير اللغة العربية بانه انسان متحضر، حتى لو كان لا يتقن اللغة العربية الفصحى.
2- تيئيس الناس من عملية التغيير في البلاد العربية، وذلك بإعطاء صورة ان العرب أناس متخلفين لا يمكن ان يحصل في بلادهم عملية تغيير.
3- محاولة حصر المشكلة في العرب وابعاد الانظار عن ان المشكلة هي الابتعاد عن تطبيق الاسلام في دولة الخلافة.
4- تقديس الدول الغربية واللغات الاجنبية والانسان الاجنبي كانسان متحضر، وان الانسان العربي انسان متخلف، وهذا يوجد عقد النقص عن الانسان المسلم العربي ويجعله يعمل على تقليد الغربيين، واول التقليد الاهتمام بلغتهم.



وغيره من الآثار المدمرة للتهكم على العرب، وليعلم الجميع انه لن يعود للغة العربية مجدها وعزها الا بعودة الخلافة، عندما تكون اللغة العربية اللغة الرسمية لدولة الخلافة، وتقوى اللغة العربية بقوة دولتها، يقول ابن خلدون: "إن قوة اللغة في أمة ما تعني استمرارية هذه الأمة بأخذ دورها بين بقية الأمم, لأن غلبة اللغة بغلبة أهلها, ومنزلتها بين اللغات صورة لمنزلة دولتها بين الأمم."
Go to the top of the page
 
+Quote Post
الخلافة خلاصنا
المشاركة Jan 27 2016, 10:36 AM
مشاركة #2


أسرة المنتدى
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 4,312
التسجيل: 8-July 15
البلد: فلسطين
رقم العضوية: 2,314



رابط الموضوع:



https://www.facebook.com/145478009128046/ph...5132824/?type=3
Go to the top of the page
 
+Quote Post
الخلافة خلاصنا
المشاركة Jan 27 2016, 10:38 AM
مشاركة #3


أسرة المنتدى
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 4,312
التسجيل: 8-July 15
البلد: فلسطين
رقم العضوية: 2,314



التحضر


http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=3132&hl=
Go to the top of the page
 
+Quote Post
الخلافة خلاصنا
المشاركة Apr 7 2016, 07:51 PM
مشاركة #4


أسرة المنتدى
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 4,312
التسجيل: 8-July 15
البلد: فلسطين
رقم العضوية: 2,314



لغة الضاد .. الأولى عالميا في الخلافة القادمة


الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين, وبعد:
يقول ابن خلدون:"إن قوة اللغة في أمة ما تعني استمرارية هذه الأمة بأخذ دورها بين بقية الأمم, لأن غلبة اللغة بغلبة أهلها, ومنزلتها بين اللغات صورة لمنزلة دولتها بين الأمم." وهذا حق, وهو يفسر تراجع مكانة اللغة العربية, اليوم, أمام الإنجليزية والفرنسية, على سبيل المثال, والتي تقف خلفها دول تنفق على نشرها بسخاء, من أجل نشر حضارتها في العالم, مجتاحة بها العالم عن طريق كل وسائل الاتصال الحديثة, لتفرض على الناس طريقة عيشها, وأسلوب تفكيرها, وحلول المشاكل من وجهة نظرها.
إن نزول الإسلام {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}الشعراء195 جعل اللغة العربية أشرف لغة, وجعل الحفاظ عليها من الحفاظ على الدين, إذ لا يمكن فهم الدين, والعمل به إلا بفقه هذه اللغة, وتعليمها وتعلمها. وهذا ما أدركه المسلون الأوائل, فكان الاهتمام باللغة العربية, وعلومها من أسس عمل الدولة, ومن سياستها. فهذا رسول الله, صلى الله عليه وسلم, يقول حين لحن رجل بحضرته:"أرشدوا أخاكم فقد ضل" , وها هو يقضي, بوصفه رئيس دولة, بأن يعلم كل أسير, في معركة بدر, ليس له فداء, أولاد الأنصار, كتابة اللغة العربية, وها هو يراسل قادة الدول باللغة العربية. وهذا عمر, رضى الله عنه, يأمر بألا يقرئ القرآن إلا عالم باللغة, ويأمر أبا الأسود ليضع النحو, ويقول:"تعلموا العربية فإنها تثبت العقل, وتزيد المروءة", ويقول:"إياكم ورطانة الأعاجم", ويقول:"تعلموا النحو كما تتعلمون السنن والفرائض." وهذا علي, كرم الله وجهه, يطلب من أبي الأسود أن يكتب كتابا, في أصول العربية, فيرد عليه:"إن فعلت هذا أحييتنا, وبقيت فينا هذه اللغة." وهذا يدل على أن الاهتمام باللغة, ورفع شأنها, كان قرارا سياسيا اتخذه قادة المسلمين.
واستمر خلفاء المسلمين في الحفاظ على اللغة العربية, وعلومها, خدمة للإسلام, فكان التعريب للدواوين والنقود, وكان وضع أسس الإعجام (للمصحف بالنقاط والشكل), وكانت الدول المفتوحة تستخدم اللغة العربية, كلغة رسمية, وصارت العربية لغة العلوم والفنون بفضل الترجمة, وبقيت هذه اللغة في العصور اللاحقة ترتقي وتنهض وتزدهر, لغة للعلم والآداب, فنمت الحركة الثقافية, والعلمية, في حواضر العالم الإسلامي بازدهارها. وكان الخلفاء يعقدون المناظرات بين علماء اللغة في مجالسهم, وكانوا يشجعون الشعر والشعراء, وكانوا يغدقون عليهم الأعطيات, فضلا عن إنشائهم الكتاتيب والمدارس والجامعات, لخدمتها. وقد كانت اللغة العربية تنزل, من علوم الإسلام ومعارفه, منزلة القلب من الجسد, وكان المسلمون يتعلمون اللغة العربية كما يتعلمون حفظ القرآن, وكانوا ينظرون إلى النحو والصرف وغيرها كما ينظرون إلى علم التفسير والحديث, وكانوا ينظرون إلى ألفية ابن مالك كما ينظرون إلى تفسير القرطبي, وإلى الكافية كما ينظرون إلى صحيح البخاري, دون نقصان. ورحم الله الشافعي الذي اعتبر العلم بلسان العرب "كالعلم بالسنن عند أهل الفقه." وهكذا أخذت اللغة العربية دورا عظيما في بناء صرح الإسلام, وسمت بين اللغات, وعلا نجمها عند الناس, وانتشرت انتشارا مهولا, بانتشار الفتوحات في الأمصار.
ثم ضعف الاهتمام باللغة العربية في العصور المتأخرة للدولة الإسلامية, ما ساعد على انهيارها, خصوصا مع ما رافق ذلك من غزو فكري وجه, ليس فقط للإسلام, بل لأداة فهمه - اللغة العربية, إذ نجح الكافر المستعمر في إبعاد المسلمين عن الاهتمام باللغة, ودراستها, والتعمق فيها, ودرجت اللهجات العامية في بلاد المسلمين, فضعف الفهم للإسلام, وكذلك الاجتهاد, الذي يعتبر الفقه في اللغة شرطه الأساسي. وبعد أن سقطت الخلافة, وصار الكافر المستعمر صاحب القرار, في بلاد المسلمين, اتخذ إجراءات عديدة أبعدت اللغة العربية عن مركز الاهتمام لدى الأمة الإسلامية, وجعلتهم يتوجهون قبلة لغاته لدراستها, أبرزها:
1. تضليل المسلمين بأن اللغة العربية لغة جامدة وصعبة, وأن لغته هي لغة العصر, وأنها لغة العلم والثقافة, وأن اللغة العربية لا يمكنها مواكبة العصر, وليست مرنة, ولا تتسع للمصطلحات الحديثة, من أجل تنفيرهم وإبعادهم عنها.
2. توجيه وتصميم المناهج في بلاد المسلمين بشكل يصد عن اللغة العربية, وزرع حب اللغة الأجنبية, وتدريس العلوم باللغات الأجنبية. يقول المبشر تاكلي:"يجب أن نشجع إنشاء المدارس على النمط الغربي العلماني, لأن كثيرا من المسلمين قد زعزع اعتقادهم بالإسلام والقرآن, حينما درسوا الكتب المدرسية الغربية, وتعلموا اللغات الأجنبية." ويقول الحاكم الفرنسي للجزائر, في الذكرى المائة لاحتلالها:"إننا لن ننتصر على الجزائريين ما داموا يقرؤون القرآن, ويتكلمون العربية, فيجب أن نزيل القرآن العربي من وجودهم, ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم."
3. الصد عن استخدام العربية الفصحى, من خلال الدعوة إلى العامية, وإحياء اللهجات المحلية ودراستها, والدعوة إلى إلغاء الحرف العربي والكتابة بالحرف اللاتيني, وتشجيع الكتابة بالعامية, واستخدام الإعلام للعامية, والألفاظ الأجنبية ...
4. محاربة الأنظمة في بلاد المسلمين - وبتوجيه من الغرب - للغة العربية الفصحى, لصالح اللهجات العامية, واللغات الأجنبية, في مجالات الحياة المختلفة, كالتعليم, والإعلام, والإعلان, والتواصل السياسي والتجاري, ...
وهكذا, فإن مشكلة اللغة العربية -اليوم- هي مشكلة سياسية بحتة, وتكمن في إقصاء الإسلام عن الدولة والمجتمع, ولا علاقة لها باللغة العربية كلغة. وهو يعني أن دولة الخلافة القادمة, الدولة الأولى في العالم, ستعيد للغة العربية مكانتها الأولى بين اللغات. أما كيف ستحييها, وتنهضها كما كانت, فبأمور أهمها:
أولا: إيجاد وتركيز البيئة اللغوية, التي تدفع المسلمين لاستخدام اللغة الفصحى, كطبع وسجية في حياتهم (ما يطلق عليه السليقة), ويكون هذا من خلال:
1. نشر الاهتمام بالفصحى لدى الأمة, وربطها بفهم الإسلام, ودراسته, والعمل به.
2. جعل اللغة العربية وحدها لغة الإسلام, واللغة التي تستعملها الدولة.
3. إعلان العربية الفصحى كلغة رسمية للدولة, وفرضها في الإعلام, ودوائر الدولة, والمرافق العامة, والمراسلات التجارية, ومخاطبة الدول الأجنبية, وفي السفارات والبعثات الدبلوماسية, وفي حمل الدعوة الإسلامية إلى غير المسلمين.
4. منع استخدام العامية, أو اللغات الأجنبية في أي مكان عام في الدولة, ومنع أي مظهر لها, ويشمل هذا أسماء المحلات التجارية, وأسماء البضائع, واللوحات الإرشادية وغيرها, ويشمل الأسواق, وكل مرافق الحياة.
5. مراقبة المطبوعات من كتب ومجلات ودعايات, حتى لا يتطرق أي شيء عامي, أو أجنبي إليها.
6. إعادة دور المساجد بوصفها دور علم, وتعليم للعربية الفصحى.
ثانيا: بناء قاعدة تعليمية تثمر ناطقين بالفصحى, وتثمر علماء أفذاذ في اللغة, وتثمر مجتهدين ومفكرين ومفسرين وفقهاء ... ويكون ذلك من خلال:
1. تصميم المناهج على أساس إيجاد البيئة اللغوية, وتخريج الناطقين المبدعين بالفصحى. ويكون هذا في مناهج المدارس الحكومية والخاصة, والجامعات, وكل المؤسسات التعليمية. ويتحقق هذا, في المقام الأول, بتركيز تدريس اللغة العربية في المدارس, بحيث تجعل حصص العلوم الإسلامية والعربية أسبوعيا بمقدار حصص باقي العلوم, من حيث العدد, ومن حيث الوقت.
2. توفير المكتبات, وكافة وسائل الحصول على المعلومات, والكتب في اللغة العربية الفصحى, وإقامة المسابقات في اللغة, وتقديم المحفزات المادية والمعنوية للمبدعين والمتفوقين فيها.
3 . فرض الفصحى على جميع موظفي الدولة, نطقا وكتابة, من خلال عقد دورات مكثفة لهم لإتقانها. إضافة إلى جعلها شرطا في التوظيف.
4 . فرض اختبارات, تقيس اللغة العربية الفصحى, على موظفي الدولة, والمعلمين, وخريجي الجامعات, وكل من يدخل الدولة ... وتصميم, وإجراء دورات تشمل مهارات اللغة, وبمستويات متعددة, لمساعدة من لا يتجاوز الحد الأدنى من اللغة العربية الفصحى. كما يفرض على معلمي اللغة العربية, والخطباء, ومدرسي القرآن مستوى أعلى فيها.
5 . إعداد برامج تلفزيونية خاصة بتنمية اللغة العربية الفصحى.
6 . منع تدريس, أو التدريس, بأية لغة أخرى غير العربية, في كل التخصصات, وفي كل المدارس والجامعات. ويستثنى من هذا التخصصات اللغوية, في التعليم العالي, بقصد إيجاد العدد الكافي من متقني اللغات الأجنبية التي تحتاجها الدولة, للترجمة مثلا, وحمل الدعوة.
7. تشجيع حركة الترجمة والتعريب, من أجل أخذ العلوم, والاكتشافات, والاختراعات, من الأمم الأخرى, بدل أن يدرسها المسلمون بلغات تلك الأمم, وكتابة كل العلوم باللغة العربية فقط.
8 . فتح المساجد للتعليم, وجعلها رائدة في حلقات العلم اللغوي الشرعي.
9 . وضع خطة شاملة لتحفيظ القرآن الكريم للمسلمين, وخصوصا الصغار, حتى يشبوا في بيئة لغوية سليمة, تتكلم اللغة الفصيحة, بشكل تلقائي (بالسليقة). إضافة إلى تحفيظ الأبناء ديوان العرب, الذي هو الشعر, وخاصة الشعر الجاهلي, الذي يمثل مختلف الأنماط والأشكال اللغوية, ليصبح, مع القرآن, مقياسا آليا وطبيعيا للناطق بالفصحى. ورحم الله الفاروق حين أوصى:"عليكم بديوان العرب."
إن الأمة لم تفصل بين لغتها والإسلام, إلا بعد أن ضعفت فكريا, وانهارت ككيان سياسي, وما أن تقوم دولة الخلافة, حتى يعود مجد اللغة العربية الذي ساد. فالعلاقة بين الإسلام, واللغة العربية, علاقة فريدة لا تشبهها أية علاقة بين المبادئ واللغات, ذلك أن الإسلام لا يفهم, ولا يفقه إلا بها, فالوحي نزل بها قرآنا عربيا:{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} يوسف2 , وهي لغة السنة, ولغة الاجتهاد, ولغة الدولة الإسلامية, فهي إذن من متعلقات الهوية الإسلامية, التي لا يستغنى عنها. ولذلك إذا لم تمزج الطاقة العربية بالطاقة الإسلامية, فسيظل الانحطاط يهوي بالمسلمين. يقول ابن تيمية, رحمه الله, موضحا الترابط بين الإسلام, واللغة العربية:"فتعلم اللغة العربية من الدين, ومعرفتها فرض واجب, فإن فهم الكتاب والسنة, فرض, ولا يفهمان إلا بفهم اللغة العربية, وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب." ويقول الشافعي رحمه الله:"إن الله فرض على جميع الأمم تعلم اللسان العربي بالتبع لمخاطبتهم بالقرآن, والتعبد به."
وعليه, فليعلم المسلمون اليوم أن لغتهم العربية, المجني والمتآمر عليها, هي أشرف وأعظم لغات الأرض, حين قدر الله أن تكون لغة القرآن. وهذا الإتحاد العضوي بين العربية والإسلام قدم خدمة جليلة في فهم الإسلام, وأدائه, لما فيهما من القدرة على التأثير والتوسع والانتشار. أما قدرة اللغة العربية على التأثير, فذلك لسعة ما فيها من المفردات, التي تمكن من تصوير الواقع تصويرا دقيقا, ففي اللغة العربية, على سبيل المثال, سبعون اسما للأسد ليست مترادفة. وأما قدرة العربية على التوسع, فإن ما احتوته اللغة العربية من قواعد, في النحت والاشتقاق والتعريب والتشبيه, يجعلها تتسع لما يستجد من أشياء, ووقائع, وأحداث. فعملية التعريب, وهي أخذ الأشياء المستجدة بأسمائها, التي سميت بها, وإخضاعها فقط للميزان الصرفي, لتصبح الكلمة عربية الوزن, أكثر من كافية. وأما الانتشار, فإن اللغة العربية, لاقترانها بالإسلام, وكونها لغة القرآن, ولا يقرأ إلا بها, فمن البديهي أن تنتشر في كل قطر يصل إليه الإسلام. يقول العقاد, رحمه الله:"ولقد قيل كثيرا: إن اللغة العربية بقيت لأنها لغة القرآن, وهو قول صحيح لا ريب فيه, ولكن القرآن إنما أبقى اللغة, لأن الإسلام دين الإنسانية قاطبة, وليس بالدين المقصور على شعب أو قبيلة." ويقول إبراهيم علي:" إننا أمام إعجاز هز أركان الوجود البشري بلغته، وفصاحته، وبلاغته، وتركيبه، وأساليبه؛ فلو قُدر للحياة العربية وموروثاتها اللغوية أن تعيش بعيدة عن القرآن الكريم لما تجاوزت الفترةَ الجاهليةَ إلا بمقدار يسير، و لبقي العرب أمة مهملة في قديم الزمن, أو في جانب من جوانب التاريخ."
إن هذه القوة, وهذا الإبداع الذاتي للغة العربية, الذي لا يضاهى, جعل علماء الغرب يشهدون لها, فهذا الفرنسي أرنست رينان, يقول:"ولا نكاد نعلم من شأنها, إلا فتوحاتها وانتصاراتها, التي لا تبارى, ولا نعلم شبها لهذه اللغة, التي ظهرت للباحثين كاملة من غير تدرج, وبقيت حافظة لكيانها, خالصة من كل شائبة." ويقول:"من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القومية, وتصل إلى درجة الكمال, وسط الصحارى, عند أمة من الرحل, تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها, ودقة معانيها, وحسن نظام مبانيها." ويضيف:"اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال, وهذا أغرب ما وقع في تاريخ البشر, فليس لها طفولة, ولا شيخوخة." أما الأمريكي وليم ورل, فيقول:"إن اللغة العربية من اللين, والمرونة, ما يمكنها من التكيف وفق مقتضيات هذا العصر, وهي لم تتقهقر فيما مضى أمام أية لغة أخرى, من اللغات التي احتكت بها, وستحافظ على كيانها في المستقبل, كما حافظت عليه في الماضي." أما ريتشارد كريتفل فيصف اللغة العربية بقوله:"إنه لا يعقل أن تحل اللغة الفرنسية, أو الانجليزية محل اللغة العربية. وإن شعبا له آداب غنية, منوعة, كالآداب العربية, ولغة مرنة, ذات مادة لا تكاد تفنى, لا يخون ماضيه, ولا ينبذ إرثا ورثه, بعد قرون طويلة عن آبائه وأجداده." وأخيرا, المستشرق الايطالي جويدي, يتغزل بها, فيقول:"اللغة العربية الشريفة آية في التعبير عن الأفكار, فحروفها تميزت بانفرادها بحروف لا توجد في اللغات الأخرى, كالضاد والظاء والعين والغين والحاء والطاء والقاف, وبثبات الحروف العربية الأصيلة, وبحركة البناء في الحرف الواحد بين المعنيين, وبالعلاقة بين الحرف والمعنى الذي يشير إليه. أما مفرداتها, فتميزت بالمعنى والاتساع والتكاثر والتوالد, وبمنطقيتها (منطقية في قوالبها), ودقة تعبيرها من حيث الدقة في الدلالة والإيجاز, ودقة التعبير عن المعاني."
نعم .. هذه هي اللغة العربية, وهذه حقيقتها, لمن لا يعرفها. وهي لغة كل العصور والأزمنة, وهي اللغة المعجزة, وهي أكثر اللغات الإنسانية ارتباطا بعقيدة أمتها, وهويتها, وشخصيتها. أما وأنه قد ظهر تاريخيا أن اللغة العربية أسمى وأغنى وأقوى اللغات في العالم, فإن مشكلتها اليوم ليست فيها نفسها, وإنما هي سياسية بحتة. ومع إدراكنا أن قضية اللغة العربية هي قضية فرعية نشأت عن القضية المصيرية للأمة الإسلامية, وهي غياب الخلافة والحكم بالإسلام, فإن خفة وزن اللغة العربية اليوم على مسرح اللغات العالمي, ونزول تأثيرها أمام اللغات الأخرى, سببه هجمات وتقصيرات سياسية تجاهها, فوزن اللغة من وزن دولتها. وما أن تقوم دولة الخلافة, ويعود قرارها السياسي المخلص, حتى تعود العربية إلى سالف وضعها, قلب الإسلام النابض, وتتفجر طاقاتها الكامنة, وتصبح لغة العلوم والثقافة, ولغة المعاهدات الدولية, ولغة التخاطب بين الناس, ويتهافت الناس على دراستها, كلغة عالمية أولى, ويعود لها مجدها وعزها, ومكانتها الطبيعية بين اللغات, وهي مقام الريادة والسيادة. أسأل الله تعالى أن يكون ذلك قريبا, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

منقول


https://www.facebook.com/145478009128046/ph...1171492/?type=3
Go to the top of the page
 
+Quote Post
الخلافة خلاصنا
المشاركة Apr 14 2016, 07:31 PM
مشاركة #5


أسرة المنتدى
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 4,312
التسجيل: 8-July 15
البلد: فلسطين
رقم العضوية: 2,314



لغة لها أعداء


لم تعرف أمةٌ أو شعبٌ مكانة لِلُغتها كما عرف العرب مكانة لغتهم، ولم ترقَ لغة في الأرض إلى المستوى الذي رقيت إليه لغة العرب، فقد كانت عندهم البضاعة والصناعة، يقيمون لها أسواقاً يجتمع فيها الشعراء والأدباء والرواة من كل مكان، ومحكِّمون يُميّزون غثّها من سمينها، وجوائز تعطى لأعذبها وأنقاها منطقاً، وتُعلّق أجمل مقطوعاتها على أبواب الكعبة -أقدس أماكنهم شرفاً-.

وفي غمرة عزّهم وفخرهم بتلك البضاعة، جاءهم قرآن من ربهم يتحدّاهم في أعظم ما يملكون، يتلو عليهم آياتٍ أذهلهم جمالها، وهزّتهم روعتها، وخَلَبَ ألبابَهم إحكامها، فما كان منهم إلاّ أنْ أقرّوا بصدقها، وآمنوا بها حقاً من عند بارئهم إلاّ من استكبر منهم وأبى، وبذلك رفع الله مكانة لغتهم من عليٍّ إلى أعلى، وشرّفها بأن جعلها لغة القرآن الكريم، يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى في سورة يوسف "إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»: «وَذَلِكَ لِأَنَّ لُغَة الْعَرَب أَفْصَح اللُّغَات وَأَبْيَنهَا وَأَوْسَعهَا وَأَكْثَرهَا تَأْدِيَة لِلْمَعَانِي الَّتِي تَقُوم بِالنُّفُوسِ فَلِهَذَا أَنْزَلَ أَشْرَفَ الْكُتُب بِأشْرَف اللُّغَات عَلَى أَشْرَف الرُّسُل بِسِفَارَةِ أَشْرَف الْمَلَائِكَة وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَشْرَف بِقَاعِ الْأَرْض وَابْتُدِئَ إِنْزَاله فِي أَشْرَف شُهُور السَّنَة وَهُوَ رَمَضَان فَكَمُلَ مِنْ كُلّ الْوُجُوه».

نعم، إن لغة القرآن العظيم أفصح اللّغات وأوسعها على الإطلاق، وهذا ما أقرّ به أعداؤها قبل علمائها:
1ـ يقول المستشرق الفرنسي «رينان»: «من أغرب المُدْهِشات أن تنبتَ تلك اللّغةُ القوميّةُ وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحاري عند أمّةٍ من الرُحّل، تلك اللّغة التي فاقت أخواتها بكثرةِ مفرداتها ودقّةِ معانيها وحسنِ نظامِ مبانيها، ولا نعرف شبيهاً بهذه اللّغة التي ظهرت للباحثين كاملةً من غير تدرّج وبقيت حافظةً لكيانها من كلّ شائبة» (مجلة اللّسان العربي، 24/8).
2ـ قال المستشرق الألماني «يوهان فِك»: «إنّ العربية الفصحى لتَدين حتى يومنا هذا بمركزها العالمي أساسياً لهذه الحقيقة الثابتة، وهي أنها قد قامت في جميع البلدان العربية والإسلامية رمزاً لغوياً لوحدة عالم الإسلام في الثقافة والمدنية، لقد برهن جَبَروت التراث العربي الخالد على أنه أقوى من كل محاولة يقصد بها زحزحة العربية الفصحى عن مقامها المسيطر» (الفصحى لغة القرآن ، أنور الجندي).
3ـ قال المستشرق الألماني «نولدكه» عن العربية وفضلها وقيمتها: «إنّ اللّغة العربية لم تَصِرْ حقّاً عالميةً إلاّ بسبب القرآن والإسلام ...وهكذا كان لا بُدّ أنْ يكون لهذا الكتاب من التأثير على لغة المنطقة المتّسعة ما لم يكن لأيّ كتابٍ سواه في العالم ..» (اللّغة العربية، نذير حمدان).
4ـ قالت المستشرقة الألمانية «زيغريد هونكة»: «كيف يستطيع الإنسان أنْ يُقاوم جمالَ هذه اللّغة ومنطقَها السليم وسحرَها الفريد؟ فجيران العرب أنفسهم في البلدان التي فتحوها سقطوا صرعى سحر تلك اللّغة، فلقد اندفع الناس الذين بقوا على دينهم في هذا التيار يتكلمون اللّغة العربية بشغفٍ، حتى إنّ اللّغة القبطية مثلاً ماتت تماماً، بل إنّ اللّغة الآرامية لغة المسيح قد تخلّت إلى الأبد عن مركزها لتحتلّ مكانها لغة محمد» (عن كتاب : شمس العرب تسطع على الغرب).
5- يؤكد المؤرخ «دوزي» أنّ أهل الذوق من الإسبان بهرتهم نصاعة الأدب العربي واحتقروا البلاغة اللاتينية، وصاروا يكتبون بلغة العرب الفاتحين، فاللّغة العربية ظلت أداة الثقافة والفكر في إسبانيا إلى عام 1570م، ففي ناحية «بلنسية» استعملت بعض القرى اللّغة العربية لغة لها إلى أوائل القرن التاسع عشر» (تاريخ مسلمي اسبانيا، الجزء الأول).


6ـ وعبّر الأستاذ «ماسنيون» قائلا: «إنّ المنهاج العلمي قد انطلق، أول ما انطلق باللّغة العربية، ومن خلال العربية في الحضارة الأوروبية. إنّ العربية استطاعت بقيمتها الجدلية، والنفسية، أن تضفي طابع القوة على التفكير الغربي، إنّ اللّغة العربية أداة خالصة لنقل بدائع الفكر في الميدان الدولي، وإنّ استمرار حياة اللّغة العربية دولياً لهو العنصر الجوهري للسلام بين الأمم في المستقبل» (جوليوساني: ترجمة سعدون السويح).


أمّا أقوال أهل اللّغة أنفسهم فكثيرة نورد البعض منها:
(1) يقول أنور الجندي في كتاب (الفصحى لغة القرآن) ما أورده الحسن الزبيدي: «إنّ عدد الألفاظ العربية 6ملايين و 699ألفاً و 400 لفظ (6,699,400) لفظ أي سبعة ملايين كلمة تقريباً في حين أنّ اللّغة الإنجليزية لا تكاد تصل ألفاظها إلى النصف مليون لفظة».
(2) ويرى عبد الرحيم السائح أحد أساتذة الأزهر أنّ «اللّغة العربية أعرق اللّغات العالمية منبتاً، وأعزها نفراً: سايرها التاريخ وهي مهذبة، ناجحة مليئة بالقوة والحيوية، وبفضل القرآن صارت أبعد اللغات مدى، وأبلغها عبارة، وأغزرها مادة، وأدقها تصويراً لما يقع تحت الحس، وتعبيراً عما يجول في النفس».
وقد عمد الغرب -ضمن حملته على الإسلام- إلى ضرب اللّغة العربية التي هي وعاء الإسلام ولا يُحمل الإسلام إلا بها.
وقد بدأت أعمال الهدم في اللّغة العربية مبكراً، بل حتى قبل القضاء التام على كيان المسلمين السياسي المتمثل في الخلافة العثمانية.

فقد بدأت أعمال الهدم في اللّغة العربية مبكراً، بل حتى قبل القضاء التام على كيان المسلمين السياسي المتمثل في الخلافة العثمانية.

أما الذين حملوا معول الهدم فكانوا أصنافاً ثلاثة: إما مسلمون مضبوعون بالغرب وأفكاره، منحرفون عن دينهم، أو نصارى عرب متآمرون على ضرب الإسلام واللّغة العربية، أو مستشرقون غربيون.
فهذا من يسمى زوراً «عميد الأدب العربي» طه حسين يقول: «إنّ اللّغة العربية ليست مُلكاً لرجال الدين يُؤمَنون وحدهم عليها، ويقومون وحدهم دونها، ولكنها ملكٌ للذين يتكلمونها جميعاً، وكلُّ فردٍ من هؤلاء الناس حرٌّ في أن يتصرف في هذه اللّغة تصرف المالك ...» (المجموعة الكاملة لمؤلفات طه حسين). فهو يريد أن يُفقِد اللّغة أهميتها الدينية ويسلخها عن ارتباطها بالدين لتسير ما سارت إليه اللّغات البائدة، وما كتابه في الشعر الجاهلي إلاّ من هذا القبيل.
وأما (كارل فولرس) فكتب كتاباً اسماهُ: (اللّهجة العامية في مصر)، وقال في محاضرةٍ له عام 1893 «إنّ ما يعيق المصريين عن الاختراع هو كتابتهم بالفصحى، وما أوقفني هذا الموقف إلاّ حُبي لخدمةِ الإنسانية، ورغبتي في انتشار المعارف».

ولم يكن هذا الوباء في مصر وحدها؛ فهذا «إسكندر معلوف» اللبناني أنفق وقته في ضبط أحوال العامية، وتقييد شواردها لاستخدامها في كتابة العلوم؛ لأنَّه وجد أسباب التخلف في التَّمسك بالفصحى، ونحا ابنه عيسى نحوهُ فيقول: «إنَّ اختلاف لغة الحديث عن لغة الكتابة هو أهمُّ أسباب تخلفنا رغم أنَّهُ من الممكن اتخاذُ أيِّ لهجةٍ عاميةٍ لغةً للكتابة؛ لأنها ستكون أسهل على المتكلمين بالعربية كافة، ولي أملٌ بأن أرى الجرائد العربية وقد غيّرت لغتها، وهذا أعدُّهُ أعظم خطوةٍ نحو النجاح، وهو غاية أملي».

أما أحمد لطفي السيد «مفسد الجيل» والذي كان يُسمى أستاذ الجيل وهو مُنشئ الوطنية المصرية الحديثة، فقد أشاد باستعمال اللّغة العامية، ودعا إليها في كثير من المناسبات وأحمد لطفي السيد هذا تولى رئاسة مَجمع اللّغة العربية؛ فأيُّ مَجمع هذا؟

وكان للمغرب العربي نصيب من هذه الدعوة؛ فقد أصبحت اللّغة العربية لغة ثانية بعد الفرنسية «لغة المستعمر»، وجاء في تقرير أعدته لجنة العمل المغربية الفرنسية: «إنَّ أول واجبٍ في هذه السبيل هو التقليل من أهمية اللّغة العربية، وصرف الناس عنها بإحياء اللهجات المحلية واللّغات العامية في شمال إفريقيا» (الاتجاهات الوطنية في الشعر العربي المعاصر، لمحمد محمد حسين).

ويخرج علينا عضو في مجمع اللّغة العربية وهو «عبد العزيز فهمي» ليدعو عام 1913م لكتابة العربية بالحروف اللاتينية، وأصدر كتاباً يوضح فيه طريقته، جاء فيه بالعجب العجاب؛ فقد جمعَ نماذجَ للكتابة، يكتبها ويكتب تحتها ترجمتها بالحروف العربية، ويقول ناشر الكتاب: «ونجحت التجربة في تركيا، وهم يقرؤون اللّغة التركية بالحروف اللاتينية (الاتجاهات الوطنية).

هذا ما كان عليه الحال في أواخر القرن التاسع عشر من محاولات طمس معالم اللّغة العربية أو تهميشها أو استبدالها بلغات أجنبية.
ولكن تلك المحاولات لم تتوقف عند ذلك الزمان، بل استمرت حتى يومنا هذا.

الموضوع من منقول من المكتب الإعلامي لحزب التحرير
Go to the top of the page
 
+Quote Post
الخلافة خلاصنا
المشاركة Feb 17 2017, 03:23 PM
مشاركة #6


أسرة المنتدى
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 4,312
التسجيل: 8-July 15
البلد: فلسطين
رقم العضوية: 2,314



بسم الله الرحمن الرحيم


استهداف #اللّغة_العربيّة ضرب للعقيدة الإسلاميّة


==============


1- لماذا هذه الهجمة الشّرسة على اللّغة العربيّة؟

اللّغة العربيّة هي لغة #القرآن وهي لغة خير شريعة أنزلها الرّحمن. هي لغة الدّين الذي هلّ ببشائره وعمّ مشارق الأرض ومغاربها. لغة ترجمت مجاز القرآن وبلاغته وفصاحته لتظهره معجزة عجز أهل اللغة ومتقنيها أن يأتوا بمثلها. ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: 38]

اهتمّ المسلمون كثيرا باللّغة العربيّة لمكانتها الرّفيعة وقدسيّتها؛ فبها يفهمون أحكام دينهم وبها يرفعون كلّ صعوبة في فهم كتاب ربّهم وأحاديث نبيّهم. ولأنّ لها هذه المنزلة الرّفيعة والأهمّية البالغة في فهم دين الإسلام فإنّها لم تنج من سهام الأعداء التي وجّهوها متواترة لضربها والنّيل منها وتهميشها حتّى لا يفهمها أهلها، بل تصبح صعبة ركيكة غير مرغوب فيها.

ينظر #الغرب إلى #العرب دوما على أنهم مسلمون وأنّ الإسلام يمثّل خطرا حقيقيّا على الحضارة الغربيّة وبعودته يكون فناؤها، لذلك عمل وما زال يعمل على محاربته بشتّى الوسائل والسّبل. وضربه للّغة العربيّة من أفضل هذه الوسائل وأنجعها لتحقيق ذلك، يقول صموئيل هينتجتون: "إنّه ما دام الإسلام سيبقى إسلاما وليس هناك أدنى شكّ في هذا، وما دام الغرب سيبقى غربا، سيظلّ الصّراع قائما بينهما كما ظلّ لأربعة عشر قرنا ولا يتوقّع أحد أن يصبح الغرب شرقا".

لإتمام مخطّطه لإقصاء الإسلام عن الحياة عمل الغرب على النّيل من هذه اللّغة (أداة فهم أحكام الإسلام) ودعا إلى نشر العامّيّات واللّهجات ووظّف مستشرقيه لذلك كـ"ولهلم سبيتا" و"دوفرين" وغيرهما للمناداة بهجر هذه اللّغة ووضع اللّهجات مكانها. وكان للمضبوعين من بني جلدتنا كـ"طه حسين" و"لطفي السّيّد" دور مهم في ترسيخ هذا المخطّط؛ فقد دعوا - كما يدّعون - إلى النّهوض بهذه اللّغة وتهذيبها وهم إلى هدمها يسعون وإلى إقصائها عن حياة المسلمين يعملون.

حين كانت الدّولة قائمة وكان المسلمون تحت إمرة إمام واحد كانت اللّغة العربيّة هي اللّغة الرّسميّة؛ بها تبرم المعاهدات مع الدّول الأخرى وبها تتعامل... فكان لهذه اللغة من المهابة ما للدّولة القائمة عليها. لكن وبسقوط دولة الإسلام وبتمكّن أعدائها منها وتقسيمه لها وتداعي الأكلة عليها وحلول المستعمر... ضعف شأنها؛ فقد توجّه المستعمر إلى هذه اللّغة باعتبارها أفضل أداة لفهم المبدأ الإسلامي وعمل على تهميشها وتجاهلها، وفي المقابل فرض لغته وجعلها رسميّة في المدارس والجامعات وصنع بذلك أجيالا منبتّة عن لغتها جاهلة لدينها. لقد فرض لغته فرضا وأبهر هذه الأجيال بها وأظهرها عظيمة تجعل من متقنها مثقّفا عصريّا ومتقدّما، وبذل الجهود الجبّارة لحبس اللّغة الأمّ "العربيّة" ووأد مجد الأمّة وعزّها وسعى لمحوهما من الذّاكرة وكبّل الرّؤى والآمال فجعلها حبيسة رؤيته ونظرته للحياة وصنع أجيالا تابعة له تنفّذ قوانينه وتتشبّع من مفاهيمه وتكيّف سلوكها حسب هذه المفاهيم فدخلت جحر الضّبّ متّبعة خطاه...!

====================


2- طمس #الهويّة_الإسلاميّة بتغييب اللّغة العربيّة

عُرِّفت الهويّة على أنّها جوهر الشّيء وحقيقتُه. وحين نتحدّث عن هويّة أمّة فإنّنا نعني صفاتها التي تميّزها عن #الأمم الأخرى لتعبّر عن شخصيّتها الحضاريّة. فقضيّة الهويّة إذاً قضيّة جوهريّة ومحوريّة تضمن للأمّة بقاءها وتحافظ على وجودها وبدونها تصبح الأمّة لقيطة ضعيفة تافهة تابعة لغيرها. لهذا وبعد أن أسقط الغرب #دولة_الإسلام توجّه مباشرة لطمس هويّة الأمّة حتّى يقضي على حضارتها ويتمكّن من إقصائها عن الحياة ويفرض مبدأه الرأسماليّ لتذوب فيه الأمّة بعد أن أفقدها هويّتها.

صوّب في البداية سهامه نحو العقيدة لزعزعتها فهي التي تغرس وجهة النّظر في الحياة، وهي التي تعطي الرؤية الواضحة للوجود والتي يسير على ضوئها المسلم فتتكوّن مفاهيمه ويتكيّف سلوكه وفقها. وعمل من ناحية ثانية على إقصاء الأداة الرئيسيّة للتّعبير عن هذه المفاهيم - ونقصد بأداة التعبير اللّغة العربيّة - ورميها خارجا لتحلّ محلّها، لغته ومن ناحية ثالثة شكّك في التاريخ العميق للأمّة وفرض تاريخ حضارته.

على هذه الجوانب عمل ونجح في تحقيق مآربه وتمكّن من طمس معالم هويّة أمّة الإسلام وإسقاط صرح مجدها وعزّها. قال نيكسون في كتابه (أنتهز الفرصة): "إنّنا لا نخشى الضّربة النّووية، ولكنّنا نخشى الإسلام والحرب العقائدية التي قد تقضي على الهوية الذاتية للغرب". لقد أدرك الغرب أنّ المسلمين قادرون على إعادة مجدهم وعزّهم إنْ هم استعادوا هذه الهويّة المسلوبة الضائعة... إن هم أعادوا النّظر إلى الحياة النّظرة الصّحيحة التي تجعلهم يرقون بفكرهم وينهضون ليعودوا خير أمّة أخرجت للنّاس تقود العالم بنور ربّها وهدي نبيّها. لهذا وظّف من أبناء جلدتنا من يقوم بتنفيذ مخطّطه الخبيث ليشوّه هويّة الأمّة فكانوا كما وصفهم الشيخ جاد الحقّ علي جاد الحقّ شيخ الجامع الأزهر السابق - رحمه الله - خونة مجرمين "إنّ البحث عن هويّة أخرى للأمّة الإسلاميّة خيانة كبرى، وجناية عظمى".

على رأس قائمة هؤلاء #مصطفى_كمال الذي كان له السّبق في إلغاء الخلافة والمحاكم الشّرعيّة واستبدال الحروف اللاتينية بالعربيّة. سعى من وراء جرائمه هذه إلى مسخ هويّة دولة الخلافة وتمكين أعداء الأمّة منها فسهّل بذلك قهرها وإضعافها ومحا هويّتها الإسلاميّة المميّزة والفريدة، وعلى الدّرب نفسه سار طه حسين عميد التّغريب الذي نادى بالاقتداء بالغرب واتّباعه في كلّ خطواته حتّى لو تعارضت مع الإسلام، مصرّحا "لو وقف الدّين الإسلاميّ حاجزاً بيننا وبين فرعونيّتنا لنبذناه". إنّه الإتباع الأعمى الذي يهوي بصاحبه إلى الدّرك الأسفل. إنّه الجري وراء إرضاء الغرب وترسيخ مفاهيم دخيلة يراد منها محو الهويّة الإسلاميّة للأمّة وغرس عناوين تثبّت التّجزئة والقوميّة وتلغي الرّابطة الثّابتة الصّحيحة التي جمعت الأمّة... إنّه التّنكّر لحضن هذه الأمّة الآمن ولريادتها وسيادتها الذي دفع ببعضهم للجهر بالعداء لكلّ ما يوحي بأنّ الهويّة هي هويّة إسلاميّة، فلا يستحي أحمد لطفي السيّد من وصف فصل في الدستور بأنّه "النّصّ المشؤوم" لأنّه ينصّ على أنّ الدّين الرّسميّ للدّولة هو الإسلام. فكثيرون هم الذين عملوا خدما للغرب لطمس الهويّة الإسلاميّة وتنفيذ مخطّطه للقضاء على دولة المسلمين مقابل لقب أو حفنة من مال.

لئن كان هؤلاء قد عملوا وما زالوا يعملون على هدم صرح الأمّة وتمكين أعدائها منها حتّى تكون ضعيفة بلا هويّة تتقاذفها أمواج التغريب والعلمنة والمفاهيم الرأسمالية العفنة، فإنّ المخلصين من أبناء الأمّة والعاملين على الذّود عنها وعن هويّتها كثر كذلك يردّون الأسهم الموجّهة ويسعون لتثبيت الهويّة والدّفاع عنها وعلى رأسهم ابن تيمية والرافعي ومحمود شاكر وغيرهم.

يحيا المسلمون اليوم في غربة بين ما يجب أن تكون عليه حياتهم وما هي عليه... فكان لا بدّ أن تسيّر حياتهم بشريعة منبثقة من عقيدتهم حتّى يشعروا بالرّاحة والأمن ويحيوا حياة متّزنة يعتزّون بهويّتهم الإسلاميّة... أمّا وقد طمست هذه الهويّة وحلّت محلّها هويّات أخرى بعيدة كلّ البعد عن العقيدة التي يعتنقها أهلها فإنّها الغربة المقيتة المؤلمة.

فهويّة أيّ مجتمع هي حصنه الحصين الذي يحتضن أفراده ويصونهم ويجنّبهم التّذبذب والضّياع ويشعرهم بالأمان والعزّة كما يغرس فيهم الثقة والقوّة. فإن ضاعت الهويّة ضاع المجتمع وصار مليئا بالصّراعات والتّناقضات لا لحمة ولا تماسك فيه. وإن لم يحافظ المجتمع على هويّته تاه وذاب في الآخر وضاعت خصائصه ومميّزاته. يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: 109] هم يكيدون بالليل والنّهار حتّى يطمسوا هويّة المسلمين.

من المؤلم ما نراه اليوم في شباب أمّتنا من جهل بلغته الأم، بل من استنقاص وتحقير لها؛ فتراه يتسابق في حفظ اللّغات الأخرى ليظهر مثقّفا مواكبا للحضارة والتّطوّر، فيخجل من استعمال العربيّة الفصحى لأنّه سيلقى الاستهزاء والسخريّة من الآخرين! تزعزعت ثقته في لغته واهتزّ اعتزازه بهويّته، وهذا ما خطّط له الغرب حتّى يسهل عليه استقطاب هذه القوّة الفاعلة وتشكيلها على النّحو الذي يريده: شباب منبتّ عن هويّته يذوب في حضارة الغرب وينبهر بها ويسوّق لها ولمفاهيمها بوعي أو بدونه.

يحافظ الغرب على هويّته ويسعى جاهدا للدّفاع عنها ضدّ ما من شأنه تهديدها، ومقابل ذلك يعمل على تذويب أمّة الإسلام وطمس معلم من معالم تفرّدها ألا وهو اللغّة العربية التي حوربت وما زالت تحارب حتّى تفقد خصوصيّتها وتُلفظ لكونها متأخّرة وغير مواكبة للتحضّر والتقدّم. وهو على يقين أنّ القضاء على الإسلام لا يكون إلا بالقضاء على اللّغة العربية.

=========================


3- الدّعوة إلى العامّيّة إقصاء للّغة العربيّة

حتّى يحكم قبضته ويجهز على فريسته عمد الغرب - بعد القضاء على دولة الإسلام وتقسيم كيانها الموحّد إلى كيانات صغيرة مجزّأة - إلى شنّ حرب شعواء على اللّغة العربية الفصيحة وسعى إلى رفع شأن اللّهجات العامّية حتّى ينمّي النّعرات القومية ويسهل عليه القضاء على وحدة الأمّة وهويّتها التي ميّزتها. فلم يقتصر جرمه على تقسيم دولة الإسلام وتثبيت حدود سايس بيكو اللّعينة بل تعدّى ذلك إلى تقسيم لغويّ تاريخيّ إمعانا في عزل كلّ بلد عن الآخر وفي تشتيت الأمّة.

مؤسف ما قام به أولئك المثقّفون المضبوعون بالغرب وحضارته وعار لن يمحى من جباههم. استماتوا في إرضائه ووجّهوا طعناتهم لهويّتهم الإسلامية وللغتهم العربيّة. أوّل من دعا إلى استعمال العامّية رفاعة رافع الطهطاوي فأكّد "إنَّ اللُّغةَ المتداوَلةَ المُسمَّاةَ باللُّغةِ الدَّارجة التي يقع بها التفاهمُ في المعاملات السائرة لا مانع أن يكون لها قواعد قريبة المأخذ وتصنف بها كتب المنافع العموميّة والمصالح البلديّة". وكأنّ اجتماع بني الجلدة والمستشرقين على النّيل من مقوّمات أمّة الإسلام أمر حتميّ صاحبها في كلّ حين! فإضافة لما قدّمه المبعوثون إلى الغرب من خدمات لضرب اللّغة الأمّ والتّشجيع على استعمال العاميّة كان للمستشرقين أيضا دور مهم في تأييد ذلك ونشره كما هو شأن مدير دار الكتب المصرية "ولهم سبيتا" الذي ألّف كتاب "قواعد اللّغة العامّيّة في مصر".

لقد شنّ الغرب حربه على اللغة العربيّة فأجّج النّعرات القوميّة واللّهجات العاميّة في أقطار عديدة ليجهز على الأمّة ويقضي على ما يجمعها من دين ولغة وأرض وتاريخ. وكان للمغرب العربي نصيب من هذه الدّعوة؛ فقد أصبحت اللغة العربية لغة ثانية بعد الفرنسية - لغة المستعمر -، وقد جاء في تقرير أعدّته لجنة العمل المغربيّة الفرنسيّة: "إنَّ أوّل واجبٍ في هذه السبيل هو التّقليل من أهميّة اللّغة العربيّة، وصرف النّاس عنها، بإحياء اللّهجات المحلّيّة واللّغات العاميّة في شمال إفريقيا".

كما وضع علماء #الاستعمار من المستشرقين كتباً في قواعد اللّهجات الأمازيغيّة لتزاحم العربيّة، وقد بيّن ذلك (شحادة الخوري) قائلا: "شعر المستعمرُ باستحالة اقتلاع اللّغة العربيّة من أرض الجزائر، وغرس اللّغة الفرنسيّة مكانها، فلجؤوا إلى وسيلةٍ مُساعدةٍ أخرى وهي الإيحاء لأكبر عددٍ من أبناء الجزائر بأنّ اللّغة العربيّة ليست لغة أصليَّة في الجزائر، وإنّما اللّغة الأصليّة لسكّان الجزائر هي اللّغة البَرْبريَّة لغة الأمازيغ، وقد تطوّع الفرنسيّون لوضع أبجديّة لها كيما يمكن كتابتها".

بخبث ودهاء شديدين تلاعب المستشرقون بتصريحاتهم فزيّنوها وغلّفوها بنوايا حسنة وهي في الحقيقة لا تحمل سوى السمّ الزّعاف للغة أمّة الإسلام ووعاء أفكارها ومفاهيمها حتّى يكسروه فيضيع ما فيه وتضيع الأمّة وتندثر. يصرّح أحد هؤلاء قائلا: "إنّ ما يعيق المصريّين عن الاختراع هو كتابتهم بالفصحى... وما أوقفني هذا الموقف إلا حُبّي لخدمةِ الإنسانيّةِ، ورغبتي في انتشارِ المعارفِ!!". ويواصل فيعلن في آخر المحاضرة عن مُسابقةٍ للخطابةِ بالعاميَّةِ، ومن تكون خطبته جيّدة ناجحةً فله أربع جنيهات!.

هذا هو شأن اللّغة العربيّة عند أعدائها يعلمون ما لها من تأثير وما هي عليه من مكانة؛ لهذا عملوا على تغييبها وتعويضها بالعامّية - وكعادتهم - قام بنو جلدتنا - ممّن يطلقون على أنفسهم الفئة المثقّفة والتي نهلت من مفاهيم الغرب وغرقت في بحارها - بالتّرويج لهذا ورفع الشّعارات المنادية بذلك كسلامة موسى وجميل صدقي الزهاوي الشّاعر العراقي الذي صرّح قائلا: "فتَّشْتُ طويلاً عن انحطاط المسلمين فلم أجد غير سببين أوّلهما: الحجاب، الذي عدَّدتُ في مقالي الأوّل مضارّه!!! والثاني: هو كون المسلمين ولا سيّما العرب منهم يكتبون بلغةٍ غير التي يحكونها". ووصل الأمر ببعض الحاقدين أن أعلن رفضه للعربيّة الفصيحة وجهر بضرورة أن تصبح العامّية اللّغة الوحيدة للبلاد: "ومن الحكمة أن ندع جانباً كلّ حكم خاطئ وُجِّه إلى العاميّة، وأن نقبلها على أنّها اللّغة الوحيدة للبلاد". (سلدان ولمور العربيّة المحليّة في مصر).

من الوسائل التي استعملت في هذه الحرب التي شنّت على اللّغة العربيّة لاستبدال العامّيّة بها، إصدار جرائد ومجلاّت وكتب باللّهجات العاميّة وتحويل المسرح من الفصيحة إلى العاميّة وتسابق المستشرقون على إصدار دراسات عن اللّهجات العامّيّة كدراسة (سيانكو فسكي) عن عاميّة المغرب وتونس و(نللينو) عن عاميّة مصر، وغيرها...

لم يقف أعداء لغة القرآن عند الدّعوة إلى العاميّة بل تعدّوا ذلك لينادوا باستخدام الحروف اللاتينيّة بدل الحروف العربيّة. فأيّ هوان أصابك يا أمّة الإسلام ليفعل الأعداء بك كلّ هذا؟ أيّ صغار حلّ بك يا خير أمّة أخرجت للنّاس ليؤول حالك إلى ما آل إليه من تحقير واستنقاص واحتقار !!!

=======================


4- استخدام الحروف اللاتينيّة: حرب متواصلة على اللّغة العربيّة

دعوات متواصلة ومتواترة يطلقها دعاة النّهوض بالأمّة وهم إلى انحدارها وإضعافها يعملون ولمخطّطات خبيثة دنيئة ينفّذون. أيّ حقد هذا يكنّونه للّغة العربيّة حتّى ينادوا بكتابتها بالحروف اللاتينية؟ أيّ كره من أبناء عاقين يوجّهون للغتهم الأمّ هذه السهام القاتلة؟

عبد العزيز فهمي واحد من هؤلاء دعا سنة 1913م لكتابة العربيّة بالحروف اللاتينيّة وأصدر كتابا قال عنه ناشره: (ونجحت التجربةُ في تركيا، وهم يقرؤون اللُّغةَ التركيةَ بالحروفِ اللاتينيةِ، ولكنَّ أصحابَ الآراءِ المتحجِّرةِ رموهُ بالكفرِ والزَّندقةِ)، آزره في هذه الدّعوة النّكراء أنيس فريحة الخوري الذي نادى بأن تكون العاميّة اللّغة المعتمدة، بل دعا إلى كتابتها بالحروف اللّاتينية؛ لتكون لغة رسميّة للعرب لأنّ الحرف العربيّ - حسب ادّعائه - لا يصلح لتدوين اللّهجة العامّية.

لقد اجتمع القاصي والدّاني على هذه اللّغة التي فرضت نفسها قرونا وكانت اللّغة الأولى، كيف لا وهي لغة أقوى دولة قادت العالم؛ تكالبوا عليها كما تكالبوا على دولتها فأسقطوها، وساعدهم في ذلك أبناء عاقّون مجرمون. يظهرون المودّة والمحبّة والولاء ويخفون وراءهم سهاما ونبالا يرمون بها جسد الأمّة وهويّتها ولغتها.

عندما ينشغل مجمع الّلغة العربيّة - الذي من المفترض أن يكون العين الحارسة لهذه اللّغة والمدافع عنها ضدّ أيّ هجوم - مدّة ثلاث سنوات بدراسة اقتراح لكتابة العربيّة بحروف لاتينيّة إرضاء لبعض أعضائه الحاقدين فهي الخيانة العظمى لهذه اللّغة والكيد لها، وهو أمر لا يستغرب إن كان هذا المجمع تأسّس وقد ضمّ 20 عضوًا نصفهم من المصريين (طه حسين، أحمد لطفي السيد...)، ونصفهم الآخر من العرب والمستشرقين.
إنّ هذه المحاولات التي نفّذها أعداء هذه اللّغة بل أعداء الإسلام إن هي إلّا مساعي متتالية غير يائسة لزعزعة الثّقة في هذه اللّغة وإقصائها من حياة المسلمين حتّى تندثر؛ فيضيع فهمها وينحسر استعمالها في جوانب معيّنة هي أقرب إلى الجمود والرّكود منها إلى الحركة والتقدّم والتطوّر، وهو ما جعل الكثيرين يرونها لغة غير صالحة لمواكبة العصر... لغة قديمة ركيكة مرّ عليها زمن وقد كساها الغبار فلم تعد تقدر على السير في ركب اللّغات الأخرى.

====================


5- وهل تعجز لغة القرآن عن مواكبة تطوّر علم الإنسان؟؟!!

لقد تفطّن أعداء #الأمّة الإسلاميّة إلى أنّ الإسلام واللّغة العربيّة طاقتان متكاملتان وهما الرّكيزتان الأساسيّتان لبناء الأمّة، لهذا عملوا على فصل الطاقتين وألغوا الحكم بالإسلام ووضعوا قوانينهم الوضعيّة وركّزوا لغاتهم مكان اللّغة العربيّة. فصنعوا العجز في أبناء الأمّة حتّى يُحكِموا السّيطرة عليهم وحتّى يوجّهوهم أنّى ومتى شاءوا ويزعزعوا ثقتهم في عقيدتهم وفي لغتهم التي نعتوها بالعاجزة القاصرة عن استيعاب علوم العصر، فهي حسب زعمهم "لغة سلفية جامدة تتطلّع إلى الوراء بدلاً من أن تتّجه إلى الأمام".

هُمّشت اللّغةُ العربيّةُ واستُبعدت خاصّة عن كلّ ما هو علميّ كمجال الطّبّ والهندسة، وعُدّت غير قادرة على التّعبير عن هذه العلوم، وهو ما أدّى إلى تنكّر الأجيال لها وللهويّة الإسلاميّة والارتماء في بحار لغات المجتمعات الأخرى والتأثّر بها والذّوبان فيها. لقد صارت اللغة العربيّة لغة ميّتة عند هذه الأجيال التي تعلّقت أبصارها بكلّ ما يأتي به الغرب: حضارته، ولغته التي اكتسحت العالم واعتلت العرش لتعلن علويّتها وانفرادها في استيعاب علوم العصر.

كذب وافتراء على لغة وسعت بمفرداتها وعباراتها علوم العرب. علوم برع وتميّز فيها علماء وكان لهم شّأن كبير في التّاريخ ومنهم استفاد العالم بأسره قرونا. يقول الشيخ البشير الإبراهيمي: "... إنّ العربيّة تتّسع لدقائق الطّبّ الذي برع فيه العرب، إذا استثنينا كلمات قليلة يونانيّة أو فارسيّة أدخلها الفارابي وابن سينا من ميراثهما الفارسي". تلك هي اللّغة العربيّة: وعاء كبير كلّما امتلأ زاد اتّساعا وانفتاحا ليحتوي مزيدا من المفردات والمشتقّات، وهي ليست بحاجة إلى غيرها لأنّها مكتفية بذاتها قادرة على الاحتواء معتزّة بحسن الانتماء: لغة خير ما أنزل الرحمن على بني الإنسان. يقول بروكلمان (بلغت العربيّة بفضل القرآن من الاتّساع، مدىً لا تكاد تعرفه أيّ لغة أخرى من لغات الدّنيا).

لقد احتلّت اللّغة العربيّة طوال قرون منزلة رفيعة أثبتت جدارتها لاحتواء علوم الإنسان وتشهد بذلك كتب التّاريخ فأسماء علماء المسلمين وما توصّلوا إليه من نتائج وما حقّقوه من إنجازات واختراعات قد حفرت في بطون هذه الكتب لتدلّل على أنّها لغة حيّة متطوّرة قابلة للاتّساع والانتشار... فـ"اللّغة العربية هي التي أدخلت في الغرب طريقة التّعبير العلمي، والعربية من أنقى اللغات، فقد تفرّدت في طرق التّعبير العلمي والفنّي." (الفرنسي لويس ماسينيون)

هي... لغة غنيّة ثريّة قادرة على الاحتواء والعطاء !!..

========================


6- العولمة ودورها في إقصاء اللّغة العربيّة

العولمة أو بالأحرى الاستعمار الجديد قد غيّر الغرب أسلوبه الاستعماري ليفرض هيمنته على الأمم الأخرى وخاصّة الأمّة الإسلاميّة التي صارت ضعيفة بعد فقدانها لدولتها ولهويّتها رافعا شعار الرقيّ والتّقدّم والنهضة بها. والعولمة غزو متعدّد الجوانب: سياسي، اقتصادي، اجتماعي وثقافي، الهدف منه ضرب الهويّة وطمس الحضارة، وهذا الغزو هو فرض للهيمنة الأمريكية بالذات، أي أمركة العالم وجعله يسير وفق سياساتها لتتحكّم فيه وتفرض عليه لغتها وثقافتها وحضارتها الغربية الرأسمالية فتمرّرها إمّا بالوعود والإغراء أو بالوعيد والتّهديد.

ومن أخطر أنواع العلمنة تلك التي يطلق عليها العولمة اللّغوية والتي تهدف إلى إعلاء شأن اللّغة الإنجليزية وسيادتها على اللّغات الأخرى لتصبح اللّغة الأولى في العالم وعنوانا للتقدّم ومواكبة العصر.

ولأنّ اللّغة هي وعاء للمفاهيم فقد اهتمّت بها الدّول وعملت على أن تكون لغتها لغة متداولة مفروضة على الدّول التي استعمرتها. فكانت العولمة طريق أمريكا لتفرض قوانينها وسيطرتها السّياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وسلكت فرنسا وكلّ الدّول التي تشاركها لغتها درب الفرانكفونية، فسعت إلى نشر لغتها بالمشاركة في المؤتمرات الدّولية، وأكّدت أنّ اللّغة الفرنسية قد لعبت دورا مهمّا ورئيسيّا في الدّول الأفريقيّة بأن جعلتها تنفذ إلى العالم وتتّصل به، ذلك أنّ اللّغة العربيّة غير قادرة على ذلك لهذا كانت الفرنسية خير معين لهذه الدّول حتّى لا تنقطع عن العالم.

كتب أنيس منصور في أهرام الأربعاء 25/5/1994: "الفرنسيون شديدو الاعتزاز بلغتهم الجميلة، القادرة على التّعبير الدّقيق عن كلّ شيء في الفلسفة والأدب والعلوم؛ لذلك يرفضون استخدام تعبيرات أمريكيّة أو أسماء إنجليزيّة للدّلالة على ما يريدون، ففي ذلك اتّهام للّغة الفرنسيّة، وذهب الفرنسيّون إلى أبعد من ذلك... أبعد من مجرّد الرّفض والاستنكار إلى فرض عقوبات على من يفعل ذلك (أي استعمال كلمات إنجليزيّة وأمريكيّة في الحوار، أو أسماء المحلّات)، أي على مَن يُهين لغته.. ولن تسمح الدّولة بالتّرخيص لأي محلّ أو شركة أو مؤسّسة لا تحمل اسمًا فرنسيًّا".

إنّها حرب يُهدف من ورائها الرّمي باللّغة العربيّة في دياجير الضّياع والنّسيان لتُنعت باحتقار وامتهان بأنّها لغة ركيكة مرّ عليها الزّمان وصارت لا تصلح للتّعبير عمّا حقّقه - اليوم - الإنسان... إنّه التّسابق لفرض اللّغة الإنجليزية (الأمريكية) أو الفرنسيّة (الفرانكفونية) أو غيرها من اللّغات... سعي حثيث من دول الغرب لفرض لغتها وثقافتها حتّى تحافظ على هويّتها وتركّز هيمنتها السّياسية والاقتصادية... فأين أمّة الإسلام من كلّ هذا؟ أين هي والكافر عمل - وما زال - على فرض لغته عليها وإقصاء لغتها وتهميشها؟.

إنّه بعمله هذا يهدف لسلخها عن هويّتها وعن دينها وصهرها بمفاهيمه لتذوب في حضارته فيضمن بذلك بقاءه... إنّه صراع حضارة لحضارة من أجل البقاء ومن أجل السّيادة والقيادة!!

====================


7- الإعلام ومساهمته في تهميش اللّغة العربيّة:

لا يخفى على امرئ ما لوسائل الإعلام من أهميّة بالغة في التأثير على النّاس وفي تغيير أذواقهم... فماذا لو أصبحت هذه الوسائل ناطقة باسم الحضارة الغربية؟ ماذا لو صارت الموجّه الأمثل لميولات النّاس لتضمن وبامتياز سيرهم في فلك الحضارة القائمة عليها؟

إنّه لخطر كبير ما يقوم به أعداء الإسلام وأعداء اللّغة العربيّة يوظّفون هذه الوسائل لبثّ سموم من شأنها زعزعة الثّقة بهذه العقيدة ونزع تفرّدها وتميّزها، بل ووصمها بالعنف (والإرهاب) وهضم حقوق الإنسان وخاصّة المرأة... أوتار عزفوا عليها سمفونيّتهم البائسة التي يرمون من ورائها إلى تنفيذ مخطّطهم الخبيث لإقصاء هذا الدّين عن الحياة وجعله ممارسات فرديّة تنحصر في بعض العبادات.

ما نراه اليوم من برامج تلفزيونية تنوّه بالعلمانيّة وبأنّها الحلّ الأمثل للمشاكل التي تعترض الإنسان وبأنّها عنوان التحضّر والتقدّم والارتقاء، وفي المقابل تهاجم هذه البرامج كلّ ما يوحي إلى الإسلام من حجاب ولحية وروضات قرآنية ومناهج تعليميّة تلوح منها - وباحتشام - بعض العبارات الموحية بالثقافة الإسلاميّة، كلّ ذلك يجعلنا نقف لنتأمّل فنتأكّد أنّها الحرب قد شُنّت والإعلام إحدى وسائلها بهدف فرض هيمنة الغرب وحضارته والقضاء كلّيا على حضارة الإسلام التي أرهقت الكافر بقوّتها وصمودها قرونا...

لم تسلم اللّغة العربيّة من هذه الحرب الضّروس وكان للإعلام النّصيب الأوفر في تهميشها عبر الإعلانات التي صارت تكتسح الفضاءات. هذه الإعلانات - نتاج الحضارة الرأسماليّة - قد توفّرت على جاذبيّة كبيرة من شأنها توفير الرّبح الكبير لأصحابها. منافذ خبيثة تسلّل منها الغرب لبثّ ثقافته، فرغم الاختلاف الكبير والبون الشاسع بين الحضارتين: الغربيّة والإسلاميّة إلّا أنّ الإعلانات قد وصلت المجتمعات الإسلاميّة وتغلغلت فيها وسرت في جسدها دون مراعاة لخصوصيّتها ولا لقيمها، وتكاد لا تخلو وسيلة إعلاميّة من نشر هذه الإعلانات التي تروّج لمنتجات معيّنة تجلب الأطفال والشّباب وتجعلهم يقلّدون حركات القائمين عليها من ممثّلين أو مغنّين مشهورين، بل ويكرّرون جملا بعيدة كلّ البعد عن اللّغة العربيّة الفصيحة ويأتون بعبارات مستوردة تحمل في كثير منها ما ينافي الأخلاق ويخلّ بها.

الإعلان نشاط يقدِّم رسائل مرئيّة ومسموعة لأفراد المجتمع، لإغرائهم لشراء سلعة أو الحصول على خدمة مقابل أجر مدفوع، وهو وسيلة ناجحة لشدّ انتباه المتلقّي ودفعه للمطالبة بها. والملاحظ أنّ الإعلام قد توجّه إلى استعمال اللّغة العامّيّة بحجّة أنّها سلسة وسهلة ويمكنها التّبليغ والوصول للمتقبّل. وأصبح لا يتوانى عن استعمالها في موادّه المقدّمة حتّى تتعوّد عليها الأذن وتستسيغها الذّائقة. وبدل أن ترتقي هذه الإعلانات بلغة النّاس التي دبّ فيها الوهن والضّعف بأن تستعمل عبارات صحيحة فصيحة نجدها تعتمد لغة ركيكة، بل تعمد إلى نشر اللّغة العامّيّة وبعبارات لا يراعى فيها ذوق النّاس ولا تحترم فيه عقولهم وخصوصيّة حضارتهم. هكذا هو النّظام الرأسمالي لا يحرّك ساكنا إلّا ضامنا تحقيق الرّبح والمنفعة، يعمل بدهاء ومكر ويوظّف هذه الوسيلة ليرمي "عصافير كثيرة بحجر واحد"؛ فهو يروّج لمنتجاته ويفتح لها الأسواق ويكبّل الأمّة بحبال التّبعيّة له لتكون مستهلكة لها وغير منتجة ثمّ يروّج للّغة العامّيّة واللّغات الأخرى ليقضي على لغتها العربيّة ويطمس معالم هويّتها لتذوب في عالمه هو وتحتذي حذوه... وبذلك يكون قد أجهز عليها وتأكّد من عدم عودتها وعملها لاسترجاع مجدها المسلوب ويضمن لنفسه البقاء والسّيادة والقيادة.

عبر المسلسلات المترجمة والتي أصبحت بمثابة سلسلة من حديد تكبّل النّاس فيصعب عليهم التّحرّر من وثاقها... مسلسلات تتنافس القنواتُ الفضائيّةُ والتّلفزيونية على الفوز ببثّها حصريّا فتقدّمها بلغة عامّية بعد أن كانت اللّغة العربيّة هي لغة التّرجمة. فإمعانا في إقصائها وإبعادها عن حياة المسلمين تروّج هذه المسلسلات فتسلب خاصيّة هذه اللّغة المميّزة لها - جامعة موحّدة للأمّة الإسلاميّة - لتوضع مكانها لغات مفرّقة مشتّتة تثبّت الحواجز والحدود وتجعل الأمّة الواحدة أمما متفرّقة متعدّدة تنفرد كلّ واحدة منها بلغتها وتراثها الثّقافيّ والحضاريّ.

====================


8- اللّغة العربيّة عنوان عزّ الأمّة الإسلاميّة:

"ما ذلّت لغة شعبٍ إلاّ ذلّ، ولا انحطّت إلاّ كان أمره في ذهابٍ وإدبارٍ، ومن هذا يفرض الأجنبيّ المستعمر لغته فرضاً على الأمّة المستعمَرة، ويركبهم بها، ويُشعرهم عظمته فيها، ويستلحِقهم من ناحيتها، فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثةً في عملٍ واحدٍ: أمّا الأول فحَبْس لغتهم في لغته سجناً مؤبّداً، وأمّا الثاني فالحكم على ماضيهم بالقتل محواً ونسياناً، وأمّا الثالث فتقييد مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها، فأمرُهم من بعدها لأمره تَبَعٌ". (وحي القلم: لمصطفى صادق الرافعي رحمه الله)

حثيثة هي المساعي لإذلال أمّة الإسلام وامتهانها وقهرها، وجادّ هو العمل على طمس هويّتها وتهميش لغتها... هو حقد دفين قديم متجدّد لن ينقطع إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها... صراع بين حضارة رأسماليّة وحضارة إسلاميّة... حضارة غربيّة تحارب من أجل بقائها ولفرض هيمنتها وسيطرتها على العالم بعد أن تذوّق القائمون عليها طعم التحكّم ولذّة المال والجاه... وحضارة إسلاميّة غابت بغياب دولتها وتهميش هويّتها تعمل على استرجاعها وإعادة حكم الله للأرض لتسعد البشريّة به وتحيا بأمن وطمأنينة.

حافظ المسلمون على هويّتهم الإسلاميّة وعلى لغتهم العربيّة أيّام مجدهم وعزّهم ولم يسمحوا أبدا بالمساس بها أو النّيل منها. قال ابن تيميّة رحمه الله: "وما زال السّلف يكرهون تغييرَ شعائرِ العربِ حتّى في المعاملات وهو التكلّم بغير العربيّة إلاّ لحاجة، كما نصّ على ذلك مالك والشافعي وأحمد، بل قال مالك: (مَنْ تكلّم في مسجدنا بغير العربيّة أُخرِجَ منه)".

كانوا يعلمون ما للّغة العربيّة من مكانة مهمّة، فإن هم ضيّعوها فقد ضيّعوا دينهم لأنّها رِباطٌ وَثيقٌ يجمع الأمّة الإسلاميّة قاطبة من محيطِها إلى خليجِها حتّى إن اختلفَت أقطارُها وتباعَدَت:

ويَجمَعُنا إذا اختَلَفَت دِيارٌ *** بَيانٌ غيرُ مُختَلِفٍ ونُطْقُ (أحمد شوقي)

واليوم وقد آل حال أمّة الإسلام إلى ما آل إليه تطالعنا دعوات كلّها شجب واستنكار وتنديد دون أيّ نتيجة ترجى؛ فعلماء اللّغة العربيّة يعقدون المؤتمرات وينادون بالرّقابة اللّغويّة، كما نودي من قبل بالرّقابة الدّولية للانتهاكات الوحشيّة والصّليبيّة التي تمارس ضدّ المسلمين في أنحاء العالم، ويطلقون صيحات فزع منادية بالأمن اللّغويّ تحيي في ذاكرتنا الصّيحات التي صمّت آذاننا تستصرخ وتنادي بالأمن الغذائي لشعوب مسلمة منكوبة مقهورة...

إنّ الرّقابة دوليّة كانت أو لغويّة، والأمن غذائيّا كان أو لغويّا لن يغيّرا من الأوضاع شيئا، فالمسلمون منتهكة أعراضهم، مستباحة دماؤهم، جوعى، مشرّدون وعلى حدود الدّول عالقون، أمّا اللّغة العربيّة فمهمّشة وعن علوم العصر مستبعدة... إنّ ما يحدث لأمّة الإسلام سببه واحد هو غياب دولتها الدّولة الرّاعية لشؤون النّاس وفق أحكام الخالق العادل والحافظة لعقيدة المسلمين وأمنهم ولغتهم وهويّتهم، وهي التي سترفع هاماتهم أمام الأعداء وتعيد للغة دينهم قدسيّتها ووقارها وتفرّدها وجمالها.

يقول الفرنسي "إرنست رينان" من أغرب ما وقع في تاريخ البشر انتشار اللّغة العربيّة فقد كانت غير معروفة فبدأت فجأة في غاية الكمال سلسة غنيّة كاملة، فليس لها طفولة ولا شيخوخة، تلك اللّغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقّة معانيها وحسن نظام مبانيها".
تلك هي لغة القرآن عرفها أهلها فحافظوا عليها واهتمّوا بها فدافعوا عنها واستماتوا في ذلك كما استماتوا في الدّفاع عن دينهم... لكن بسقوط الدّولة نال منها الأعداء وتواصل سعيهم الحثيث لضربها وتهميشها وإضعافها.

من هنا نطلق نداء حارّا لكلّ المسلمين ونقول: لا تفرّطوا في اللّغة العربيّة فهي لغة مقدّسة؛ بها نزل دستورنا وقرآننا وبها نفهم أحكام ديننا، ولنعمل مع الصّادقين من أبناء أمّتنا الذين يصلون اللّيل بالنّهار لنصرة دينهم وإعلاء كلمة ربّهم لإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة والحكم بما أنزل الله، وبهذا - فقط - يعود للغة قرآننا مجدها وعزّها، وبهذا الصّرح المتين - يحفظ الدّين وتحفظ اللّغة ولا يتجرّأ عليهما الأعداء الضعفاء والعملاء السفهاء...!!

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
زينة الصامت

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أم حنين
المشاركة Feb 18 2017, 12:41 PM
مشاركة #7


أسرة المنتدى
*****

المجموعة: الإداريين
المشاركات: 5,476
التسجيل: 22-September 11
رقم العضوية: 35



حملة عالمية : "الخلافة والتعليم: إحياء العصر الذهبي."
Go to the top of the page
 
+Quote Post
الخلافة خلاصنا
المشاركة Mar 8 2017, 11:10 AM
مشاركة #8


أسرة المنتدى
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 4,312
التسجيل: 8-July 15
البلد: فلسطين
رقم العضوية: 2,314



لا نهضة إلا بالأفكار، ولا أفكار إلا في #الإسلام، ولا إسلام إلا باللغة العربية


=============


إن لِلُّغة قيمة جوهرية في حياة كل أمة، فهي الأداة التي تحمل #الأفكار، وتنقل المفاهيم، فتُقيم بذلك روابط الاتصال بين أبناء الأمة الواحدة. واللغة هي الترسانة التي تحمي الأمة وتحفظ هويتها وكيانها ووجودها، وتحميها من الضياع والذوبان في الحضارات والأمم الأخرى. إن لغتنا العربية هي سيدة اللغات، وهي أجمل وأرقى وأعظم لغة في #العالم على الإطلاق، فلا تجاريها أو تعادلها أي لغةٍ أخرى في الدقة والروعة والجمال. واللغة العربية هي هوية ولسان الأمة العربية، وهي لغة الأدب والعلم، وهي لغة الحياة بكل معانيها، وهي لغة الضاد، فمخرج هذا الحرف لم تعرفه أي لغة في العالم إلا اللغة العربية، وهي اللغة التي شاء الله عز وجل أن تكون لغة كتابه الكريم، فالله سبحانه وتعالى اصطفاها لتكون لغة كتابه العزيز الذي خاطب به البشرية جمعاء على لسان نبيه محمد r، وبناءً على هذا، ليس#العرب وحدهم هم المطالبين بالحفاظ على العربية وتعلمها، وإنما المسلمون جميعًا مطالبون بتعلمها والحفاظ عليها، فاللغة العربية لغة القرآن والدين، ولا يتم فهم القرآن، وتعلم هذا الدين إلا بتعلم العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. إن اللغة العربية هي بحر زاخر من الألفاظ والمعاني والتراكيب، فهي أوسع لغات العالم بالمفردات والتراكيب، وفيها مدرج صوتي واسع تتوزع فيه مخارج الحروف توزيعًا متعادلًا من الشفتين إلى أقصى الحلق، وقد نَجِد في لغات أخرى غير العربية حروفاً أكثر عددًا، ولكن مخارجها محصورة في نطاق أضيق ومدرج أقصر، كأن تكون متزاحمة من جهة الحلق، أو تكون متجمعة ومتكاثرة عند الشفتين واللسان.
وعلى سبيل المثال، فاللغة الإنجليزية لا يوجد فيها إلا حرفان حَلْقِيَّان فقط، وهما حرفا A، H.
أما بقية الحروف الحَلْقِيَّة التي نعرفها في لغتنا وهي: الحاء والخاء والعين والغين، فلا وجود لها في اللغة الإنجليزية!
واللغة العربية تمتاز بالإيجاز، فهو صفة واضحة ومميزة فيها، فنستطيع بهذه الميزة إتمام المعنى المراد بعدد قليل من الألفاظ، أو تكثيف الكثير من المعاني بعدد قليل من المفردات والألفاظ. فعلى سبيل المثال، لو أردنا ترجمة كتاب من اللغة الإنجليزية إلى العربية، فمن المؤكد أن حجمه سينقص بشكل ملحوظ بعد الترجمة. بالإضافة إلى ما سبق، فاللغة العربية قد أفادت العديد من لغات أخرى مثل: اللغة الفارسية والتركية اللتين تزخران بالألفاظ العربية الأصل. ولو جربنا أن نقارن بين اللغة العربية واللغة الإنجليزية، لاكتشفنا بكل سهولة تفوق اللغة العربية عليها في الكثير من النواحي، فأين الثرى من الثريا؟ فاللغة الإنجليزية - كما وصفها أحد الكُتَّاب - هي: (لمامة من الطرق)! فالآلاف من مفرداتها فرنسية وألمانية الأصل، ومن مفرداتها الأخرى ما لا يُعْرف أصله! وعلاوة على ذلك، فاللغة الإنجليزية لغة سماعية لا يضطرد فيها قياس، وألسنة أهلها ملتوية، وكما ذكرنا سابقًا أنه لا يوجد فيها سوى حرفين حلقيين من أصل ستة حروف موجودة في اللغة العربية. كما أن اللغة الإنجليزية قد تعرضت للتحوير الكبير والتبديل على مر القرون، فالإنجليزي لا يمكن أن يفهم كلام أسلافه في العصور القديمة! ومع كل هذه العيوب نجدها منتشرة في العالم، ونجد أنها تحظى بمكانة واحترام من كل شعوب العالم، والكل يطمع بتعلمها! وكان التحدث بها يُعتبر مفخرة عند الأعاجم من الغربيين.
إن الاهتمام باللغة العربية وتعلُّمَها وتعليمَها ونشرها من أولى الخطوات في نهضة الأمة الإسلامية؛ ذلك لأن اللغة العربية هي مفتاح #العلوم الإسلامية كلها، بها نفهم القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والسيرة العطرة وكتب الفقه والتفسير والتاريخ الإسلامي وكل تراث الأمة وحضارتها، فلقد أُنزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين على قلب نبينا محمد r، فكان فيه ما في هذه اللغة من الظواهر اللغوية التي بلغ بها نهاية البلاغة،
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: 103] أقام حجته بأن كتابه عربي في كل آية ذكرناها، ثم أكد ذلك بأن نفى عنه جل ثناؤه كلَّ لسان غير #لسان_العرب (#الرسالة للشافعي 47/11).
وقال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: 193-195] أي: هذا القرآن الذي أنزلناه إليك أنزلناه بلسانك العربي الفصيح الكامل الشامل، ليكون بينا واضحا ظاهرا، قاطعا للعذر، مقيما للحجة، دليلا إلى المحجة (تفسير ابن كثير 162/6).
وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2]، أي: إنا أنزلنا هذا الكتاب المبين، قرآنًا عربيًّا على العرب، لأن لسانهم وكلامهم عربي، فأنزلنا هذا الكتاب بلسانهم ليعقلوه ويفقهوا منه (تفسير الطبري 551/15).
فالقرآن الكريم من عند الله تعالى وكُرمت اللغة العربية بأنها لغة القرآن الكريم ولا تنفصل طاقة اللغة العربية عن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة فمن أتقنها فهم الإسلام، فلا يمكن الاجتهاد بغير اللغة العربية ولا يمكن إنهاض المسلمين من جديد بغير اللغة العربية فمن يحارب اللغة العربية يحارب القرآن الكريم والسنة الشريفة، وإقصاؤها في مناهج التعليم وتهميشها وجعلها لغة ثانوية عند الطالب المسلم وتفضيل اللغات الأجنبية عليها جريمة من أفظع الجرائم في حق العقيدة الإسلامية التي جعلت اللغة العربية شعاراً وهوية للمسلم وليس جنسيته ووطنيته ولا القومية العربية أساساً، بل الهوية الإسلامية فقط هي الأساس؛ فالعربية لسان وليست عرقاً. وقد كان سيدنا عمر رضي الله عنه يأمر بألا يقرأ #القرآن إلا عالم باللغة، ويأمر أبا الأسود ليضع النحو، ويقول: "تعلموا العربية فإنها تثبت العقل، وتزيد المروءة"، ويقول: "إياكم ورطانة الأعاجم"، ويقول: "تعلموا النحو كما تتعلمون السنن والفرائض".
وقال #ابن_قيّم_الجوزيّة رحمه الله: وإنّما يعرف فضل القرآن مَنْ عرف كلام العرب، فعرف علم اللغة وعلم العربية، وعلم البيان، ونظر في أشعار العرب وخطبها ومقاولاتها في مواطن افتخارها، ورسائلها (الفوائد المشوق إلى علوم القرآن).
وقال ابن تيمية رحمه الله: اعلم أنّ اعتياد اللغة يؤثر في العقلِ والخلقِ والدينِ تأثيراً قويّاً بيّناً، ويؤثر أيضاً في مشابهةِ صدرِ هذه الأمّةِ من الصحابةِ والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقلَ والدينَ والخلقَ، وأيضاً فإنّ نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرضٌ واجبٌ، فإنّ فهم الكتاب والسنّة فرضٌ، ولا يُفهم إلاّ بفهم اللغة العربية، وما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب (اقتضاء الصراط المستقيم)...
إن أعداء الإسلام الذين يحاربون #اللغة_العربية إنما يحاربونها لأنهم يعلمون تماماً أنها الوسيلة الوحيدة لفهم هذه العلوم التي ذكرناها فهماً صحيحاً، وأنها وعاء حضارة الأمة الإسلامية وتاريخها، وأنها من عوامل وحدتهم على الإسلام. نعم، إن أعداء الإسلام يعرفون مثل ما نعرف أن أبناء الإسلام إذا فقدوا فهم اللغة العربية فقدوا فهم الإسلام بشكل صحيح، وإذا فقدوا فهم الإسلام هذا فقدوا أمتهم وكيانهم وحضارتهم، وفقدوا عزَّتهم وكرامتهم، ثم فقدوا أنفسهم وبلادهم وأصبحوا تابعين مقهورين. وهذا، مع الأسف، ما يرغبه أعداء الإسلام ويعملون من أجله في كل زمان، وبكل الوسائل والأساليب… في مناهج التعليم التي وضعها المستعمرون في البلاد الإسلامية ليضلُّوها بها، وفي البرامج الإعلامية والدعائية المختلفة التي يحرفونهم بها، بل وفي الكتب والمؤلفات والأطروحات الدراسية التي يصدرها بعض أبناء المسلمين في رسائلهم الجامعية وأبحاثهم التاريخية والاجتماعية والتي يعدُّونها تحت إشراف أساتذة غير مسلمين ولا يضمرون الخير للإسلام والمسلمين، ولا للغة العربية والحضارة الإسلامية… بل يضمرون العداوة للإسلام ولحضارته ولتاريخه، ويشككون أبناء المسلمين في قدرة اللغة العربية على مواكبة الحياة واستيعاب علوم العصر والتفاعل مع مستجدات تقدم البشرية، اللغة العربية كما هو معروف هي شرط من شروط الاجتهاد، وهي أداة الفقهاء والعلماء والمجتهدين ووسيلتهم إلى فهم واستنباط الحكم الشرعي في كل ما يتعلق بحياة الناس، وفي كل ما يجدّ من مسائل ومشكلات إلى يوم القيامة. إن هذا الربط بين اللغة العربية والناحية الفكرية والروحية عند المسلم هو الذي يخلق لديه الدافع والرغبة الحقيقية للاهتمام بهذه اللغة وتعلُّمها ومحبَّتها، ومن ثم فإن محبته لهذه اللغة وإتقانه إياها يزيد في ارتباطه بدينه وعقيدته، ويزيد في فهمه لكتاب ربه وسنة نبيه r، ويزيد في اطلاعه واستيعابه لتاريخ وحضارة أمته. وإنه لأمر محزن ومخجل كذلك أن نرى العرب ينفقون مئات ملايين «الدولارات» بل مليارات «#الدولارات» من أجل أن يعترف باللغة العربية كلغة رسمية في ما يسمى «منظمة الأمم المتحدة» وفي «مجلس الأمن» وفي «المنظمات الدولية والإقليمية» ثم نرى بعد ذلك بعضاً من حكام العرب وكثيراً من مسؤوليهم ومثقفيهم يرطنون باللغات الأعجمية في هذه المنظمات الدولية ذاتها، بل ويفعلون ذلك في عقر ديارهم في كثير من الأحيان عندما يزورهم بعض الضيوف الأجانب، ويحلو لهم ذلك أكثر عندما يكونون هم ضيوفاً على الأجانب! وما هذا السلوك إلا دليل على عدم الاعتزاز بهذه اللغة أو على عدم القدرة على إتقانها والتحدث بها، أو على شعور بالنقص ومحاولة الظهور أمام الأجانب بمظهر العصرنة والحداثة وإتقان لغات الأمم الراقية على حد زعمهم، وكل ذلك مخجل ومعيب أمر النهوض باللغة العربية لا يتحقق بجهود فردية محدودة حتى مع وجود الحماسة والإخلاص لدى هؤلاء الأفراد، وإنما يتحقق هذا الأمر بوجود أو إيجاد دولة تطبق الإسلام، وتبنِّي هذه #اللغة بشكل مخلص وجاد في سياستها العامة، وفي مناهجها التعليمية المختلفة، وفي برامجها وسياستها الإعلامية والثقافية، وفي جميع مناحي ونشاطات الحياة؛ حتى تصبح اللغة العربية موجودة بشكل طبيعي في حياة كل الناس يتكلمها الصغار والكبار في البيت، وفي المدرسة والجامعة والمسجد، وفي المصنع والسوق، وفي كل ناحية من ميادين حياة المجتمع. ولقد كانت اللغة العربية اللغة الأولى في العالم عندما كان للمسلمين دولة تحكم بما أنزل الله وهكذا ستعود عند إقامة #دولة_الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي أطل زمانها بإذن الله.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. ريم جعفر( أم منيب)
Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 

RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 2nd July 2022 - 04:59 AM