المساعدة - البحث - الأعضاء - التقويم
أحباب الله، بزوغ نور من المسجد الأقصى، انطلاق مسيرة حزب التحرير
منتدى الناقد الاعلامي > الإدارة و الأعضاء > ملاحظات الأعضاء
طالب عوض الله


أحباب الله
بزوغ نور من المسجد الأقصى
إنطلاقة مسيرة حزب التحرير


تذكرات طالب عوض الله




هذا الكتاب نشر على حلقات في منتدى العُقاب وفي منتدى الناقد الاعلامي ومنتديات أخرى
النسخة الأولى:العاشر من آذار 2006 م. – العاشر من شهر صفر 1427 هـ
النسخة الثانية: الثامن والعشرون من رجب 1427هـ - الثاني والعشرين من آب 2006
النسخة الثالثة ( مزيدة ومنقحة ) : الأول من صفر 1431 هـ - السادس عشر من كانون الثاني 2010 م.
ونبدأ بعون الله نشر البحث بنسخته الثالثة ونبدأ بالقسم الأول " البداية والنشأة - آملين بهذا أن نلقي الضوء على بداية ونشأة هذا الحزب، منتظرا من الأخوة الأعضاء والنقاد بالمشاركة باستفساراتهم و/أو نقثدهم البناء و/أو ادخال أي اضافات في موضعها لمن يملكها

الرجاء تثبيت الموضوع

. وبارك الله فيكم.

طالب عوض الله
bism.gif

﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا . وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا. وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا. وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا.﴾ -1-
............
﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99﴾ -2-

ـــــــــــــــــــــــــ

- الأحزاب : (22-25)
- الحجر (89-99)
طالب عوض الله
bism.gif

مقدمة


الحمد لله، والصلاة على رسول الله وآله وصحبه وسلم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من بداية كتابتي لحلقات هذه التذكرات، وينتابني موجة من الحزن والأسى في كل مرة استعيد الذكرى وأكتب أي فقره، لأني أعرف أنني مهما حاولت أن أذكر مآثر هؤلاء العمالقة لا يسعفني القلم مهما حاولت مما تسبب في نسيان رجال ومواقف رجال.
انهم ليسوا مجرد حملة دعوة بل هم الصفوة المختارة من الأمة، والشّامة التي لا تغيب عن البصر، مصابيح النور في أفواههم تزهو، وألسنتهم بحجج الكتاب تنطق، انهم الصفوة المختارة بإمارة مجدد الفكر الإسلامي في القرن العشرين سماحة الشيخ تقي الدين النبهاني، وصاحبه وخلفه سماحة الشيخ عبد القديم زلوم، وصوت الحق تحت قبة البرلمان، رافض الثقة بالحكام ورافض سن أنظمة وأحكام الكفر، سماحة الشيخ أحمد الداعور. نعم : إنّهم حاملوا لواء التغيير ، ركبوا منهج السبيل، خصماء الشيطان الرجيم وطواغيته في الأرض، بهم سيصلح الله البلاد إن شاء الله، ويدفع عن العباد، وبهم من شابه الصحابة وأصحاب عيسى بن مريم الذين نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب. صبروا على البلاء والعذاب وقطع الأرزاق والأعناق والتشرد في البلاد، صادعين بأمر الله، جاهرين بدعوة الحق، حاملين مشعل الهداية للناس كافة، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. إنّهم أمل الأمة ورجائها وقادتها للخير والنصر أن شاء الله. حملوا الدعوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وقاوموا الفساد والعملاء وسفروا بالدعوة لم يداجوا لم ينافقوا ولم يهادنوا، علموا الصبر كيف يكون الصبر. وعلموا الطغاة والطواغيت وجهابذة الإجرام كيف يكون جلد الرجال، أرهبوا الحكام ودول الكفر ومخابرات الكفر، صبروا على مؤامرات الأعداء ومن في كنف الأعداء من أعوان الطواغيت ومرتزقة وبطانة الحكام ومن ملأ الحقد والغل قلوبهم من الحركات والتجمع ات الحاقدة حتى بعض الحركات المدعية الانتساب للإسلام، الذين ارتضوا لأنفسهم القيام بما عجزت عنه مخابرات ألأعداء. أسأل الله أن يوفق من بقي منهم ومن تبعهم وسار على نهجهم بأمارة شيخ الشيوخ أمير حزب التحرير سماحة الشيخ عطاء أبو الرشته وأن يتم وعده الحق على يدهم بإقامة الدولة الإسلامية ورفع راية العقاب.
ما أردته من نشر هذه التذكرات لم يكن للسرد التاريخي لحزب عملاق، ولا للتأريخ لهؤلاء الشيوخ الأجلاء، لا بل الأعلام العباقرة، وإلا فما كنت موفيهم قدرهم، وللتوضيح إن هذه الحلقات من ( أحباب الله ) ما هي الا تذكرات تذكرتها بعد خمسة عقود لم أقم بالتدوين السابق لها، ولم يخطر ببالي أنني يوماً سأحظى بهذا الشرف العظيم وإلا لكنت دونت ما يلزم ، ولاحتفظت بما يلزم من وثائق تسند المعلومات، إن تلك التذكرات هي ما بقي في الذاكرة من تار يخ طويل، شابَهُ ما شابًَهُ من أحداث جسام، فقد قام أميرنا المؤسس رحمه الله بهز الشجرة مراراً وتكراراً ليسقط النفل عنها، وليجهض الحمل الكاذب، وأتت محنة الثبات على المبدأ ، والتي يحلو لبعض الشيوخ بوصفها بمحنة الهالك عبد الناصر لا رحمه الله، تلك المحنة التي كان من آثارها أن عادانا الجميع وحاربونا ، وامتد ذلك للأذى الشخصي، والكارثة أنّ الحزب صار يرى تساقط رجاله الواحد تلو الآخر، يتركون الدعوة الواحد تلو الآخر،حتى لم يبق منهم إلا ما يقارب الربع مما كان. لم تكن نزهة أورثت من أتى بعدهم جنة نعيم، بل كفاح ونزاع وجهاد نفس وآهات ودموع وتعذيب وقطع أرزاق وتشريد ومهانة وذل وسهد ليالٍ ومهانة نهار، كلّ ذلك احتمله رجال عمالقة لم يحنوا هاماتهم لظالم، ولم يسجدوا ألا للخالق العظيم، أورد تلك التذكرات وكلما أمسك القلم لأكتب التذكرات تغالبني العبرات، وتذرف مني الدموع لذكراهم، فأتذكر القليل ويغلب عليّ نسيان الكثير، وما كابدت نفسي في ذلك وجاهدتها لأحياء ذكراهم، ولا لكي نفتخر بهم أو نشير لأمجادهم فهم أعلى منزلة عند الله وأبعد الناس عن الحاجة لذلك ، ولكن كانت تلك التذكرات لتكون مدرسة تعلمنا مواقف الرجال، ولكي نسير على درب العزة الذين ساروا عليه، وللفت النظرأنّ أمجاد الصحابة ممكن أن تتكرر في رجال هم بمنزلة الصحابة في الصبر، لابل بمنزلة أيوب عليه السلام، وبمنزلة الصحابة في الفكر والعقيدة وحسن الالتزام، فسلام الله عليهم وعلى من سار على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين.
ونحن حين نقدم هذه التذكرات نوجهها لكم شباب حزب التحرير: فأنتم ورثة أحباب الله حملة الدعوة الاسلامية - شباب حزب التحرير - الذين هم والحمد لله تعالى الصفوة المختارة من الأمة، والشّامة التي لا تغيب عن البصر، حاملوا لواء التغيير بقيادة أميرهم وقائدهم فضيلة الشيخ عطا أبو الرشته حفظه الله وجعل النصر والتمكين على يديه.
إنّهم من عاهد الله تعالى على العمل الجاد لتحقيق إقامة الخلافة الاسلامية فرض الفروض وتاجها، فأنبرى لإخراسهم وإسكاتهم والقضاء على دعوتهم مجرمون عتاة لا يرقبون فينا إلاً ولا ذمة، فتحوا السجون والمعتقلات، وأعملوا في الظهور السياط، عذبوا وفتنوا شباب لم تهن لهم قناة صدقوا الله ما عاهدوا عليه، فمنهم من قضى نحبه في سجون الطغاة من هول التعذيب ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، وفي محاولات الطغاة لإطفاء شعلة نور بزغ من المسجد الأقصى، استعانوا بأصحاب التقوى الضائعة، والنفوس الفاجرة من شيوخ سلطان ومتأسلمون، لينبروا لفتنتكم وصد الناس عن كلمة الحق، فالفوا فيكم الكتب المخابرتيية، وفبركوا الفتاوى الضالة، وتخصصت منتديات بل مستنقعات آسنة الرائحة للنيل منكم تكذيباً وتكفيراً، ودعا سفهائهم من على المنابر الله عليكم أن يأخذكم أخذ عزيز مقتدر، وكيف يرضى الله لأحبابه الفتنة وقهر الرجال، لا لن يقبل الله ذلك:
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مؤمنين. وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ. وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.﴾



أخوتي وأحبتي من حملة الدعوة:

لم يكن من مقاصدي حين حملت أمانة أمانةً تنوء بحملها الجبال، وهي أن أنقل لكم تذكراتي عن الشيوخ العمالقة الأجلاء ( أحباب ألله ) أن أحمل هذا الحمل لأقص عليكم الروايات والأقاصيبص، ولا لكي أمدح قوم وأذم أقوام، معاذ الله أن أقصد ذلك طرفة عين، ولم أكتب تذكراتي لأجعل سيرتهم للتغني بها والطرب لها، لا أخوتي أنها تذكرات لم يكتبها قلمي حيث قد جف مداده، ولم يتغنى بها لساني، بل أن من يخاطبكم ويكتب لكم تلك التذكرات قلب دافق بحب سادته وأمراءه من أحباب الله، ودموع جفت مآقيها لكثرة ما ذُرفت لذكراهم، وفؤاد يفيض حباً وشوقاُ لهم، وعقل مفكرُ مؤمن بأنّ الذكرى تنفع المؤمنين، وتذكروا أخوتي وأنا أرى في مداخلاتكم بكاءاً ونجيباً لذكراهم وعاطفة جياشة وحب منقطع النظير، فأذكركم أخوتي الأحبة: لا يجتمع حبٌّ وكره في قلب مؤمن ، ومن عادة قراء السير أن يتعلموا من أصحابها، وبالمناسبة فأحباب الله من شيوخنا الكرام لم أراهم ولو للحظة يحقدون على المسئ لنا من المسلمين، بل كان حقدهم منصب ومحصور على الكفرة أعداء ، فاستيروا بسيرتهم، وعاملوا أخواننا في الدين بكل حب وصبر كما عاملهم أحباب الله شيوخنا الكرام، وإن لم تتأسوا بهم فما قيمة تذكرات سيرتهم ؟ أخلصوا النية لله تعالى أخوتي وتذكروا أن حامل الدعوة لا يكون سباباً ولا لعاناً ولا فاحش القول.
سيرة عطرة اللهم أرحم أصحابها ومنزلهم جنة الفردوس إن شاء الله والحمد للله رب العالمين.
طالب عوض الله
Talebawad42@yahoo.com
العاشر من آذار 2006 م. – العاشر من شهر صفر 1427 هـ
طالب عوض الله
بزوغ نور من المسجد الأقصى
انطلاقة مسيرة حزب التحرير

التعريف بأمراء الحزب



في بداية سنة 1953 ظهرت دعوة حزب التحرير في بيت المقدس. مؤسس الحزب سماحة الشيخ تقي الدين بن إبراهيم بن مصطفى بن إسماعيل بن يوسف النبهاني ". اسم العائلة " النبهاني " نسبة لقبيلـة بني نبهان من عرب البادية بفلسطين التي استوطنت قرية " اجزم " قضاء صفد التبعة لمدينة حيفا في شمال فلسطين. ولد الشيخ في قرية اجزم عام 1909، في بيت علم ودين مشهور بالورع والتقوى، كان والده الشيخ إبراهيم شيخاً فقيهاً يعمل مدرساً للعلوم الشرعية في وزارة المعارف الفلسطينية، كما كانت والدته على إلمام كبير بالأمور الشرعية التي اكتسبتها عن والدها الشيخ يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني ـ القاضي والشاعر الأديب وأحد أبرز الصوفيون، وصاحب الكتب والمؤلفات ومن أبرزها كتاب " رياض الجنة " –
شاء الله أن نكون في آخر الزمان، حيث الفتن فيه كقطع الليل المظلم تجعل الحليم حيران، فقد غاض حكم الله عن الأرض وعمّ الظلم وانتشر الطغيان... وشاء الله أن يكون لهذا الليل إدبارٌ، ولصبح الخلافة إسفارٌ، ولنفوس تاقت إلى رضى ربها استبشارٌ... فعادت الخلافة إلى اللسان بعد انقطاع، وإلى الأذهان بعد تشتت عنها وضياع... وشاء الله أن يدعو لها أهلٌ هم لها أهلٌ، أهلٌ قل نصيرهم حتى بين أهلهم، وأن يصبروا عليها حتى صارت بإقرار من أعدائهم هي الشمس التي يَخافُ منها من ألِفَ الظلم والظلمة، وأمن العيش في العتمة، يخاف أن تبزغ لتقول «هذا ربي. »
ولا شك أن لكل طريق معالمها، فمتى رأى سالكو هذه الطريق أنهم بدأوا مثلما بدأ رسولهم الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وساروا مثلما سار، فقد حقّ لهم أن يقتنعوا أنهم واصلون إلى ما وصل إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) ومحققون ما وعد به: «خلافة راشدة على منهاج النبوة. »
وإنه لفخر ما بعده فخرإذا وفَّق الله سبحانه حزب التحرير ليكون هو تلك الثلة المؤمنة، والجماعة الموعودة، والطائفة المنصورة، بإذن الله. وإننا لنرجو من الله سبحانه وتعالى تلك المأثرة، تلك المكرمة التي يطمع بها كل تقيّ نقيّ وفيّ...
وهذا شيء يسير مما استطعنا أن نجمعه من سيرة من أسس هذا الحزب وأقام عماده «العالم العلامة الشيخ تقي الدين النبهاني» وسيرة من أكمل البناء من بعده وشاده « العالم الكبير الشيخ عبد القديم زلوم» وسيرة من يرجى من الله تعالى أن يهيئ له النصر ويمكِّن له القيادة «عالم الأصول عطا أبو الرشتة... »
وهذه أيضاً بعض الأضواء نلقيها على حزب التحرير ليتبين للقارئ صفاء فكرته، وصحة طريقته، وحسن تأسيه، وقوة استمساكه...
طالب عوض الله


1- تقي الدين النبهاني، الشيخ المؤسس



هو العالم العلاّمة، مؤسس حزب التحرير، الشيخ تقي الدين بن إبراهيم بن مصطفى بن إسماعيل بن يوسف النبهاني نسبة لقبيلة بني نبهان من عرب البادية في فلسطين التي استوطنت قرية «اجزم» قضاء صفد التابعة لمدينة حيفا في شمال فلسطين. ولد الشيخ في قرية اجزم وفي الراجح من الأقوال عام 1332هـ - 1914م، في بيت علم ودين مشهور بالورع والتقوى، كان والده الشيخ إبراهيم شيخاً فقيهاً يعمل مدرساً للعلوم الشرعية في وزارة المعارف الفلسطينية، كما كانت والدته على إلمام كبير بالأمور الشرعية التي اكتسبتها عن والدها الشيخ يوسف.
والشيخ يوسف هو، كما جاء عنه في التراجم: يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن حسن بن محمد النبهاني الشافعي "أبو المحاسن" أديب شاعر صوفي، من القضاة البارزين، تولى القضاء في قصبة جنين من أعمال نابلس، ورحل إلى القسطنطينية، وعين قاضياً بكوي سنجق من أعمال ولاية الموصل، فرئيساً لمحكمة الجزاء في اللاذقية ثم في القدس، فرئيساً لمحكمة الحقوق ببيروت، له تصانيف كثيرة تبلغ ثمانية وأربعين مؤلفاً.
.لقد كان لتلك النشأة الأثر البالغ في تكوين شخصية الشيخ تقي الدين الإسلامية، فحفظ القرآن كله غيباً في سن مبكرة وهو لم يتجاوز الثالثة عشرة بعد، وتأثر بتقوى ووعي جده لأمه واستفاد من علمه الغزير، وتمتع مبكراً بالوعي السياسي وخاصة القضايا السياسية المهمة التي كان لجده دراية بها من خلال صلته الوثيقة برجال الحكم في الدولة العثمانية، وأفاد الشيخ من حضوره المجالس والمناظرات الفقهية التي كان يعقدها جده الشيخ يوسف، وقد لفت نظر جده نبوغه ونباهته الفائقة أثناء مشاركته قي مجالس العلم تلك، فاهتم به اهتماماً كبيراً وأقنع والده بضرورة إرساله إلى الأزهر لمواصلة التعليم الشرعي.

علمه ودراسته:
التحق الشيخ تقي الدين بالثانوية الأزهرية عام 1928م، واجتازها في العام نفسه بتفوق فنال شهادة الغرباء، والتحق إثرها بكلية دار العلوم التي كانت آنذاك تتبع الأزهر، وإلى جانب ذلك كان يحضر حلقات علمية في الأزهر الشريف على شيوخ أرشده إليهم جده من مثل الشيخ محمد الخضر حسين -رحمه الله- حيث كان نظام الدراسة القديم في الأزهر يسمح بذلك. ورغم جمع الشيخ النبهاني بين النظام الأزهري القديم، وبين دار العلوم فإنه أظهر تفوقاً وتمايزاً في جده واجتهاده، ولفت أنظار أقرانه ومعلميه لما عرف عنه من عمق في الفكر ورجاحة في الرأي وقوة الحجة في المناقشات والمناظرات الفكرية التي كانت تعج بها معاهد العلم آنذاك في القاهرة وغيرها من بلاد المسلمين.
الشهادات التي يحملها الشيخ النبهاني هي الثانوية الأزهرية، وشهادة الغرباء من الأزهر، ودبلوم في اللغة العربية وآدابها من كلية دار العلوم في القاهرة، وحصل من المعهد العالي للقضاء الشرعي التابع للأزهر على إجازة في القضاء، وتخرج من الأزهر عام 1932م حاصلاً على الشهادة العالمية في الشريعة.

المجالات التي عمل فيها:
عمل الشيخ في سلك التعليم الشرعي في وزارة المعارف حتى سنة 1938م حيث انتقل لمزاولة القضاء الشرعي، فتدرج في ذلك حيث ابتدأ بوظيفة باش كاتب محكمة حيفا المركزية ثم مُشاور (مساعد قاضي) ثم قاضي محكمة الرملة حتى عام 1948م، حيث خرج للشام إثر سقوط فلسطين بيد اليهود. ثم عاد في السنة نفسها ليعين قاضياً لمحكمة القدس الشرعية، بعدها عين قاضياً بمحكمة الاستئناف الشرعية حتى سنة 1950م حيث استقال وانتقل لإلقاء محاضرات على طلبة المرحلة الثانوية بالكلية العلمية الإسلامية في عمان حتى سنة 1952م. كان رحمه الله بحر علوم واسع المعرفة في كل العلوم، مجتهداً مطلقاً، متحدثاً ذا حجة بالغة.
مؤلفاته:
1) نظام الإسلام، 2) التكتل الحزبي، 3) مفاهيم حزب التحرير، 4) النظام الاقتصادي في الإسلام، 5) النظام الاجتماعي في الإسلام، 6) نظام الحكم في الإسلام، 7) الدستور، 8) مقدمة الدستور، 9) الدولة الإسلامية، 10) الشخصية الإسلامية في ثلاثة أجزاء، 11) مفاهيم سياسية لحزب التحرير، 12) نظرات سياسية، 13) نداء حار، 14) الخلافة، 15) التفكير، 16) سرعة البديهة، 17) نقطة الانطلاق، 18) دخول المجتمع، 19) تسلح مصر، 20) الاتفاقيات الثنائية المصرية السورية واليمنية، 21) حل قضية فلسطين على الطريقة الأميركية والإنكليزية، 22) نظرية الفراغ السياسي حول مشروع أيزنهاور، بالإضافة إلى آلاف النشرات الفكرية، والسياسية، والاقتصادية.
كما أصدر عدداً من الكتب بأسماء أعضاء في الحزب ليتسنى له نشرها، بعد أن صدر حظر قانوني لتداول كتبه ونشرها. ومن هذه الكتب:
1) السياسة الاقتصادية المثلى، 2) نقض الاشتراكية الماركسية، 3) كيف هدمت الخلافة، 4) أحكام البينات، 5) نظام العقوبات، 6) أحكام الصلاة، 7) الفكر الإسلامي.
وكان قد أصدر سابقاً -قبل تأسيس الحزب- إنقاذ فسلطين، ورسالة العرب.
صفاته وأخلاقه:
يقول الأستاذ زهير كحالة الذي يعمل مديراً إدارياً للكلية العلمية الإسلامية والذي كان ملازماً للشيخ تقي الدين منذ أن وطأت قدماه أرض الكلية: «كان رجلاً نزيهاً، شريفاً ونظيفاً، مخلصاً متفجر الطاقة، متحرقاً ومتألماً لما أصاب الأمة من جراء زرع الكيان الإسرائيلي في قلبها. »
كان ربعة، متين البنية، جم النشاط، حاد المزاج بارعاً في الجدل، مفحم الحجة، متصلباً فيما يؤمن به أنه الحق، وكان ذا لحية متوسطة يخالطها الشيب، ذا شخصية قوية، مؤثراً حين يتحدث مقنعاً حين يحاجج، يكره بعثرة الجهود، والانكفاء على الذات، والانعزالية عن مصالح الأمة، ويكره أن ينشغل المرء بأمور حياته الشخصية،, يعمل لخير الأمة، متمثلاً قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» وكان يكثر من ترداده والاستشهاد به، وكان ينعى على الإمام الغزالي صاحب «الإحياء» تركه الصليبيين يغزون البلاد الإسلامية منكفئاً في المسجد يؤلف كتبه.
إنشاء حزب التحرير والسير فيه:
أخذ الشيخ تقي الدين يدرس بعمق واهتمام الأحزاب والحركات والتنظيمات التي نشأت منذ القرن الرابع الهجري، درس أساليبها وأفكارها وأسباب انتشارها أو فشلها، وكان الدافع لدراسة هذه الأحزاب هو إحساس الشيخ بوجوب وجود تكتل إسلامي يعمل لإعادة الخلافة، فبعد إلغائها على يد المجرم مصطفى كمال (أتاتورك) لم يستطع المسلمون إعادتها على الرغم من وجود تنظيمات إسلامية تعمل آنذاك، ولما وجدت دولة (إسرائيل) في أيار عام 1948م على أرض فلسطين، وظهور ضعف العرب أمام عصابات اليهود ربيبة الانتداب البريطاني الذي كان يتحكم في الأردن ومصر والعراق... ثار إحساس الشيخ تقي الدين، فأخذ يدرس الأسباب الحقيقية التي تنهض بالمسلمين، فحاول عن طريق الفكر القومي إنهاض الأمة، وكتب ذلك في رسالتين هما: 1- رسالة العرب، 2- وإنقاذ فلسطين، واللتان صدرتا في عام 1950م، ولم تكن نزعته القومية التي ظهرت في هاتين الرسالتين مجردة عن فكر وعقيدة ورسالة الأمة الحقيقية في الوجود وهي رسالة الإسلام وهذا الفرق بينه وبين دعاة القومية العربية الذين جردوا أمتهم من رسالتها ونادوا برسالات ومذاهب وأيدلوجيات غريبة عن هذه الأمة ومناقضة لعقيدتها وخلقها وقيمها. ثم عاد تقي الدين عن هذا الخط الذي سلكه في أول أمره وأخذ يحاور ويستمع لكل ما يعرض على الساحة إلا أنه لم يقتنع بها جميعاً.
وما إن انتقل إلى القضاء حتى أخذ يتصل بالعلماء الذين عرفهم والتقى معهم في مصر وراح يعرض عليهم فكرة إنشاء حزب سياسي على أساس الإسلام لإنهاض المسلمين وإعادة عزهم ومجدهم، وتنقل لهذا الغرض بين أكثر مدن فلسطين يعرض الأمر الذي اختمر في فكره على الشخصيات البارزة من العلماء وقادة الفكر، حيث كان يقوم بعقد الندوات، وجمع العلماء من شتى مدن فلسطين، وفي هذه الأثناء كان يحاورهم في طريق النهضة الصحيحة، وكان كثيراً ما يناقش القائمين على الجمعيات الإسلامية والأحزاب السياسية والقومية والوطنية، مبيناً لهم خطأ سيرهم، وعقم عملهم،كما أنه كان يعرض للعديد من القضايا السياسية في خطاباته التي كان يلقيها في المناسبات الدينية في كلٍ من المسجد الأقصى، ومسجد إبراهيم الخليل وغيرهما من المساجد، حيث كان يهاجم النظم العربية بقوله إنها من صنائع الاستعمار الغربي، ووسيلة من وسائله يستعين بها لإبقاء بلاد المسلمين في قبضته، وكان يكشف المخططات السياسية للدول الغربية ويفضح نواياهم ضد الإسلام والمسلمين، وكان يبصر المسلمين بواجبهم ويدعوهم للتحزب على أساس الإسلام .
ثم تقدم الشيخ تقي الدين ورشح نفسه إلى مجلس النواب… ونظراً لمواقفه الملتزمة ونشاطه السياسي وعمله الجاد لإنشاء حزب سياسي مبدؤه الإسلام، وتمسكه القوي بالإسلام، وتأثير الدولة في النتائج، كل ذلك ساعد على ظهور النتائج في الانتخابات لغير صالحه.
ولم يتوقف نشاط الشيخ السياسي ولم تفتر عزيمته، وبقي على اتصالاته ومناقشاته حتى استطاع أن يقنع مجموعة من العلماء الأفاضل والقضاة المرموقين، والشخصيات السياسية الفكرية البارزة بإنشاء حزب سياسي على أساس الإسلام، وشرع يعرض عليهم الإطار الحزبي والأفكار التي يمكن أن تكون الزاد الثقافي لهذا الحزب، فلاقت أفكاره عند هؤلاء العلماء الرضى والقبول. وتوج نشاطه السياسي بتشكيل حزب التحرير.
بدأ العمل لتشكيل الحزب في مدينة القدس، حيث كان يعمل الشيخ في محكمة الاستئناف الشرعية هناك، وقد اتصل بعدد من الرجال آنذاك منهم الشيخ أحمد الداعور من قلقيلية، والسيدان نمر المصري وداود حمدان من اللد والرملة، والشيخ عبد القديم زلوم من مدينة الخليل، وعادل النابلسي، وغانم عبده، ومنير شقير، والشيخ أسعد بيوض التميمي، وغيرهم.
طالب عوض الله
2


الشيخ يوسف النبهاني ................ الشيخ حسن خالد علايا


في بداية الأمر، كانت اللقاءات بين الأفراد المؤسسين عشوائية وغير منظمة، وكان معظمها يتم إما في القدس أو في الخليل لتبادل الآراء واستقطاب أفراد جدد. وتركز فيها النقاش على المواضيع الإسلامية المؤثرة في نهضة الأمة، واستمر الوضع كذلك حتى أواخر سنة 1952م عندما بدأ أولئك الأفراد يأخذون صفة الحزب السياسي.
وفي السابع عشر من شهر تشرين الثاني سنة 1952م، تقدم خمسة من الأعضاء المؤسسين للحزب بطلب رسمي لوزارة الداخلية الأردنية، بهدف الحصول على رخصة إنشاء حزب سياسي، وهم:
1. تقي الدين / رئيساً للحزب
2. داود حمدان / نائباً للرئيس وسكرتيراً للحزب
3.غانم عبده / أميناً للصندوق
4.د. عادل النابلسي / عضواً
5. منير شقير / عضواً.
ثم استكمل الحزب الإجراءات القانونية المطلوبة في قانون الجمعيات العثماني، وأن مركز الحزب هو القدس، وأخذ (علم وخبر) حسب القانون.وبتقديم الحزب بيانه للحكومة مرفقاً بنظامه الأساسي، ونشر الكيفية من قبله في جريدة الصريح العدد 176 المؤرخ في 14/3/1953م، أصبح حزب التحرير حزباً قانونياً اعتباراً من يوم السبت الواقع في 28 جمادى الثانية سنة 1372هـ الموافق 14 آذار سنة 1953م، وصارت له الصلاحية بمباشرة نشاطه الحزبي وممارسة كافة الأعمال الحزبية التي ينص عليها نظامه الأساسي، وفق قانون الجمعيات العثماني المعمول به.
إلا أن الحكومة استدعت مؤسسيه الخمسة وحققت معهم واعتقلت أربعة منهم، ثم أصدرت بتاريخ 7 رجب سنة 1372هـ الموافق 22/3/1953م بياناً اعتبرت فيه حزب التحرير غير قانوني ومنعت القائمين عليه من أي عمل (أي من النشاط الحزبي)، وبتاريخ01 – 04 - 1953 م أمرت بنـزع لافتات حزب التحرير المعلقة على مكتبه في القدس ونزعتها بالفعل.
إلا أن الشيخ تقي الدين النبهاني لم يُقم وزناً لهذا المنع، وأصر على المضي قدماً في حمل الرسالة التي أسس الحزب عليها، وعندما خرج داود حمدان ونمر المصري من قيادة الحزب عام 1956م، دخل القيادة مكانهما الشيخ عبد القديم زلوم، والشيخ أحمد الداعور، وأصبحت قيادة الحزب مكونة من هذين العالمين الجليلين بإمرة العلامة الشيخ تقي الدين النبهاني، وقد قامت هذه القيادة بأعباء الدعوة خير قيام بفضل من الله ورضوان.
ومن ساحات الأقصى أخذ الحزب بحملة تثقيف جماهيرية لاستئناف الحياة الإسلامية وأبدى نشاطاً واسعاً مما اضطر السلطات لاتخاذ خطوات قوية لمنعه من تشكيل نفسه وتقوية تنظيمه، فاضطر النبهاني إلى ترك البلد في نهاية عام 1953م من تلقاء نفسه إلا أنه منع من العودة إليها ثانية.
.
بزوغ نورٍ من المسجد الأقصى
في تشرين الثاني عام 1953م رحل الشيخ النبهاني مرغماً إلى دمشق التي لم يلبث فيها إلا قليلاً حيث قامت السلطات السورية باعتقاله وإلقائه على حدود سورية مع لبنان، إلا أن السلطات اللبنانية هي الأخرى منعته من دخول أراضيها، فطلب من مسؤول مركز الشرطة اللبناني في وادي الحرير أن يسمح له بالاتصال مع شخص يعرفه في داخل لبنان فسمح مسؤول الأمن اللبناني له بإجراء الاتصال، فطلب الشيخ النبهاني من صديقه ذاك أن يتصل بالمفتي الشيخ حسن العلايا مفتي لبنان، فلما تناهى الخبر إلى مسامع الشيخ العلايا تحرك بسرعة إلى المسؤولين اللبنانيين ليأمروا فوراً بإدخال الشيخ النبهاني إلى الأراضي اللبنانية وإلا فإنه سيعمل على نشر هذا الخبر في كافة البلاد التي تدعي الديمقراطية وتمنع عالماً من علماء الدين الإسلامي أن تطأ قدماه أرضها، فما كان أمام السلطات اللبنانية إلا الخضوع والتسليم لأمر مفتي لبنان

ومنذ أن حل الشيخ النبهاني في لبنان عمل على نشر أفكاره واستمر في ذلك دون مضايقة تقريباً إلى عام 1958م حيث أخذت السلطات اللبنانية تضيق الخناق عليه بعد أن أدركت خطورة أفكاره عليها فاضطر الشيخ للرحيل من بيروت إلى طرابلس متخفياً. يقول أحد معارفه الثقات: «كان الشيخ يقضي كثيراً من وقته في القراءة والكتابة والمذياع أمامه يستمع منه أخبار العالم ليكتب منشوراته السياسية القوية. وكان تقياً اسماً ومسمًى وعفيفاً في بصره ولسانه ولم أسمع منه يوماً أن شتم أو ذم أو حقر أحداً من المسلمين خاصة دعاة الإسلام على اختلاف اجتهاداتهم. »

لقد أولى الشيخ المؤسس عملية النصرة في العراق اهتماماً بالغاً، سافر لأجلها للعراق عدة سفرات؛ ليقوم بمشاركة الشيخ عبد القديم (أبو يوسف) الذي كان هناك في بعض الاتصالات المهمة منها الاتصالات مع المرحوم عبد السلام عارف وغيره، وكانت آخر تلك الرحلات قبل وفاته حيث اعتقل في العراق، وقد عذَّبوه كثيراً، إلا أنه لم يُجْدِ التعذيب الذي مارسه المحققون معه عن أن ينالوا منه شيئاً، وكان كل ما قاله معرفاً عن نفسه: «شيخ يبحث عن العلاج!» فملوا منه وطردوه عبر الحدود السورية مشلول اليد خائر القوى من شدة وهول التعذيب الذي مارسه الطغاة معه، وكان طرده عبر الحدود قبل أن يأتيهم من المخابرات الأردنية أن المعتقل لديكم هو الشيخ تقي الدين النبهاني المطلوب عندكم، ولكن بعد فوات الفرصة والحمد لله.


لقد أسس، رحمه الله، الحزب على قدم ثابتة، وكان الوصول إلى الهدف قاب قوسين أو أدنى، ولكن لكل أجل كتاب.
وفي غرة محرم 1398 هـ يوم الأحد فجراً، الموافق 11/12/1977 للميلاد، فقدت الأمة الإسلامية جمعاء علماً من أعلامها البارزين هو بحر العلوم، وأشهر فقهاء العصر على الإطلاق، مجدد الفكر الإسلامي في القرن العشرين الفقيه المجتهد العالِم العلاّمة الشيخ تقي الدين النبهاني أمير حزب التحرير المؤسس، ودفن في مقبرة الأوزاعي في بيروت، حيث توفاه الله تعالى ولم يتمكن من حصاد ثمار عمله الذي وهبه كل عمره وهو دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، تاركاً الأمانة لخلفه ورفيق دربه العالم الكبير الشيخ عبد القديم يوسف زلوم. ومع أنه رحمه الله لم يشهد الهدف الذي عمل جاهداً لتحقيقه، إلا أن جهوده قد أثمرت حزباً ينتسب إليه ويحمل فكره آلاف كثيرة، علاوة على ملايين المؤيدين، وانتشر رجاله في كثير من بقاع المعمورة وفي كثير من سجون الكفرة والطغاة والظالمين.
طالب عوض الله




وأخيراّ نشروا صورتك في أيامك الأخيرة بالدنيا، بعد أن قام بتعذيبك حتى أصاب شللت يمينك ، شللت يمينهم وشمالهم أجمعين. ولكن هل حققوا الفائدة من تعذيب بهذا الاجرام، لا يا سيدي لقد كان مثلهم كما قال الشاعر:


كناطح صخرة يوما ليوهنها= فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل


روى أحد أخوتنا العراقيين أنهم جميعا يصرخون من شدة أوجاع التعذيب إلا شيخا طاعنا في السن لم يصرخ وحتى لم يتأوه رغم شدة تعذيبة مما لفت نظره فتوجه لك شيخنا - وهو لا يعرف وقتها هويتك - مستفسرا عن سبب عدم بكائك وصراخك، فأتاه جوابك الذي لم يفهم معناه إلا بعد الافراج عنه حيث أُخبر أنك كنت ضمن المسجونين :

صاحب الفكرة لا يبكي.

نعم يا سيدي ، صاحب الدعوة قد نذر حياته للموت في سبيلها قبل بزوغ نور من المسجد الأقصى فكيف يبكي من تعذيب ؟

رحم الله الشيخ أبا ابراهيم وغفر الله وجزاه خيرا عن أمة الاسلام وجائزته جنة الفردوس إن شاء الله



أم أنس
رحم الله شيخنا الفاضل تقي الدين النبهاني....وجزاه عنا خيرا

وبارك الله في شيخنا طالب لما يقدمه لنا..
طالب عوض الله
إقتباس(أم أنس @ Jun 27 2010, 12:50 PM) *
رحم الله شيخنا الفاضل تقي الدين النبهاني....وجزاه عنا خيرا

وبارك الله في شيخنا طالب لما يقدمه لنا..


اللهم آمين آمين آمين

رحم الله شيخنا الأمير المؤسس الشيخ تقي الدين النبهاني وصاخبيه الأمير الثاني الشيخ عبد القديم زلوم ورافض الثقة بالحكام الشيخ أحمد الداعور وكل من قضى نحبه من حمله الدعوة شباب حزب التحرير، وغفر الله لمن لا زال ينتظر منهم وما بدلوا تبديلا. وجزاهم الله جميعا عن أمّة الاسلام خير الجزاء، ونشهد لهم - ولا نزكب على الله أحداً - أنّهم كانوا خير من حمل الأمانة فنصح الأمّة وبلغ الدعوة.

وأغفر اللهم وبارك أختنا الفاضلة " أم أنس " وثبتها على ثوابت الدعوة .


اللهم آمين آمين آمين
طالب عوض الله


2. الشيخ عبد القديم زلوم:
خير خلف لسلفه في قيادة الحزب




هو العالم الكبير الشيخ عبد القديم بن يوسف بن عبد القديم بن يونس بن إبراهيم الشيخ زلوم ولد في عام 1342هـ 1924م في الراجح من الأقوال في مدينة الخليل من عائلة معروفة ومشهورة بالتدين، فوالده رحمه الله من حفظة القرآن، وكان يتلو القرآن غيباً حتى آخر عهده في الحياة، وقد عمل والده مدرساً في زمن دولة الخلافة.
وكان عم والده عبد الغفار يونس زلوم مفتياً للخليل في زمن دولة الخلافة. وكانت عائلة زلوم من العائلات التي تخدم المسجد الإبراهيمي فهم من الذين يخدمون سيدنا يعقوب عليه السلام، وهم الذين يرفعون العلم على المنبر في يوم الجمعة وفي المناسبات، وهم الذين يحملون العلم في المواسم والاحتفالات.


وكانت الدولة العثمانية توزع مهام خدمة المسجد الإبراهيمي على العائلات المشهورة في الخليل، وكانت العائلات تعتبر ذلك شرفاً وتكريماً لها أن تكون من خدمة المسجد الإبراهيمي.
نشأ وترعرع في مدينة الخليل حتى بلغ الخامسة عشرة من عمره، وتلقى تعليمه الابتدائي في المدرسة الإبراهيمية في الخليل ثم قرر والده رحمه الله أن يرسله للأزهر الشريف ليتعلم الفقة ويكون من حملته والدعاة إلى الله فأرسله بعد أن بلغ الخامسة عشرة من عمره إلى القاهرة وإلى الجامع الأزهر وكان ذلك في عام 1939م حصل على شهادة الأهلية الأولى في الجامع الأزهر عام 1361هـ 1942م وحصل على شهادة العالية لكلية الشريعة في الأزهر عام 1366هـ الموافق 1947م وحصل على شهادة العالمية مع تخصص القضاء والتي تعتبر كشهادة الدكتوراه الآن عام 1368هـ الموافق 1949م.
أثناء الحرب الفلسطينية الإسرائيلية، عمل على تجميع الشباب والرجوع من مصر للجهاد في فلسطين، ولكنه عندما رجع كانت الهدنة قد أعلنت، والحرب قد وضعت أوزارها، فلم يتمكن من الجهاد في فلسطين مع عقد النية لذلك. كان محبوباً من أصحابه في الجامع الأزهر إذ كانوا يطلقون عليه "الملك" وكان متفوِّقاَ في دراسته
.
عندما عاد إلى الخليل في عام 1949م عمل في مجال التدريس، فعيّن في مدارس بيت لحم لمدة سنتين، ثم انتقل إلى الخليل في عام 1951م وعمل مدرساً في مدرسة أسامة بن منقذ.
إلتقاه الشيخ تقي الدين رحمه الله في عام 1952م، وصار يذهب إلى القدس للتنسيق معه والدرس والمناقشة حول موضوع الحزب. وقد انضم إلى الحزب عندما بدأ العمل، وأصبح عضو قيادة في الحزب منذ 1956م. كان خطيباً بارعاً، محبوباً من الناس، وكان يلقي في يوم الجمعة قبل الصلاة درساً في قسم من المسجد الإبراهيمي يدعى اليوسفية، وكان يحضره خلق كثير، ثم أصبح يلقي خطبة بعد الجمعة في المسجد الإبراهيمي في قسم يدعى الصحن وكان يحضره خلق كثير. ولما أعلنت الانتخابات النيابية سنة 1954م، ترشح الشيخ فيها، وكذلك سنة 1956م، ولكنه لم ينجح بسبب تزوير الدولة للنتائج. وقد تم اعتقال الشيخ وأودع سجن الجفر الصحراوي ومكث فيه سنين إلى أن منَّ الله عليه بالخلاص.

لقد كان، رحمه الله، بحق الساعد الأيمن للأمير المؤسس، وسهماً في كنانته، يرسله للمهمات الكبيرة، فلا يتردد، يقدم الدعوة على الأهل والولد ومتع الحياة الزائلة، تراه اليوم في تركيا وغداً في العراق، وبعده في مصر ثم لبنان والأردن... حيثما يطلبه أميره يجده بجانبه قائماً بالحق. ولقد كانت مهمته في العراق مهمة كبيرة لا يقوم بها إلا الرجال الرجال، تولاها بتكليف من الأمير المؤسس وبرعايته، وكان شأنه فيها بإذن الله عظيماً.
ولما توفى الله الأمير المؤسس اختير لحمل الأمانة من بعده، فحملها وسار بها من شاهق إلى شاهق، فَعَلا صرح الدعوة، وامتد ميدان عملها حتى وصل إلى مسلمي آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا... بل إن رنين الدعوة كان له صدًى في أوروبا وغيرها.
وفي أواخر عهد العالم الكبير حدثت فتنة النكث، حيث استحوذ الشيطان على عقول نفر استغلوا حِلمَ الشيخ، فدبَّروا أمراً بليْلٍ، وحاولوا حرف المسيرة عن خطها المستقيم. لقد حاولت زمرة الناكثين تلك أن توجد جرحاً غائراً في جسم الحزب لولا لطف الله سبحانه، ثم حكمة الشيخ وحزمه، فلم تزد محاولات الناكثين عن إيجاد ثلمٍ سطحي لم يلبث أن صحَّ وعاد أقوى مما كان، وانكفأت تلك الزمرة وأصبحت في طي النسيان.
وقد استمر العالم الكبير في حمل الدعوة وقيادتها حتى جاوز الثمانين، وكأنه أحس بدنو أجله فأحب أن يلقى الله سبحانه وهو مطمئن على سير هذه الدعوة التي قضى في حمل أعبائها ثلثي عمره، نحو خمس وعشرين سنة ساعداً أيمن للأمير المؤسس ومثلها قائداً للمسيرة أميراً للحزب؛ لذلك أحب أن يتنحى عن إمارة الحزب ويشهد انتخابات الأمير من بعده، وهكذا كان، فقد تنحى عن إمارة الحزب في يوم الاثنين الرابع عشر من محرم الحرام سنة 1424هـ الموافق 17/03/2003م.
بعد ذلك بنحو أربعين يوماً توفي العالم الكبير، أمير حزب التحرير الشيخ عبد القديم يوسف زلوم في بيروت ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من صفر الخير سنة 1424هـ الموافق29/04/2003م. عن عمر يناهز الثمانين عاماً، وأقيم له بيت عزاء في ديوان (أبو غربية الشعراوي) بالخليل لم تشهد المدينة له مثيلاً حيث توافد الناس من كل المدن والقرى، وتسابق المعزون والشعراء والمكلومون لإلقاء كلمات المشاركة في العزاء شعراً ونثراً، وتتابع رنين الهاتف الموصول بالمذياع لينقل للحاضرين كلمات التعازي والمشاركة في العزاء من السودان والكويت وأوروبا وإندونيسيا وأميركا والأردن ومصر ومن شتى بقاع المعمورة، كما أقيم له بيوت عزاء في عمان وغيرها.
كان رحمه الله جريئاً في الحق لا يخشى في الله لومة لائم، نشيطاً لا يكل ولا يمل في الدعوة. عرف بالتواضع وحسن الخلق وهدوء الأعصاب على غير محرّم، حليماً كريماً، وعرف عنه قيام الليل، يغالبه البكاء وهو يتلو آيات الله سبحانه، صبوراً جلداً في الدعوة، وقد عاش غريباً ملاحقاً من الظالمين، حتى توفاه الله سبحانه. فوقع أجره على الله، رحمه الله رحمة واسعة.
من مؤلفاته ومن الكتب والكتيبات التي أصدرها الحزب في عهده:

1. ) الأموال في دولة الخلافة، 2) توسيع وتنقيح نظام الحكم، 3) الديمقراطية نظام كفر، 4) حكم الشرع في الاستنساخ ونقل الأعضاء وأمور أخرى، 5) منهج حزب التحرير في التغيير،) 6.التعريف بحزب التحرير، 7) الحملة الأميركية للقضاء على الإسلام، 8) الحملة الصليبية لجورج بوش على المسلمين، 9) هزات الأسواق المالية، 10) حتمية صراع الحضارات....

إقتباس

نعي حزب التحرير أميره الثاني الشيخ عبد القديم زلوم
bism.gif
﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً﴾
ينعى حــزب التحــرير للأمة الإسلامية أميره وقائده العالـم الجليل أبا يوسف الشيخ عبد القديم زلوم، الذي قبضه الله سبحانه إليه ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من صفر الخير 1424هـ الموافق للتاسع والعشرين من نيسان 2003م، عن عمر يناهز الثمانين عاماً قضاها في طاعة الله سبحانه وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، عالماً عاملاً، حاملاً للدعوة الإسلامية في صفوف الحزب فوق خمسين سنة، وقائداً للحزب خلالها، في ظروف عصيبة، نحو ست وعشرين سنة، دون أن تلين له قناة أو تضعف له عزيمة، مصارعاً للظالمين، بعيداً عن أهله وولده في سبيل الله، باذلاً وسعه وجهده لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخـلافة الراشدة.

إنه وإن كان الله تعالى قد قضى أن يلحق أبو يوسف برفيق دربه الأمير المؤسس أبي إبراهيم العلامة الشيخ تقي الدين النبهاني، دون أن يشهد قيام الخـلافة الراشدة، إلاّ أن إخوانه من بعده مستمرون في السير على الطريق نفسه الذي رسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بوحي من ربه، وإنهم لعازمون بإذن الله على المضي قدماً دون أن يخشوا في الله لومة لائم لكي يقيموا الخـلافة الراشدة، وتخفق رايتها في جنبات الدنيا، فـتُـظِـلَّ الثرى الطاهر الذي ضم قبريهما، ويَعزّ بها الإسلام والمسلمون، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله.


رحم الله الأمير الأول أبا إبراهيم، ورحم الله الأمير الثاني أبا يوسف، وحشرهما الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.

إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنّا يا أبا يوسف لفراقك لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي الله سبحانه: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون﴾.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

حــزب التحــرير


إقتباس
وفاة الشيخ عبد القديم زلوم أحد مؤسسي حزب التحرير في الصحافة المحلية في فلسطين


الخليل-خاص بالمركز الفلسطيني للإعلام:
أعلنت أمس مصادر في حزب التحرير الإسلامي في فلسطين عن وفاة عبد القديم زلوم الأمير السابق و احد مؤسسي حزب التحرير الإسلامي.
و قالت مصادر حزب التحرير إن زلوم توفي في لبنان ليلة أمس إثر صراع مع المرض دام شهرا.و كان زلوم قد تولى إمارة الحزب بعد وفاة مؤسسه تقي الدين النبهاني مؤسس الحزب منتصف السبعينات و قد تنحى عن إمارة الحزب بعد مرضه.
و كان حزب التحرير قد تأسس عام 1952 في القدس و يعمل الحزب لإقامة خلافة إسلامية و هو معادٍ لمعظم الأنظمة العربية و ذلك بسبب مجاهرته لعدائها و أسلوب عمله الذي يقتضي بإقامة الخلافة عن طريق الانقلاب على القيادة.
و قد نشب خلاف داخل حزب التحرير أوائل عام 1999 اثر إصدار الشيخ زلوم فتوى تبيح الدخول في المؤسسات الخيرية و الأهلية بعد أن كان الحزب يحرم الدخول في هذه المؤسسات و قد أثارت هذه الفتوى جدلا في أوساط الحزب مما دعا زلوم إلى العودة للعمل بالفتوى القديمة التي عمل خلالها الحزب مدة ثلاثين عاما.
و زلوم هو أحد ابرز مفكري حزب التحرير و تعتمد كتبه و مؤلفاته .و قد ولد زلوم في مدينة الخليل بفلسطين عام 1923 و درس الابتدائية و الإعدادية في مدرسة الإبراهيمية و أكمل تعليمه الثانوي في مدرسة الحسين بن علي و التحق بالأزهر الشريف و حصل على العالمية بتفوق و لزلوم عدة مؤلفات أبرزها الأموال في دولة الخلافة و كيف هدمت الخلافة و حكم الشرع في الاستنساخ و نقل الأعضاء .
و يعتبر الشيخ من مؤسسي حزب التحرير و خلف تقي الدين النبهاني عام 1978 حتى السابع عشر من آذار 2003 و قد خلفه في إمارة الحزب المهندس عطا أبو رشتا أبو ياسين.
طالب عوض الله
QUOTE]bism.gif
شيخنا الفاضل طالب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولا في موضوع أحباب الله بزوغ نور من المسجد الاقصى
وفي الفقرة التي تتكلم عن الشيخ عبد القديم زلوم جاء ما يلي
(( حيثما يطلبه أميره يجده بجانبه قائماً بالحق. ولقد كانت مهمته في العراق مهمة كبيرة لا يقوم بها إلا الرجال الرجال، تولاها بتكليف من الأمير المؤسس وبرعايته، وكان شأنه فيها بإذن الله عظيماً. ))

دفعني الفضول أن أعرف ما تلك المهمة العظيمة ....أو أنني أريد أن أرفع رأسي أكثر وأكثر بهؤلاء الامراء
رحمهم الله ....


وجزاك الله عنا خيرا شيخنا ورزقك رفع راية العقاب فوق المسجد الاقصى حيث بزوغ النور .....
ورزقك الفردوس الاعلى مع ((أحباب الله))
اللهم آمين آمين
[/QUOTE]
المرحوم عبد السلام عارف

لقد أولى الشيخ المؤسس عملية النصرة في العراق اهتماماً بالغاً، سافر لأجلها للعراق عدة سفرات؛ ليقوم بمشاركة الشيخ عبد القديم (أبو يوسف) الذي كان هناك في بعض الاتصالات المهمة منها الاتصالات مع المرحوم عبد السلام عارف وغيره من أجل اعلان المرحوم عبد السلام عارف لنصرة وقيام دولة الخلافة، وقبل أن ينفذ المرحوم وعده للشيخان دبروا حادث تحطم الطائرة المزعوم، فقتلوه وتخلصوا منه رحمه الله، وحالوا بينه وبين تسليم الكم لحزب التحرير، وكانت آخر تلك الرحلات قبل وفاته حيث اعتقل في العراق، وقد عذَّبوه كثيراً، إلا أنه لم يُجْدِ التعذيب الذي مارسه المحققون معه عن أن ينالوا منه شيئاً، وكان كل ما قاله معرفاً عن نفسه: «شيخ يبحث عن العلاج!» فملوا منه وطردوه عبر الحدود السورية مشلول اليد خائر القوى من شدة وهول التعذيب الذي مارسه الطغاة معه، وكان طرده عبر الحدود قبل أن يأتيهم من المخابرات الأردنية أن المعتقل لديكم هو الشيخ تقي الدين النبهاني المطلوب عندكم، ولكن بعد فوات الفرصة والحمد لله.

وسيرد لاحقاً بعونه تعالى في هذا الموضوع أي " أحباب الله :
إقتباس

........وفي لبنان : الشيخ علي صافية ، الأستاذ علي فخر الدين ، الشيخ يوسف بعدراني.
أما في العراق فكان الأستاذ الفاضل المرحوم الشيخ الملا عبـد العزيز ألبـدري، صاحب كتاب " حكم الإسلام في الاشتراكية " الذي قتله البعثيون قاتلهم الله بسبب كتابه.. وذلكَ أنه في بداية إعلان تأسيس الحزب، كان المرحوم ورفاقه قد سمعوا نبأ قيام الحزب في القدس فأتوا من بغداد إلى القدس مستفسرين باحثين وكانوا ثلاثة أشخاص هم الشيخ عبد العزيز وبصحبتة الأستاذ إبراهيم مكي والمهندس طالب السمرائي، واجتمعوا بالشيخ تقي الدين في ببت توفيق أبو خلف بحضور الشيخ عبد الحي عرفة والشيخ عبد القديم زلوم وأسعد بيوض وآخرين، وقد شكل الثلاثة النواة الأولى للحزب في العراق، كما انضم للمسيرة فيما بعد شيخ القراء ياسين طه العزاوي.

علماً بأن الشيخ عبد القديم بعد ذلك أي بعد مغادرته الخليل مكث في بغداد لعدة سنوات، تحت ستار موظف في شركة اسحق ابوخلف التجارية في بغداد، عاملاً بصحبة الشيخ عبد العزيز وزملائه بجد وبلا كلل لبلوغ نقطة الارتكاز في العراق، ساعده عدد من الشباب الموفدون لهناك مثل صالح عبد السلام المحتسب وإبراهيم راتب أبو غزاله وغيرهم، وينوه في هذا المجال أن الشيخ المؤسس قد أولى عملية النصرة من العراق اهتماماً بالغاً، سافر لأجلها للعراق عدة سفرات، ليقوم بمشاركة أبو يوسف في بعض الاتصالات الهامة منها الاتصالات مع المرحوم عبد السلام عارف وغيره، آخر تلك الرحلات كانت قبل وفاته حيث اعتقل على حدود العراق مع سوريا، ولما لم يُجْدِ التعذيب الذي مارسه المحققون معه عن معرفة حتى أسمه حيث لم يكن يحمل أي وثائق ، فـكان كل ما قاله معرفاً نفسه " شيخ يبحث عن العلاج " فملوا منه وطردوه عبر الحدود السورية مشلول اليد خائر القوى من شدة وهول التعذيب الذي مارسه الطغاة معه، وكان طرده عبر الحدود قبل أن يأتيهم من المخابرات الأردنية أن المعتقل لديكم هو الشيخ تقي الدين النبهاني المطلوب عندكم، ولكن بعد فوات الفرصة.
أما في مصر فقد أوفد الحزب المهندس موسى حمادة قنيبي الذي عمل هناك لمدة اعتقل بعدها وتم ترحيله من مصر بعد أن كان قد أسس النواة الحزبية هناك، كما تم ترحيل الطالب الأزهري محمد بدوي ألنتشه الملقب بالشاعر وآخرين.
طالب عوض الله


3. المهندس الشيخ عطا أبو الرشتة:
الأمير الحالي للحزب





وبتاريخ 11 من صفر الخير سنة 1424هـ الموافق 13/04/2003م أعلن رئيس ديوان المظالم في حزب التحرير عن انتخاب عالِم الأصول المهندس «عطا أبو ألرشته» -أبي ياسين- أميراً لحزب التحرير، الذي يُؤْمل أملاً كبيراً من الله سبحانه أن يأخذ بيده إلى النصر، لما يُؤثر عنه من اهتمام فائق بالدعوة، ولما يُلمس منه من حسن إدارة عمل الحزب واستغلال طاقات الشباب أفضل استغلال.
نبذة عن حياته:
هو عطاء بن خليل بن أحمد بن عبد القادر الخطيب أبو الرشتة، ولد على الأرجح عام 1362هـ الموافق 1943م، من أسرة متديَّنة تديُّنَ العامة، في قرية صغيرة (رعنا) من أعمال الخليل في الديار الفلسطينية. وشهد وهو صغير مأساة فلسطين واحتلال اليهود لها عام 1948 بدعم من بريطانيا وخيانة الحكام العرب. وانتقل وأهله بعد ذلك إلى مخيمات اللاجئين قرب الخليل.
أتم دراسته الابتدائية والوسطى في المخيم، وأكمل الدراسة الثانوية وحصل على الشهادة الثانوية الأولى (المترك الأردني) في مدرسة الحسين بن علي الثانوية بالخليل عام 1959م ثم حصل على الشهادة الثانوية العامة (التوجيهي المصري) عام 1960 في المدرسة الإبراهيمية بالقدس الشريف. بعد ذلك التحق بجامعة القاهرة - كلية الهندسة في العام الدراسي 60-1961م وحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من الجامعة عام 1966م. ثم عمل مهندساً بعد تخرجه في عدد من الدول العربية. وله مؤلف في أعمال الهندسة المدنية اسمه (الوسيط في حساب الكميات ومراقبة المباني والطرق.(.
التحق بحزب التحرير أثناء دراسته المتوسطة نحو منتصف الخمسينات، وأوذي في سبيل الله كثيراً في سجون الظالمين، واستمر عاملاً في الحزب في جميع مكوناته التنظيمية والإدارية: دارس، عضو، مشرف، نقيب محلية، عضو ولاية، معتمد، ناطق رسمي، عضو مكتب الأمير، ثم اعتباراً من 11 صفر الخير 1424هـ الموافق 13/04/2003م شاء الله أن ترسو إمارة الحزب على كتفيه، وهو يسأل الله أن يعينه على حملها.
له المؤلفات الإسلامية التالية:
1.- تفسير سورة البقرة واسمه (التيسير في أصول التفسير - سورة البقرة)
2. دراسات في أصول الفقه - تيسير الوصول إلى الأصول
3.عدد من الكتيبات:
أ) الأزمات الاقتصادية - واقعها ومعالجاتها من وجهة نظر الإسلام
ب) الغزوة الصليبية الجديدة في الجزيرة والخليج
ج) سياسة التصنيع وبناء الدولة صناعياً
4. وقد صدرت الكتب التالية للحزب في عهده (حتى الآنsmile.gif
أ) من مقومات النفسية الإسلامية.
ب) قضايا سياسية - بلاد المسلمين المحتلة.
ج) تنقيح وتوسيع كتاب مفاهيم سياسية.
د) أسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة.
هـ) أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة.
وهو يسأل الله سبحانه العون والسداد للقيام بما حمِّل من أمانة الدعوة على الوجه الذي يحبه الله سبحانه ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأن يفتح الله على يديه بإقامة الخلافة الراشدة، إنه سميع مجيب.
ولقد كان من الأعمال اللافتة للنظر في عهده أن وجَّه الحزب في 28 رجب 1426هـ (2/9/2005م) نداءً إلى المسلمين بمناسبة الذكرى الأليمة للقضاء على الخلافة قبل أربع وثمانين سنة من النداء المذكور. وقد صدع الحزب بالنداء في جموع المسلمين بعد صلاة الجمعة لذلك اليوم ابتداء من إندونيسيا على أطراف المحيط الهادي شرقاً إلى المغرب على شواطئ المحيط الأصلسي غرباً، ولقد كان للنداء تأثير وأي تأثير. هذا بالإضافة إلى أعمال الحزب العامة التي تصدع بالحق في مؤتمراته ومسيراته وندواته...
لقد كانت السنوات الثلاث التي مضت من عهد الأمير الحالي حافلة بالخير الذي نرجو الله سبحانه أن يمتد ويزداد. كما أن تباشير النصر قد بدت تلوح بإذن الله على الحزب مع الأمير الحالي، وتجعل الأمل كل الأمل ينعقد عليه في هذه الفترة علها تكون هي الفترة التي يأذن الله فيها بالنصر.
ويؤثر عن هذا الأمير الجليل زهده وورعه، وشدة تقيده والتزامه وعلمه. ولقد أفاد أيما إفادة من تبوئه مختلف المسؤوليات في إدراة عمل الحزب وبخاصة مسؤوليات الناطق الرسمي والمعتمد وعضو مكتب الأمير السابق ما جعله يقود الحزب وهو يعرف تماماً ما تتطلبه كل مسؤولية من أعمال ومتابعة ونشاط، لذلك يرى الشباب وكأنَّ أميرهم معهم يقودهم حتى في التفاصيل، وهذا ما جعله يستغل قدرات الشباب على أفضل وجه...
وهكذا أُعلن من المسجد الأقصى المبارك انطلاق نشاط حزب التحرير في بداية الخمسينات من القرن المنصرم، وقد وضع له هدفاً رئيساً وهو العمل على إقامة الخلافة الراشدة. واستمر العالم العلاّمة الشيخ تقي الدين النبهاني في قيادة الحزب إلى حين وفاته بعد نحو خمس وعشرين سنة من قيادته للحزب.
وتولى العالم الكبير الشيخ عبد القديم زلوم إمارة الحزب من بعده عام 1977م، وكبر عمل الحزب في فترته حيث ازداد عدد أعضائه، وامتدّت يدا الحزب إلى دول كثيرة من العالم. واستطاع الحزب تنظيم وضم آلاف الشباب المسلم. وقد توفي العالم الكبير عبد القديم زلوم، عن عمر يناهز الثمانين عاماً، بعد أن قضى نحو ربع قرن في قيادة الحزب.
ثم تولى إمارة الحزب من بعده عام 2003م المهندس عطا أبو الرشتة لينطلق بالحزب انطلاقة قوية تعمل على حصد ثمار ما تم زرعه في عهد الشيخين قبله، وما أضافه من زرع طيب بعدهما.
ومن أجمل ما قيل في الأمراء الثلاثة هذه المقولة الطيبة من أحد شبابه:
هم ثلاثة أتم الله على أيديهم ثلاثة: ثلاثة أمراء أتموا ثلاثة أدوار:
الأول: أسس وكتّل.
والثاني: فعَّل وأعلن.

والثالث: استنصر وبإذن الله سينصر (آمين.)
طالب عوض الله
إقتباس
هم ثلاثة أتم الله على أيديهم ثلاثة: ثلاثة أمراء أتموا ثلاثة أدوار:
الأول: أسس وكتّل.
والثاني: فعَّل وأعلن.

والثالث: استنصر وبإذن الله سينصر (آمين.)



اللهم آمين آمين آمين.... وبك نستعين.
أم حاتم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
اللهم ارحم الاميرين السابقين وسدد خطى أميرنا والعاملين المخلصين الذين يصلون ليلهم بنهارهم لاقامة الخلافة الراشدة , واجعلنا اللهم ممن تمتد اياديهم لمبايعته خليفة للمسلمين
طالب عوض الله
إقتباس(أم حاتم @ Jul 1 2010, 03:10 PM) *
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
اللهم ارحم الاميرين السابقين وسدد خطى أميرنا والعاملين المخلصين الذين يصلون ليلهم بنهارهم لاقامة الخلافة الراشدة , واجعلنا اللهم ممن تمتد اياديهم لمبايعته خليفة للمسلمين


آمين آمين آمين وأنجز الهم لنا وعدك الحق بالتمكين والنصر.
أم أنس
bism.gif

اولا جزاك الله خيرا شيخنا طالب عوض الله وبارك فيك ...وفتح عليك أبواب فضله ورحمته....

ثانيا رحم الله هؤلاء العلماء الامراء المخلصين وأثابهم رضى من الله وجنات تجري من تحتها الانهار....

ثالثا...يشهد الله أنهم ما قصروا ....ويشهد الله أن أميرنا أبا ياسين هو نعم الراعي ....وهو يهتم بكل كبيرة وصغيره....
وهو دائم المتابعة للكبير والصغير....وهو نعم الاب الحنون ...والامير القوي.....والمؤمن المخلص...

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا الله بيعتك يوم يأذن الله بالنصر ....ويومها ستكون نعم الخليفة والراعي الرؤوم....
اللهم آمين آمين آمين
طالب عوض الله
إقتباس(أم أنس @ Jul 2 2010, 06:31 AM) *
bism.gif

اولا جزاك الله خيرا شيخنا طالب عوض الله وبارك فيك ...وفتح عليك أبواب فضله ورحمته....

ثانيا رحم الله هؤلاء العلماء الامراء المخلصين وأثابهم رضى من الله وجنات تجري من تحتها الانهار....

ثالثا...يشهد الله أنهم ما قصروا ....ويشهد الله أن أميرنا أبا ياسين هو نعم الراعي ....وهو يهتم بكل كبيرة وصغيره....
وهو دائم المتابعة للكبير والصغير....وهو نعم الاب الحنون ...والامير القوي.....والمؤمن المخلص...

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا الله بيعتك يوم يأذن الله بالنصر ....ويومها ستكون نعم الخليفة والراعي الرؤوم....
اللهم آمين آمين آمين



أختي القانتة " أم أنس " بارك الله فيك

ولكل أخوتي وأحبتي من حملة الدعوة أتوجه:

لم يكن من مقاصدي حين حملت أمانة أمانةً تنوء بحملها الجبال، وهي أن أنقل لكم تذكراتي عن الشيوخ العمالقة الأجلاء ( أحباب ألله ) أن أحمل هذا الحمل لأقص عليكم الروايات والأقاصيبص، ولا لكي أمدح قوم وأذم أقوام، معاذ الله أن أقصد ذلك طرفة عين، ولم أكتب تذكراتي لأجعل سيرتهم للتغني بها والطرب لها، لا أخوتي أنها تذكرات لم يكتبها قلمي حيث قد جف مداده، ولم يتغنى بها لساني، بل أن من يخاطبكم ويكتب لكم تلك التذكرات قلب دافق بحب سادته وأمراءه من أحباب الله، ودموع جفت مآقيها لكثرة ما ذُرفت لذكراهم، وفؤاد يفيض حباً وشوقاُ لهم، وعقل مفكرُ مؤمن بأنّ الذكرى تنفع المؤمنين، وتذكروا أخوتي وأنا أرى في مداخلاتكم بكاءاً ونجيباً لذكراهم وعاطفة جياشة وحب منقطع النظير، فأذكركم أخوتي الأحبة: لا يجتمع حبٌّ وكره في قلب مؤمن ، ومن عادة قراء السير أن يتعلموا من أصحابها، وبالمناسبة فأحباب الله من شيوخنا الكرام لم أراهم ولو للحظة يحقدون على المسئ لنا من المسلمين، بل كان حقدهم منصب ومحصور على الكفرة أعداء ، فاستيروا بسيرتهم، وعاملوا أخواننا في الدين بكل حب وصبر كما عاملهم أحباب الله شيوخنا الكرام، وإن لم تتأسوا بهم فما قيمة تذكرات سيرتهم ؟ أخلصوا النية لله تعالى أخوتي وتذكروا أن حامل الدعوة لا يكون سباباً ولا لعاناً ولا فاحش القول.
سيرة عطرة اللهم أرحم أصحابها ومنزلهم جنة الفردوس إن شاء الله والحمد للله رب العالمين.
نشهد لهم بكل خير .
رحم الله من قضى على نحبه على العهد....
وندعوا بالمغفرة لمن لا زال ينتظر وما بدلوا تبديلا......
نشهد لهم بأنّهم حملوا الأمانة ونصحوا الأمة وكابدوا وعانوا ولقوا في أمرهم ما يكرهون في مسيرتهم فما فترت لهم همة وما حنوا لرغد العيش...
نشهد لهم بحسن القيادة ونشهد لهم بالتقى والورع والفطنة والكياسة ...
نشهد لهم ونوفيهم حقهم ولا نزكي على الله أحداً ...
طالب عوض الله

3. المهندس الشيخ عطا أبو الرشتة:
الأمير الحالي للحزب





وبتاريخ 11 من صفر الخير سنة 1424هـ الموافق 13/04/2003م أعلن رئيس ديوان المظالم في حزب التحرير عن انتخاب عالِم الأصول المهندس «عطا أبو ألرشته» -أبي ياسين- أميراً لحزب التحرير، الذي يُؤْمل أملاً كبيراً من الله سبحانه أن يأخذ بيده إلى النصر، لما يُؤثر عنه من اهتمام فائق بالدعوة، ولما يُلمس منه من حسن إدارة عمل الحزب واستغلال طاقات الشباب أفضل استغلال.
نبذة عن حياته:
هو عطاء بن خليل بن أحمد بن عبد القادر الخطيب أبو الرشتة، ولد على الأرجح عام 1362هـ الموافق 1943م، من أسرة متديَّنة تديُّنَ العامة، في قرية صغيرة (رعنا) من أعمال الخليل في الديار الفلسطينية. وشهد وهو صغير مأساة فلسطين واحتلال اليهود لها عام 1948 بدعم من بريطانيا وخيانة الحكام العرب. وانتقل وأهله بعد ذلك إلى مخيمات اللاجئين قرب الخليل.
أتم دراسته الابتدائية والوسطى في المخيم، وأكمل الدراسة الثانوية وحصل على الشهادة الثانوية الأولى (المترك الأردني) في مدرسة الحسين بن علي الثانوية بالخليل عام 1959م ثم حصل على الشهادة الثانوية العامة (التوجيهي المصري) عام 1960 في المدرسة الإبراهيمية بالقدس الشريف. بعد ذلك التحق بجامعة القاهرة - كلية الهندسة في العام الدراسي 60-1961م وحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من الجامعة عام 1966م. ثم عمل مهندساً بعد تخرجه في عدد من الدول العربية. وله مؤلف في أعمال الهندسة المدنية اسمه (الوسيط في حساب الكميات ومراقبة المباني والطرق.(.
التحق بحزب التحرير أثناء دراسته المتوسطة نحو منتصف الخمسينات، وأوذي في سبيل الله كثيراً في سجون الظالمين، واستمر عاملاً في الحزب في جميع مكوناته التنظيمية والإدارية: دارس، عضو، مشرف، نقيب محلية، عضو ولاية، معتمد، ناطق رسمي، عضو مكتب الأمير، ثم اعتباراً من 11 صفر الخير 1424هـ الموافق 13/04/2003م شاء الله أن ترسو إمارة الحزب على كتفيه، وهو يسأل الله أن يعينه على حملها.
له المؤلفات الإسلامية التالية:
1.- تفسير سورة البقرة واسمه (التيسير في أصول التفسير - سورة البقرة)
2. دراسات في أصول الفقه - تيسير الوصول إلى الأصول
3.عدد من الكتيبات:
أ) الأزمات الاقتصادية - واقعها ومعالجاتها من وجهة نظر الإسلام
ب) الغزوة الصليبية الجديدة في الجزيرة والخليج
ج) سياسة التصنيع وبناء الدولة صناعياً
4. وقد صدرت الكتب التالية للحزب في عهده (حتى الآنsmile.gif
أ) من مقومات النفسية الإسلامية.
ب) قضايا سياسية - بلاد المسلمين المحتلة.
ج) تنقيح وتوسيع كتاب مفاهيم سياسية.
د) أسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة.
هـ) أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة.
وهو يسأل الله سبحانه العون والسداد للقيام بما حمِّل من أمانة الدعوة على الوجه الذي يحبه الله سبحانه ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأن يفتح الله على يديه بإقامة الخلافة الراشدة، إنه سميع مجيب.
ولقد كان من الأعمال اللافتة للنظر في عهده أن وجَّه الحزب في 28 رجب 1426هـ (2/9/2005م) نداءً إلى المسلمين بمناسبة الذكرى الأليمة للقضاء على الخلافة قبل أربع وثمانين سنة من النداء المذكور. وقد صدع الحزب بالنداء في جموع المسلمين بعد صلاة الجمعة لذلك اليوم ابتداء من إندونيسيا على أطراف المحيط الهادي شرقاً إلى المغرب على شواطئ المحيط الأصلسي غرباً، ولقد كان للنداء تأثير وأي تأثير. هذا بالإضافة إلى أعمال الحزب العامة التي تصدع بالحق في مؤتمراته ومسيراته وندواته...
لقد كانت السنوات الثلاث التي مضت من عهد الأمير الحالي حافلة بالخير الذي نرجو الله سبحانه أن يمتد ويزداد. كما أن تباشير النصر قد بدت تلوح بإذن الله على الحزب مع الأمير الحالي، وتجعل الأمل كل الأمل ينعقد عليه في هذه الفترة علها تكون هي الفترة التي يأذن الله فيها بالنصر.
ويؤثر عن هذا الأمير الجليل زهده وورعه، وشدة تقيده والتزامه وعلمه. ولقد أفاد أيما إفادة من تبوئه مختلف المسؤوليات في إدراة عمل الحزب وبخاصة مسؤوليات الناطق الرسمي والمعتمد وعضو مكتب الأمير السابق ما جعله يقود الحزب وهو يعرف تماماً ما تتطلبه كل مسؤولية من أعمال ومتابعة ونشاط، لذلك يرى الشباب وكأنَّ أميرهم معهم يقودهم حتى في التفاصيل، وهذا ما جعله يستغل قدرات الشباب على أفضل وجه...
وهكذا أُعلن من المسجد الأقصى المبارك انطلاق نشاط حزب التحرير في بداية الخمسينات من القرن المنصرم، وقد وضع له هدفاً رئيساً وهو العمل على إقامة الخلافة الراشدة. واستمر العالم العلاّمة الشيخ تقي الدين النبهاني في قيادة الحزب إلى حين وفاته بعد نحو خمس وعشرين سنة من قيادته للحزب.
وتولى العالم الكبير الشيخ عبد القديم زلوم إمارة الحزب من بعده عام 1977م، وكبر عمل الحزب في فترته حيث ازداد عدد أعضائه، وامتدّت يدا الحزب إلى دول كثيرة من العالم. واستطاع الحزب تنظيم وضم آلاف الشباب المسلم. وقد توفي العالم الكبير عبد القديم زلوم، عن عمر يناهز الثمانين عاماً، بعد أن قضى نحو ربع قرن في قيادة الحزب.
ثم تولى إمارة الحزب من بعده عام 2003م المهندس عطا أبو الرشتة لينطلق بالحزب انطلاقة قوية تعمل على حصد ثمار ما تم زرعه في عهد الشيخين قبله، وما أضافه من زرع طيب بعدهما.
ومن أجمل ما قيل في الأمراء الثلاثة هذه المقولة الطيبة من أحد شبابه:



هم ثلاثة أتم الله على أيديهم ثلاثة: ثلاثة أمراء أتموا ثلاثة أدوار:
الأول: أسس وكتّل.
والثاني: فعَّل وأعلن.

والثالث: استنصر وبإذن الله سينصر (آمين)



طالب عوض الله

أضواء على حزب التحرير



تتردد على ألسنة عديدة بعض الأسئلة عن حزب التحرير من مثل ما هي الميزات التي يختلف بها عن باقي الحركات والأحزاب؟ وما هي إنجازاته عبر خمسة عقود؟ وما هي تطلعاته؟ وما هي مهمة التحرير التي يضطلع بها؟ وهل تكفي الأعمال التي يقوم بها لتحقيق ما يصبو إليه في ظل الظروف الراهنة التي أطبقت فيها ملة الكفر بكل ما أوتيت من قوة تسخرها ضد دعوة الإسلام؟
للإجابة على هذه الأسئلة فإنه لابد من البدء بفهم الواقع السيئ الذي وصل إليه المسلمون لنصل بعد ذلك إلى معرفة ما هو مطلوب شرعاً تجاه هذا الواقع... وعلى ضوء ما تقدم نقول:
إن ما تعاني منه الأمة من ذل وانحطاط هو بسبب تغييب الإسلام عن سدة الحكم حيث غاضت أحكامه عن الحياة والمجتمع، فظهر التحول الملحوظ والانحدار السريع الذي حل بأمة حكمت العالم وقادت الأمم أربعة عشر قرناً عاشت خلالها ازدهاراً وصدراة بالإسلام: حكماً، وعيشاً، ودعوةً، ومن بعد هذا كانت النكسات والنكبات، حتى قسمت البلاد ونهبت الثروات وانتهكت الأعراض ومرغت بالتراب الكرامات، حتى صرنا في ذيل الأمم وعالة عليها، وأكبر شاهد على ذلك أن كبرى حواضرنا وأعلى مناراتنا محتلة مدنسة... وغني عن الإسهاب فإن واقع ما نعيشه يومياً أوضح من أن يشرح وأبلغ من أن يوصف، وهذا يدل دلالة قطعية ومسلمة بديهية أن الحل والأمل هو بالعودة للإسلام عوداً حميداً: عيشاً به، وحملاً له، وموتاً في سبيله.
من هنا بدأت الحيرة والاختلاف كيف نعود بالإسلام عوداً حميداً، وبدأت الحركات والجماعات والأنشطة تقوم وتبحث: من أين نبدأ وكيف نبدأ؟ أمن تحرير فلسطين أم الأندلس؟ أم بالقضاء على الفقر بجمع الزكوات؟ أم بالقضاء على الجهل ببناء المدارس؟ أم بإقامة الحدود لحفظ حرمات الله؟ أم بتحقيق أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ أم بأداء الحقوق وتطبيق الإسلام بموالاة الحكام؟... وهكذا اختلطت الأمور واختلفت الجموع وافترقت التوجهات على نحو يشتت الجهود في أحلك الظروف التي هي بحاجة إلى أن تجتمع فيها للخلاص مما هي فيه، فتعقدت الأمور وادلهمت الخطوب حتى بدا أنه لا منجى ولا مخرج، وأصبح لسان الحال يقول فهل إلى خروج من سبيل؟ وهل لأمة الإسلام من رأي راشد يحدد لها طريق عودتها إلى سابق عزها ويخرجها من ورطاتها وهي في أشدها؟
إن ما وصلت إليه حال الأمة من ذل بعد عز، وفرقة بعد وحدة، وفقر وقهر بعد استغناء وغلبة، دفع الكثيرين من أبناء المسلمين للتفكير ملياً للخروج من هذه المعضلات، فقامت الجهود والحركات والأعمال، تجوب طول البلاد وعرضها. ومن وسطها، من القدس تحديداً، وصل قاضي الشرع الشريف العلامة تقي الدين النبهاني الذي كان مرهف الإحساس فائق الشعور بالمسؤولية مستنير الفكر عميقه، وصل ومعه ثلة من العلماء الواعين المخلصين إلى تحديد قضية المسلمين المركزية، وتحديد الحل الجذري الشرعي لها، وبعدها تم التوصل إلى أن الحل الشرعي يتجسد في إقامة دولة الخلافة الإسلامية، وهذه لابد لها من جماعة أو حزب يحدد أحكام الفكرة والطريقة اللازمة لعمله. فكان حزب التحرير هذه الجماعة.
لقد أخذ حزب التحرير على نفسه الاضطلاع بمهمة التحرير الحقيقي الشامل، بدءاً من تحرير الأمة مما تعاني من سيطرة للأفكار والآراء والمشاعر والأنظمة الدخيلة، وصولاً إلى تحرير العالم من خلال دولة إسلامية هي دولة الخلافة الراشدة التي تقوم بهذه المهمة.

لم يكن القيام بمهمة التحرير من قبل الحزب بالمهمة السهلة، ولم تكن من قبيل الكلام العام الخالي من المضمون، بل إن الحزب كان في كل ما توصل إليه يقوم بدراسة جدية وجذرية ومحددة لكل التفاصيل التي تلزمه للعمل تحديداً، يضع فيه الإصبع على كل الأسباب والمسببات، الجزئيات والكليات، بانياً كل ذلك على الأفكار والمقاييس الشرعية. فهو قد قام بتشخيص الواقع بكل دقة وموضوعية جاعلاً الواقع موضع التفكير والبحث لا مصدراً له، ومن خلال القاعدة العملية التي ينتقل خلالها من الإحساس إلى التفكير وتحديد الغاية والأعمال التي تؤدي لتحقيقها كل ذلك مربوطاً بالعقيدة. وانطلاقاً من مسلمة عقدية وهي أن الإسلام قادر على أن يوحد الأمة بعد أن تفرقت، وفيه الطاقة القادرة على تحديد القضية المركزية والتي تحل من خلالها جميع قضايا المسلمين... من خلال كل ذلك توصل إلى أن الحل يكمن بالخلافة بكل ما تعنيه تفصيلاتها. فكان هذا هو أهم إنجاز توصل له الحزب، وهو أعظم مهمة اضطلع بها متفانياً في سبيل تحقيقها، حتى قرنت الخلافة والحكم بما أنزل الله بحزب التحرير في توأمة شرف وعز، والحمد لله أن وصل الحزب بتوفيق من الله لمكمن الحلول لقضايا المسلمين جميعاً، والأهم من ذلك هو الإنجاز الثاني والمهمة الثانية التي اضطلع بها الحزب وهي الطريق العملي الشرعي المثبت بالأدلة الشرعية المتضافرة، وبأوجه استدلال متين، وبجدية منقطعة النظير تظهر في أخذه بكل أسباب الوصول إلى ما يلزمه وجوباً للمشروع الذي يضطلع به، ابتداءً من بناء رجالات الدعوة، وبناء تكتل قادر قدرة كيانية وفكرية على تغيير المجتمع وإحداث الانقلاب الجذري الشامل وإحداث النهضة الصحيحة، وبناء مجتمع إسلامي فريد تاجه خلافة راشدة على منهاج النبوة، وانتهاءً بحاجات الدولة وبناء كيانها وأجهزتها ومحاسبتها وتهيئتها لقيادة الأمة الإسلامية بحمل رسالتها للعالم أجمع.
تظهر هذه الثقافة فيما تبناه في كتبه ابتداءً من نظام الإسلام ومفاهيم حزب التحرير والتكتل الحزبي، حيث بدأ من خلالها بناء لبنات وخلايا أسسها على طريق الإيمان فبنى العقلية والنفسية متجهاً وجهة النهضة على أساس روحي.
وكان مما تبناه الحزب في هذه الثقافة النظام الاقتصادي، وهو أحكام شرعية جسد من خلالها سياسة الاقتصاد في الإسلام ليحل من خلالها معضلات العالم الاقتصادية مهما استعصت، وأظهر في هذا الصعيد النظام الاقتصادي كنظام صالح ولوحده على تحقيق الرفاهية ورغد العيش، وقد نقد في مقدمة الكتاب الأنظمة الاقتصادية المتحكمة في العالم اليوم في سابقة فريدة وبالأدلة الواقعية الدامغة وفي تحد لا ينقطع.
وتبنى الحزب النظام الاجتماعي في الإسلام استقصى فيه أحكام تنظيم الأسرة الإسلامية، فجمع بين شرفها ولحمتها وبين عفتها وصلابة بنائها في نظام يحدد علاقة الرجل بالمرأة تحديداً يجمع بين الاستقامة والبناء والارتقاء بالمجتمع في نظام فريد وفي سابقة تحدٍّ لكل الأنظمة البشرية التي أدت إلى التفكك الأسري والاحتقار للمرأة والنـزول بها إلى أسفل الدركات، نعم كل هذا في سابقة بعثت الأمل والحنين في المسلمين إلى الماضي العفيف والشرف الرفيع.
وتبنى الحزب نظام الحكم في الإسلام فجمع فيه بكل استقصاء أحكام الشرع المتعلقة بالحكم ابتداءً من أحكام البيعة وشروط انعقادها وأفضليتها، وانتهاءً بمحاسبة الخليفة ونصحه، مستفيداً من الحقبة الزمنية الممتدة من حكم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى آخر خليفة، وقد كان نظام الحكم في الإسلام الذي تبناه الحزب نسيجاً جامعاً مانعاً في سابقة يتحدى فيها كل أنظمة الحكم في العالم من حيث القوة في الكيان والقدرة، وفي الإدراة والاستقامة والشورى، وقد تبنى الحزب في نفس الصعيد مقدمةً للدستور تحتوي مواد جاهزة للتطبيق قائمة على أدلة شرعية وفق طريقة معتبرة في الاجتهاد أعاد من خلال إعدادها التشريعي والفقهي الأمة إلى عبق عصور الازدهار الفقهي وحرارة مجالس الفقهاء، كل هذا كان في قوة تحدٍّ لكل من رمى الإسلام بحيلولة عودته، وقد جسد الحزب رأياً عاماً يقوم على أن الإسلام صالح للناس في كل زمان ومكان مهما تقادم العهد، ومهما طعن الطاعنون وشكك المشككون، فالإسلام يعلو دائماً ولا يعلى عليه.
لقد حرص الحزب فيما تبناه إلى إعادة ثقة الأمة بدينها، وإلى إظهار قوة الإسلام في عقيدته وأنظمته للحياة، وإلى كشف زيف الفكرة التي أعطاها الغرب عن الإسلام بأنه دين كباقي الأديان: روحي، مشاعري، أخلاقي، وليس فيه أنظمة تعالج مشاكل الحياة معالجة حقيقية، بل على العكس من ذلك، فقد كشف أن الإسلام دين عقيدته روحية سياسية تنبثق عنها معالجات مشاكل الحياة جميعها، ليس للمسلمين فحسب بل للعالم أجمع.
لقد كان قيام الحزب، بعد أن مضى على هدم الخلافة عقود، في ظروف مظلمة عنيدة قطعت فيها الأمة الأمل بعودة الخلافة إلى الحياة، وفي ظروف دفع فيها اليأس أمة الإسلام إلى استلهام النهضة والتحرير من عدوها ومن أنظمته ومن روابط القومية والوطنية، وهي لا تعلم أنها بذلك تتجه نحو أسحق دركات الانحطاط. في هذه الظروف، وبفضل الله وتوفيقه، قيض الله لهذه الأمة أسداً من أسود الإسلام وهو العلامة المجدد المؤسس لحزب التحرير تقي الدين النبهاني، رحمه الله، فطرح مشروع عودة الأمة إلى عهدها الأول فبعث حمية الإسلام في جنباتها، وأضاء نور العقيدة في قلوب الرجال، وأعاد الثقة بوعد الله، وأعاد الثقة بنظام الإسلام وحتمية عودته إلى حيز الوجود منيعاً مطبقاً ورسالة ظاهرة على الدين كله، وقد عمل على إنشاء حزب يخطو بقوة ليعيد بذلك سيرة كتلة الصحابة مترسماً خطى المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتثقيف، فخرّج شخصيات إسلامية فذة قادرة على حمل الدعوة باستقامة في السير وصلابة في الإرادة وثبات في العقيدة، ومن يطلع على كتاب الشخصية الإسلامية يرى الزخم الفكري الذي يصنع في الأمة بذرة هي بأشد الحاجة لها في هذا الزمان لتعود من جديد أمة تنبت رجال الدولة والحكم والفكر والسياسة، رجالاً قادرين على تحديد مجرى التاريخ.

يتبع ان شاء الله
187/19/27/30
0
طالب عوض الله
2


لقد شكلت هذه الثقافة التي تبناها الحزب زاداً لحملة الدعوة والأمة، فهي ترقى بهم من علي إلى أعلى، وفي الوقت ذاته تجعل حملة الدعوة يسهرون ليصهروا أمتهم رأياً وفكراً وحكماً ليوحدوا هدفها؛ كي تسير في جادة عزها ونهضتها، ونذكر في هذا المقام كيف أن الله وفق الحزب للاضطلاع بمهمة بلورة الكثير من الأفكار والمقاييس وخصوصاً الأساسية والمفصلية منها، ومن أهمها تعريف العقل التعريف الصحيح حيث حقق بذلك إنجازاً عظيماً طالما حلم بتحقيقه الكثير من علماء المسلمين وغير المسلمين، وبهذه البلورة وضع الحدود في البحث وذلك من خلال تحديد العقل بحدوده، واعتبار البحث في خارج هذه الحدود إنما هو تجاوز وانحراف عن جادة الصواب؛ فلا يبحث فيما وراء الحس وهذا بحد ذاته أدى إلى الخروج من حيرة طالما عانى منها الكثير من العلماء وكانت تلقي بظلالها على عامة المسلمين.
ومن أبرز الأفكار التي بلورها الحزب تعريف المجتمع تعريفاً يكشف حقيقة المجتمعات على نحو يضع المرء إصبعه على العناصر المهمة والتي من خلالها يتم التغيير للمجتمعات نهضة أو إصلاحاً، وهذا الإنجاز بحق وضع ولأول مرة المسلمين على بداية الطريق نحو النهضة الصحيحة على أساس الإسلام، في فترة عانى منها المسلمون من التأثر بنظرة المبدأ الرأسمالي لواقع المجتمع على أنه يتكون من أفراد فإذا صلح الفرد يصلح المجتمع، وبقي الكثير من المسلمين في هذه الظلمة عشرات السنين يتخبطون في عملية التغيير بتأثير مثل هذه المفاهيم. كذلك وفق الله سبحانه وتعالى الحزب إلى التفريق الصحيح المنضبط ما بين الحضارة والمدنية والعلم والثقافة بشكل يجعل المسلمين يعرفون ماذا يجوز لهم أن يأخذوه من غيرهم من أصحاب الأفكار والمبادئ الأخرى وما لا يجوز، فأنقد الأمة من التخبط في هذا المجال. كذلك وفق الله الحزب لبلورة معنى الروح والروحانية والناحية الروحية ليبعد عن المسلمين تلك المشاعر الروحانية الخادعة، وليجعل روحانيتها الصحيحة دافعة لها إلى العبادة الحقة والموجهة توجهاً سليماً في عملية إرضاء الله سبحانه وتعالى.
أما بقية الأفكار التي بلورها الحزب فهي لا تقل أهمية عن هذه المقاييس التي عنت للمسلمين الشيء المهم والمصيري والتي يضيق هذا المقام لإظهارها فكلها متعلقة بوجود المسلمين أو اندثارهم.
وقد أعاد الحزب مستعيناً بالله فتح باب الاجتهاد باعتباره عنوان عز ودليل رشد وإبداع يعود بالأمة لتقتعد ذرى المجد. وفتحُ باب الاجتهاد يحل للمسلمين وللعالم أجمع معضلاته ومشاكله المستجدة، فقد سلط الحزب في هذا المقام الأضواء وبكل مثابرة وجد على طاقة الشحن للمسلمين في حياتهم ودولتهم ومجتمعهم، وهي طاقة قوامها الإسلام واللغة العربية تجتمع بما يكمن فيهما من قدرة على التأثير والتوسع والانتشار ليعيد بذلك للأمة مكانتها صاحبة رسالة تحيا بها ومن أجلها. هذا ولم يكتفِ الحزب بفتح باب الاجتهاد، بل قام بولوجه بقوة، فقد قام بعملية اجتهاد منضبطة بأصول شرعية تحقق له صفاء النظر ونقاء الفكر، ومن ثم قام على أساسها بتبني ثقافته اللازمة له للعمل لتحقيق ما وضعه لنفسه من غاية وهدف. وللحق وللتاريخ نقول إن الحزب بفتحه لباب الاجتهاد ولولوجه فيه ولتبنيه المنضبط يكون قد قام بأعظم إنجاز يعيد به الأمة إلى أمسها ليشرق من جديد.
ولقد نحى الحزب منحًى عقدياً عندما ترسم طريق الإسلام في التغيير، طريق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الواجبة الاتباع، وقد كان التزامه بالأدلة الشرعية وباستدلال شرعي واضح في كل ما دق وجل، والمبدئية التي اتسم بها في التزامه وصلابته واستمراريته على ذات المنهج الشرعي الذي سار عليه المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم). قد كان هذا بتوفيق من الله وفضل، فقد سار كالجبل الأشم يردد قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» وكان لهذه الصراحة والصلابة والصدق صدًى عظيماً أقلق الدول الكبرى وعلى رأسها أميركا ومراكزها البحثية. وما ظهر على ألسنة كبرائهم وما أعلن لخير دليل، وما خفي أعظم.
نذكر في هذا المقام ما تسرب عن أحد أدهى رؤوس حراب الكفر في قلب العالم الإسلامي الجنرال السياسي العسكري غلوب باشا في الخمسينات، حيث تسرب من بعض دهاليز مجالسه معلقاً على حزب التحرير قائلاً: لقد قام هذا الحزب ليعيد الحروب الصليبية من جديد، وهو يعني كل ما يقول، وقد قالها محذراً ومحملاً الحكام المسؤولية في القضاء على هذا الحزب؛ لذلك فإننا نرى أن الشدة التفت على عنق الحزب من هذه الأنظمة وبخاصة الحصار الإعلامي الخانق الظالم الذي عانى منه
إن حزب التحرير هو الحزب الوحيد الذي اضطلع بمسؤولية حل قضايا المسلمين من خلال الاهتداء إلىعقدة الحل الأساسية، وكان ذلك بتحديده القضية المركزية تحديداً شرعياً واعياً وموضوعياً وملتزماً بطريق الإسلام في ذلك.
لقد أخذ على عاتقه مسؤولية القوامة على فكر المجتمع وحسه حتى يسير به نحو النهضة الحقيقية التي تحول بينه وبين الانتكاس، وكي يصل به إلى السعادة التي لا تتحقق إلا بنوال رضوان الله تعالى، وظل الحزب في كل هذا يتصرف تصرف القائد الرائد الذي لا يكذب أهله حتى استطاع أن يصهر الأمة في بوتقته على عين بصيرة ساهرة، فوحد هدفها بتوحيد أفكارها وآرائها وأحكامها حتى أصبحت العقيدة والخلافة والجهاد هي حياة الأمة ومصدر إلهامها، تتوق لإقامة الخلافة لتعود لجهادها ولتحمل عقيدتها، وهذه الأحاسيس في الأمة اليوم نراها عياناً بعد أن استيأسنا من الاستجابة لها سنين طوالاً.
والحزب اليوم، ولله المنة والفضل، يدق باب الخلافة، والأمة من ورائه ترنو عيناها ليفتح الباب في أي لحظة، وإنا لنراها قريبةً جداً، إن شاء الله، وسنراها عياناً بإذن الله وإنا لصادقون ومستبشرون بوعد ربنا. وهذه بحق هي تباشير النصر ومقدماته، ولو رجعنا إلى الوراء نرى فارقاً واسعاً بين اليوم والأمس، كيف أن الحزب كان يطرق باب المجتمع وحده ليفتح له، وظل يطرقه طرقاً فكرياً عقدياً حتى فتح له وحده، فكيف به اليوم يطرق باب الخلافة والأمة من ورائه تستنهض أبناءها من أولي العزم والقوة والمنعة كي ينصروها بنصرة الحزب؛ ليحكمها بما أنزل الله، وليعيدها خلافة راشدة لا شرقية ولا غربية، خلافة جهاد تقوم على العقيدة التي تحيا الأمة بها ومن أجلها، وتعيد الأمة إلى دارها دار الإسلام تحمل رايته، وتستظل بها، وتذلل الرايات تحتها، فما أعظمها من أيام وما أسعدها من ساعات.
ثم إن حزب التحرير لا تقتصر إنجازاته على ما قبل إقامة الخلافة، بل يملك تطلعات مبدئية واعية لما بعد الخلافة، و تتسم بالمسؤولية والوعي. ولعل أبرز تطلعات الحزب لما بعد إقامة الخلافة الراشدة هي:
1. أن يظل ضمانة في المجتمع يحول دون انتكاسه، بل ويظل مضطلعاً بمهمته كحزب مبدئي ردفاً للدولة ليصدقها ويؤازرها في مواطن الصدق، ويحاسبها وينصحها ويعزرها في مواطن الضعف، ضمن ما تمليه عليه الأحكام الشرعية، وللحزب في هذا الباب ما يتبنى.
2.أن يظل حارساً أميناً للإسلام خادماً وفياً لأمته، ينفي عن الإسلام ما ليس منه، ويبلور ما أبهم منه، ويستنطق نصوصه في كل ما يجدّ، ويحرص على حمله والدعوة به، ويخدم أمته من خلال سهره على مصالحها ضمن ما تمليه عليه الأحكام الشرعية بحث لا تتعارض مع ما هو مناط بالدولة الإسلامية، وبحيث لا تتجاوز رعاية شؤونها. وسيظل الحزب في هذا المجال وفياً للأمة كما عهدته منذ ما قبل إقامة الخلافة، وسيظل يشد ظهرها بإبداعه وحنكته وإقدامه.
3.أن يظل حريصاً على القيام بكل أسباب المحافظة على ما أنجزه من خلال الرقابة التي تمليها المسؤولية الحزبية في ظل الدولة. كي تكون كما كانت في سالف عهدها أمة العقيدة والخلافة والجهاد، تعيش بإنجازها عزيزة، وتحمل رسالتها تقية نقية، وتكون لربها راضية مرضية.

خلاصة القول:

إن حزب التحرير قد اضطلع بمسؤولية مشروع الخلافة العظيم بكل جدارة، باذلاً في سبيل ذلك خيرة شبابه، وقد بنى رأياً عاماً على ذلك حتى أصبحت الخلافة والعقيدة والجهاد أمل الأمة المرتجى، تهتف بها كأمل مخلص من أقصى الشرق في جاكرتا إلى أقصى الغرب في الرباط، تشد على يد أبنائها من أهل القوة والمنعة أن ينصروا حزبها وجامع كلمتها؛ ليعيد الخلافة من جديد، ولتعود الحياة الإسلامية إلى دار المسلمين، وليحمل الإسلام رسالة خير للعالم أجمع. وبناء على هذا الرصيد الذي جمعه الحزب بفضل الله فإن ثمرة زرعه قد أصبحت يانعة، وقد حان قطافها بإذن الله، وإن الخلافة لم يبقَ إلا إعلانها إن شاء الله. }وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ) (الروم 4-5 )



201 / 20 / 31 / 33
طالب عوض الله

انطلاق مسيرة حزب التحرير



بدأ الحزب نشاطه الفكري بإصدار أول كتب الحزب " نظام الإسلام " للشيخ تقي الدين بالحجم الحالي تقريباً وبالشكل المميز وبتقديم داوود حمدان، حيث ورد في بداية المقدمة: ( في العالم الإسلامي ومنه العالم العربي قامت حركات عديدة تسعى لتحريره من الواقع السيء الذي يعيش قسه، إلا أن تلك الحركات قد أخفقت جميعها لأنها لم تدرك المعنى الحقيقي للتحرير....) إلا أن تلك المقدمة قد حذفت من الطبعات الجديدة بعـد خروج الأستاذ الفاضل الشيـخ داوود حمدان من صفوف الحزب نتيجة لما عرف وقتها ب "محنة القيادة ". ( ومحنة القيادة كانت الحلقة الأولى من حلقات محن الحزب التي أثرت سلباً على مسيرته، قد ابتدأت بأن أثار عدد من الرعيل الأول _ غالبيتهم من الخلية الأولى _ مسألة القرارات في قيادة الحزب، فطالبوا أن تكون جماعية، في حين أصر القائد المؤسس أن تكون فردية، كما طالبوا بعدم عمل الحزب في سوريا لتكون كموطئ قدم للشباب وقياديي الحزب. مما أحدث عاصفة من الجدل استمر لأسابيع، خرج بعدها من صفوف الحزب عدد من المشاهير منهم: نمر المصري، داوود حمدان، عبد الغفار كاتبة، عبد المجيد أبو لبن، هاشم أبو عمارة، وجميعهم من سكان سوريا. )
وكان ثاني كتب الحزب كتيب " أسس النهضة " لداوود حمدان، تبعه في نفس السنة نشر كتيب " مفاهيم حزب التحـرير " وكتيب " التكتل الحزبي " وتوالى بعدها نشر كتب " نظام الحكم في الإسلام" للنبهاني وتقديم الأستاذ نمر المصري، وكتيب " نقطة الانطلاق لحزب التحرير " وكناب "الدولـة الإسـلامية " للنبهاني وتقديم داوود حمدان. ثم "النظام الاقتصادي في الإسلام " للنبهاني، " النظام الاجتماعي في الإسلام " للشيخ تقي الدين ، و "مفاهيم سياسية لحزب التحرير " و "الشخصية الإسلامية " للشيخ تقي الدين بحجمها الصغير وكانت الطبعة الأولى منه جزء واحد فقط .ومعظم الكتب كانت تحوى على صفحة تعريف بالحزب وأفكاره تبدأ بِ ( حزب التحرير حزب سياسي مبدأه الإسلام وغايته استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية، وهو يضم لعضويته النساء كما يضم الرجال ......) . وكانت الكتب توزع بالبيع السري بسعر 30 فلس للكتيب و100 فلس للكتاب، وجميعها كانت بالغلاف ذو اللون الأبيض وعنوان الكتاب باللون الأحمر وبقية الغلاف باللون الأسود، حتى عرفت كتب الحزب جميعها بهذا الشكل المميز، وأول من خالف هذا الشكل المميز هو كتاب "نداء حار للمسلمين من حزب التحرير " الذي ظهر غلافه ملوناً حاملاً لصورة العُــقاب. وفي سنة 1958وبعدها أصدر الحزب من نشر " مكتبة الوعي – بيروت " مجموعة كتب للحزب لم تدرج رسمياً ضمن منشورات الحزب المتبناة، منها:" الفكر الإسلامي " لمحمد محمد إسماعيل عبده – "أحكام الصلاة " للشيخ علي راغب. وبعدها صدر كتاب " نظام العقوبات " و كتاب " السياسة الاقتصادية المثلى " لعبد الرحمن المالكي المحامي، و " أحكام البينات " للشيخ أحمد الداعور، وتوالت بعدها بقية الكتب المعروفة تباعاً، كان أشهرها " نقض الاشتراكية الماركسية " لغانم إسماعيل عبده، و " كيف هدمت الخلافة " لعبد القديم زلوم، و" نقض القانون المدني " للشيخ أحمد الداعور، وهو بيان ألقاه في مجلس النواب الأردني...
وكان الكتاب الوحيد الذي اعتمده الحزب رسمياُ ضمن منشوراته المعتمدة من غير مؤلفات الشيخين لغاية اليوم غير كتاب " أسس النهضة " هو كتاب " الدعوة الإسلامية – واجبات وصفات – " للأستاذ العلامة " محمود عبد اللطيف عويضه - أبو إياس " الذي أثار حفيظة الناكثين لرؤيتهم الحزب يُقــدم العمالقة المخلصين من رجاله المفكرين الحقيقيين ويتجاهل الأٌقزام، واضعاً كل في موضعه الذي يجب أن يكونه، مما حداهم لإظهار مكنون حقدهم وما أخفت سرائرهم ليعلنوا نكوثهم على الملأ بعد أن تعاهدوا على إخفائه حتى الوقت المناسب، مستغلين الكتاب للنيل من الكتاب ومن صاحبه العملاق ومن الشيخ والحزب فمنيوا بالفشل الذريع مدحورين مذمومين، خارجين من صفوف دعوة ليسوا من جنسها غير مأسوف عليهم ولا مأجورين، فشكل الكتاب نقطة حاسمة وفاصلة بين عهدين في تاريخ الحزب. أما على النطاق الشخصي، فقد نشر بعض شباب الحزب كتب بأسمائهم لم تدرج ضمن منشورات الحزب، كان منها: الإسلام بين العلماء والحكام " وكتاب " حكم الإسلام في الاشتراكية " وكلاهما للشيخ الملا عبد العزيز ألبدري، وكتاب " عُـمان والإمارات السـبع " للأستاذ الحاج عبد القادر زلوم ( أبو فيصل )، و" المشعل الخالد " ملحمة شعرية فكرية للشاعر أمين شنار، وكتـاب " فلسطين أرض المسلمين " ملحمة شعرية تاريخية للشاعر عبد الحفيظ محمد أبو نبعه. علاوة على نشر نفر من الشباب نتاجهم الفكري في الصحف والمجلات المتخصصة.


[223 / 21 / 34 / 35
طالب عوض الله
عمالقة أعلام



كان من أبرز من اشتهر من رجال الدعوة في القدس في البداية: سماحة الشيخ المؤسس تقي الدين النبهاني، الأستاذ نمر المصري، الأسـتاذ المحامي داوود حمدان، الحاج توفيق اسـحـق أبو خلف( تاجر )، فضيلة الشيخ فارس إدريس ( معلم ) الأستاذ عبد الرحيم المحتسب – ( معلم ) الشيخ عبد العفو مسودي ( مؤذن ) فاروق محمد عبد ألعال ( طالب )، موسى البيطار ( موظف )محمود أبو سنينة ( تاجر ) والشيخ الضرير المهلوس ( الشيخ سعيد المهلوس )، الحاج جميل حسين صيام، الشيخ أبو مصطفى، الشيخ عبد الرحيم أحمد أبو لافي،الشيخ حلمي عبد الحليم الخواجا – أبو وفيق .
وفي بيت لحم: الشيخ عبد السميع الرفاعي المصري.
وفي رام الله: نظام حسين (ترزي )، الشاعر أمين شنار صاحب ديوان " المشعل الخالد ". ولم يكن أمين شنار رحمه الله في الدعوة على الهامش، كما تذكر بعض المصادر، لمعرفتي به وبدوره الفاعل في الدعوة وقربه الشديد من الشيخ أبو أبراهيم ، إلى أن غادر الدعوة متقدماً حيث أختلف مع الشيخ على طريقة التدريس في الحلقات، ومما يذكر أن " نظام حسين " قد غادر الدعوة مبكراً حيث ملّ طول الطريق..


وفي الخليل: سماحة الشيخ عبد القديم يوسف زلوم – أبو يوسف ( معلم )، الشيخ أسعد بيوض التميمي – أبو طلعت ( معلم )، الأسـتاذ عبد القـادر زلوم، صاحب كتاب "عُمـان والإمارات السـبع " ( معلم ) الشيخ رجب بيوض التميمي – أبو حامد ( معلم ثم قاضي شرعي )، الشيخ عبد الحي عرفة الحرباوي – أبو مصطفى ( مفتي الخليل ) ، الأستاذ نور الدين خليل الجعبري ( معلم )، ناصر أحمد ألشرباتي ( تاجر )، يعقوب شاكر ألشـــرباتي (تاجر ) ، الأستاذ مصطفى محمود الجعبري ( معلم )، عبد المنعم اسحق أبو خلف ( تاجر )، الشيخ عبد القادر الكفراوي ( تاجر) الأستاذ مصطفى يعقوب القيسي (معلم)، الشيخ وجيـه إدريس الخطيب التميمي ( معلم وخطيب المسجد الإبراهيمي لاحقاً ) الأستاذ عيد حامد بدر (معلـم )، سمـير سعيد الجعبري " من مشاهير الشيوعيين سابقاً " (طالب )، عبد الحليم يوسـف زلوم ( طالب )، عبد الحكيم يوسف زلوم ( مزارع )، ياسين يوسف زلوم ( طالب ) خليـل زيادة ( طالب )، صالح عبد السلام المحتسب ( طالب )، أمين حسن الهنينـي (طالب) ، إبراهيم المسلماني ( طالب )،محمد فياض قفيشه (طالب)، محمد حسن فياض قفيشه ( طالب ) ، حمدي عبد المنعم الشرباتي ( طالب ) ، عوني مصطفى أبو خلف ( موظف )، محمد سعدي شاكر ( طالب )، جبريل عبد القادر مرقه ( معلم )، إبراهيم عيـاد ( طالب )،الشيخ حامد طهبوب – أبو فتحي - ( مدرس *) يونس حمادة قنيبــي (تاجر ) عبد الرءوف حمادة قنيبي ( تاجر )، محمد موسى حماده قنيبي ( مهندس ) الشيخ عز الدين عبد العظيم الخطيب ألتميمي ( معلم وقاضي قضاة الأردن لاحقاً )، جبريل عبد القادر مرقة ( معلم ) يعقوب اسـحق الهنيني (قصاب )، إبراهيم راتب أبو غزاله ( ترزي )، خالد راشد الخطيب (موظف)، عبد السلام مصباح ناصر الدين ( موظف )،بدوي محمد الشرباتي(عامل)، سلمي برهم ( خياط )، الشيخ حامد عبد الغفار طهبوب ( مدرس )، داود ألمالحي (حجار )، ابراهيم خالد النتشه ( نجار)، محمد رضوان ( تاجر ) ، محمد أحمد قاسم البدرساوي ( مزارع ) داوود فنون ( معلم ) عوض أيوب ( تاجر ) والحاج ابراهيم المجدلاوي ( كاتب ) عماد نمر مهنا ( طالب ) عبد السلام أبو شخيدم ( طالب ) ياسر غيث ( طالب ) وكذلك معظـم رجال حركة 313.


أمـّا " حركة 313 " فـكانت أول حركة قبل حزب التحرير دعت لقيام الدولة الإسلامية. مؤسس الحركة "الشيخ حمزة عبد الغفار طهبوب" ( سائق شاحنة ). كانوا يعتبرون أن اكتمال عددهم 313 شخصاً يتم به قيام الدولــة ( لأن عدد المسلمين في مكة المهاجرون كان 313 مسلماً )، ويلزمون الأعضاء بعدم التعامل مع دوائر أنظمة الحكم الكافرة، حتى أنهم منعوا أحد أعضائهم من التوجه للشرطة للإعلام بسرقة دكانه، وحال قيام الحزب انفرط عقد الحركة حيث انضم غالبيتهم للحزب عدى مؤسس الحركة، كان أشهرهم كما أتذكر: إبراهيم شاكر ألشرباتي ( طالب أزهري وسائق شاحنة )، أحمد إبراهيم مسـك (فران) ، عبد الغفار الشيخ دره ( صاحب مطعم القدس في عمان حالياً )، الشيخ ربيع بركات الأشهب " ( فران )، محمد نعيم عثمان ألشرباتي ( سائق شاحنة )، يعقوب عبد الكريم أبو رميله التميمي ( دباغ فراء )، محمد حامد أبو رميلة التميمي (دباغ فراء )، خالد أحمد أحمرو ( ترزي )، مصطفى يعقوب الجعبري ( معلم )، وجميعهم انتظموا في صفوف الحزب منذ البداية، وكان لجميعهم بلا استثناء مواقف حزبية بارزة تعرضوا بسببها للملاحقات والسجن والاعتقال لمدد مختلفة.



في قرى الخليل كان: في دورا: الشيخ نمر مصباح النمورة. في سعير: محمود توفيق( معلم ) ، عبد العزيز عليان ( معلم ). في يطا: صبري محمد العاروري ( مزارع )، الشيخ علي إسماعيل عبد المعطي ( عامل )، محمد عبد الله بشر ( تاجر ) ، محمود عبد الله بشر ( تاجر ). وفي مخيم الفوار : عبد الفتاح الحسنات ( طالب ) وعطا أبو الرشته ( طالب وأمير الحزب الثالث ).

أما في عمان فـكان كل من : غانم إسماعيل عبده ( تاجر ووكيل شركات )، منيـر شقيـر، عادل النابلسي، خالد بارطـو، محمد شـعيب، المهندس شحاده عرعر ( أبو صفوان )، يعقوب اسحق أبو خلف ( تاجر )، عبد الله اسحق أبو خلف ( موظف ) الحاج عبد الحفيظ الشعراوي أبو غربية ( تاجر )، الحاج محمد مرعي الأحمر (حلاق )، الحاج عمر طه وأخيه نمر طه ( أصحاب مشغل ألبسه)، فايز غوشه ( موظف )، والأستاذ هاشم أبو عمارة، الشيخ عبد العزيز خياط ( اربد )، مصطفى الشاعر ( مدرس )، الشيخ حسن عبد اللطيف سلطانه ( مدرس ) وفي عجلون المرحوم أديب سكرتير البلدية وأخيه راجي، علي الصمادي ( أبو مروان)، علي أحمد حسونه، أحمد الفقير- أبو عاصم- ، هاشم يونس، هاشم نموره، تحسين الخياط .

249 / 22 / 36 / 39
طالب عوض الله
2

أما في شمال الضفة الغربية: فضيلة الشيخ العلامة أحمد الداعور (قاضي شرعي )، الأسـتاذ محمد موسى عبد الهادي ( قائم مقام ) الشيخ أحمد أبو بكر – عزون، الشاعر مصطفى حيدر الكيلاني، والشاعر عبد الحفيظ محمد أبو نبعه، عبد الفتاح زيد الكيلاني، محمود الحاج مصطفى – أبو مرعي – من جنين، شريف قاسم، من جنين..
وفي لبنان : الشيخ علي صافية ، الأستاذ علي فخر الدين ، الشيخ يوسف بعدراني.
أما في العراق فكان الأستاذ الفاضل المرحوم الشيخ الملا عبـد العزيز ألبـدري، صاحب كتاب " حكم الإسلام في الاشتراكية " الذي قتله البعثيون قاتلهم الله بسبب كتابه.. وذلكَ أنه في بداية إعلان تأسيس الحزب، كان المرحوم ورفاقه قد سمعوا نبأ قيام الحزب في القدس فأتوا من بغداد إلى القدس مستفسرين باحثين وكانوا ثلاثة أشخاص هم الشيخ عبد العزيز وبصحبتة الأستاذ إبراهيم مكي والمهندس طالب السمرائي، واجتمعوا بالشيخ تقي الدين في ببت توفيق أبو خلف بحضور الشيخ عبد الحي عرفة والشيخ عبد القديم زلوم وأسعد بيوض وآخرين، وقد شكل الثلاثة النواة الأولى للحزب في العراق، كما انضم للمسيرة فيما بعد شيخ القراء ياسين طه العزاوي.

علماً بأن الشيخ عبد القديم بعد ذلك أي بعد مغادرته الخليل مكث في بغداد لعدة سنوات، تحت ستار موظف في شركة اسحق ابوخلف التجارية في بغداد، عاملاً بصحبة الشيخ عبد العزيز وزملائه بجد وبلا كلل لبلوغ نقطة الارتكاز في العراق، ساعده عدد من الشباب الموفدون لهناك مثل صالح عبد السلام المحتسب وإبراهيم راتب أبو غزاله وغيرهم، وينوه في هذا المجال أن الشيخ المؤسس قد أولى عملية النصرة من العراق اهتماماً بالغاً، سافر لأجلها للعراق عدة سفرات، ليقوم بمشاركة أبو يوسف في بعض الاتصالات الهامة منها الاتصالات مع المرحوم عبد السلام عارف وغيره، آخر تلك الرحلات كانت قبل وفاته حيث اعتقل على حدود العراق مع سوريا، ولما لم يُجْدِ التعذيب الذي مارسه المحققون معه عن معرفة حتى أسمه حيث لم يكن يحمل أي وثائق ، فـكان كل ما قاله معرفاً نفسه " شيخ يبحث عن العلاج " فملوا منه وطردوه عبر الحدود السورية مشلول اليد خائر القوى من شدة وهول التعذيب الذي مارسه الطغاة معه، وكان طرده عبر الحدود قبل أن يأتيهم من المخابرات الأردنية أن المعتقل لديكم هو الشيخ تقي الدين النبهاني المطلوب عندكم، ولكن بعد فوات الفرصة.
أما في مصر فقد أوفد الحزب المهندس موسى حمادة قنيبي الذي عمل هناك لمدة اعتقل بعدها وتم ترحيله من مصر بعد أن كان قد أسس النواة الحزبية هناك، كما تم ترحيل الطالب الأزهري محمد بدوي ألنتشه الملقب بالشاعر وآخرين.
وينبه في هذا المقام أن هذا البحث بأكمله يتناول الخمس سنوات الأولى للدعوة من بداية سنة 1953 حتى سنة 1958م. ويركز بالأخص وفي الغالب على أعمال السنتين الأولى والثانية 1953و 1954 ويتجاوز لضرورة الربط أحياناً كل تلك السنوات حتى يومنا هذا.... كما لا بُدّ من التنبيه إلى أنه حتى أولئك الشيوخ الطلائعيون الذين سبقوا غيرهم لنيل شرف الانتساب لهذه القلعة الجبارة، كان منهم من هو غير جنس الدعوة وحَمَلتِها فترك الدعوة في بداية مسيرتها فأراح واستراح، مثل فضيلة الشيخ عبد الحي عرفه – مفتي الخليل، والشيخ رجب بيوض التميمي، وقسم ترك الحزب في سنوات متقدمة بعد أن بعدت عليه ألشقه وكلّ السير والمسير وحن للراحة وسعة الحال، مثل الأساتذة الأفاضل نور الدين خليل الجعبري ومصطفى يعقوب القيسي وعفيف إدريس الخطيب التميمي وعبد الرحيم جلال، وأيضاً محمد نعيم عثمان ألشرباتي وفاروق محمد عبد العال، وجميع من ترك من الأوائل كان من القلة بحيث لا يشكل مجموع عددهم أي نسبة مؤوية حتى بالكسور العشرية منها، وغالبيتهم قد بقي على ولائه للحزب، أو بقي متبنياً لأفكاره.
لقد كان من أوائل من انتظم في صفوف الحزب عدد كبير من الأسـاتذة الذين يُدَرِسونَ في مدارس المعارف وعلماء أفاضل وقضاه شرعيين، كما كان منهم عدد هائل من التلاميذ من طلاب المراحل الإعدادية والثانوية، أمير الحزب الحالي الشيخ عطا أبو ألرشته التحق بالحزب وهو طالب في المرحلة الإعدادية حيث كان يسكن في مخيم الفوار للاجئين قرب الخليل، ويجدر الإشارة أنه كان للمرحوم الأستاذ عبد الفتاح الحسنات الفضل في كسبه للدعوة....... لقد كان من مشاهير الحزبيين الأوائل الفران الأمي والترزي والتاجر ورجل الأعمال وضابط الجيش والمهندس والطبيب والمحامي والقاضي الشرعي والخطيب والمدرس والطالب والمزين والقصاب وسائق الشاحنات والفرّاء والفكهاني والحجّار والعامل الأمي البسيط، انطلق الحزب لطرق باب المجتمع بتلك التركيبة التي تضم جميع أطياف المجتمع، ومما يلاحظ أنه كان للصناع والعمال وأصحاب المهن أثر كبير في نشر الدعوة وكسب الناس لها، فلم يقتصر نشاط الحزب على طبقـة المثقفيـن مع أنه كان في صفوفه العدد الوفير منها، ولا أبالغ في القول أن بعض البسطاء من العمال والصناع كان لنشاطه في حمل الدعوة الأثر الأهم والأبلغ من زملائه المثقفين والمتعلمين.

وقد كان واضحاً للعيان بشكل جلي لجميع الناس قدرة هؤلاء العمال البسطاء وبعضهم أمي يوقع ببصمة إبهامه على نقاش المشايخ ورجال العلم في دروس العلم في المساجد وإفحامهم سواء في الأحكام الشرعية أو في الأمور الفكرية والتحاليل السياسية، مما أثار حفيظة بعض المشايخ الظلاميين على الحزب فانبروا لمحاربته ومحاولة إبعاد الناس عن الانتساب إليه بكل الوسائل الممكنـة.
وكمثال على ذلك كان بين حملة الدعوة في الخليل عامل بسيط متقدم بالسن، أمي لا يستطيع القراءة والكتابة يدعى " ياسين محمود الجنيدي " أراد أحد المثقفين في البلد أن يسخر منه أمام زملائه، فطرح عليه التحية بقوله: مرحباً يا سياسي !!! فترك الرجل عمله وتوجه للمثقف مدير المدرسة بكل أدب قائلاًُ: لقد وصفتني يا أستاذ بالسياسي، فأعلمني ما هي السياسة من فضلك؟ فهز الرجل رأسه وطربوشه الأحمر مجيباً: السياسة يا ابني لا أعرفها لا أنا ولا أنت لأن لها أناساً مخصوصين. فانتفض الرجل مستنكراً ومجيباً الأستاذ أبلغ جواب: لا يا أستاذ، لا تُحَقـِرَني في عرواك، إن كنتَ جاهلاً فلستُ كذلك، اسمع أعلمك يا أستاذ، السياسة هي رعاية شئون الأمة في الداخل والخارج، وأنا أفخر أنني سياسي في صفوف حزب التحرير، فأسقط في يد الرجل الذي لم يكن ليتوقع هذا الموقف العنيف...
وفي الحملة الانتخابية سنة 1954 كان أحد المرشحين في الخليل المحامي الشهير " عبد الخالق حسين يغمور " الذي أقام مهرجاناً للدعاية الانتخابية كان أبرز شعاراته الدعوة للقومية العربية والديموقراطية، رافعا لافتات في جوانب القاعة " الأمة مصدر السلطات " فـانـبرى له ياسين الجنيدي مناقشاً وابتدره بالقول: إني ارثي لحالك يا أسـتاذ أبو فاروق وأنت تتحدى الله وشريعته وتطالب بإحلال الناس مكان خالقهم في حق التشريع، هل أرسـلك والدك إلى الجامعة لترجع منها شيوعياً شائعاً يحمل ألمترك وآخرته إتـرك، يُطالب الناس بالكفر ؟ بالنهايـة لم يستطع الأستاذ المحامي الصمود أمام هذا العامل الأمي البسيط.

وفي جعبتي عشرات المواقف المشابهة لهُ ولشباب أميين مثله. ومن طريف ما يروى في هذا المجال أن المحامي عبد الخالق يغمور في احدى مهرجاناته الانتخابية قد منع الشباب من توجيه الأسئلة أثناء المحاضرة، وعبثاً حاولوا، فقام شاب من المشهورين بصلابتهم طالباً توجيه سؤال، فأمهله المحاضر إلى ما بعد انتهاء المحاضرة، فوقف أمام الطاولة مانعاً المحاضر من إتمام محاضرته حتى يسمح له بالسؤال، وعندما فاض به سمح له بالسؤال، ولم يكن لديه سؤال فسحب أحد الشـباب من مكانه قائلاً: قُم اسأل يا إبراهيم......

وأنوه في هذا المقام أن حزب التحرير قد خالف جميع التنظيمات السياسية والفكرية في العالم الإسلامي بل في العالم أجمع في كيفية الانضمام لصفوفه حيث حارب "الطبقيـة " في تشكيلته، فلم يقتصر في دعوته على المثقفين والمتعلمين وأصحاب الشهادات ومشاهير وقادة الناس في المجتمع، الذين بذل الجهد الجهيد في دعوتهم، بل حرص كل الحرص على بذل الجهد في ضم بسطاء الناس وعامتهم وأصحاب المهن لصفوفه، وفي الأعمال الحزبية المختلفة والمواقع فقد أوكل لأفراده التكاليف الحزبية المنوعة باعتبار تفاعل الشخص مع الدعوة كائناً من كان بغض النظر عن موقعه في المجتمع.

طالب عوض الله
3

ويحضرني في هذا المقام رجل آخر هو ربيع بركات الأشهب من أوائل من أنضم للحزب بالخليل لم يحصل من تعليم المدارس الا النذر اليسير لضيق الحال عند عامة الناس فترك المدرسة وعمل خبازا بالمدينة، وكان ممن ترك جماعة 313 وانضم للحزب مبكرا، تدرج في المناصاب من دارس لحزبي يشرف على حلقات لعضو محلية ومنها لنقيب محلية، ونترك زميله الحاج يعقوب أبو ارميلة يكمل الرواية:


عندما يُذكرُ الشيخُ (ربيع الأشهب) _رحمِه الله_ في مجلس ٍ, لم تنتَهِ الألسُنُ من التَّرَحُّم عليه والدعوة له ممَّن عرفه أو عايشه؛ فتزدادَ أُذُنُكَ, شوقا؛ لتسمعَ عنه وعن مواقفه. فإذا ما سمعت موقفا من مواقفه, يطير بك خلدُك إلى سيرة أولئك الغرِّ الميامين من صحابة رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم, وكأنك أمامَ شاهد ٍمن شواهدهم, أو صورةٍ من صور أحدهم, كيف لا والإيمانُ يختلج صدرَه, وثبوتُه ثبوتُ الجبال الرواسي وهو يحمل الدعوة, واثقٌ بصدق ما يحمل, جادٌّ مجتهدٌ في سَيْرِهِ؟
لقد كان شيخُنا الجليل_رحمه الله_سريعَ البديهة, يُجري اللهُ الحقَّ على لسانه, هذا ما يؤكده الشيخُ يعقوبُ_أحدُ حملة الدعوة, وما يزال_وهو يتحدث عن شيخنا_رحمه الله_لِغَيْرِهِ من حملة الدعوة. يقول الشيخُ يعقوب عندما سُئلَ عن بعض مواقف شيخنا: نعم, كُنْتُ شاهدا على أحد مواقف هذا الرجل, وتبدأُ الكلماتُ تخرج, وتبدأ معها العيونُ بالتحرك يمنةً ويسرةً حتى يلمعَ بريقُها, وتأبى الدمعة ُأن تخرجَ, حياءً من الحاضرين, ولكنَّ (الآهَ) تخرج من قَعْرِ قَعْرِ القلب, تحِّلُ_أي كلمة ُ(الآه)_ مَحِّلَ ألف كلمة دالة ٍعلى عظمة هذا الرجل, إنْ وعِيَها من سمعَها, ثم يردِفُ قائلا:ً واللهِ رجال. كان ذلك في وسط الخمسينات من القرن الماضي, أي عندما أصدرَ النظام الأردني قانون(الوعظ والإرشاد), والذي بموجبه تُحْصَرُ الخِطابةُ وتَقْتَصِرُ في المساجد لموظفي دائرة الأوقاف, وقد أصدر النظام الأردني هذا القانون بعد أن شعر بمدى تأثير شباب حزب التحرير على الناس في خطبهم ودروسهم الدالة الموضحة لعوار هذا النظام وإجرامه, ووجوبِ العمل على تغييره, وتحكيمِ ِشرع الله.
ردَّ شباب حزب التحرير على هذا القانون ردا سريعا جريئا, متحديا النظام فيه؛ إذ إنه كلَّف شابا في كل مدينة من كبار المدن في المملكة والضفة بالتدريس بعد خُطبة وصلاة الجمعة؛ ليكون في آن ٍ واحد ٍدرسُ الشباب, فكان من نصيب الشيخ ربيع الأشهب درسٌ في المسجد الإبراهيمي في خليل الرحمن. وبالفعل قد جرى ما جرى, فما أن ِ انتهت ِالصلاة ُحتى وثب شيخُنا كالأسد المغوار, واعتلى المِصْطَبَةَ ( مصطبة المؤذنين ) المقابلة لمنبر المسجد الإبراهيمي, ويقف كالطود الأشم رغم ما يكتنف الأمر من مخاطرَ يعلمها, وما أن بدأ بالحمد لله والثناء عليه, فتعالتْ أصوات زبانية النظام من المخابرت من تحته تأمره بالنزول عن المصطبة, متوعدة ً مهددة ً, فأجابهم وبكل جرأة تمتلئ بالإستهزاء والإزدراء بهم وبتهديداتهم: (سأنزل, وسأُسْلِمُكُم نفسيَ, ولكنْ بعدَ أنْ ألْقيَ على مسامع الناس درسي), فبدأت تتناثر الكلمات الموجعة للنظام وأزلامه من فيه, حتى نزل وأوفى بوعده, فأسلم للمخابرات نفسه, ويردف الحاجّ ُ يعقوب قائلا: هذا ما أعرفه في ذلك اليوم من أمر الشيخ ربيع ٍحتى كان يوم المحكمة.

لقد اكتظت ِ المحكمة من الناس, وخصوصاً حملة الدعوة يوم محكمة شيخنا الجليل, فظهر على الناس بقفص الإتهام, ناظرا للناس على أنهم هم الأسرى المسجونون, وهو الحرّ ُالطليق, فهو لم يأبه بالمحكمة ولا بحكامها وكأنه يستَعْذبُ العذابَ في سبيل الله.

بدأت جلسة المحكمة بين أخذ ورد, لتتقهقر أسئلة القاضي أمام جيش الأجوبة العرمْرَمِ من شيخنا الجليل, بأجوبة مقنعة مفحمة جعلت القاضي كالأسد المكبل الذي لا حراك فيه ولا كلام, هنا نظر الشيخ ربيع نحو الحضور, مبتسما, ولسان حاله يقول لهم: هؤلاء هم حكامكم, لا حيلة لهم أمام قول الحق؛ ليغتاظ القاضي من إبتسامته؛ فحكمه ثلاثة أيام على هامش الحكم, معتبرا ذلك استهزاء بالمحكمة.

فلم يأبه شيخنا بذلك, بل أكمل ليسأل القاضي عن قانون(الوعظ والإرشاد), هل هو مقتصر على المساجد فقط, أم على المساجد والكنس والكنائس؟ فأجابه القاضي: إن الأمر مقتصر على المساجد, عندها التفت الشيخ بسرعة نحو الحضور قائلا: يا شبابُ, صلاةُ الجمعة القادمةِ في كنيسة(المَسْ كُوبيَّة), وأمام انبهار الحضور من فطنة الشيخ ربيع, يقول الشيخ يعقوب: لم يقف الأمر عند هذا الحد, بل جرَّ الشيخ ربيعٌ القاضيَ بذكائه ليُضْحِكَهُ حتى سُمِعَ له صوت قهقرة, فماكان من الشيخ ربيع إلا أن قال: أرجو من المحكمة أن تحكمَ نفسَها؛ لأنها استهزأتْ بوقارِ المحكمة. فحملتْ سرعةُ بديهة ِالشيخ ربيع وجرأتُه القاضي َعلى أن يعرضَ صفقة ًيتمّ ُخلالها تنازلُ القاضي عن ثلاثة الأيام التي حَكَمَ بها شيخَنَا الجليل على أن لا تحكمَ المحكمة ُنفسَها, وهكذا كان. لقد أرادت مشيئة الله_سبحانه_أن يَمْثُلَ الشيخ ربيع أمام محكمة مَدَنِيَّةٍ وليست عسكريةًً ً, كما أصبحت فيما بعد لمثل هذه القضايا, فكان الحكم مُيَسَّرًا.
استمر الشيخ ربيع الأشهب في الدعوة, حاملا لواء الحق, لا يخشى في الله لومة لائم, نبراسُه قولَه تعالى:{الذينَ قَالَ لهمُ النَّاسُ: إِنَّ النَّاسَ قدْ جَمعوا لكمْ فاخشوْهُمْ؛ فزادِهُم إيماناٍ, وقالوا: حسْبُنا اللهُ ونِعْمُ الوكيل}, متمنِّيا أن تكْتَحل عيناه برؤية الخلافة, دولة الإسلام؛ ليبايعَ أميرَ المؤمنين على السمع والطاعة في المكره والمنشط, والعسر واليسر. لكنَّ قضاء الله سبق, وتوفي الشيخ ربيع, مبتغياً عزَّ الدارين: الدنيا, والآخرة, وستظل ذكراه تشد آذانَ السامعين, فقد صدق عهدَه مع الله حتى قضى نحبه, {مِنَ المُؤمنينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عليهِ, فمنْهُم مَنْ قَضَى نحبَهُ ومنْهُم مَنْ يَنْتَظِرُ وما بدَّلوا تَبْدِيلا}. فإن مات ولم يَرَ الخلافة واقعا, فقد رآها في عيون العاملين لها, معه وبعده. رحم الله الشيخ ربيعا, وجمعنا وإياه في مستقر رحمته, وأوردنا معه حوض نبيه عليه أفضلُ صلاة ٍوأتمّ ُتسليمٍ, اللهم آمين.


266 / 23 / 24 / 39 / 44
طالب عوض الله
محاربة الطبقية



وأنوه في هذا المقام أن حزب التحرير قد خالف جميع التنظيمات السياسية والفكرية في العالم الإسلامي بل في العالم أجمع في كيفية الانضمام لصفوفه حيث حارب "الطبقيـة " في تشكيلته، فلم يقتصر في دعوته على المثقفين والمتعلمين وأصحاب الشهادات ومشاهير وقادة الناس في المجتمع، الذين بذل الجهد الجهيد في دعوتهم، بل حرص كل الحرص على بذل الجهد في ضم بسطاء الناس وعامتهم وأصحاب المهن لصفوفه، وفي الأعمال الحزبية المختلفة والمواقع فقد أوكل لأفراده التكاليف الحزبية المنوعة باعتبار تفاعل الشخص مع الدعوة كائناً من كان بغض النظر عن موقعه في المجتمع.
أما المثقفون والمتعلمون، فقد التحق بالحزب حال تأسيه كمٌ هائل من المعلمين ومثلهم من تلاميذ المراحل الإعدادية والثانوية، الذين انطلقوا ينشرون أفكار الحزب داخل مدارسهم، ويحاولون الكسب من داخل المدارس، مما أثار حفيظة الجنرال جون كلوب ( الرئيس الإنجليزي الجيش العربي والحاكم الفعلي للأردن ) فأصدر أمراً بمنع السياسة في المدارس، وقد واظب مدير معارف الخليل الحاقـد " الشيخ علي حسن عوده الذي أعلن نفسه من البداية كعدو حاقد للحزب، واظب على ترك مكتبه والدوام في " مدرسة الحسين بن علي الثانوية " لينطلق منها بتهديد ومعاقبة طلاب الحزب بها، ولمـا استفحل الأمر ولم تجدي محاولات وضغوطات مفتـش المعارف ومدير المدرسة " طلعت الصيفي " لجئوا لنقل المعلمين من شباب الحزب إلى مناطق أخرى كعقوبة، فعلى سبيل المثال تم نقل الشيخ عبد القديم للشـوبك، وأسعد بيوض للكرك، ويعقوب القيسي لكفر نعمه قضاء رام الله، وعيد حامد بدر إلى العبيدية قضاء بيت لحم، ومصطفى الجعبري لقرية عرب التعامره في قضاء بيت لحم، ونفي عبد القادر زلوم إلى قريـة عنجـره بقضاء عجلون بعد سجنه وطرده من وظيفته، ونفي المعلم يوسف أحمد السباتين ( معلم ) من مخيم عقـبة جبر إلى ألخليل.

وعندما تزوج الملك حسين بالملكة دينا عبد الحميد فرض على جميع طلاب المملكة الاشتراك في هدية العروسين بجباية قرش واحد من كل طالب، وقد رفض الطالب " خليل زيادة " دفع تلك الإتاوة، فأعلم مدير المدرسة " طلعت الصيفي " مدير المعارف بذلك، الذي قام بدوره بنقل الخبر الخطير والمخل بأمن الدولة لمتصرف اللواء الذي استدعى الطالب، وعبثاً حاول إقناعه بدفع القرش، وعندما فشل في إقناعه، صدر القرار بعقوبته بنقله للدراسة في مدارس مدينة بيت لحم.
---------------------------------
- الشيخ علي حسن عودة – مدير المعارف في الخليل وبيت لحم، ووزير المعارف فيما بعد، شيخ أزهري من مدينة قلقيلية، وكان من أحقد الناس على حزب التحرير، قاوم الدعوة بضراوة من البداية وكانت له مواقف عديدة في ذلك من خلال وظيفته.
- طلعت الصيفي – مدير مدرسة الحسين بن علي الثانوية بالخليل، والملحق الثقافي في السفارة الأردنية بدمشق بعد ذلك.

وقفة قصيرة مع الحركات السابقة



كانت " حركة 313 " هي أول حركة قبل حزب التحرير دعت لقيام الدولة الإسلامية. مؤسس الحركة "الشيخ حمزة عبد الغفار طهبوب" ( سائق شاحنة ). كانوا يعتبرون أن اكتمال عددهم 313 شخصاً يتم به قيام الدولــة ( لأن عدد المسلمين في مكة المهاجرون كان 313 مسلماً )، ويلزمون الأعضاء بعدم التعامل مع دوائر أنظمة الحكم الكافرة، حتى أنهم منعوا أحد أعضائهم من التوجه للشرطة للإعلام بسرقة دكانه، وحال قيام الحزب انفرط عقد الحركة حيث انضم غالبيتهم للحزب عدى مؤسس الحركة.

وأشهر الحركات الإسلامية غير ال313 قبل ظهور حزب التحرير كانت حركة "الأخوان المسلمون " وهي حركة عريقة وموغلة في القدم بالنسبة لغيرها، تلك الحركة التي أسسها المرحوم حسن عبد الرحمن ألبنا الساعاتي في مصر في أوائل الثلاثينات من القرن العشرين، وانتقلت للأردن برعاية رجل الأعمال عبد اللطيف أبو قورة، وللخليل برعاية رجل الأعمال الحاج عيسى عبد النبي ألنتشه، وهذه الحركة لم تصل لمستوى حزب سياسي، بل بقيت كجمعية خيرية مرخصة ومقبولة ومرضي عنها وعن رجالها من قبل الحكام خاصة في الأردن والسعودية ودول الخليج العربي، وقد أعلن مؤسس الحركة رحمة الله منذ البداية في كتب الرسائل وكتاب " قضيتنا " أنهم ليسوا دعاة حكم أو تغيير حكم بل لقد اعتبر ذلك " تهمه " تحتاج إلى رفض !! وأعلنوا أنهم دعاة إصلاح أمور لاغير تحت مظلة ملك البلاد المعتبر لديهم بأنه حاكم عادل، لذا فقد انحصر نشاطهم بالدعوة الفردية، والتي تعني أصلح الفرد تصلح الأسرة يصلح المجتمع...... وقد اقتصر نشاطهم في الخليل على الدعوة الفردية للأخلاق، وجمع أموال لتوزيعها على الفقراء وأعمال الخير، والرياضة والألعاب ألرياضية والرحلات، فريق جواله ، عيادة طبية، محضرات أسبوعية مساء كل يوم خميس في دار الإخوان، احتفالات في المناسبات الإسلامية، ومشاريع تحفيظ القرآن الكريم، وكل نشاطات تلك الجماعة كانت تتم من مركزهم دار "الإخوان المسلمون " في بناية مستأجرة في شارع الشهداء وتطل شرفتها على شارع باب الزاوية، ومن نشاطاتهم أيضاً جلسات دروس منوعه في البيوت أسموها " ألأســر " كل أسرة تحمل أسماًُ ولها ميزانية مالية خاصة ودفتر محاضر للجلسات عدد أفرادها أيضاً غير محدد قد يصل إلى عشرة أشخاص أو أكثر، روعي الفصل الطبقي في تشكيل الأسر بشكل ملفت للنظر، تجتمع الأسرة في يوم محدد كل أسبوع على عشاء شهي وفواكه وحلويات. يتناوب استضافة الأسرة كل مرة احد أفرادها بالتناوب، لا كتاب محدد يقرأ في الأسرة علاوة على برنامج محدد وصارم لحفظ القرآن الكريم، ووصف " الأسرة " هذا هو واقعها في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات ويختلف نوعياً عن شكلها الحالي.

- كان مؤسس ومنسق فريق الجوالة هو أخانا الحاج عبد القادر زلوم " أبو فيصل " - صاحب كتاب: عُمان والامارت السبع - حيث كان قد تعلم الجندية أثناء انتظامه لفريق " النجادة " التابع للجهاد المقدس.

-من أشهر أسر الأخوان في الخليل يومها " أسرة محمد " وتضم فيها الحاج عيسى عبد النبي ومحمد رشاد الشريف، وآخرين...... و" أسرة عثمان " التي تضم الحاج عبد القادر زلوم وعبد الفتاح الطاهر المحتسب والحاج عبد الحافظ مسودي ومحمد وناصر الشرباتي والأستاذ سعدي الطاهر المحتسب وعبد الععفو الشعراوي أبو غربية وعدد آخر من التجار.

280/21 / 45 / 49
طالب عوض الله
3. المهندس الشيخ عطا أبو الرشتة:
الأمير الحالي للحزب



وبتاريخ 11 من صفر الخير سنة 1424هـ الموافق 13/04/2003م أعلن رئيس ديوان المظالم في حزب التحرير عن انتخاب عالِم الأصول المهندس «عطا أبو ألرشته» -أبي ياسين- أميراً لحزب التحرير، الذي يُؤْمل أملاً كبيراً من الله سبحانه أن يأخذ بيده إلى النصر، لما يُؤثر عنه من اهتمام فائق بالدعوة، ولما يُلمس منه من حسن إدارة عمل الحزب واستغلال طاقات الشباب أفضل استغلال.
نبذة عن حياته:
هو عطاء بن خليل بن أحمد بن عبد القادر الخطيب أبو الرشتة، ولد على الأرجح عام 1362هـ الموافق 1943م، من أسرة متديَّنة تديُّنَ العامة، في قرية صغيرة (رعنا) من أعمال الخليل في الديار الفلسطينية. وشهد وهو صغير مأساة فلسطين واحتلال اليهود لها عام 1948 بدعم من بريطانيا وخيانة الحكام العرب. وانتقل وأهله بعد ذلك إلى مخيمات اللاجئين قرب الخليل.
أتم دراسته الابتدائية والوسطى في المخيم، وأكمل الدراسة الثانوية وحصل على الشهادة الثانوية الأولى (المترك الأردني) في مدرسة الحسين بن علي الثانوية بالخليل عام 1959م ثم حصل على الشهادة الثانوية العامة (التوجيهي المصري) عام 1960 في المدرسة الإبراهيمية بالقدس الشريف. بعد ذلك التحق بجامعة القاهرة - كلية الهندسة في العام الدراسي 60-1961م وحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من الجامعة عام 1966م. ثم عمل مهندساً بعد تخرجه في عدد من الدول العربية. وله مؤلف في أعمال الهندسة المدنية اسمه (الوسيط في حساب الكميات ومراقبة المباني والطرق.(.
التحق بحزب التحرير أثناء دراسته المتوسطة نحو منتصف الخمسينات، وأوذي في سبيل الله كثيراً في سجون الظالمين، واستمر عاملاً في الحزب في جميع مكوناته التنظيمية والإدارية: دارس، عضو، مشرف، نقيب محلية، عضو ولاية، معتمد، ناطق رسمي، عضو مكتب الأمير، ثم اعتباراً من 11 صفر الخير 1424هـ الموافق 13/04/2003م شاء الله أن ترسو إمارة الحزب على كتفيه، وهو يسأل الله أن يعينه على حملها.
له المؤلفات الإسلامية التالية:
1.- تفسير سورة البقرة واسمه (التيسير في أصول التفسير - سورة البقرة)
2. دراسات في أصول الفقه - تيسير الوصول إلى الأصول
3.عدد من الكتيبات:
أ) الأزمات الاقتصادية - واقعها ومعالجاتها من وجهة نظر الإسلام
ب) الغزوة الصليبية الجديدة في الجزيرة والخليج
ج) سياسة التصنيع وبناء الدولة صناعياً
4. وقد صدرت الكتب التالية للحزب في عهده (حتى الآنsmile.gif
أ) من مقومات النفسية الإسلامية.
ب) قضايا سياسية - بلاد المسلمين المحتلة.
ج) تنقيح وتوسيع كتاب مفاهيم سياسية.
د) أسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة.
هـ) أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة.
وهو يسأل الله سبحانه العون والسداد للقيام بما حمِّل من أمانة الدعوة على الوجه الذي يحبه الله سبحانه ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأن يفتح الله على يديه بإقامة الخلافة الراشدة، إنه سميع مجيب.
ولقد كان من الأعمال اللافتة للنظر في عهده أن وجَّه الحزب في 28 رجب 1426هـ (2/9/2005م) نداءً إلى المسلمين بمناسبة الذكرى الأليمة للقضاء على الخلافة قبل أربع وثمانين سنة من النداء المذكور. وقد صدع الحزب بالنداء في جموع المسلمين بعد صلاة الجمعة لذلك اليوم ابتداء من إندونيسيا على أطراف المحيط الهادي شرقاً إلى المغرب على شواطئ المحيط الأصلسي غرباً، ولقد كان للنداء تأثير وأي تأثير. هذا بالإضافة إلى أعمال الحزب العامة التي تصدع بالحق في مؤتمراته ومسيراته وندواته...
لقد كانت السنوات الثلاث التي مضت من عهد الأمير الحالي حافلة بالخير الذي نرجو الله سبحانه أن يمتد ويزداد. كما أن تباشير النصر قد بدت تلوح بإذن الله على الحزب مع الأمير الحالي، وتجعل الأمل كل الأمل ينعقد عليه في هذه الفترة علها تكون هي الفترة التي يأذن الله فيها بالنصر.
ويؤثر عن هذا الأمير الجليل زهده وورعه، وشدة تقيده والتزامه وعلمه. ولقد أفاد أيما إفادة من تبوئه مختلف المسؤوليات في إدراة عمل الحزب وبخاصة مسؤوليات الناطق الرسمي والمعتمد وعضو مكتب الأمير السابق ما جعله يقود الحزب وهو يعرف تماماً ما تتطلبه كل مسؤولية من أعمال ومتابعة ونشاط، لذلك يرى الشباب وكأنَّ أميرهم معهم يقودهم حتى في التفاصيل، وهذا ما جعله يستغل قدرات الشباب على أفضل وجه...
وهكذا أُعلن من المسجد الأقصى المبارك انطلاق نشاط حزب التحرير في بداية الخمسينات من القرن المنصرم، وقد وضع له هدفاً رئيساً وهو العمل على إقامة الخلافة الراشدة. واستمر العالم العلاّمة الشيخ تقي الدين النبهاني في قيادة الحزب إلى حين وفاته بعد نحو خمس وعشرين سنة من قيادته للحزب.
وتولى العالم الكبير الشيخ عبد القديم زلوم إمارة الحزب من بعده عام 1977م، وكبر عمل الحزب في فترته حيث ازداد عدد أعضائه، وامتدّت يدا الحزب إلى دول كثيرة من العالم. واستطاع الحزب تنظيم وضم آلاف الشباب المسلم. وقد توفي العالم الكبير عبد القديم زلوم، عن عمر يناهز الثمانين عاماً، بعد أن قضى نحو ربع قرن في قيادة الحزب.
ثم تولى إمارة الحزب من بعده عام 2003م المهندس عطا أبو الرشتة لينطلق بالحزب انطلاقة قوية تعمل على حصد ثمار ما تم زرعه في عهد الشيخين قبله، وما أضافه من زرع طيب بعدهما.
ومن أجمل ما قيل في الأمراء الثلاثة هذه المقولة الطيبة من أحد شبابه:


إقتباس
هم ثلاثة أتم الله على أيديهم ثلاثة: ثلاثة أمراء أتموا ثلاثة أدوار:
الأول: أسس وكتّل.
والثاني: فعَّل وأعلن.

والثالث: استنصر وبإذن الله سينصر (آمين.)

طالب عوض الله
أزمات كادت تعصف بالحزب


التمسك بالثوابت


أعضاء القيادة - الحلقة الأولى - لم يكن فضلنهم أنهم من تثقيف الإمام الأمير فقط، بل أنهم كانوا يتمتعون باحساس مرهف، وثقافة عاليه، وموهبة قيادية، ووعي على الفكر والمبدأ عموماً، ووجاهة واحترام من معارفهم في الدعوة وما قبلها، فكانوا أعلام في فترة الدعوة وأعلاماً قبلها... خسوا كلّ هذا بسبب تركهم الدعوة، ومما يأسف له أن الشيخ الفاضل، وقد خرج من الدعوة، كان كالسمكة حين تخرج من الماء، وأهم ما يرمز لذلك : أنّه كان ممن وقع على قيام منظمة التحرير الفلسطينية.والانسحاب كان بعد خلاف طويل مع الأمير المؤسس استغرق النقاش بأمره طويلاً ، وقدج شارك في النقاش عدد وافر من شباب وشيوخ الحزب الذين كانوا من رأي الأمير، ولم يفلح النقاش عن نتائج، والظاهر أنّه لم تكن لديهم نية الاستمرار لسبب أو آخر، وأهم نقاط الخلاف كانت:
1- اصرارهم على أن تكون القيادة جماعية، وليست لفرد واحد. بمعنى أنّ جميع قرارات القيادة يجب أن تكون بالشورى، وخاضعة للتصويت.
2- القيادة وقتها - بما فيهم الشيخ المؤسس - كانوا جميعاً من سكان سوريا، وعندما ابتدأ حظر ومطاردة الحزب وأفراده في الأردن، وبدأ الحظر والمطاردة ينتقلان من بلد لآخر، طالبوا باستثناء سوريا من مجال عمل الحزب، لتكون موطأ قدم للقيادة، تهرب اليه من المطاردة.
وبعد نقاش طويل ومفاوضات مضنية، أصروا على موقفهم، وبناء على الرفض القاطع من الشيخ الأمير كان انسحابهم من الحزب جميعاً وبرزمة واحدة، مما أوجد خلخلة لفترة قصيرة جداً ، تم التغلب عليها بتسمية أعضاء جدد في القيادة بدلهم.
رحمهم الله جميعا وغفر لهم.
أنّ الحزب في مرحلة دخول المجتمع البادئة بنقطة الانطلاق قد مرّ بثلاث عواصف عاتيات أثرت سلباً على مسيرته، لكن ثانيتها كانت اعصار مدمر، ولأنه بنى عمله على أساس راسخ هو العقيدة، مما أوجب سيره بالطريقة الشرعية، فقد سلم الله مسيرته وخرج منها أشد ما يكون صلابة ورسوخ، والعواصف الثلاث كانت:
1. أزمة القيادة: وتمثلت بخروج عدد من مشاهير الحلقة الأولى وهم الشيوخ الأجلاء: نمر المصري، داود حمدان، عبد الغفار كاتبه، عبد المجيد أبو لبن، وهاشم أبو عمارة.





2. أزمة تخاذل أسعد: وتمثلت بانسحاب الأستاذ أسعد بيوض التميمي عن ترشحه للإنتخاب لصالح مرشح الحكومة " وعدم ثباته بفعل " العصا والجزرة "، وكان الحزب بهذا الترشيح قد قام بتحدي الدولة وأحكامها العسكرية، ووقفت بجانبه كل طبقات وأطياف المجتمع مشاركين في التحدي، بما فيهم الأحزاب السياسية، ومنها الحزب الشيوعي وحزب البعث والقوميون العرب، فكان الثبات فيها قضية مصيرية للحزب ولكل الأمة، حيث كانت الدولة كما يقول الشيخ الداعور: قد ألهبت ظهور الأمة بسياطها، في أشرس حكومة يديرها المجرم سمير الرفاعي، وفي عهد أجرم حاكم عسكري عام هو السئ الذكر حسن الكاتب، الذي أشرف على عملية انسحاب أسعد مباشرة ، وأقول خيانة لأنه قالها لي شخصياً : لقد خنت الله ورسوله وجماعة المسلمين، وأتى كتاب الأمير بالمناسبة : " إنّ أسعد عزيز علينا ولكن الاسلام أعز منه ، ولأنه ثبت لنا خيانة أسعد فقد تقرر طرده من الحزب". رحمك الله أبا طلعت، فقد كنت أستاذنا وشيخنا الكبير، ومن أوائل من انتظم في الحزب، وصاحب أبا ابراهيم وأبا يوسف في الدعوة وما قبلها، صفعت الحزب وتحديه شرَّ صفعة، وخذلت الأمة التي وضعت رجائها في الحزب خذلاناَ شديداً، وقد كوفئت من حسن الكاتب كما وعدك بمنصب رفيع، هو منصب مدير دار الأيتام الإسلامية في القدس، فتعساً له من منصب وصمك بالخيانة ، وانها حقاً خيانة باقرارك، وإنّ النفس لأمارة بالسوء.

﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾


3. أزمة عبد الناصر، وكانت القشة التي كادت أن تقصم ظهر البعير، لولا أنّ الله قد تكفل بحفظ دعوته، وأزمة عبد الناصر كانت أنّ عبد الناصر قد استطاع الهاب مشاعر الناس بخطب مبتذلة وبأعمال استهوتهم ، كتأميم شركة قنال السويس ، وكسد اسوان العالي، والهجوم الثلاثي على غزة وسيناء من قبل انجلترا وفرنسا ويهود، ثم قيام الوحدة بين مصر وسوريا. وعدائه السافر لحسين ملك الأردن، ونوري السعيد في العراق، والملك سعود في الحجاز ونجد، وكلهم كان مكروهاً من الناس، كل تلك الحوادث وشبيهاتها، ألهبت مشاعر الناس ، حتى أن عبد الناصر وصل لمرحلة تسميته بلقب " معبود الجماهير " مما أوصل بعضهم لدرجة مشابهة عبادته دون الله، وفي خضم كل تلك الأحداث كان موقف الحزب مكن عبد الناصر أن يعلن على رؤس الأشهاد أنه عميل أمريكي ، وأن يكشف عمالته ومؤامراته في بيانات ونشرات توزع على الناس مما أوجد كراهية عارمة للحزب عند عامة الناس وخاصتهم، إذ كان الحزب هو الفئة الوحيدة من دون الأمة الذي رفع صوته منبهاً الأمة وةمحذراًاً لها من عبد الناصر وعمالته لأمريكا، في الوقت الذي كان فيه مجموع الأمة بأحزابها ومؤسساتها وتنظيماتها تسبح بحمد الرجل وتعدد مناقبه وجولاته الدونكوشوتيه.
استمرت عاصفة أزمة عبد الناصر سنون طوال عجاف، لم يتقدم الحزب قيد أنملة ، والعكس هو الصحيح فقد أفقدته الأزمة كماُ هائلاً من شبابه، استهواهم حب عبد الناصر، فتنحوا عن الطريق، وأذهب عقولهم هوى حب عبد الناصر ، ليخرجوا من الحزب الذي خالف اجماع الأمه وتحدى مشاعر الجميع.
كان هذا ملخص الأزمة عبد الناصر ، كما عشتها وعاصرتها ، وعاشها وعاصرها شباب الحزب وشيوخه.
ولبيان سبب اصرار الحزب التمسك بموقفه السلبي من عبد الناصر وعدم الخضوع للموجة العارمة المأيدة له، لا بد من الرجوع لما جاء في كتاب " التكتل الحزبي " الصفحات 50 وما بعدها، وهذا ما سيكون موضوع بحثنا القادم إن شاء الله.

..............ولبيان سبب اصرار الحزب التمسك بموقفه السلبي من عبد الناصر وعدم الخضوع للموجة العارمة المأيدة له، لا بد من الرجوع لما جاء في كتاب " التكتل الحزبي " الصفحات 50 وما بعدها، حيث يقول:


17(- يتعرض الحزب في هذه المرحلة ( مرحلة التفاعل مع الأمة) إلى خطرين: خطر مبدئي ( أي على المبدأ ) وخطر طبقي. أمّا الخطر المبدئي فيأتي من تيار الجماعة، والرغبة في استجابة طلباتها الآنية الملحة، ويتأتى من تغلب الرواسب الموجودة في آراء جماعة على الفكرة الحزبية. وذلك أنّ الحزب حين يخوض غمار الحياةفي المجتمع، يتصل بالجمهور للتفاعل معه، ولقيادته، في الوقت الذي يكون فيه الحزب مزوداً بمبدئه، يكون الجمهور قد اجتمعت فيه متناقضات من أفكار رجعية قديمة، ووراثات عن الجيل الغابر، ومن أفكار أجنبية خطرة، وتقليد للكافر المستعمر. فحيبن يقوم الحزب بعملية التفاعل مع الجمهور، يزوده بآراء اتلحزب وأفكاره، ويسعى جاهداً لتصحيح مفاهيمه، ولبعث العقيدة الإسلامية فيه، ولإيجاد الأجواء الصادقة، والعرف العام الصالح، بمفاهيم الحزب. وهذا يحتاج إلى الدّعوة وإلى الدِّعاية، حتى يجمع الأمَّة حوله على أساس المبدأ، بصورة تقوي في الأمة الايمان بالمبدأ، وتبعث فيها التقة بمفاهيم الحزب، والإحترام والتقدير له، وتحملها على الإستعداد للطاعة والعمل. وحينئذ يكون من واجب الحزب الإكثار من شبابه المؤمنين الموثوق بهم بين الأمة، ليظلوا قابضين على زمامها، كالضباط في الجيش. فإذا نجح الحزب بهذه المرحلة من التفاعل قاد الأمة إلى الغاية التي يريدها ضمن حدود المبدأ، وأمن خروج القطار عن الخط.
أمّا إذا قاد الحزب الجمهور قبل أن يكتمل التفاعل معه وقبل أن يوجد الرأي العام عند الأمّّة، فإنّ قيادته تكون لا بأكحكام المبدأ وأفكاره بل بتشخيص ما يجيش في نفس الأمّة وبإثارة عاطفتها وتصوير مطالبها قريبة في متناول يدها.
إلاّ أنّ هذا الجمهور لا تنعدم منه في هذه الحالة مشاعره الأولى كالوطنية والقومية والروحيّة الكهنوتيّة، وتكون الحالات الجماعية مثيرة لها، فتظهر حينئذٍ فيه العنعنات التافهة كالطائفية والمذهبية، والأفكار القديمة كالإستقلال والحرية والنعرات الفاسدة كالعنصرية والعائلية، فيبدأ التناقض بينه وبين الحزب لأنّه يفرض لنفسه مطالب لا تتفق مع المبدأ وينادي بغايات آنية مضرة للأمة، ويتحمس لهذه المطالب ويزداد هياجه لتحقيقها، وتظهر فيه نعرات متعدده. وفي هذه الحال يكون موقف الحزب بين نارين: إحداهما التعرض لغضب الأمّة ونقمتها وهدم ما بناه من السيطرة على الجماعة. والأخرى التعرض للإنحياز عن مبدئه والتساهل فيه. وكلا الشيئين فيه خطر عليه. ولذلك كان على رجال الحزب إذا تعارض الأمر بين الجمهور والمبدأ أن يتمسكوا بالمبدأ ولو تعرضوا لنقمة الأمّة لأنها نقمة مؤقتة. وثباتهم على المبدأ سيعيد لهم ثقة الأمّة. وليحذروا من مخالفة المبدأ والحيد عن جوهره قيد شعرة، لأنّه هو حياة الحزب وهو الذي يضمن له البقاء. ولإتقاء مثل هذه المواقف الحرجة ولدفع مثل هذا الخطر على الحزب ان يجتهد في سقي الأمّة بمبدئه، والمحافظة على على وضوح أفكار الحزب ومفاهيمه، والعمل على بقاء أجوائها مسيطرة على الأمة. وَيُسَهِّلُ ذلك العنايةُ بفترة التثقيف عناية فائقة، والإهتمام بالثقافة الجماعية اهتماماً زائداً، والحرصُ على كشف خطط الإستعمار كشفاً دقيقاً، ودوام السَّهِر على الأمّة ومصالحها، والإنصهارُ بالمبدأ والحزب انصهاراً تامّاً، ودوامُ التنقيب في أفكار الحزب ومفاهيمه لبقائها صافية، وبذلُ أقصى جهد مستطاع في ذلك كله مهما كلّف هذا من جهد وعمل)


352/28 /498/53
طالب عوض الله
الصفحة السابقة

أزمات كادت تعصف بالحزب
التمسك بالثوابت
طالب عوض الله
موقف الحركات السابقة




منذ بزوغ نور من المسجد الأقصى يُعلن قيام مسيرة حزب التحرير ترك عدد كبير عضوية جماعة الاخوان المسلمين وانضموا لصفوف حزب التحرير،فأثر انضمامهم للحزب على قوة سـير الحركة التي تضعضعت واضمحلت وضعف وجودها وتعثرت خطاها وقلّ المنتسبون لها وابتعد الناس عنها، لذا فقد حضر من مصر على جناح السرعة: الأســتاذ " سـعيد رمضان " ( وهو صهر حسن ألبنا والرجل الثاني في إخوان مصر بعد صهر ألبنا الثاني " عبد الحكيم عابــدين " وصاحــب مجلة " المسلمون" التي كانت تصدر في ألقاهره ثم لاحقا في سويسرا ) واجتمع بالشيخ النبهاني في بيت محمد وناصر ألشرباتي بالخليل بقصد إقناعه بحل الحزب وتـوحيد الجماعتين، بحضور عدد من مشاهير الإخوان في الخليل منهم: الشيخ شكري أبو رجب التميمي والحاج ناصر أمين ألعيده الحرباوي والشيخ محمد سعيد صلاح وناصر أحمد ألشرباتي ومحمد أحمد ألشرباتي والحاج عيسى صالح عبد النبي ألنتشه، والحاج عبد الحافظ مصباح مسوده، والحاج عبد الفتاح حسن الطاهر المحتسب، ومحمد رشاد عبد السلام الشريف، وعبد الودود أبو غربية الشعراوي، إلا أن الاجتماع لم يسفر عن نتائج. وبالمناسبة أود أن أنوه لـعدم صحة الرواية التي ظهرت في بعض كتب أفراد الإخوان وتشير أن موفد الإخوان من مصر كان الشهيـد سيد قطب


....... وعلى أثر فشل المحـاولة بدأ الصراع الفكري الطاحن معهم رافقه حملـة شـرسـة ظالمة على الحزب وأتباعه من قبل أفراد جماعة الإخوان، وكمثال على تلك الحملة فعندما انضم الحاج ناصر ألشرباتي في فترة متقدمة لصفوف الحزب تاركاً الإخوان تزامن ذلك مع قدوم صديقه الأخ عبد العزيز المدهون من الكويت، الذي حضر واجتمع به طالباً منه العودة لصفوف الإخوان وترك الحزب، وبعد نقاش عاصف أنهاه الأخ عبد العزيز بقوله: أني اعتبرك كالمرتد ولن أطرح عليك السلام في حياتي مطلقاً. كما أن بعضهم كان يرد على طرح السلام عليهم من قبل شـباب الحزب عليهم بقوله: سَـلامٌ لا نبتغي القوم الجاهلين، كما حدث مع الأستاذ الحاج عبد القادر زلوم وتلميذه العاق الأخ جبريل بدوي الهنيني.
يدعي بعض الكتاب من الإخوان أن حركة حزب التحرير قد انشـقت عن صفوفهم، وذلك القول عار عن الصحة تماماً، فلم يكن من الحلقة الأولى لحزب التحرير أي فرد من تنظيم جماعة الإخوان المسلمون بتاتاً، ومع أن معظم أوائل الحزبيين في الخليل كانوا من صفوف الإخوان وأكثر منهم من صفوف حركة 313، وقسم منهم كان من الحزب الشيوعي، فَـإنَّ الشـيخ تقي الدين وبقية زملائه في القيادة لم يكن لهم أي علاقة بالإخوان المسلمين بتاتاً، كما أن الشيخ النبهاني لم يكن له أي علاقة بِجماعة الحاج أمين الحسيني كما يرمز لذلك بعض كُتاب الإخوان، وكلا القولان يصنف على أنه من قبيل الكذب المتعمد لغايات سيئة وغير شريفة . مع أنه كانت تربط الأستاذ عبد القادر زلوم صداقه حميمه بالحاج أمين الحسيني، حيث كان الأول قبل انتسابه لحركة الإخوان المسلمون منتظماً بالجهاد المقدس التابع لجماعة الحاج أمين الحسيني.
اشتهر المرحوم الشيخ تقي الدين النبهاني بين الناس كمؤسس للحزب حتى أن الحزب كان يطلق عليه في البداية من العوام باسم " النبهانيين " وبعضهم كان يطلق عليه " تاعون ألدوله " - أي رجال ألدوله – نسبة لأبرز ما يدعو إليه وهو قيام الدولة الإسلامية، خاصة بعد أن نشر الحزب كتابه " الدولة الإسلامية "، ورغم قيام مصادر عدة بمهاجمة الحزب ونقده مستهجنين دعوته لإقامة دولة الخلافة إلاّ أن مؤسس الحزب كان يلقى من الناس بكافة مشاربهم بكل الاحترام والتبجيل، فهو من المشاهير في الخليل لأنه كان من الرعيل الأول من المعـلـمين المخلصين حين كان في سنوات الثلاثينيات معلماً في المدرسة الرّشـيدية بها، ومشهور في كافة مدن فلسطين كعالم علامة من العلماء المشهورين وكرجل فاضل دمث الخلق صادق صدوق صديق، مثال للعالم الحبر التقي الورع، ولم يتعرض سماحته للتعريض بسلوكه بتاتا من أي فئة أو اتجاه، والعكس هو الصحيح فحتى أشد الناس خصومة للحزب كان يمتدح الشيخ وورعه وتقواه. وكذلك كان أمير الحزب الثاني " عبد القديم يوسف زلوم " الشيخ الفاضل الحليم خريج الأزهر والمعلم في مدرسة الحسين بن علي بالمدينة - ونجل الشيخ الفاضل الحاج يوسف زلوم من حفاظ القرآن الكريم المشهورين – الذي كان يقابل بكل التبجيل والاحترام والمحبة من الناس عامة ومن المشايخ خاصة، ومثلهم كان سماحة الشيخ أحمد الداعور في قلقيلية، ويظهر مدى حب وتقدير وتبجيل أهل منطقته له أنه الوحيد من مرشحي الحزب للبرلمان في عهد حكومة توفيق أبو الهدى الذي فاز في الانتخابات المزورة نظراً لقيام أهل منطقته بحماية صناديق الاقتراع بقوة السلاح لصالحه.
أمّا بالنسبة لادعاء بعضهم أن الشيخ المؤسس كان قبل تأسيس الحزب من دعاة القومية فغير صحيح، فباستعراض " رسالة العرب " وهي المذكرة التي قدمت للمؤتمر الثقافي للجامعة العربية المنعقد في الاسكندرية في 8 ذي القعدة سنة 1369 الموافق 22 أغسطس 1950م. ، يبتدأها الشيخ بقولهsad.gif مضى على الأمّة العربية عدة قرون وهي في غفوة ورقود، ثم مضى عليها قرن أو يزيد وهي تحاول النهوض.......... ) إلى أن يقول: ( ....... أمّا الأسباب الذاتية فمقطوع بنفيها لأنّ العرب في تاريخهم قد لحقهم التطور الطبيعي في القرن السادس الميلادي حيث بعث الله فيهم محمد بن عبد الله عليه السلام برسالة الإسلام للعالم، وحمّلهم هذه الرّسالة، فاندفعوا في الوجود بنهضة منقطعة النظير لما تبلغها أية نهضة عالمية من حيث السمو الإنساني، بل من حيث تطبيق هذا السمو في هذا الوجود على أنفسهم وعلى غيرهم ممن يعتنقون هذه الرسالة ويستظلون برايتها...... ) ويمضي لتشخيص الداء حيث يقول في: ( ....... ونظرة استعراض خاطفة للغزوة الثقافية التي غزا بها الغرب الشرق العربي، ترينا الموقف بارز الخطر بليغ الأثر. وتجعلنا نلمس أنّ نجاح الاستعمار العسكري لم يكن الا بعد أن مهد له بالغزو الثقافي، وبعد أن جعل تركيزه مبنياً على هذا الاستعمار الثقافي........ ) وبعد أن تابع مراحل الغزو الثقافي وتأثيره على العرب يأتي على وصف رسالة العرب التي يريدها: (....... والرسالة هي الدين بالتعبير القديم ونظام الحياة بتعبير القرن التاسع عشر وهي المبدأ لتعبير هذا العصر الحديث. وهذهخ الرسالة لا بُدَّ أن تكون فلسفة تحدد وجهة نظر الانسان فيما هو قبل هذه الحياة وفيما هو بعد هذه الحياة وفي هذه الحياة نفسها، وفي مشاكلها المتجددة المنظورة ، وفي علاقة الحياة فيما قبلها وفيما بعدها من حيث من حيث الاتصال والانفصال..........) ثُمّ ينفي القومية والوطنية عن رسالته حيث يقول: (وهي مع كونها رسالة عربية فهي رسالة عالمية في نفس الوقت، ولذلك لا تكون فائدة اعتناقها يبعث الأمة العربية فقط بل الفائدة الحقيقية من اعتناقها هي انهاض الأمة العربية واعدادها اعداداً تاماً لأن تحمل رسالتها هذه إلى العالم لتحمل رسالتها هذه إلى العالم لتحمل له السعادة ............) وفي موضع آخر يعلن عنوان الرسالة حيث يقول: ( ..... وإذاً فرسالة العرب هي الإسلام وهي وحدها الرسالة التي يجب أن يعتنقها العرب بجمكيع طوائفهم ولا سيما المسلمين منهم باعتبارها رسالة مبدئية تحل لهم مشاكل الحياة........)
جاء في " التكتل الحزبي": ( 1- الاهتداء إلى المبدأ من قبل شخص فائق الفكر والإحساس، فيتفاعل معه حتى يتبلور فيه ويصبح واضحاً لديه ، وحينئذ توجد واقعياً الخلية الأولى .......... ) وباستعراض هذا مع ما جاء في " رسالة العرب" نرى أنه عليه رحمة الله كان أثنائها في نهاية فترة التفاعل بين الاحساس الفكري الفائق وبين المبدأ وقد اهتدى غلى دقائقه بالتأكيد وخطا نحو بداية التبلور، لم يبقى إلا إزالة بعض الخلط حتى يصبح التبلور قد ثبت فيه وأصبح ثابتاً لا يخلطه أي خلط. أمّا القول بأنه كان المبدأ وقتها غير مختمر في عقله، فهذا ينفيه بالتأكيد ما نقلناه عن الرسالة، فقد كان المبدأ مختمر في عقله وفي بداية التبلور، وإن كان التبلور فيه يحتاج لقليل من التهذيب. ومرهف الفكر والاحساس في بحثه عن الحقيقة يكون دائم البحث واتنقيب، فتوحي الرسالة أنها كان مما كان قد قتله بحثاُ وتنقيباً كان المبادئ والأفكار الأخرى كالشيوعية، ومراحل الغزو الثقافي وغيرها مما يلزم الباحث من أفكار، لا أعرف إذا كان الشافعي قد أفاده أكثر من غيره من العلماء، ولكن ما سمعته عنه في وقت متقدم من أحد شيوخنا أنه كان معجباً بكناب ( المغني والشرح الكبير ) لإبني قدامة، وأنه كان يفكر أن يضع له مكان خاص في تبنيات الدولة بعد قيامها. ..... كما أن القول الذي ينقله صبية الأخوان بنسبة مقولة ( دعهم فسينتهون حيث بدأ الاخوان ) للشهيد سيد قطب، هي غير صادقه ابتدعوها للتغني الرخيص بها وقد نبهوا لكذبها.



كثير مما كتب من يتغنون بأنهم دعاة الكذب الصراح، وقد كان لجوئهم للكذب في أغلب الأحيان فيما يتعلق بحزب التحرير، ومعظمه كذب منظم ومتقصد لغايات آثمة، فالشيخ الداعور على ما أعلم لم يتواجد في اجتماعات الألباني، ومن تلك الأكاذيب قولهم بايفاد الاخوان الشهيد سيد قطب للتفاهم مع الحزب في نفس الموضوع، والصحيح أن موفدهم كان " سعيد رمضان " وليس سيد قطب، وتجد الأكاذيب في كتاب " سيد قطب الشهيد الحي " لمؤلفه المدعو " يوسف العظم " نائب ا لاخوان المسلمين في البرلمان الأردني سابقاً، وكنت قد نوهت لها سابقاً، فارجع اليها.
أما موضوع " وحدة الحركات الاسلامية في حركة اسلامية واحدة " فموضوع يصلح أن يكون أغنية للتغني بها ، مثلها مثل شعار " الاسلام هو الحل " ومن يطلق مثل تلك الأبحاث لا يتقي الله ولا يبغي خيراً ، بل يخطط لفتنة وغمز ولمز وقيل وقال وكثرة اللغط ، والمقصد منها المهاترات والمزايدات ليس إلا........ فما يعني كلمة " وحده " أو " توحيد " أجلوس في مؤتمرات ومجالس للتفاوض على الحلول الوسط ؟ أمأتمرات تشابه مؤتمرات توحيد الأديان التي يعقدونها برعاية الفاتيكان ؟ أم مفاوضات ليتنزل هذا قليلاً وذاك قليلا ؟ عجباً والله أسمع !!! إن من يحمل فكراً يؤمن به لا يجوز شرعاً التفاوض معه على الوحدة والتوحد، وإلا لفعلها شيوخنا أصحاب المذاهب الأربعة . والمعلوم أن الحجة تواجه بالحجة ، والدليل يواجه بدليل أقوى ، هذا هو الإسلام، وغيره يكون كلمة باطل أريد بها باطل...
وبتخصيص " الأخوان المسلمون " بذلك عند بعض المتسائلين، فسوى أننا جميعاً مسلمون، ما هو وجه التشابه بيننا وبينهم ؟ ما هو وجه التقارب أو التشابه بيننا وبينهم؟ ماذا يجمعنا سوية فكرياً ؟ ما هو القاسم الفكري المشترك بيننا وبينهم ؟ لآ شئ. دعوة حزب التحرير تتركز في أنها تكتل فكري سياسي قائم على قاعدة فكرية ثابتة وهي مبدأ الاسلام، والمبدأ فكرة وطريقة من جنسها، وهذه الكتلة تعمل لهدم كافة الكيانات القائمة من الأساس، لتقيم على أنقاضها كيان متميز ، وطريقة ذلك ايجاد الرأي العام عن طريق العملية الصهرية، مما يقتضي أنه سيكون حرباً على كل فساد كان، في مجال العقيدة والفكر والعادات والأعراف والتقاليد والأنظمة، وهو لهذا لا يداجي ولا يهادن ولا ينافق ، ولا يشترك في كل ما يخالف فكره، فلا يشترك في التشريع، وعلى في أنظمة الحكم القائمة، ولا يؤمن بالتدرج في الحكم، ويرفض كل ما يخاف الإسلام من مبادئ، فالديموقراطية والاشتراكية والرأسمالية والعلمانية مرفوضة لديه جملة وتفصيلاً، بأصولها وفروعها. ودعوة الإخوان المسلمين، هي جماعة وليست تكتل سياسي، دعوة فردية تستهدف تهذيب الأخلاق، وتعتبر ذلك هو ما يوصل للغاية، وتسلسلهم في ذلك : أصلح الفرد، تصلح الأسرة مما يصلح المجتمع، وهي ما أخذ مفهوم الحركة الاصلاحية - أي الترقيعية - فليس من عملهم هدم المجتمع الفاسد بل تصحيح مساره والابقاء عليه، وعملياتهم الاصلاحية تلك من نتائجها الإبقاء على الفساد، والحيلولة بين الأمة وبين أن تصل للنهضة الحقيقية عن طريق الهائها بشعارات جوفاء، وأعمال مرتجله، بدون طريقة ثابته ، وبدون فكر يوحدهم ، فيشتركون في التشريع ، ويدخلون الحكومات الكافرة وزراء يحكمون في الكفر، ويتغنون بأغاني وشعارات لا تغني ولا تسمن جوع. فهم من جنس المجتمع الفاسد وقسم منه فهم عقبة من العقبات الواقفة كحجر عثرة تحول بين اللمسلمين وبين عودة دولتهم !!!
وبتمعن المستنير تجد أنعدام وجود أي عنصر تقارب فكري بين الدعوتين، والعكس هو الصحيح، فالحركتان على طرفي نقيض، ومن الاستحالة بمكان وجود أي تقارب فكري بينهما، وأي كلام بضرورة الوحدة بينهما هو ضرب من ضروب الخيال والمحال، وضرب ماء في هاون لينتج زبدة .


354/28/54/60
طالب عوض الله

إقتباس

وبتخصيص " الأخوان المسلمون " بذلك عند بعض المتسائلين، فسوى أننا جميعاً مسلمون، ما هو وجه التشابه بيننا وبينهم ؟ ما هو وجه التقارب أو التشابه بيننا وبينهم؟ ماذا يجمعنا سوية فكرياً ؟ ما هو القاسم الفكري المشترك بيننا وبينهم ؟ لآ شئ. دعوة حزب التحرير تتركز في أنها تكتل فكري سياسي قائم على قاعدة فكرية ثابتة وهي مبدأ الاسلام، والمبدأ فكرة وطريقة من جنسها، وهذه الكتلة تعمل لهدم كافة الكيانات القائمة من الأساس، لتقيم على أنقاضها كيان متميز ، وطريقة ذلك ايجاد الرأي العام عن طريق العملية الصهرية، مما يقتضي أنه سيكون حرباً على كل فساد كان، في مجال العقيدة والفكر والعادات والأعراف والتقاليد والأنظمة، وهو لهذا لا يداجي ولا يهادن ولا ينافق ، ولا يشترك في كل ما يخالف فكره، فلا يشترك في التشريع، وعلى في أنظمة الحكم القائمة، ولا يؤمن بالتدرج في الحكم، ويرفض كل ما يخاف الإسلام من مبادئ، فالديموقراطية والاشتراكية والرأسمالية والعلمانية مرفوضة لديه جملة وتفصيلاً، بأصولها وفروعها. ودعوة الإخوان المسلمين، هي جماعة وليست تكتل سياسي، دعوة فردية تستهدف تهذيب الأخلاق، وتعتبر ذلك هو ما يوصل للغاية، وتسلسلهم في ذلك : أصلح الفرد، تصلح الأسرة مما يصلح المجتمع، وهي ما أخذ مفهوم الحركة الاصلاحية - أي الترقيعية - فليس من عملهم هدم المجتمع الفاسد بل تصحيح مساره والابقاء عليه، وعملياتهم الاصلاحية تلك من نتائجها الإبقاء على الفساد، والحيلولة بين الأمة وبين أن تصل للنهضة الحقيقية عن طريق الهائها بشعارات جوفاء، وأعمال مرتجله، بدون طريقة ثابته ، وبدون فكر يوحدهم ، فيشتركون في التشريع ، ويدخلون الحكومات الكافرة وزراء يحكمون في الكفر، ويتغنون بأغاني وشعارات لا تغني ولا تسمن جوع. فهم من جنس المجتمع الفاسد وقسم منه فهم عقبة من العقبات الواقفة كحجر عثرة تحول بين اللمسلمين وبين عودة دولتهم !!!
وبتمعن المستنير تجد أنعدام وجود أي عنصر تقارب فكري بين الدعوتين، والعكس هو الصحيح، فالحركتان على طرفي نقيض، ومن الاستحالة بمكان وجود أي تقارب فكري بينهما، وأي كلام بضرورة الوحدة بينهما هو ضرب من ضروب الخيال والمحال، وضرب ماء في هاون لينتج زبدة ....
طالب عوض الله





معتقلات وسجون



معتقل الجفر الصحراوي



ومعتقل الجفر الصحراوي، معتقل في موقع الجفر، في البادية المحيطة ببلدة معان جنوب الأرردن، وهو خاص بالمعتقليين السياسيين، لا يرسل اليه السجناء العاديين ، ممن دخله فيما بعد من رجال الحزب الشيخ أحمد الداعور، والحاج صالح المحتسب، والاستاذ حارث كاتبه.
وأدخل أيضا الى ذلك السجن : الشيخ عبد القديم زلوم رحمه الله والشيخ أسعد بيوض التميمي رحمه الله وعدد آخر من رجال الحزب الاوائل لا اذكرهم
ولم يكن القصد من ذكر أسماء الشيوخ الثلاثة الحصر، بل التنبيه ، ولأنّ لكل منهم قصة أحببت سردها، ولعلمك فإن عدد من دخل هذا المعتقل اللعين كان كثيراً. والقصتان هدية مني أقدمها للجميع وللأخ اسلام خاصة:
أمّا قصة الشيخ الداعور في الجفر: فإنه سجن بداية في سجن أريحا، وعندما نقل للجفر، وكان حرّاس السجن من فرقة " حرس البادية " وهي أشرس فرق الجيش العربي، أسسها وأشرف على اختيار أفرادها وتدريبها قائد الجيش الكولونيل كلوب باشا، وهم معروفون بجلافتهم وبلادة تفكيرهم وسوء معاملتهم وحبهم الشديد للنظام الحاكم، وعند دخول شيخنا المعتقل أفهم الحراس من قبل رؤسائهم أنّ الشيخ شيوعي كافر رغم ملابس الشيوخ التي يلبسها، وذلك لكي تقسو قلوبهم عليه ولعدم معاملته بلطف، وهكذا كان، وصدف أن دخل زنانته أحدهم فوجده يصلي، وبعد الصلاة توجه للشيخ مستغرباً : أراك تصلي يا رجل ؟ فرد عليه الشيخ مستغرباً: أو تريدني الآ أصلي يا هذا ؟ وضج الشيخ بالضحك عندما أخبره الحارس بالقصة، حيث عرف سبب القسوة الزائدة التي كان يعامل بها. وكان رحمه الله ينفجر بالضحك عندما روى لي القصة. وللشيخ قصص وقصص في المعتقل ساقوم بر واية ما أتذكره منها إن شاء الله. رحمك الله يا أبا محمد والحقك بالصالحين أنت واخوانك من شيوخ الدعوة .
﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.﴾


عنصران من قوات حرس البادية الأردني



أمّا قصة الشيخان الفاضلان الحاج صالح المحتسب، والاستاذ حارث كاتبه.فقد كانوا مسجونين سوية في سجن الخليل ، مع عدد وافر من الشباب منهم وجيه الخطيب التميمي وربيع بركات الأشهب ومحمد سعيد النتشة وحاتم ناصر الشرباتي وبدوي محمد الشرباتي....... وقام يوماً الحاكم العسكري العام في الأردن سئ الذكر المجرم حسن الكاتب بزارة لسجن الخليل، والمتبع في السجن أنه في زيارة أي شخصية حكومية شهيرة للسجن أن يتقدمه مدير السجن ( أبو صالح سمارة ) أو مساعده ( فريد الجيوسي - أبو سمير ) وعند باب كل غرفة يقول : غرفة رقم كذا تمام، ومعناها طلب من المساجين القيام احتراماً للزائر، فاتفقنا بيننا أن لا نقوم للحاكم مهما كانت النتائج، وعندما وصل الغرفة ، صاح غرفة رقم 7 تمام، وعندما لم يقم أحد كرر الطلب عدة مرات فلم يستجب له أحد، فتلعثم وتوجه للحاكم قائلا: هذه غرفة التحريريين يا سيدي !!!! فأخذ الثعلب يقوم بدور الناسك الناصح ، فتوجه اليه أخانا حارث كاتبه قائلاً : ألا تتقي الله يا رجل ، ألا تتقي الله يا ظالم ، إلى متى ستظلم الناس هكذا وتحاكمهم بالكفر، كتاب الله بيننا وبينك إن كنت مسلماً ..... وهنا أكمل صالح المحتسب : الظاهر يا رجل أنه لا يوجد عندك مرآة في البيت، إذ لو عندك مرآة لرأيت غبرة جهنم على وجهك يا وبقود النار، مصيرك جهنم إن شاء الله. فأصدر أمره بحكم كل منهم بالسجن ثلاث سنوات في معتقل الجفر الصحراوي، وهكذا كان، ليخرجوا من السجن بعد هذه المدة بلا مورد رزق، ليمتهنوا المهن الحرة، وليذوقوا مرارة شظف العيش، فلهم منا الدعاء أن يجزيهم الله خيراً، إذكروهم ولا تنسيوهم ، وهم بيننا صابريتن محتسبين.
ومن قصص الشيخ أحمد في الجفر الكثيرة أذكر:
كنا نتعامل مع أحدى الشركات في عمان، صاحبها و يدعى ( ر. س . ) نصراني شيوعي، من مشاهير الشيوعيين في الأردن، وكان سجيناً في الجفر، سمعنا أنه أفرج عنه، فذهبنا لزيارته وتهنئته في مكتبه، وبالحديث توجه الينا قائلاً : أتعرفون أنني أحمد الله على الافراج عني وخروجي من الجفر.... فقلنا له: الكل كذلك، فقال : لا أنا حالي مختلف، لأني لو بقيت هناك أسبوعاً لأشهرت اسلامي، واستطرد....... كان لدينا في المعتقل شيخ مسلم يقال له الشيخ الداعور، أنا أشهد أنه ليس من البشر ، بل ملاك من الملائكة الذين يقول عنهم رجال الدين، اتعلمون أننا كنا نبكر في النهوض صباحاً لكي نتسابق على من يحظى بشرف حمل ابريق الوضوء للشيخ؟
نعم، لمعرفتي عن قرب بشخنا لا أستغرب رواية ( ر.س.) . أنه رحمه الله وكأنه من الصحابة الجدد ، لا تنسوهم ، بل اذكروهم دائماً وأكثروا من الدعاء لهم، يرحمكم الله.

379/31 /60/63
طالب عوض الله
طالب عوض الله
أعمال المرحلة الأولى


بعد تأسيس الخلية الأولى للحزب وانعقاد الحلقات السرية الأولى توجه الحزب للمخاطبة المباشرة العلنية للناس، فقام الشيخ النبهاني بإلقاء خطبتين، كانت الأولى في المسجد الأقصى المبارك، والثانية كانت في المسـجد الإبراهيمي في الخليل، هاجم فيهما الحكام العملاء " السـاسـة الخوالون " الذين يريدون أن يضعوا المسلمين كأكياس رمل لحماية الكافر المستعمر، مما ألهب مشاعر الناس وأكسب الحزب دخول عناصر جدد، وأوجد تفاعل في المجتمع وصراع شديد مع الحركات الأخرى، فاستدعاه الملك عبد الله بن الحسين ملك الأردن، وحضر الاجتماع وقتها رئيس ديوانه الشيخ عبد الله غوشه. وفي ختام الاجتماع العاصف مدّ الملك يده للشيخ طالـبـاً منه أن يعاهده بقوله:" أعاهدك على أن أوالي من واليت وأعادي من عاديت " ولما لم يجبه كررها ثلاث بعصبية بالغة، فأجابه الشيخ بقوله: " إني قد عاهدت الله من قبل على أن أوالي من والى الله ورسوله وأعادي من عادى الله ورسوله" فاستشاط الملك غضباً وأخذته العزة بالإثم قائلاً: أنت شيخ خطر، زجوه في السجن. وأذكر أن الشيخ غوشه تدخل لإقناع الملك بعدم سجن الشيخ لأنه محبوب جداً بين الناس، ولأن سجنه سيثير الناس، وهكذا كان، إلا أن الشيخ قد أرسل لمعتقل الجفر الصحراوي بعد ذلك بأسابيع بأمر من الجنرال جون كلوب باشا قائد الجيش والحاكم الفعلي للأردن، وبقي معتقلاً به لعدة أشهر، ومعتقل الجفر الصحراوي، معتقل في موقع الجفر، في البادية المحيطة ببلدة معان جنوب الأرردن، وهو خاص بالمعتقليين السياسيين، لا يرسل اليه السجناء العاديين ، ممن دخله فيما بعد من رجال الحزب الشيخ أحمد الداعور، والحاج صالح المحتسب، والاستاذ حارث كاتبه.

اعتمد الحزب على " قانون الجمعيات العثماني " المؤرخ في 29 رجب 1327 و 13 اغستوس سنة 1325 . الذي كان لا زال سائداً في الضفة الغربية يمكن تشكيل جمعية بمجرد إعلان النية بتشكيلها وإعلام السلطات العليا في المنطقة أو الإعلان عن تلك النية في صحيفة محلية. فأرسل لوزير الداخلية بواسطة محافظ القدس " علم وخبر " بتاريخ 2 آذار 1953 بقيام الحزب كما يقتضيه القانون المعمول به، وكان الإعلام بتوقيع الشيخ النبهاني، داوود حمدان، منير شقير، عادل النابلسي وغانم إسماعيل عبده، وقد أعلن الحزب عن عزمه في الوقت نفسه في صحيفة " الصريح " الأسبوعية، وافتتح مكتباً للحزب في عمارة هندية في أول شارع نابلس بالقدس، ورفع على شرفة المكتب لافته كبيرة ( آرمه ) باسم مكتب "حـزب التحـرير "، فأرسل الجنرال جون كلوب مجموعة من قوات الشرطة والجيش أغلقت المكتب وأزالت الآرمه بالقوة، فاستعاض الحزب عن ذلك بفتح مكتب في عمارة هنديـة بالقدس وآخر في شـارع باب الزاوية بالخليل باسم مكتب " المحامي داوود حمدان "، وفي عمان بعد ذلك افتتح الحزب مكتباً له في شارع السلط باسـم مكتب " المهندس شحاده عرعر" –أبـو صفوان - وفي بيروت كان مكتب الحزب هو " مكتبة الوعي " اثر رفض الدولة مذكرة " علم وخبر " التي أرسلها بناء على القانون العثماني المعمول به وقتها هناك.أما دواعي رفض الدولة لتأسيس الحزب المعلنة فكانت كما أعلن وزير الداخليـة ونائب رئيـس الوزراء " سعيد المفتي " عدة أسباب منها أن نظام الحزب التأسيسي ينص على رفض مبدأ الحكم الـوراثي كما هو منصوص عليه في الدستور الأردني، كما ينص على الدعوة إلى انتخاب حاكم، كما أن برنامج الحزب يرفض أن تكون القومية النمط السائد كأساس للدولة، بل يدعو أن يكون الأساس هو الدين الإسلامي، مما يعتبر تحدياً لشرعية النظام الأردني، ومخالفة للدستور ، وإشاعة الفرقة بين المواطنين........


صورة حديثة لعمارة هندية المطلة على باب العمود بالقدس الشريف التي على شرفتها الظاهرة كانت لافتة حزب التحرير

اعتمد الحزب على " قانون الجمعيات العثماني " المؤرخ في 29 رجب 1327 و 13 اغستوس سنة 1325 . الذي كان لا زال سائداً في الضفة الغربية يمكن تشكيل جمعية بمجرد إعلان النية بتشكيلها وإعلام السلطات العليا في المنطقة أو الإعلان عن تلك النية في صحيفة محلية. فأرسل لوزير الداخلية بواسطة محافظ القدس " علم وخبر " بتاريخ 2 آذار 1953 بقيام الحزب كما يقتضيه القانون المعمول به، وكان الإعلام بتوقيع الشيخ النبهاني، داوود حمدان، منير شقير، عادل النابلسي وغانم إسماعيل عبده، وقد أعلن الحزب عن عزمه في الوقت نفسه في صحيفة " الصريح " الأسبوعية، وافتتح مكتباً للحزب في عمارة هندية في أول شارع نابلس بالقدس، ورفع على شرفة المكتب لافته كبيرة ( آرمه ) باسم مكتب "حـزب التحـرير "، فأرسل الجنرال جون كلوب مجموعة من قوات الشرطة والجيش أغلقت المكتب وأزالت الآرمه بالقوة، فاستعاض الحزب عن ذلك بفتح مكتب في عمارة هنديـة بالقدس وآخر في شـارع باب الزاوية بالخليل باسم مكتب " المحامي داوود حمدان "، وفي عمان بعد ذلك افتتح الحزب مكتباً له في شارع السلط باسـم مكتب " المهندس شحاده عرعر" –أبـو صفوان - وفي بيروت كان مكتب الحزب هو " مكتبة الوعي " اثر رفض الدولة مذكرة " علم وخبر " التي أرسلها بناء على القانون العثماني المعمول به وقتها هناك.
أما دواعي رفض الدولة لتأسيس الحزب المعلنة فكانت كما أعلن وزير الداخليـة ونائب رئيـس الوزراء " سعيد المفتي " عدة أسباب منها أن نظام الحزب التأسيسي ينص على رفض مبدأ الحكم الـوراثي كما هو منصوص عليه في الدستور الأردني، كما ينص على الدعوة إلى انتخاب حاكم، كما أن برنامج الحزب يرفض أن تكون القومية النمط السائد كأساس للدولة، بل يدعو أن يكون الأساس هو الدين الإسلامي، مما يعتبر تحدياً لشرعية النظام الأردني، ومخالفة للدستور ، وإشاعة الفرقة بين المواطنين........


400/33/64/67
طالب عوض الله
طالب عوض الله
الثقافة الجماعية



اعتمد الحزب على الحلقات المنعقدة في البيوت بلا عدد محدد في البداية لتركيز الثقافة المركزة، ومن ثم الحلقة المنتظمة العدد بشكلها وتنظيمها الحالي، والممنوع بها تناول الطعام والشراب عدا الماء فقط.. أما الثقافة الجماعية: فقد حرص الحزب على التدريس في المساجد، وكان الحاج عبد القادر زلوم وهو مدرس يواظب على إعطاء دروس في السيرة في المسجد الإبراهيمي، كما كانت تلقى كلمات بعد صلاة العصر وبعد صلاة الجمعة مباشرة في المسجدين الأٌقصى بالقدس والإبراهيمي في الخليل، يتناوب عليها كل من الشيخ عبد القديم والشيخ أسعد بيوض والشيخ رجب بيوض والشيخ عبد السميع الرفاعي المصري وآخرين. وكانت حلقات التدريس تلك تتعرض للمضايقات والتشويش المتعمد من قبل الظلاميين من مشايخ الحركات الصوفية حيث كانوا يتعمدون إقامة حلقات الذكر في مواقع الدروس بقصد التشويش عليها، وخاصة عندما يكون من يتولى التدريس الشيخ عبد القديم زلوم. أما في عمان فقد كانت الدروس تتم بعد صلاة العصر في المسجد الحسيني الكبير في عمان. وكان الحزب يستغل المناسبات العامة مثل الأفراح والمياتم والتجمعات العامة مثل جلسات الجيران العامة في كروم العنب التي كانت تتم في موسم الصيف في الخليل لنشر أفكاره، وجلسات الدعاية الانتخابية التي كان يعقدها المرشحون للانتخابات. وقد كان الصراع الفكري مستعراً مع الأحزاب الأخرى خاصة الحزب الشيوعي وحزب البعث، حيث كان محور النقاش هو إثبات وجود الله، وتسفيه الأفكار الشيوعية والاشتراكية والوطنية والقومية.... وكانوا حين احتدام النقاش يلجأون للشـتم والسباب وإثارة عامة الناس على رجال الحزب، حيث كانت مدينة الخليل معقلاً لأشهر قيادييهم العالمييـن منهم : داوود عبد العفو سنقرط ، نمر الحمود، خضر الحمود، فخري أسعد مرقه، المحامي عوني صبري الناظر، عبد الجبار ألسيوري، مخلص عمرو، عز الدين مرار، د. أحمد محمد حمزة ألنتشه......

على أثر تزايد الإقبال المتزايد على حضور دروس الحزب في المساجد، والصراع الكري الذي أحدث دوياً هائلاً وتفاعلاً شديداً في المجتمع أكسب الحزب العدد الوافر من المنتسبين، أصدرت الحكومة قانوناً بتاريخ 25/10/81955يمنع الخطابة والتدريس في المساجد بدون الحصول على رخصة من الجهات الرسمية أسمته " قانون الوعظ والإرشاد والخطابة والتدريس في المساجد لسنة 1954 " وفرضت عقوبات السجن والغرامة على المخالف، فهاجم سماحة الشيخ الداعور ذلك القانون في خطبة له بالمسجد الإبراهيمي مشبهاً ذلك القانون بقانون رخصة بيع الخمور في البارات والخمارات، ولما أقرت القانون هيئة مشايخ السلاطين المسماة " الهيئة العلمية الإسلامية " بأمر من الجنرال كلوب قام سماحة الشيخ عبد القديم بمهاجمة فكرة جعل رجال دين في الحياة الإسلامية، كما هاجم فكرة الزى اللأوكليروسي المميز للعلماء، في خطبة نارية في المسجد الإبراهيمي في الخليل، ومما جاء فيها:" ولولا أنّ حزب التحرير لا يؤمن بالجزئيات لوضعت هذه العمامة تحت قدي احتقارا لها ولمن يلبسـها". – الشيخ وقتها ومنذ تخرجه من الأزهر كان يلبس اللباس المخصص للعلماء وهو الجبة والعمامة – ومع أن الشيخ رحمه الله كان مشهوراً بالحلم الشديد وعدم الانفعال، إلا أن الانفعال كان ظاهراً في خطبته لهول الأمر الذي تناولته، وكانت تلك هي المرة الوحيدة التي رأيته فيها بالغ الانفعال. وقد تحدى الحزب الحكومة بإلقاء عدد من الخطب بعد صدور القانون، وتم سجن عدد من شباب الحزب لهذا السبب، منهم الأستاذ عبد الله أبو زاكية وآخرين، وفي مرات أخرى كان الخطباء يلقون الحماية من المصلين كما حدث لأحمد بياعه الذي حماه المصلون من أيدي رجال الأمن داخل المسجد وقاموا بتهريبه من المسجد والبلد، وكان ذلك حين ألقى بيان لحزب التحرير في المسجد الإبراهيمي بمناسبة زيارة بابا روما للقدس والأردن. وقد عوضّ الحزب ذلك بخطب الجمعة التي كان يلقيها الشيخ حامد عبد الغفار طهبوب في مسجد القزازين في الخليل، حيث كان الشيخ معلماً في مدارس المعارف، وإماما للمسجد معيناً من قبل الأوقاف، وبعدها بخطب الجمعة التي كان يلقيها الشيخ وجيه الخطيب التميمي في المسجد الإبراهيمي في الخليل، وخطب الجمعة التي يلقيها الشيخ جميل الخطيب الكناني في المسجد الأقصى. وفي هذا المقام أذكرقيام شيوخ السوء أعضاء الهيئة العلمية الاسلامية بالموافقة على قانون الوعظ والارشاد والتدريس والخطابة، ذلك القانون الظالم الذي فرضه الجنرال كلوب باشا للصد عن سبيل الله، تلك الواقعة يجب نشرها وفضح علماء السوء الذين وافقوا عليها بأمر سيدهم كلوب بأسمائهم دون وجل.

والقانون الجائر هو ( قانون رقم -1- لسنة 1955 .... قانون الوعظ والارشاد والخطابة والتدريس في المساجد ) الذي أقره مجلسا النواب والأعيان في عهد ابراهيم هاشم رئيس الوزراء ونائبه خلوصي الخيري وصدقه كل من سليمان طوقان وأحمد الطراونه ووزير العدلية القائم بأعمال قاضي القضاة - هزاع المحالي –
أمّا أعضاء الهيئة العلمية التي أقرت بأمر من كلوب باشا على القانون بموجب كتابهم رقم 3145 بتاريخ 16 جمادي الأولى 1374 الموافق 10/1/1955 م. والموجه للقائم بأعمال قاضي القضاه، فهم الشيوخ:
1- عبد الله غوشه - رئيس الهيئة
2- حمزه العربي - مدير الشرعية
3- نديم الملاح - عضو مجلس الشؤون الاسلامية
4- حلمي المحتسب - قاضي القدس الشرعي
5- عبد الحي عرفه - مفتي الخليل
6- مشهور الضامن بركات
7- يوسف طهبوب
8- عادل عبد السلام الشريف - أمين الفتوى - القدس .


وفي رسالته بتاريخ 23 جمادي الأولى 1374 هجرية الموافق 17/1/1955م. أقر القانون المفتي العام للمملكة الأردنية الهاشمية - عبد الله القلقيلي –
وفي كتاب غير مؤرخ أيد القانون رئيس بلدية الخليل الشيخ محمد علي الجعبري - رجل الانجليز الشهير -وفي كتابه المؤرخ 2 حمادي الثانية 1374 - 26/1/1955 أيد مضمون الفتوى رئيس محكمة الاستئناف الشرعية الشيخ عبد الحميد السائح - رئيس المجلس الوطني الفلسطيني فيما بعد.وفي كتابه المؤرخ 28 من جادي الاولى 1374 الموافق 22/1/1955. أيد الفتوى عضو محكمة الاستئناف الشرعية الشيخ عثمان الشنقيطي. وفي كتاب بتاريخ 30 جمادي الاولى 1374 الموافق 245/1/1955 أنضم لقائمة المنافقين المأيدين للفتوى الضالة عضو محكمة الاستئناف الشرعية محمد فال البيضاوي الشنقيطي. وبكتابه في 3 جماد الآخرة 1374 وفق 27/1/1955 أنضم لقافلة شيوخ السوء بتأييده للفتوى مفتش المحاكم الشرعية الشيخ حلمي الادريسي. وأقول : إذا رأيتم العلماء يلجون باب السلطان فانبذوهم فإنّهم خونة ولا تأمنوهم على دينهم أبداً .
وفي تعليقه على الواقعة علق الشيخ أحمد الداعور في خطبة له في الحرم الابراهيمي بالخليل قائلاً : أنهم يريدون أن تعطى رخصة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كرخصة الخمور. أمّا سماحة الشيخ عبد القديم زلوم ففي خطبة له في نفس المسجد قال رداً على فتوى من أسماهم رجال الأوكليروس المسلمين أصحاب الزي الكهنوتي المميز قال: و لولا أن حزب التحرير لا يؤمن بالجزئيات لوضعت هذه العمامة تحت قدمي احتقاراً لها ولمن يلبسها. ، كما أخبرنا الصادق الأمين أنّ العالم بعلمه لم يعمل يعذب قبل عباد الوثن.
416/35/67/70
طالب عوض الله
الصراع مع الحكام


بعد الإفراج عن الشيخ تقي الدين وخروجه من معتقل الجفر غادر الأردن للإقامة المؤقتة في سوريا وبعدها في لبنان، وكان شباب الحزب يسافرون لدمشق وبعدها لبيروت لكي يقوم بالإشراف عليهم شخصياً في حلقات مركزة وخاصة في كتاب التكتل وكتاب المفاهيم. ومن لم يسافر كان يكفيه ذلك على يد الشيخ عبد القديم، وبعد مغادرة الثاني إلى بغداد كان يقوم بالمهمة كل من الشيخ عزالدين الخطيب ( قاضي القضاة الحالي في الأردن)، والشيخ أحمد الداعور والحاج عبد القادر زلوم ووجيه الخطيب وأمين شنار ونظام حسين وغانم عبده وغيرهم.

في سنة 1954 أصدر الحزب جريدته الأسبوعية " الـرايــة " التي كان رئيس تحريرها سماحة الشيخ عبد القديم زلوم وسكرتير التحرير بها منير شــقير، وكانت تصدر كل يوم ثلاثاء، كانت تصدر بصورة مغايرة لبقية الصحف، إذ كانت تخلو من الإعلانات والصور، وتتناول نشر أفكار الحزب وكشف خطط الاستعمار، قامت الجريدة بمهاجمة فكرة وجود رجال دين والزي الاوكليروسي الذي يميز المشايخ عن غيرهم محاكاة لرجال الكهنوت في الديانة النصرانية. وهاجمت ما يسمى " الهيئة العلمية الإسلامية " وهي مجموعة علماء السوء التي أقرت بأمر من الجنرال كلوب على " قانون الوعظ والإرشاد والتدريس والخطابة في المساجد". مما دعا لإغلاقها بعد صدور 14 عدد منها. فقام الحزب باستئجار عدد العطلة الأسبوعية للجريدة اللبنانية " الحـضارة " لتحل محل الراية لفترة من الزمن، وقد تمكن عدد من شباب الحزب من الكتابة في الصحف والدوريات في الأردن ومصر ولبنان، مثل جريدة " الجهاد " المحلية، ومجلة " الأزهر " المصرية.


أما بالنسبة للنشرات السياسية فقد كانت توزع بالصورة الكفاحية وفي وقت محدد في جميع مدن المملكة، وكانت التعليمات في النشرة الأولى في جميع المناطق لمن يضبط متلبساً بالعمل أن يعترف بأن المصدر " الحاج توفيق اسحق أبو خلف " وفي النشرة الثانيـة كانت التعليمات أن المصدر هو " أحمد مسك " في جميع المناطق، ولما حكم في المرة الثانية على أحمد مسك بالسجن الفعلي لمدة عام فقد اسـتبدلت التعليمات في النشرات اللاحقة بأسماء غير معروفة للمخابرات من مثل :" طالب عوض الله " و"شاكر فضل الله " إحدى النشرات في شهر تموز سنة 1958 أرسلت بالبريد للمسئولين بالخليل، فقام رجال الأمن بمداهمة محلات وبيوت الشباب، فوجد بعضها عند بعض الشباب وتم اعتقالهم وتعذيب بعضهم بالضرب المبرح في الاصطبل كما حدث مع خالد أحمد أحمرو وحاتم مصباح ناصر الدين على يد جاويش المباحث " الحاج محمد حجه " وتم حكمهم بالسجن لمدة عامين. كما قامت المباحث باعتقال عدد من الشباب على ذمة التحقيق منهم: الحاج عبد القادر زلوم،الأستاذ عيد حامد بدر، ناصر أحمد ألشرباتي، حاتم ناصر ألشرباتي، يعقوب شاكر ألشرباتي، يونس حماده قنيبي، الحاج زهير عبد القادر مرقه ( بدل عن ضائع ) *2 ، خليل زيادة، أمين حسن الهنيني، صالح عبد السلام المحتسب، سلمي برهم، عفيف إدريس الخطيب، محمد بدوي ألنتشه الملقب بالشاعر، عبد السلام مصباح ناصر الدين. وقد قدموا للمحاكمة أمام متصرف الخليـل " محمود الهنداوي " الذي حكمهم بالإقامة الجبرية واثبات الوجود لمدة عام بموجب قانون منع الجرائم.


أما الجلسة الشهرية التي عقدت في أحد المنازل في البلدة القديمة من الخليل في صيف عام 1959 وكان الحضور بها حوالي الأربعين شخصاً والتي فر معظمهم عن طريق أسطح المنازل المتلاصقة اثر مداهمة رجال الشرطة والمباحث لها بقيادة ضابط مركز شـرطة المدينة " محمد سليم – أبو عادل " فقد حدثت بعد ذلك بعام وقدم المعتقلين السبعة للمحاكمة أمام المجرم " حسن الكاتب " الحاكم العسكري العام، وكان منهم : وجيه الخطيب التميمي، ناصر أحمد ألشرباتي، يعقوب اسحق الهنيني، عبد القادر الكفراوي، ياسين الجنيدي..... وصدر الحكم عليهم بالإقامة الجبرية لمدة عام مع إثبات الوجود في مركز شرطة المدينة أربع مرات يومياً وعدم مغادرة المنزل ليلاً. وفي جلسة التحقيق التي سبقت المحاكمة قام جاويش المباحث " الحوساني " في مركز شرطة الخليل الواقع في شارع باب الزاوية بتهديد الرجل المسن " ياسين الجنيدي " بالاغتصاب إن لم يتجاوب معهم، فاستغلها الرجل فرصة لتقريعهم وإثارة الناس عليهم، واعتلى شرفة المركز المطلة على ساحة سيارات الأجرة في شارع باب الزاوية، لينادي الناس ويعلمهم بفحوى الحادثة، حيث أخذ يصرخ: ألنجدة يا مسلمين الحكومة تريد أن تفعل بي فاحشة الاغتصاب، مما كان له أبلغ الأثر بين الناس....
تبعها بعد أشهر اعتقال عدد من الشباب حوالي العشرة أشخاص بتهمة الانتساب لحزب التحرير، وكان منهم: وجيه إدريس الخطيب التميمي، ربيع بركات الأشهب، حاتم ناصر ألشرباتي، يعقوب شاكر ألشرباتي، بدوي محمد بدوي ألشرباتي، محمد بدوي ألنتشه الملقب بالشاعر، حارث عبد الله كـاتبه، صالح عبد السلام المحتسب.... وفي أثناء زيارة الحاكـم حسن الكاتب للسجن تصادم مع حارث كاتبـه حيث طالبه بتحكيم كتاب الله بيننا وبينه، وأخبره أنه ظالم ومجرم ومتحدي لله ورسوله، وأنه من حطب جهنم بالتأكيد، طالباً منه أن ينظر في المرآة ليرى غبرة جهنم مرسومة على سحنته..... فجن جنون المجرم وأوعد بالويل والثبور، متهما الحزب ورجاله بالعمالة للأمريكان والشيوعية العالمية على السواء.... وفي جلسة المحكمة انبرى للحاكم كل من حارث كاتبه وصالح المحتسب وتحدوه بأنه يحكم بالكفر وأن مصيره جهنم، مطالبين إياه أن يكون من أنصار الله وأعداء هذا النظام الكافر بدل خدمته للكفر وظلمه للناس، مما أثار انفعاله وأخرجه عن طوره، فوجه لهم وللحزب الشتائم والاتهامات بالعمالة للأمريكان والشيوعيين، وحكم على صالح المحتسب وحارث كاتبه بالاعتقال لمدة عام في معتقل الجفر الصحراوي، وعلى البقية بالإقامة الجبرية مع إثبات الوجود مرتين يوميا في مركز شرطة المدينة ولمدة عام.
وللسبب نفسه تم اعتقال عدد آخر من الشباب بعد ذلك وطولبوا بإعلان البراءة من الحزب أذكر منهم: ربيع بركات الأشهب، محمد ألشرباتي، أمين حسن الهنيني، محمد بدوي ألنتشـه الملقـب بالشـاعر. وقد تدخل النائب المعين تعييناً في البرلمان إسـماعيل حجـازي ( وزير الزراعة فيما بعد ) لإقناعهم داخل السجن بإعلان البراءة من الحزب والخروج من السجن، مما حدا بمحمد بدوي ألنتشه بتقريعه وطرده ووصفه بأنه من جنود إبليس.....
اثر الضغط المتزايد على شباب الحزب وخاصة المعلمين في المدارس الحكومية من ملاحقات إلى سجون وطرد من الوظائف، فقد غادر المنطقة عدد غير قليل للعمل في سلك التعليم في مدن الخليج العربي، مثل عبد القادر زلوم وأمين الهنيني، الذين تم ملاحقتهم من قطر إلى الأمارات إلى البحرين من قبل أفراد في حركات أخرى، لقد تم مطاردتهم لدى الحكام بالوشاية عليهم أنهم من أعضاء حزب التحرير، فما يكادون يستقرون في بلد حتى يطردوا منها، وهكذا في غيرها، وقد امتد نطاق الملاحقة إلى طلاب الحزب الذين يدرسون في جامعات الحجاز من قبل نفس الجماعات، فغفر الله لهم وهداهم لما فيه خير.
سياسة " هز الشجرة لإسقاط النفل عنها " التي استعملها الشيخ تقي الدين مراراً أدت إلى تخليص الحزب من عدد كبير من الشباب الذين ليسوا من جنس الدعوة، فكانت النشرات الكفاحية وأعمال حزبية أخرى التي طولب الشباب جميعاً بتنفيذها بما في ذلك أصحاب الوظائف، مما نتج عنه اعتقالات ومحاكمات للشباب، لم يصمد الجميع لها، فمنهم من استجاب لضغوط الدولة وتبرأ من الحزب في الصحف المحلية وترك الحزب، ومنهم من أحجم عن تنفيذ التعليمات خوفاً فخرج من الدعوة. ومن المعلوم أن تلك السياسة " هز الشجرة لإسقاط النفل عنها " قد أراحت الحزب من عدد غير قليل حتى من مشاهير وأوائل الحزبيين الذين ليسوا من جنس الدعوة مثل: الشيخ رجب بيوض التميمي، الشيخ عبد الحي عرفه، الشيخ عز الدين الخطيب التميمي، والأخير بسبب مخالفته في قبول هدية من رئيس الوزراء "وصفي التل" عبارة عن مسدس شخصي، والشيخ عبد العزيز الخياط لمخالفته بإرسال التماس عفو للملك حسين من داخل السجن مصحوبة بقصيدة نفاق للهاشميين عنوانها "وهديتمونا للطريق "، حيث كان محكوماُ لثلاث سنوات في سجن إربد، فصدر قرار فصله من الحزب لذلك السبب، وكوفئ من النظام بتعيينه وزيراً للأوقاف..... وهز الشجرة في قضية الشيخ عزالدين أن أمير الحزب طلب منه إعادة المسدس للتل رفضاً لا اعتذاراً، فجبن أبا نادر عن ذلك مما استدعى فصله من الحزب، حيث كوفئ من النظام بتدرجه في المناصب الرفيعة، كان منها رتبة وزير، إلى أن استقر بوظيفته الحالية كقاضٍ للقضاة. وأود أن أذكر هنا أنه بالرغم من أن عدداً ليس بالقليل قد خرج أو أخرج من الحزب تنيجة تلك السياسة، إلا أن عداً أخر غير قليل قد غادر الحزب لبعد الشقة، وبعضهم للملل، وبعضهم حاناً لرغد العيش بعيداً عن السجن ومضايقات الدولة، ومثل هولاء بقي على وفائه للحزب مأيداً له. علماً بأنه لم يترك الحزب أي من أفراده لخلاف فكري أو خلاف على المسير وفرعيات الطريق إلا من أشرت لهم في موضوع جماعة " محنة القيادة "، وبعض من حن لسرعة الوصول متبنياً فكرة العمل المادي.
كانت خطة الحزب اتخاذ قبة البرلمان كمنبر لنشر الدعوة، لذا فقد دخل المعركة الانتخابية للبرلمان الأردني زمن حكومة " توفيق أبو الهدى " سنة 1954 حيث تم ترشيح: الشيخ عبد القديم زلوم وأسعد بيوض وعبد الغفار كاتبه عن منطقة الخليل، وداود حمدان لمقعد القدس، وأحمد الداعور لمنطقة طولكرم، ومحمد موسى عبد الهادي لمقعد جنين وغانم إسماعيل عبده لمدينة عمان. ونظراً للتزوير السافر الذي تم لم يفز من المرشحين إلا الشيخ الداعور الذي قام أهل بلده بحماية صناديق الاقتراع بقوة السلاح لمنع التزوير.
أما في انتخابات سنة 1956 فقد تم ترشيح: الشيخ عبد القديم زلوم وأسعد بيوض ويوسف الزغير لمنطقة الخليل، وفارس إدريس للقدس، ومحمد موسى عبد الهادي لمدينة جنين، وغانم إسماعيل عبده لمدينة عمان، والشيخ عبد العزيز الخياط عن منطقة اربد. ولنفس السبب لم يفز إلا الشيخ الداعور.
بعدها تم ترشيح: علي فخر الدين في بيروت، وعثمان صافيه في طرابلس لبنان، ولم يفز أي منهم، وكرر الحزب ذلك في سنة 1964 حيث رشح الشيخ يوسف بعدراني - أبو ربيع - * 2 إلا أنه لم يفز أيضاً.

الهامش
1. - من الطريف أن أخانا الحاج زهير مرقه ( رئيس العشائر في فلسطين حالياً ) وقتها لم يكن في صفوف الحزب بعد، وعندما حضرت الشرطة لاعتقال أخاه ( جبريل ) ولم يجدوه لسفره لألمانيا للالتحاق بالجامعة، فاعتقلوا أخاه الشقيق ( الحاج زهير ) بدله، وكانت تلك سياسة متبعة عند المباحث الأردنية في ذلك الوقت. وكان الناس يتندرون عليها بقولهم ( اعتقل فلان بدلاً عن ضائع ).

2. ـ الشيخ يوسف بعدراني ، يسكن حاياً مدينة بيروت. أصدر حديثاً خمسة كتب منها: العائلة حصن حفظه الله، اختطاف العالم خطة أمريكية، كراهية الأوربيين لإسلام مؤامرة في عامها الثاني، الولد مع أبيه وأمه، ألمسيحية..... حفظ الله شيخنا أبا ربيع وجزاه عن أمّة محمد خير الجزاء.

432/36 /70/74
طالب عوض الله
وقفة مع الشيخ الداعور والبرلمان


الشيخ أحمد الداعور - أبو محمد - كان مرشح الحزب في انتخابات 1956 عن مقعد لواء " طولكرم " حيث رشح الحزب كل من الشيوخ الأعلام: داود حمدان - القدس -، غانم عبده - عمان - ، محمد موسى عبد الهادي - جنين -، عبد العزيز الخياط - اربد - ، وفي الخليل كل من: عبد القديم زلوم ، أسعد بيوض ، عبد الغفار كاتبه.الشيخ كان الوحيد الذي نجح ، حيث قام أهالي طولكرم وقلقيلية بحماية صناديق الاقتراع بقوة السلاح، ولم يمكنوا الدولة من التزييف كما حدث في كافة المناطق، وتسمى هذه الدورة : دورة انتخابات توفيق أبو الهدى المزورة.والانتخابات التي تلتها كانت انتخابات سنة 1958 حيث رشح الحزب الشيوخ الأعلام :
فارس ادريس - القدس - ،غانم عبده - عمان-، أحمد الداعور - طولكرم -، وفي الخليل: عبد القديم زلوم ، أسعد بيوض، يوسف الصغير. لم يفز منهم سوى الشيخ ألداعور فاز عن الاخوان المسلمون خمسة قياديين هم : محمد عبد الرحمن خليفة - المراقب العام للإخوان في الأردن - ، عبد الباقي جمو - الزرقاء -، مشهور الضامن بركات - نابلس -، يوسف العظم - معان -، د. حافظ عبد النبي - الخليل -. وللحقيقة أن وجودهم في المجلس لم يختلف عن وجود أي نائب على الهامش فيه.كان رحمه الله الوحيد الذي لم يوافق على أي مشروع قانون يعرض على المجلس. كما كان رحمه الله تعالى االوحيد الذي لم يمنح الثقة لأي حكومة من الحكومات، كما كان الوحيد الذي لم يشترك في أي لجنة من لجان المجلسس الفرعية.

في منح الثقة لحكومة سليمان النابلسي فاز بثقة 59 نائب - منهم نواب الاخوان الخمسة - لم يحجب الثقة عن الحكومة إلا شيخنا حيث استهل بيانه بالتالي ( أتقدم اليكم ببياني هذا لأكشف البرقع الشفاف الذي يخفي سحنة ا لاستعمار في هذه الحكومة ) .

بعدها جاءت حكومة الأحكام العسكرية التي يرأسهما اسماّ - ابراهيم هاشم - وفعلاً المجرم البالغ الاجرام - سمير الرفاعي - ورغم التهديد بمسدس وضع في رأسه كان الوحيد بين النواب الذي رفض أعطاء الثقة ، واستهل بيانه مخاطباً زملائه ( أخواني ، إن هذه الحكومة ، حكومة ابراهيم هاشم، بل حكومة سمير الرفاعي ، وبعد أن الهبت ظهور هذه الأمة بسياطها ، أتت وبكل وقاحة تستجديكم لطلب الثقة، وكما قال الئشاعر:

بالأمس أوهى المسلمين جراحة = واليوم مدّ له يد الجراح

هنا انسحب الوزراء والنواب على السواء ، ولم يسمحوا له باكمال بيانه ، الا أنه طبع في كتيب ووزع على الأمة. بعدها في الانتخابات الفرعية لشغر منصب واحد في الخليل، حاول الشيخ التدخل لرفع الضغط عن أسعد بيوض للانسحاب ، وقد تم منعه من اكمال السفر للخليل لإي موقع مخفر كفار عصيون، وبعد خيانة أسعد وانسحابه لصالح مرشح الحكومة العميل اسماعيل حجازي، تجارأت عليه الدولة وسجنته وهو نائب وقدمته لمحكمة عسكرية حكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات قضاها في معتقل الجفر الصحراوي، رغم تمتعه بالحصانة البرلمانية، التي سحبت منه بموافقة كافة زملا ئه أعضاء المجلس بما فيهم نواب الاخوان المسلمين الخمسة عدى واصف عنبتاوي نائب نابلس ، الذي كان الرجل الوحيد في المجلس. معظم بياناته في المجلس طبعت في كتيبات وزعت على الناس ، أشهرها ( نقض القانون المدني ) ، الشيخ كان وبمعرفتي الشخصية له متوقد الفكر ، غزير العلم ، صلباً متحدياً سافراً ، كان المجاهدين في فترة الجهاد في فلسطين، حتى السنوات الأخيرة من أيامه كنت أزوره في منزله في عمان - جبل اللويبده - لكي أكمل تعليمي على يديه الذي ابتدأه في سنوات الخمسينات وهو نائب ، لذا فأنا أفخر أنني أحد من تتلمذ على يديه، رحمه الله واسكنه فسيح جنانه، إن شاء الله.
وكان قد سبق تلك الحكومة حكومة العميل سليمان النابلسي الذي فاز بثقة جميع النواب بما فيهم نواب الإخوان الخمسـة طبعاً سوى الشيخ الداعور الذي كان الوحيد بين النواب الحاجب ثقته عن تلك الحكومة العميلة حيث استهل خطاب الرد على البيان الوزاري بقوله:
( وقد تقدمت حكومة دولة سليمان النابلسي إلى هذا المجلس ببيانها الوزاري فكانت كسابقاتها من حيث الجوهر إمعانا في نبذ الإسلام عن تعمد، وإيغالا في السير في ركاب الاستعمار عن قصد ولكنها زادت عن غيرها في الدجل السياسي والخداع القتال. واني إذ أتقدم بمناقشة هذا البيان لأبين بعض الأخطار التي ينطوي عليها حتى أكشف البرقع الشفاف الذي وضعته على وجهها لتخفي سحنة الاستعمار وتغطي ألعابها بالألاعيب البهلوانية والألفاظ المبطنة..... )
. وفي جلسـة ثقـة سابقـة ورداً على البيان الوزاري لحكومة " سعيد المفتي – الشركسي الأصل - توجه سماحتـه مخاطباً سـعيد المفتي قائلاً :
( البيان يدعو لتدعيم القومية العربية، ورئيس الوزراء شركسي هرب آبائه وأجداده من بلادهم حفاظاً على دينه فأي قومية عربية يدعوا إليها ؟ ). واصفاً القومية بأنها:
وما هو إلا كفارغ بندق = خلي من المعنى ولكن يفرقعُ
ومن المفارقات الغريبة التي حدثت داخل المجلس أن عُرض على المجلس قانون الشركات المساهمة، فبين سماحته حرمة قيام الشركات المساهمة لمخالفتها شروط الشراكة في الإسلام، وحرمة إلزام الناس بتأسيس تلك الشركات المخالفة للحكم الشرعي، فقاطع الكلمة النائب المحامي محمد عبد الرحمن خليفة _ المرشد العام للإخوان المسلمين في الأردن _ مستغرباً كيف يحرمها زميله الداعور في حين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أنشأ شركة مساهمة مع زوجته خديجة للتجارة على خط الشام !!!! وشر البلية ما يُضحك. فلا أتصور أن الأستاذ خليفة وهو محامٍ ومرشد عام الإخوان المسلمون يجهل الفرق بين شركة المساهمة وشركة المضاربة التي كانت بين الرسول صلى الله عليه وسلم وزوجته خديجه، إنما كان اعتراضه لغاية في نفس الأخ المرشد العام للإخوان المسلمين قضاها، فلا حول ولا قوة إلا بالله ألعلي العظيم، وتُعسـاً لكل من ظلم نفسه، وتعساً لكل من وضع نفسه كحجر عثرة أمام الدعوة للإلتزام بالأحكام الشرعية، وأدعو للأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة وغيره ممن تعمد ذلك من المسلمين بالرحمة والمغفرة من الله تعالى علام الغيوب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم المنتقم الجبار.
وللبيان أوضح لمن لا يعرف رجال هذه الحقلبة أن سمير الرفاعي - والد عبد المنعم الرفاعي، مندوب الأردن الدائم في الأمم المتحدة، ورئيس وزراء فيمات بعد - كان من أجرم رجال الحكم في الأردن، وأشدهم اخلاصاً لأسياده الانجليز، وكان من أعنف الحكام في البطش في الناس، في أضراب المعلمين الشامل( سنة 1956 على ما أذكر ) عاد للبلاد من سفرة للخارج، وحال عودته أصدر انذاراً لكافة المعلمين معتبراً من لن يداوم صباحاً مفصولاً مما قطع الإضراب، ومن الأمثال التي كان الناس يرددونها عن فترات توليه الحكم ( سَنَة سمير لا قمح ولا شعير ولا ماء في البير ) ، والمراقب يرى أن المحل والقحط وانحباس المطر كان يرافق تولي ذلك المجرم للوزارة، ويذكر أن شيخنا المؤسس كان يتوجه لربه بالدعاء ألا يميت سمير إلا بعد قيام الخلافة حتى يموت بغيظه مقهورا، لذا فقد اسند مركز رئيس الوزارة لإبراهيم هاشم اسماً ولسمير الرفاعي فعلاً. أمّا ابراهيم هاشم فهو من عملاء الإنجليز تلاميذ جلوب المشهورين،إلا أنه لم يكن بالغ الاجرام كسمير، تولى مثله مثل المجرم سمير رئاسة الوزراء عدة مرات في عهد الملك عبد الله بن الحسين وفي عهد الملك حسين بن طلال، عندما أسس الاتحاد العربي بين الأردن والعراق كرد على قيام الوحدة بين مصر وسوريا فقد عين ابراهيم هاشم - ربما لكبر سنه - رئيساً لوزراء الاتحاد، وفي أنقلاب عبد الكريم قاسم في 14 تموز سنة 1958 على الحكم الملكي في العراق، قام الناس بالبحث عن رؤوس الفساد والعملاء وقتلوهم وقاموا بسحلهم في الشوارع، وكان منهم الملك فيصل وولي العهد عبد الإله ومعظم العائلة المجرمة رجالاً ونساءاً، ورئيس الوزراء البالغ الاجرام نوري السعيد - صاحب فكرة حلف بغداد - حيث كان يختفي في لباس امرأة، كما كان منهم ابراهيم هاشم أيضاً، لا رحم الله منهم أحداً. وقد أتت تلك الوزارة مباشرة بعد عهد الرفاه والحريات المصطنعة في حكومة الهالك سليمان النالبلسي.وسليمان النابلسي - الباشا - من عملاء الانجليز المشاهير، الا أنه وعبد الحليم النمر كانوا يختفون تحت ستار الوطنية، أسسوا الحزب الوطني الدستوري، ولهم جريدة ( الميثاق ) التي تولت مهاجمة سماحة الشيخ النبهاني، وفي رئاسته للوزراء أعطى انفلاتاً في الحريات ليكشف الأحزاب والرجال، فقد أطمئنت الأحزاب السرية في عهده - مثل الحزب الشيوعي، وحزب البعث والقوميون العرب - فأظهرت نشاطها ورجالها وأعمالها، فأصبح السر ظاهر العلن، مما سهّل لمخابرات الحكم البطش بهم بعد أفول وزارة المجرم النابلسي وقدوم وزارة البطش والأحكام العسكرية أثرها، فملأت السجون والمعتقلات بأبناء الأمة ، وأوسعتهم تعذيباً وبطشاً وملاحقة وقطع أرزاق. وقد طال البطش كافة فئات الناس من حزبيين ومخلصين وغيرهم.

والباشا هو ولي نعمة الصحفي الأهوج ( هاشم السبع ) رئيس تحرير أسبوعية ( الصريح ) التي كان يستعملها الباشا من خلف ستار لماهجمة حزب التحرير ، ومحاولة النيل من سمعة الشيخ تقي الدين، ومن خلال تلك الجريدة تم اطلاق الاشاعات المغرضة بتلقي سماحته شيك بمبلغ خمسون ألف دولار من السفارة الأمريكية في بيروت، وسيارة كاديلاك وسكرتيرة حسناء، وهكذا كانت سلسلة أكاذيب رخيصة تطلق بقصد الاساءة للحزب، والملاحظ أن تلك الحملة الرخيصة قد أكسبت الحزب مزيداً من الأعضاء الذين نبههم للحزب تلك الحملة، ومن المؤسف والمخجل أنّ أفراد جماعة الاخوان المسلمون قد تجاوبوا مكع تلك المظاهرة الرخيصة وأظهروا حقدهم الدفين وشاركوا في تلك الحملة بترديد تفاهاتها في المجالس، نسأل الله لهم الهداية. ةوقد كشفت اليهودية الاسرائيلية ( سارة عمرام ) فيما بعد في كتابها ( اسرائيلية في المملكة الأردنية الهاشمية ) أنها كانت تعمل - قبل عودتها للقدس عن طريق المراقبين الدوليين ) كسكرتيرة للباشا ولجريدة الصريح.
بالنسبة لكلمات الشيخ الداعور داخل مجلس النواب فقد كانت تطبع في كتيبات بالغلاف المميز للحزب وتوزع على الناس، علاوة على أن جميع البيانات والكلمات والنقاشات بين ألنواب والوزراء داخل المجلس كانت تنشر تباعاً وبالتفصيل دورياًُ في الجريدة الرّسمية. أمّا بالنسبة للمعارك الانتخابية التي أعقبت الترشيحات فقد أحدثت تفاعلات وصراعات عنيفة مع الحركات والأحزاب الأخرى المشاركة في الانتخابات، حيث استغل شباب الحزب المعركة الانتخابية لنشر أفكار الحزب بين الناس، وقد تعدى الصراع محاولة الغلبة الفكرية، إلى العراك، حيث كان شباب الحزب يقابلون في القرى والضواحي بالقذف بالحجارة لمنعهم من الدخول للقرى للقيام بالدعاية الانتخابية، وقد قام نفر من أهل قرية ( بيت أمر ، قضاء الخليل) بالتعرض لسماحة الشيخ عبد القديم زلوم وزميله ناصر الشرباتي، وتحريض الولدان على قذف سيارتهم بالحجارة لمنعهم من دخول القرية ، وكان لهم ما أرادوا حيث قفل الشيخ وصحبه راجعاً لم يدخل القرية. وفيما بعد كان المرحوم ( ي. ع .) وهو أحد مخاتير القرية ووجاهائها الذي تولى المهمة يبدي أسفه من عمله وقد كشف السبب فيما بعد أنّه تلقى أجراً للقيام بهذ العمل من مرشح الحزب الوطني الدستوري،( حزب الباشا ) النائب سعيد العزة.
وأحيانا مهاجمة الاجتماعات التي يعقدها شباب الحزب مع الناس في الضواحي والأحياء، وبهدف شل حركة الحزب ومنع وصول رجاله للمجلس فقد قامت تحالفات مشبوهة بين أحزاب وحركات عديدة، وقامت تحالفات مشبوهة أيضاً بينهم وبين الحكومة ومرشحيها، كل ذلك كان من أجل الحيلولة بين الحزب وبين الوصول للمجلس.
لقد لاقى شبابنا العذاب من الحكام والأذى بأنواعه من الناس، وتعرضوا للملاحقة وقطع الأرزاق، ولم يحنوا الهامات لظالم ولم يسجدوا إلا لله، هذا من ثيت منهم ، وهم القليل الذي بقي ، أما الكثير منهم فقد سقط قوم في هز الشجرة، وسقط أقوام في محنة الثبات على المبدأ. ولم يبق في الدعوة الا الرجال العمالقة الأفذاذ ، لم يبق إلا من شابه الصحابة وتلاميذ عيسى بن مريم.

533/37/76/81
طالب عوض الله
طالب عوض الله
توضيح
وفي جلسة مجلس النواب الأردني التي انعقدت ليتخذ نواب الأمة قراراً بطرد زميلهم النائب أحمد الداعور الذي وافق عليه جميع النواب – عد ى النائب فائق العنبتاوي - بما فيهم نواب الاخوان المسلمون الخمسة، فلا حرج من ذكر تلك الواقعة، استغفر الله بل يجب فرضاً لا زماً بيان ذلك، وعدم ذكره يعني حجباً للوقائع وتزويراً للتاريخ ومخالفة لأمر الصدع بالحق . ونواب الاخوان المسلمون الذين وافقوا على طرد زميلهم الشيخ أحمد الداعور النائب عن منطقة طولكرم هم:
المحامي محمد عبد الرحمن خليفة - المراقب العام للإخوان المسلمون في الأردن -
الشيخ عبد الباقي جمو - نائب الاخوان عن منطقة الزرقاء -
الأستاذ يوسف العظم - نائب الاخوان عن منطقة معان - وصاحب ( مدارس الأقصى ) في عمان.الشيخ مشهور الضامن بركات - نائب الاخوان عن منطقة نابلس -
الدكتور حافظ عبد النبي - نائب الاخوان عن منطقة الخليل - رئيس جمعية أصدقاء المريض- الخليل


هز الشجرة لاسقاط النفل عنها



لقد حرص شيوخنا الأجلاء وخاصة الشيخ المؤسس رحمه الله على سلامة الكسب وقوته، بحيث ينطبق عليه أنّه حمل صادق، وكان رحمه الله يكره الكسب الغير موثوق نضوجه مما يندرج في مفهوم الحمل الكاذب، وحجتهم في ذلك أنّ ضخامة عدد الشباب يجب أن يتوافق مع كون كسبهم كان عن اقتناع أكيد بناء على قناعة راسخة وليس بناء عن إثارة مشاعر، وخطر الكسب بناء على اثارة المشاعر خطر ثابت بالتجربة والمراس، لقد كان الشيخ أبو يوسف رحمه ( في مجالس خاصة ) يشير للمندفعين بشكل قوي من الكسب الجديد أنهم في الغالب لن يستمروا، وقد لفت نظري تقييمه هذا لأشد الشباب حماساً واندفاعاً ن فسألته كيف يتوافق تقييمه هذا مع واقع نشاطهم الملحوظ، فأجابني ضاحكاً: إنّ النار حين تدب في الهشيم أو ( التبن ) تدب بسرعة محدثة وهجاً براقاً يخطف النظر، وسرعان ما تنطفأ ويذهب نورها، أما في ( الحَطَب ) فتدب النار به ببطء شديد، ولا تنطفيء إلا بصعوبة بالغة، وهذا هو الفرق بين الكسب الفكري والكسب المشاعري، فنحن نريد شباباً مقتنعون فكرياً لا مشاعرياً، حيث النوع الثاني لا يركن إليه في الملمات. والنفل على الشجرة ليس فيه امكانية النضوج وسيسقط بالنتيجة لا محالة، فبدل أن ننتظر ريحاً هوجاء لتسقطه، من الممكن اسقاطه بعملية هز خفيف للشجرة يتساقط أثره كلّ النفل ويبقى من الثمر الناضج فقط.
وتوزيع نشرة بصورة كفاحية قد تأدي للسجن، وربما لفقدان مورد الرزق، لذا فمن كان غير ناضج فكرياً ولم يكتمل اقتناعة بفرضية الدعوة وفرضية جزئياتها سيحجم عن التوزيع وبالتالي سيخرج نفسه من الجماعة. ويكون قد اراح واستراح. ولو لم يقم الحزب بعملية هز الشجرة لبقي محسوباً عليه، ولخاب أملنا إن بقي واحتجنا له في الشدائد، وما دام تاركاً ولا بد فمن الآن أولى. وكنتيجة لتلك السياسة واتي كانت تستعمل كلما كثر الكسب فقد سقط نفل كثير كان من عداد المحسوبين على الدعوة، والمضحك في الأمر أنّ كافة من صنفهم الشيخ عبد القديم رحم الله قد سقطوا وغادروا الدعوة بهدوء، وغالبيتهم دخل من باب وغادر من باب لم يبق بصماته على الدعوة ولم يسجله أرشيف ولا ذاكره، وآخرون غادروا بعد هز الشجرة بعنف، وبعد أمتحان غير هين، مثل الشيخ عبد العزيز الخياط الذي امتحن بالسجن ولم يصمد، والشيخ عزالدين الخطيب الذي امتحن بمركزه الوظيفي ولم يصمد، ولكل من لم يصمد وترك قصة تختلف عن الأخرى في حيثياتها، ولكن المهم أنّ ذلك كانم نتيجة ( هز الشجرة لإسقاط النفل ).ا


وتوزيع نشرة بصورة كفاحية قد تأدي للسجن


ما أردته من نشر هذه التذكرات لم يكن للسرد التاريخي لحزب عملاق، ولا للتأريخ لهؤلاء الشيوخ الأجلاء، لا بل الأعلام العباقرة، وإلا فما كنت موفيهم قدرهم ، إن ( أحباب الله ) ما هي الا تذكرات تذكرتها بعد خمسة عقود لم أقم بالتدوين السابق لها، ولم يخطر ببالي أنني يوماً سأحظى بهذا الشرف العظيم وإلا لكنت دونت ما يلزم ، ولاحتفظت بما يلزم من وثائق تسند المعلومات، إن تلك التذكرات هي ما بقي في الذاكرة من تاريخ طويل، شابَهُ ما شابًَهُ من أحداث جسام، فقد قام أميرنا رحمه الله بهز الشجرة مراراً وتكراراً ليسقط النفل عنها، وليجهض الحمل الكاذب، وأتت محنة الثبات على المبدأ ، والتي يحلو لبعض الشيوخ بوصفها بمحنة الهالك عبد الناصر لا رحمه الله، تلك المحنة التي كان من آثارها أن عادانا الجميع وحاربونا ، وامتد ذلك للأذى الشخصي، والكارثة أنّ الحزب صار يرى تساقط رجاله الواحد تلو الآخر، يتركون الدعوة الواحد تلو الآخر،حتى لم يبق منهم الا ما يقارب الربع مما كان. لم تكن نزهة أورثت من أتى بعدهم جنة نعيم، بل كفاح ونزاع وجهاد نفس وآهات ودموع وتعذيب وقطع أرزاق وتشريد ومهانة وذل وسهد ليالٍ ومهانة نهار، كلّ ذلك احتمله رجال عمالقة لم يحنوا هاماتهم لظالم، ولم يسجدوا ألا لخالقهم، أورد تلك التذكرات وكلما أمسك القلم لأكتب التذكرات تغالبني العبرات، وتذرف الدموع لذكراهم، فأتذكر القليل ويغلب عليّ نسيان الكثير، وما كابدت نفسي في ذلك وجاهدتها لأحيي ذكراهم، ولا لكي نفتخر بهم أو نشير لأمجادهم فهم أعلى منزلة عند الله وأبعد الناس عن الحاجة لذلك ، ولكن كانت تلك التذكرات لتكون مدرسة تعلمنا مواقف الرجال، ولكي نسير على درب العزة الذين ساروا عليه، مأكدين أنّ أمجاد الصحابة ممكن أن تتكرر في رجال هم بمنزلة الصحابة في الصبر، لابل بمنزلة أيوب عليه السلام، وبمنزلة الصحابة في الفكر والعقيدة وحسن الالتزام، فسلام الله عليهم وعلى من سار على نهجهم إلى يوم الدين.
لقد حرص شيوخنا الأجلاء وخاصة الشيخ المؤسس رحمه الله على سلامة الكسب وقوته، بحيث ينطبق عليه أنّه حمل صادق، وكان رحمه الله يكره الكسب الغير موثوق نضوجه مما يندرج في مفهوم الحمل الكاذب، وحجتهم في ذلك أنّ ضخامة عدد الشباب يجب أن يتوافق مع كون كسبهم كان عن اقتناع أكيد بناء على قناعة راسخة وليس بناء عن إثارة مشاعر، وخطر الكسب بناء على اثارة المشاعر خطر ثابت بالتجربة والمراس، لقد كان الشيخ أبو يوسف رحمه ( في مجالس خاصة ) يشير للمندفعين بشكل قوي من الكسب الجديد أنهم في الغالب لن يستمروا، وقد لفت نظري تقييمه هذا لأشد الشباب حماساً واندفاعاً ن فسألته كيف يتوافق تقييمه هذا مع واقع نشاطهم الملحوظ، فأجابني ضاحكاً: إنّ النار حين تدب في الهشيم أو ( التبن ) تدب بسرعة محدثة وهجاً براقاً يخطف النظر، وسرعان ما تنطفأ ويذهب نورها، أما في ( الحَطَب ) فتدب النار به ببطء شديد، ولا تنطفيء إلا بصعوبة بالغة، وهذا هو الفرق بين الكسب الفكري والكسب المشاعري، فنحن نريد شباباً مقتنعون فكرياً لا مشاعرياً، حيث النوع الثاني لا يركن إليه في الملمات. والنفل على الشجرة ليس فيه امكانية النضوج وسيسقط بالنتيجة لا محالة، فبدل أن ننتظر ريحاً هوجاء لتسقطه، من الممكن اسقاطه بعملية هز خفيف للشجرة يتساقط أثره كلّ النفل ويبقى من الثمر الناضج فقط.
وتوزيع نشرة بصورة كفاحية قد تأدي للسجن، وربما لفقدان مورد الرزق، لذا فمن كان غير ناضج فكرياً ولم يكتمل اقتناعة بفرضية الدعوة وفرضية جزئياتها سيحجم عن التوزيع وبالتالي سيخرج نفسه من الجماعة. ويكون قد اراح واستراح. ولو لم يقم الحزب بعملية هز الشجرة لبقي محسوباً عليه، ولخاب أملنا إن بقي واحتجنا له في الشدائد، وما دام تاركاً ولا بد فمن الآن أولى.
وكنتيجة لتلك السياسة واتي كانت تستعمل كلما كثر الكسب فقد سقط نفل كثير كان من عداد المحسوبين على الدعوة، والمضحك في الأمر أنّ كافة من صنفهم الشيخ عبد القديم رحم الله قد سقطوا وغادروا الدعوة بهدوء، وغالبيتهم دخل من باب وغادر من باب لم يبق بصماته على الدعوة ولم يسجله أرشيف ولا ذاكره، وآخرون غادروا بعد هز الشجرة بعنف، وبعد أمتحان غير هين، مثل الشيخ عبد العزيز الخياط الذي امتحن بالسجن ولم يصمد، والشيخ عزالدين الخطيب الذي امتحن بمركزه الوظيفي ولم يصمد، ولكل من لم يصمد وترك قصة تختلف عن الأخرى في حيثياتها، ولكن المهم أنّ ذلك كانم نتيجة ( هز الشجرة لإسقاط النفل ).



265/39/81/84
طالب عوض الله
نقطة الانطلاق

إنّ الحزب في دور الثقافة كان يشتغل في تكوين الحلقات والاتصال بالناس لمناقشتهم بأفكار الدعوة ولتكوين حلقات منهم، وكان يُشاهد في هذا الدور حماس الشباب، لأنّه كان يُشاهد أثر الأعمال الثقافية التي يقوم بها الحزب في نمو الحلقات وفي ايجاد الأجواء. وكان قيام مجموعة أجهزته ومجموع شبابه بالمناقشات واعطاء الحلقات أمراً بارزاً كلّ البروز، وكان يُعطي صورة ضخمة عددياً، فيظنهم الناس أضعاع أضعاف ما هم عليه عدداً. ولذلك سرعان ما تجسدت الدعوة في أشخاص ، وأحسّ عليها الناس، وصار الحزب يتطلع للمجتمع ليعمل فيه، فكانت د روس المساجد والمحاضرات.. وحصل أول اصطدام مع السلطات. وعند ذلك وجد الحزب أنّه صار لزاماً عليه أن يخاطب الناس فبدأ في فترة محاولة مخاطبة الأمّة’ أي في نقطة الإنطلاق ، ةوكان ذلك سنة 1954م. حين وزعت نشرة " نقطة الانطلاق " وبذلك انتقل الحزب من دور الثقافة إلى محاولة مخاطبة الأمّة انتقالاً طبيعياً، وصار لزاماً عليه أن يبدأ باصدار البيانات واصطناع الوسائل لمخاطبة الجماهير باسم الحزب، وحاول اصدار جريدة حزبية ألا انّه قد بدأ يتعثر في محاولة المخاطبة، لأنّ إصدار البيانلات يستوجب حوادث تقع، وكان الركود مخيماً على المنطقة خلال سنة 1954م.، والقسم الأول من سنة 1955. ولهذا أصدر نشرة " التحريك السياسي " لكي تقوم لجان الولايات واللجان المحلية بتحضير أفكار عامة يناقش بها الشباب جماهيرياً وفردياً حتى توجد محاولة المخاطبة. إلاّ أنّه ما كادت هذه النشرة تصدر حتى بدأت الحوادث السياسية في المنطقة بالتتابع: فكان مشروع جونستون، وخطاب جون فوستر دالاس – وزير خارجية الولايات المتحدة وقتها – في حل قضية فلسطكين، وشراء مصر للأسلحة السوفييتيه، والإتفاقيات بين مصر وسوريا، وبين مصر والسعودية. فبدأت النشرات السياسية تصدر عن الحزب بشكل متتابع حيث استمرت الحوادث السياسية في التتابع، كما أن الصراع بين الانجليز والأمريكان على المنطقة قد أشتد أواره، ولعب " جمال عبد الناصر " الدور الأمريكي باتقان وقوة، وصار " نوري السعيد : والهاشميون يلعبون الدور الإنجليزي، وحصلت مناورات الانجليز بواسطة الملك حسين في السير مع عبد الناصر ثمّ الانقلاب عليه، وكان " تأميم شركة قناة السويس " ، تبعه العدوان الثلاثي، فكان كلّ ذلك جملة وتفصيلاً في كلياته وجزئياته مادة خصبة جعلت الحزب يوالي اصدار النشرات السياسية. فلم يبق هناك مكان لنشرة التحريك السياسي.
تلك النشرة التي لم يُعمل بها لعدم الاحتياج لها. كا أضيف للبيانات " التعليق الأسبوعي " الذي داوم على إصداره سنة كاملة، وكان إلى ذلك دائم الاتصال بالناس لإعطائهم آراء الحزب. وازداد الاصطدام بالسلطة، ووجد الاصطدام مع الناس بشكل قوي، مما عرقل الثقافة الجماعية عرقلة ضخمة حتى أوقفها كليا. وظلت الأعمال سائرة بالمنشورات والحلقات والاتصالات والمناقشات بشكل قوي وبزخم ظاهر ، وما كادت سنة 1957 تنتهي حتى وجد الحزب نفسه يتطلع إلى البدء بطرق باب المجتمع ، وكان أثر هذا السير الرائع أن ظل الحماس قوياً والاندفاع موجوداً لدى شباب الحزب،ووجد الإقبال على آراء الحزب، مع معارضتها بشدة. وكان الناس ينتظرون التعليق الأسبوعي ، لا بل الكثير منهم بفارغ الصبر،أي أنه بدأ التفاعل الكامل مع الأمة، واشتد الصراع مع الناس ومع الأفكار الأخرى، حيث برزت آراء الحزب ،وصار السؤال عن الآراء السياسية في الأحداث من قبل المأيدين ومن المعارضين المهاجمون للحزب وآرائه على حد سواء، وصار شباب الحزب يجدون أشياء جديدة ويأخذون معارف جديدة، ويكتسبون خبرات مما أوجد عند الكثير منهم التجربة السياسية الواعية الخلاقة، وصاروا يرنون ويتحسسون الاطلاع إلى الحكم . وصار الناس يرون في الحزب القابلية الفعلية لإستلام الحكم، ويقرنونه بالزعماء والحكام، فكان لا بد من التحسس بضرب العلاقات، فقام الحزب في شهر تشرين الثاني ( نوفمبر) سنة 1957 بتجربة عامة، استعمل فيها أسلوباٌ قوياُ في منشور عادي وحزم على تنفيذ ذلك الأسلوب. مكما تسبب باخفاق عام في جميع المجال الذي يشتغل فيه ، وسقط من جراء تلك التجربة العشرات، وأظهر المئات العجز العجز الفاضح ، مما دلّ على أنّ جسم الحزب لا يتحمل ضرب العلاقلات بشكل متتالي بمعنى عدم القدرة الحالية على طرق باب المجتمع. لأنه لم تكن النقلة لهذه الفترة طبيعية. وتوالى نشر البانات والتعليقات السياسية ونشرات التحريك. وصار يحدد أمكنة العملوالأعمال وتولى " عملية هز الشجرة لإسقاط النفل عنها " هزاً عنيفاُ لتطهير الحزب من " أعضاء الشرف " ، لكي يوجد صلابة حقيقية في جسم الحزب حتى ينتقل طبيعياً لبدء طرق باب المجتمع. حتى جاءت سنة 1958 وكانت الوحدة بين مصر وسوريا، وثورة لبنان، والانقلاب العراقي – 14 تموز 1958
– ووصلت الموجة المشاعرية التي اكتسحت المنطقة أعلى وأسخن حد لها.
فكان هذا كابوساً على الحزب وضغثاً على أباله بالنسبة للناس حيث نالوا مطالبهم ، فلم يعد أحد حتى المثقفين مستعداً لأن يسمع فكراً او يناقش رأياًن وكان امتحاناً لايمان شباب الحزب في فكرتهم وفي طريقتهم وبالتلي في حزبهم، فتزعزع ايمان الكثيرين وسقط من جسم الحزب عدداً كبيراً جداً من أعضائه زادت نسبتهم عن 75% من مجموع شبابه. وعمّ الشك في آراء الحزب السياسية من قبل أكثر الباقين في الحزب الذين يؤمنون بالحزب وبطريقته، وبلغت شدّة حملة الناس على الحزب أوجها، لا سيما بعد الأعمال العظيمة التي تحققت على يد من يقول الحزب عنهم أنهم عملاء مثل جمال عبد الناصر حاكم مصر. ولكنّ هذا لم يوقف الحزب ولا للحظة واحدة، في حين أنّه ظلّ من شهر شباط سنة 1958 يمشي وهو في مكانه ، بمعنى أنّه يقوم بالأعمال دون أن يوجد أي تأثير يذكر حتى ولا في شبابه، إلا أن سيره رغم ذلك أوجب عدم الانتكاس أي منتجاً بقاءه يعمل ليس غير. لأنّ سيره في المجتمع كان كالمجدّف ضد التيار إذا لم يستمر بالتجديف فسيرجع للوراء. وقد شمل جميع الشباب التهيب من الناس ، وشمل جميع الناس سوء الظن بالحزب واتهامهم له ، وصار أهل كثيرين من الشباب يعيرون بأبنائهم أنّهم من حزب التحرير. ورغم كلّ هذا فقد استمر الحزب بالعمل بقوة وبلا كلل أو ملل، وكأنّه ليس هناك شئ ، فيقةوم شبابه بأعمال الحزب في هذا الجو القاتم : يُضرَبونَ وَيُشْتَمونَ ويُلحَقُ بهم الأذى حتى من أضعف الناس، وهم على أشدّ ما يكونون من قوة الايمان بالرغم من تس رب سوء الظن بآراء الحزب السياسية ، وسوء الظن بالأساليب والوسائل التي يستعملها الحزب ، فكان ذلك مجوهراتً لجسم الحزب مثبتاً ايمان المؤمنين.
ثمّ كتان أن انفرج الجو السياسي العام ووقف المد المشاعري المجنون مما كان لا بد معه من البدء بطرق باب المجتمع ، فنما عند الشباب التطلع إلى الحكم رغم تجمد المجتمع، وأصبح الناس يحءسون بخطر الحزب على الحكام ، ولا سيما على الحكام الذين يحبونهم أشدّ الحب، لذلك بدأ الحزب بطرق باب المجتمع ضارباً العلاقات عن قصد متعمد، ويصطنع الوسائل المتعددة لضرب العلاقات بالبيانات ونشرات التحريك واعطاء واجبات الاتصالات، وظلّ سائراً كذلك في اصدار البيانات والتعليقات السياسية . وقد ساعده على ذلك وقوف التيارات الخارجية، ومحاولة العملاء تركيز أمورهم الداخلية، مما مكنه من أن يتابع ضرب العلاقلات بشكل متتالي مع متابعة البيانات السياسية والآراء السياسية.
وقد تمكن من أن يقوم بالعمل كلما لزم بسهولة ويُسر بفضل خصوبة الحوادث المحلية التي هي مادة ضرب العلاقات، ولهذا ما أن دخلت سنة 1960 حتى رأى الحزب نفسه أنّه قد انتهى من بدء طرق باب المجتمع وأنّه صار يطرق باب المجتمع بالفعل. ودخل دور التفاعل طبيعياً مما كان له الأثر الواضح أن خفت حدّة العداء عند الناس للحزب، فوجد في المجتمع من يؤيد الحزب ، وخفّ الأذى من الناس لشباب الحزب بشكل ملحوظ. فصار لزاماً أن يحاول قيادة الناس، وأن يجعلهم يحاولون العمل معه إلى أن يصبح عملهم معه طبيعياً. وهنا كانت تتجدد أعمال سنة 1958 مرّة أخرى. أي أنّ الحزب ظلّ يُصدر النشرات المختلفة ويصطدم مع الحكام، ويضرب العلاقات العامّة ، علاوة على شغل المحليات، وتلك هي مجموع أعمال دور التفاعل.
هذه هي أعمال دور التفاعل الذي انتقل إليه الحزب سنة 1960، إلا أنه مع انتقاله للدور الثاني وتفاعل مع الأمّة بنجاح إلا أنه قد عجز عن البدأ بمحاولة أخذ قيادة الأمة، فظلّ شبابه في أجواء سنة 1958 ، مما أدى لفتور حماسهم وغلب عليهم الفتور والملل وعدم النشاط ، وعمي عليهم فهم الجزئيات التي يقوم بها الحزب، مع أنّهم كانوا يُشاهدون نمو شخصية الحزب بشكل بارز، ويلمسون من الناس تغيراً في موقفهم من الحزب، ويشاهدون ازدياد شدّة الحكام عما كان مألوفاً، ولكنّ كلّ ذلك لم يُغير من وضعهم في سنة 1958 إلا قليلاً. لهذا ومع أنّ الحزب قد أصبح في مصاف الحكومات إلا أنه لم ينجح في محاولة أخذ قيادة الأمّة. وكثير منهم لم يلمس ولم يحس أنّ الحزب يسير قاطعاً المسافات الشاسعة حيث يشاهد شبابه بوضوح أنّه:
1- يتتبع الحوادث ويعطي الآراء فيها
2- يتصدى لما يحصل في المجتمع من أعمال
3- يكثر من ملاحقة أعمال الحكام ويضربها بقسوة
4 - حث شبابه على الاتصال بوسائل النشر كالمجلات والجرائد لنشر المقالات بها
5- حث الشباب بمن لهم رأي ومكانة لمناقشتهم أو إرسال رسائل فكرية لهم.
وكلّ ذلك يدلّ على نجاح الحزب في قطع مسافات وتحقيق نتائج ، وأنّه قد قطع الطريق من أول بدء تكوين الحلقات لإلى أن أصبح سنة 1960 في مصاف الحكومات بخطى حثيثة مع منتهى المشقة. وأنّه التزم خط السير كما هو في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكما هو مفصل في كتبه ومناقشاته، من غير أن يحد قيد شعرة عن المفاهيم ، أي عن الطريق المرسوم.وطريق الحزب مرسوم في كتاب " التكتل الحزبي" وعندما كان في نهاية محاولة مخاطبة الأمّة قد أصدر نشرة "دخول المجتمع" مبيناً فيها كيفية دخول المجتمع، وكيف تنشأ الدولة ويتحول السلطان. وأصدر الحزب " جواب سؤال" وضح فيه أين تكمن السلطة وكيف يمكن الوصول إليها. ومن البديهيات لديه أنّ مرحلة التفاعل تليها مباشرة مرحلة تسلم الحكم، فالانتقال من مرحلة التفاعل إلى مرحلة الحكم يجب أن يكون حتمياً وبشكل طبيعي، تماماً كما حصل الانتقال من مرحلة الثقافة إلى نقطة الانتقال أو محاولة المخاطبة، وكما حصل الانتقال من محاولة المخاطبة إلى دور التفاعل. ولهذا رأى أنّه لا بُدّ أن يصحب ضرب العلاقات بشكل متتابع محاولة أخذ قيادة الأمّة. ولذلك قام بمجرد دخول دور التفاعل باصدار تعميم بتاريخ 28 من شوال سنة 1379هـ الموافق 23 من شهر نيسان سنة 1960 م. بيّن فيه أنّ الحزب قد أصبح في مرحلة التفاعل، وأنّه في هذه المرحلة ( يصبح حتماً عليه أن يصحب تتابع ضرب العلاقات محاولة أخذ قيادة الأمّة) وينذر بأنّه ( إذا ظلّ الحزب سائراً في تتابع ضرب العلاقات ولم يحاول أخذ قيادة الناس فإنّه يجمد ويحصل الانتكاس ولو قام بالعمل جميع أجهزته وجميع شبابه معاً دون استثناء أحد
)






صورة حديثة يظهر إلى اليسار عمارة هندية والى يمينها مدرسة شميدت للبنات الصليبية التبشيرية تطلان على باب العمود

597/40/89/92
.
Invision Power Board © 2001-2010 Invision Power Services, Inc.