المساعدة - البحث - الأعضاء - التقويم
الإخلاص وقلة الوعي
منتدى الناقد الإعلامي > الناقد الشرعي > عقائد ومذاهب
1, 2
الخلافة خلاصنا
هذا الموضوع لن يكون كاملا دفعة واحدة بل سيكون على عدة مشاركات بإذنه تعالى، ونسأل الله السداد والعون من عنده، وكل خطأ في الموضوع فهو مني ولا تبخلوا علي بالنصيحة.
الخلافة خلاصنا
الإخلاص وقلة الوعي


المقدمة

إن الأيام التي يحياها المسلمون صعبة جدا لا يكاد يشكك في ذلك أحد، بلادهم ممزقة بعد أن كانوا دولة واحدة وقوة واحدة، يحكمون من قبل حكام يوالون الكفار بشرائع الطاغوت، الفقر والجهل منتشر في ديارهم، الأعداء يستبيحون أراضيهم وبلادهم يقتلون المسلمين ويدمرون بيوتهم عليهم، يفتكون بالصغار والكبار بالرجال والنساء، يعتدون على المسلمين أينما وجدوا ولا يوجد من يردعهم، ينهبون خيراتنا التي تجعلنا أغنى أهل الأرض حتى أصبحنا نتسول على أعتاب الدول الغربية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حال لا يسر العدو من بؤسه.

وقد قام الكثير من أبناء المسلمين لتصحيح هذا الوضع الفاسد، قام الأفراد والجماعات لتصحيح هذا الوضع ولكن الوضع لم يتغير، بل على العكس من ذلك كانت الكثير من هذه المحاولات تؤزم الوضع وتعقده وتزيده سوءا، ليس لخيانة في هؤلاء الأفراد ولكن لقلة الوعي عندهم مما أوقعهم في كثير من شراك الكافرين.

في هذه الأيام التي نرى فيها وضع المسلمين السيئ، يتبادر إلى الذهن السبب الرئيس وراء ذلك، ولا نريد الخوض كثيرا في الأطروحات لذلك الأمر، ولكن الأكيد أن السبب الرئيس هو غياب الخلافة، والخلافة هدمت بسبب قلة الوعي عند المسلمين، فتسلط عليهم عدوهم وهدم الخلافة، ولن تعود الخلافة ما لم يوجد الوعي عند المسلمين على أهمية الخلافة وضرورة إعادتها.

المسلمون لا تنقصهم الأرض فبلادهم الحالية مساحتها شاسعة، ولا ينقصهم العدد فهم تقريبا خمس سكان العالم، ولا ينقصهم السلاح، فبعض الدول في العالم الإسلامي من الدول الأولى عالميا في النواحي العسكرية، فكيف لو توحدوا؟ ولا تنقصهم الثروات فبلادهم من أغنى الدول في العالم، ولا ينقصهم المتعلمون فأعدادهم كثيرة، وكثرة المتعلمين لا تعني قوة في الوعي بل تعني فقط كثرة المتعلمين.

نعم الذي ينقصهم هو إعادة الخلافة ليُحكموا بها، وليَحكموا بها العالم وينشروا الإسلام في الأرض، ولن تعود الخلافة ما دام هناك خلل عند المسلمين في الوعي على أهمية الخلافة وعلى طريقة إعادتها وعلى مكر أعدائهم بهم.

الخلافة خلاصنا
هناك طرح أن السبب لما فيه المسلمون هو قلة الإخلاص عند المسلمين وأن هدفهم الدنيا ليس الآخرة ولذلك لا ينصرهم الله تعالى ودائما تفشل محاولاتهم للتغيير، ويربطون ذلك بنفسيات الصحابة ويقولون: ما لم تصل نفسياتنا مستوى نفسيات الصحابة فلن ينصرنا الله، والذي يقول هذا القول تراه يقول في نفسه أن لا احد يصل نفسيات الصحابة إذن النصر بعيد بعيد بشكل كبير، ولذلك تراه يركز على موضوع عام لا طريق ولا سبيل إليه وهو العمل على إصلاح الفرد، فتراه يقول لك: "أصلح الفرد يصلح المجتمع"، وتراه يعزو فشل الكثير من التحركات في العالم الإسلامي للتغيير إلى عدم صلاح النفس وقلة الإخلاص عند من فشلوا وعند عوام الناس، وبناء عليه يرى طريق التغيير نحو إعادة الخلافة طريقا شديد الصعوبة إن لم يكن في نظره مستحيلا.

الوعي الذي نتحدث عنه هو الوعي (الشرعي والفكري والسياسي) على مشروع التغيير المنقذ للمسلمين والوعي على ما يجري حولنا والوعي على طريقة التغيير الصحيحة والوعي على ألاعيب الكفار ومكرهم، فإذا حصل الخلل في هذا الأمور حصل الخلل في عملية التغيير، فمخطط فاشل لبناء عمارة سيجعلها تنهار حتى لو كان المهندس وعمال البناء أتقى الناس، ولكن المخطط الجيد هو بداية الطريق لبناء عمارة جيدة، وهنا نبحث طريقة التنفيذ.

الخلافة خلاصنا

فالوعي هو الأساس قبل الإخلاص، أما دور الإخلاص فهو مهم ولكنه يأتي بعد الوعي الصحيح، ولذلك على الكتلة التي تريد العمل للتغيير أن تركز على أفرادها لإصلاحهم وتقوية نفسياتهم ومراقبة أعمالهم، وهذه تشترط فيمن يعمل للتغيير وفي القيادة بالذات لمن يعمل في التغيير، أما عوام الناس فيكتفى بتشكيل الوعي العام عندهم على المشروع التي تنوي الكتلة التي تريد التغيير إيجاده بين عوام الناس، وتجتهد تلك الكتلة لتحويل ذلك الوعي العام إلى رأي عام يدفع الناس للتغيير وتأييد تلك الكتلة التي تريد التغيير، وإذا حصل عند الناس الرأي العام المنبثق عن وعي عام وأصبح قوة دافعة في المجتمع وتم هذا الأمر عند أهل القوة والمنعة في تلك البلاد حصلت عملية التغيير بانحياز أهل القوة والمنعة إلى الشعب وما يوجد عنده من رأي عام عن وعي عام واستطاعت تلك الكتلة التي تريد التغيير أن تتسلم مقاليد الحكم بتأييد الناس لها ودعم أهل القوة والمنعة لها وتنفذ مشروعها في التغيير.

أما المشروع الصالح لتغيير وضع المسلمين فهو مشروع الخلافة وتطبيق الإسلام في الداخل والخارج، ولذلك على الكتلة التي تريد التغيير أن تدرس الخلافة وكيفية إقامتها، وما هي قواعدها في الحكم وما هي أجهزتها، وتضع المخططات لسياستها الداخلية والخارجية ولأنظمة حكمها، ثم تبدأ العمل في المجتمع في تشكيل الوعي العام عند الناس على هذا المشروع بتفاصيله حتى تشكل رأيا عاما على هذا المشروع، ثم تتصل بأهل القوة والمنعة كونهم جزء من الأمة لإيصال هذه الفكرة إليهم والطلب منهم أن ينصروا هذه الفكرة ومن يعمل لها. وإذا حصل أن وصلت أي حركة إلى أي فكرة ومشروع غير الذي طرحناه (بدون دليل وسند شرعي) فإن عملهم محكوم عليه بالفشل الأكيد لأنه كالمهندس الذي وضع مخططا فاسدا لبناء عمارة ثم بدأ العمل على تنفيذ المشروع.

الخلافة خلاصنا
والفرق بين الوعي العام والوعي المركز هو أن الوعي العام هو وعي على الفكرة بشكل عام وعلى أهميتها وعلى ضرورتها أنها هي المنقذ للمسلمين من وضعهم الصعب، ووعي عام على الكتلة التي تريد العمل للتغيير ووعي عام على ما يجري في العالم الإسلامي وعلى ألاعيب الكفار ومؤامراتهم، وهذه يجب تشكيلها عند الناس حتى لو كان فيهم الكثير من عدم الإخلاص وعندهم إلتهاء بالدنيا وغيره، صحيح أنه يجب حث الناس على العمل مع العاملين وعلى الأمور النفسية المتعلقة بالمسلم كمسلم من التقرب لله وإخلاص العمل لله، ولكن عدم وجودها عند بعض أبناء المسلمين لا يعيق العمل أبدا.

أما الوعي المركز فهو الوعي على تفاصيل التفاصيل عند من يريد العمل للتغيير، وعي مركز على الفكرة التي يريد إيجادها في المجتمع وعي مركز على الخلافة وعلى كل تفاصيلها، وعي مركز على طريقة العمل للتغيير والصعوبات التي ستواجهه وكيفية التغلب عليها، وعي مركز على ما يجري حوله وعي مركز على ألاعيب الكفار وتحذير الناس منهم وفضحهم وإفشال مخططاتهم.
الخلافة خلاصنا
وقد يطرح سؤال مهم لماذا لا نضع طريقة للعمل على إيجاد الإخلاص في الناس؟؟؟

قد البدء بطرح هذه الفكرة والرد عليها، نقول أن القاعدة العملية توجب أن يكون هناك فكر ناتج عن إحساس ثم عمل ثم غاية، وأي مخطط للتنفيذ بدون تلك الأمور محكوم عليه بالفشل، وإذا أردنا البحث في مخطط لإيجاد الخلافة، نرى أن ذلك ممكن، فالفكرة هي الخلافة وإيجادها في الحياة لتحكم الناس بالقران والسنة والطريقة هي نفس الطريقة التي سار عليها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، والهدف أو الغاية هو وصول الفكرة (الخلافة) إلى مركز الحكم، نجد بذلك أننا سرنا بالطريقة العملية.

فالفكرة وهي الخلافة وهي تطبيق الإسلام في الحياة هي فكرة فرضها الإسلام علينا، ولذلك على الكتلة التي تريد العمل للتغيير أن تدرس فكرة الخلافة وأجهزتها وكل ما يتعلق بها وان تدرس طريقة إيجادها والصعوبات التي يمكن أن تواجهنا أثناء العمل وكيفية التغلب عليها، وهذا هو المخطط لإيجاد دولة الخلافة في الحياة.

وإذا حصل الخلل في المخطط فإننا سنتعثر في الطريق، وإذا لم نقم بإصلاح الخلل من ناحية هندسية (أي من ناحية العقيدة الإسلامية) فقط، فان المخطط سيبقى فاشلا، وهنا تكمن أهمية الإخلاص، فتعرض المهندس لرشوة مثلا لإبقاء المخطط غير ناجح واستجابته لتلك الرشوة ستجعل تنفيذ المخطط يفشل مجددا ومجددا حتى نحصل في النهاية على أكوام من الحجارة تشبه الدمار والخراب، ولذلك عند فشل أي حركة أو عند عدم اعتبار أي حركة بأسباب فشل حركات أخرى سيجعلها حتما تفشل في إنقاذ الأمة الإسلامية مما هي فيه، والسبب في عدم إصلاح المخطط قد يكون قلة وعي وقد يكون عدم الإخلاص وقد يكون الاثنين معا، وفي النهاية يبقى سبب الفشل هو فساد المخطط وليس الإخلاص، وفساد المخطط يعزى دائما لقلة الوعي، ولذلك تكون قلة الوعي هي الأساس وأما سبب قلة الوعي فقد يكون الجهل مع الإخلاص أو المكر مع عدم الإخلاص أو الجهل مع عدم الإخلاص، وهنا نقول أن السبب هو قلة الوعي ولا نبحث موضوع الإخلاص لأنه عمل قلبي قد لا نصل إليه.
الخلافة خلاصنا
أما طريقة إيجاد الخلافة من دراسة سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فان الرسول بعث فردا ودعا إلى الله وأقام الدولة في المدينة المنورة، إذن يجب دراسة ما قام بها الرسول منذ بعثته إلى أن أقام الدولة في المدنية المنورة، أي قبل السنة الأولى للهجرة، أي أن الوعي يفرض علينا دراسة تلك المرحلة وقلة الوعي هي دراسة فترة ما بعد الهجرة أي فترة ما بعد إقامة الدولة في المدينة، إلا إن جاءنا شخص بفكرة أخرى وهي أن الدولة الإسلامية أو "الدول الإسلامية" موجودة وتحتاج عملية إصلاح أي انه جاء بفكرة الإصلاح، فهنا الخلل عندها ليس في الطريقة بل بالأساس وهو الفكرة، وهنا عندما نطرح طريقة إقامة الخلافة نطرحها على أساس الاتفاق أن الخلافة أو الدولة الإسلامية غير موجودة أصلا، نعود فنقول أن طريقة إيجاد الخلافة بشكل مختصر هي:

أولا: تأسيس كتلة وتثقيف أفرادها بأفكار الإسلام وبالمشروع اللازم للتغيير وبشكل مركز، فالرسول أسس كتلة أو جماعة الصحابة وبدأ بتثقيفهم في دار الأرقم بن أبي الأرقم.

ثانيا: التفاعل مع الناس وتعني عملية إفهام الناس الفكرة والمشروع التي تريد تلك الكتلة إيجاده في المجتمع، وهذه لها عدة نواحي مثل ضرب أفكار الكفر أو الصراع الفكري، فمثلا الرسول الكريم ضرب فكرة عبادة الأصنام ونحن مثلا نضرب فكرة الديمقراطية، ومن الأعمال في تلك المرحلة الأعمال السياسية أو الكفاح السياسي مثل كشف زعماء الكفر أو الضلال الذين يقفون حجر عثرة أمام ذلك المشروع وكشف زيف سياستهم وزيف نظامهم، فقد كشف الرسول الكريم سادة قريش أبي جهل والوليد بن المغيرة وغيرهم ونحن اليوم نكشف الحكام ومن ورائهم الدول الغربية التي تحارب عودة الخلافة، ومن الأعمال في تلك المرحلة تبني مصالح الأمة فقد بين الرسول فساد علاقاتهم الاجتماعية مثل وأد البنات {وإذا الموءودة سئلت} وبين فساد نظامهم الاقتصادي {ويل للمطففين} وغيره ونحن اليوم نبين المعالجات الصحيحة الاجتماعية مثل خطر دعوات حرية المرأة وبعض النواحي في الاقتصاد مثل الشركات المساهمة المحرمة وغيره، ومن أعمال تلك المرحلة كشف مؤامرات المجرمين مثل بيان خطط الاستعمار وتحذير المسلمين منها.

في هذه المرحلة لم يستخدم الرسول الكريم إلا العمل الفكري، فلم يقتل زعماء قريش ولم يشكل جماعات مسلحة -ليس خوفا- استجابة لأمر الله، ونحن استجابة لأمر الله نستخدم العمل الفكري فقط اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس خوفا وإنما استجابة لأمر الله، مهما لاقينا من صد وتكذيب وتعذيب واضطهاد من قبل الكافرين والمجرمين، قدوتنا في ذلك الرسول الكريم وصحبه وما لاقوه في هذه الفترة.

ومن أعمال هذه المرحلة أعمال طلب النصرة من أهل القوة والمنعة لنصرة المشروع الذي نريد إيجاده في المجتمع وذلك عن طريق إيصال هذه الفكرة إلى الحكم، فالرسول الكريم طلب النصرة من الطائف ومن بني عامر بن أبي صعصعة ومن بني الشيبان ومن كندة وغيرها من القبائل، وكلهم رده ورفض طلبه، وبعضهم اشترط عليه التنازل عن شيء يسير من المبدأ مقابل نصرته، فرفض شروطهم، حتى هيأ الله له الأنصار (الأوس والخزرج) في المدينة المنورة الذين استجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون قيد أو شرط.

ونحن نقوم بطلب النصرة من أهل القوة والمنعة وهم في زماننا الجيوش أو زعماء القبائل الذين يمتلكون القوة أو غيرهم من فصائل عسكرية تسيطر بالكامل على منطقة معينة وتملك قوة في ذلك البلد، وقد نرفض كثيرا وهذا أمر طبيعي، المهم أن من ينصرنا يجب عليه أن لا يشترط علينا لنصرة الإسلام كما حصل مع الرسول صلى الله عليه وسلم، بل نحن من يشترط على من ينصرنا، أما من هم أنصار هذا الزمان؟؟ فهذا لم يحصل لساعة كتابة هذا المقال وبناء عليه نستمر بالسير على طريقة الرسول في إقامة الدولة الإسلامية حتى يهيئ الله لدينه.

ثالثا: المرحلة الثالثة وهي مرحلة استلام الحكم وتطبيقه في الداخل أي داخل الدولة الإسلامية وحمله إلى الخارج بالدعوة والجهاد، وهذه حصلت مع الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ولم تحصل لساعة كتابة هذا المقال مع أهل هذا الزمان الذي نحياه.

هذه بالمختصر طريقة إيجاد الخلافة، تم أخذها من سيرة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وبما أنه قدوتنا وبما أننا شرعا ملزمون بالسير على سنة رسول الله صلى اللهعليه وسلم وجب علينا السير على هذه الطريقة لإيجاد الدولة الإسلامية أو الخلافة في الحياة.
الخلافة خلاصنا
أما إيجاد الإخلاص في النفوس فلم يرد في القران والسنة أن الإخلاص طريقة لإيجاد الدولة الإسلامية، ولكن ورد أن الإخلاص شرط لقبول القربات إلى الله تعالى، ولم يرد أن الإخلاص طريقة لإيجاد دولة إسلامية.
الخلافة خلاصنا
أما مقولة أصلح الفرد يصلح المجتمع فهي مقولة فاسدة، لأن عملية إصلاح الفرد تقتضي إصلاح أربعة أمور عند الفرد وهي: العقيدة والعبادات والمعاملات والأخلاق، فإن صلحت هذه الأمور صلح الفرد فقط، وفرد صالح زائد فرد صالح زائد ألف فرد صالح يعطينا أفراد صالحين ولا يعطينا مجتمعا صالحا، ذلك أن مقومات إصلاح المجتمع هي أربعة وهي غير مقومات إصلاح الفرد، ومقومات إصلاح المجتمع هي: الأفكار والمشاعر المسيطرة على جمهور الناس زائدا النظام المطبق، فإذا صلحت هذه الأمور صلح المجتمع ولو كان جلّ أهله من غير المسلمين.

تخيل -وهذا مستحيل- أن نسبة 90%من الناس صالحين بدون وجود نظام إسلامي، كيف يمكن لهؤلاء جباية الزكاة وتوزيعها على مستحقيها؟؟؟ كيف يمكن لهؤلاء جباية الخراج والجزية والفيء؟؟ كيف يمكن لهؤلاء تحريك الجيوش لفتح بلاد الكفر؟؟؟ كيف يمكن لهؤلاء تطبيق الحدود على الناس؟؟؟ كيف يمكن لهؤلاء توفير التعليم والتطبيب حسب الشرع للناس؟؟؟ كيف يمكنهم مطاردة الخارجين على القانون وتأديبهم؟؟؟ كيف يمكنهم رعاية أمور الناس اليومية في مختلف المصالح؟؟؟ كيف وكيف وكيف، كيف يمكنهم تطبيق الإسلام على الناس وهم أفراد كل يسعى في شأنه وليس لهم سلطان ولا قوة.

لكن لو صلح النظام بان طبق النظام من قبل أفراد مؤمنين بهذا النظام، وكان جل أهل البلد غير مسلمين وهذه صورة حدثت كثيرا أيام الفتوحات لبلاد الكفر، فان النظام الإسلامي تم تطبيقه بأحسن صوره رغم أن اغلب أهل البلد نصارى يدفعون الجزية، فإصلاح المجتمع يقتضي إصلاح النظام، وهو الذي تكلمنا عنه وهو إقامة الخلافة أي تغيير النظم الحالية وإيجاد نظام الخلافة مكانها.

وإذا عدنا إلى الإخلاص نجد أنه جزء من جزء من مقومات إصلاح الفرد، أي نجد أنه جزء من الأخلاق الكريمة التي هي جزء من أربعة من عوامل إصلاح الفرد.
فإذا كانت عملية إصلاح الفرد لا تصلح المجتمع، وليس لها طريق عملي له غاية لإصلاح الفرد، إذ أن المشتغلين في إصلاح الأفراد إنما يعملون عملا لا غاية له، وهذا يؤدي إلى الدوران في حركة لولبية تنتهي باليأس والإحباط، فكيف بالجزء من جزء وهو الإخلاص، فإن العمل له يعتبر ضربا من الخيال.

الخلافة خلاصنا
وطبعا يجب أن لا يفهم كلامنا أن لا يعمل أفراد المسلمين فيما بينهم بالتناصح والتعليم والتذكير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على إصلاح أفراد المسلمين، وأن لا تعمل دولة الخلافة مستقبلا على تقويم اعوجاج الأفراد الظاهري، فالمسلمون عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدولة عن طريق سلطانها يقومون بتقويم من يفسد حاله، وهنا ننبه إلى عدة أمور وهي:

• إن عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تدخل في باب إصلاح الأفراد وتغيير المنكر وليست طريقة لوحدها لإقامة الدولة وتغيير النظم.
• إن عملية الإصلاح لها في الظاهر من المسلمين، أي لا علاقة لها بسريرة الإنسان هل صلحت أم لا، فهذا يبقى في علم الله.
• إن موضوع الإخلاص في الأعمال عمل قلبي لا يمكن لأحد الاطلاع عليه، فان ظهر الإنسان في العلن أنه صالح نتوقف عنه مع انه قد يكون كافرا منافقا في داخله.
• إن موضوعنا هنا في هذا البحث هو عميلة تغيير واقع المسلمين السيئ أي تغيير النظام وإقامة نظام جديد مكانه، وهذه مكان بحثها هو كيفية إيجاد الدولة الإسلامية وليس كيفية إصلاح أفراد المسلمين
• عندما تقوم الدولة الإسلامية فان الدولة الإسلامية بتطبيقها للإسلام والمسلم بدافع تقوى الله والمسلمون عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشعور جمهور الرعية بعدالة القانون وقدسيته كونه من القران والسنة فان الإسلام سيطبق بسلاسة وستتم عملية إصلاح الأفراد بأكبر قدر ممكن، ولكن من المستحيل كما قلنا أن يكون سكان الدولة الإسلامية كلهم صالحين، فهذه لم تحصل في زمن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ولن تحصل في أي عصر، ولكن هؤلاء الفاسدين مع تطبيق الإسلام بشكل حسن فإنهم سيبقون مختفين لا يجرؤون على رفع رؤوسهم حتى ليخيل للشخص العادي أن كل أفراد المجتمع صالحين.
الخلافة خلاصنا
إذن مشكلة المسلمين في عدم النجاح في التغيير ليست قلة الإخلاص فهذه لا تبحث هنا في عملية التغيير، وإنما الذي يبحث هو قلة الوعي، ولننظر إلى أمثلة من الواقع كيف أدت قلة الوعي إلى الكوارث على من يعمل للتغيير وعلى المسلمين، وموضوع هل كانوا مخلصين أم لا لن نبحثه لأنه كما قلنا عمل قلبي، ولكن يكفي أن يقال لإنسان أنه خائن إذا أصر على المعصية، ليس لأننا اطلعنا على قلبه ولكن لإصراره على المعصية، ولنعد لطرح هذه الأمثلة:

-------------------------------------------------------
1- من قلة الوعي المدمرة أخذ المساعدات المالية وغيرها من الدول في العالم الإسلامي أو من دول الكفر، أو اتخاذ بعض الدول مقرا لها وداعما لها، وهذا يؤدي إلى تنفيذ سياسات هذه الدول، فإذا أدركنا أن كل حكام المسلمين الحاليين عملاء للكفار وأن عملية التغيير بإقامة نظام الإسلام تعني زوالهم، فإننا ندرك أن أي دعم يقدمونه لن يؤدي إلى التغيير الصحيح بل سيقدمون الدعم فقط الذي يخدم ما تريده هذه الدول وما تريده هذه الدول هو عينه ما يريده الكفار أسيادهم.
2- رضوخ الكثير من الحركات للحلول التي تقدمها الدول في العالم الإسلامي أو الدول الغربية أو الأمم المتحدة، وبتفكير بسيط ندرك أن هذه الدول لن تقدم حلولا تجعل المسلمين يقيمون الخلافة ويتخلصون من نفوذ الغرب الكافر.
3- عدم إدراك من هو العدو الرئيسي أو المحرك للأمور، فمثلا عدم إدراك الكثيرين أن إيران التي تستغل تبنيها للشيعة كذبا والسعودية التي تستغل تبنيها للسنة كذبا، عدم إدراك أن هاتين الدولتين مثلا تعملان بأوامر أمريكية، أي عدم إدراك عمالة هاتين الدولتين لأمريكا وتنفيذهما لسياستها في المنطقة يجعل الكثير من الحركات السنية تتخذ الشيعة عدوا رئيسيا لها وهكذا الأمر بالنسبة للشيعة، فنقتتل فيما بيننا ويبقى عدونا ينظر إلينا فرحا كيف ننفذ مخططاته.
4- عدم الوعي الشرعي على الشريعة الإسلامية وكيفية استنباط الأحكام الشرعية، تجعل الكثيرين يضلون الطريق، فمن يأخذ بفقه الواقع والضرورات على عمومها وغيره، فإنه لن يصل إلى الصواب، وإن ما وصل إليه من استنباطات خاطئة لن تؤدي به إلى النجاح، بل ستؤدي به إلى الفشل فقط.
5- من قلة الوعي المدمرة محاولة إرضاء الأعداء لقوتهم ظنا ممن يفعل ذلك أن هذا الأمر سيخفف عداوتهم لهذه الفئة، فيقع هذا الإنسان في شراكهم، ولا يتوقف عن التنازلات لهم حتى يصبح عميلا لهم من حيث يدري أو من حيث لا يدري، وقد يكون بداية من المخلصين ولكنه مع الوقت يتحول إلى شخص منافق يسعى خلف مصالحه فقط. فالعمل على إقناع الكفار بأننا غير إرهابيين أي اتخاذ موقف الدفاع عن أنفسنا لن يرضي الكفار عنا، فلو أطعنا كل كفار العالم وألبسناهم الحرير وأجلسناهم على الذهب سيبقون يتهموننا لأنهم يكرهوننا ويكرهون ديننا وهم يحاربوننا باتهامنا بمختلف التهم حتى نرتد عن ديننا.
6- من قلة الوعي عند البعض هي أن يصبح الشخص بوقا للمجرمين من حيث يدري أو لا يدري مثل مناداته بالديمقراطية لأن المجرمين يريدون ذلك، ومثل مهاجمته للخلافة ودعاتها لأن المجرمين يريدون ذلك، فيتحول هذا الإنسان بحسن نية أو سوئها إلى عميل فكري لهم.
7- من قلة الوعي القول، أن التخلص من الحكام وإقامة الخلافة هو الحل ولكن التخلص من الحكام قد يسبب فتنة ودماء وأشلاء، لذلك يجب الاقتصار على الإصلاح الفردي، وهذا عين ما يريده الحكام، فهذه الدعوات التي في ظاهرها تريد نصرة الإسلام وأهله وحقن دماء المسلمين تصرف المسلمين عن خلع سبب الفساد والشرور وهم حكام المسلمين.
8- ومن قلة الوعي المنتشرة الوقوع في نفس أخطاء من سبقونا، وهذه تأخذ درجة المصيبة أو الطامة الكبرى، مثل أن تجد حركات ما زالت تردد أن أمريكا هي من تملك الحلول بعد كل هذا التاريخ الإجرامي الحافل لأمريكا في منطقة العالم الإسلامي وفي العالم ككل.


وهكذا نرى أن المؤثر الوحيد هو قلة الوعي وليس موضوع إخلاص الأفراد، وان كان لعدم وجود الإخلاص عند البعض الأثر الواضح في خيانتهم لله ورسوله والمؤمنين، فالكثير اليوم من المسلمين يحبون الإسلام وقلوبهم مخلصة لله عز وجل ويريدون خدمة الإسلام لكن قلة الوعي التي عندهم تجعلهم بحسن نية يخدمون عدوهم من حيث لا يدرون.

الخلافة خلاصنا
وتأتي أهمية الإخلاص في عملية التغيير في موضوع اتخاذ القرار الصائب لمصلحة المسلمين، فان وجود الإخلاص عند الشخص يجعله يتراجع عن خطئه ويعود للصواب لان عمله خالص لوجه الله، فمتى ما أدرك خطأه تراجع عن خطئه وعاد إلى الصواب، إما إن لم يوجد الإخلاص فسترى الشخص يتمادى في الخطأ ويصر عليه ويبتعد أكثر وأكثر عن الحق.

ولنأخذ عدة أمثلة لفئات كيف يؤثر موضوع الإخلاص عليهم، ولنبدأ بـ:

العلماء: فكثير من العلماء يسير أحيانا على قواعد خاطئة أو أنه يحسن الظن بأشخاص معينين وبعد فترة من الزمن يثبت له خطأ ما هو عليه من آراء أو أن الشخص الذي كان يؤيده ثبت أنه عميل مجرم، فهنا يظهر موضوع الإخلاص عند هذا الرجل في: هل يبقى على القديم رغم ثبوت خطئه أم يغير إلى الحق والى بيان الحق والوقوف معه، وكشف أي شخص يزيغ عن الحق.
فإن كان المسير له تقوى الله تعالى وكان مخلصا لله سيقف مع الحق ويتراجع عن آرائه السابقة وسيبين عمالة المجرمين وأنهم ظلمة حتى لو انقلب عليه جمهوره ونقم عليه أو حتى لو تعرض لنقمة الظالمين وبطشهم، فهنا يظهر موضوع الإخلاص لله تعالى وما هو الموقف الذي سيتم اتخاذه.

المجاهدون: فهنا وبسبب قلة الوعي عند الكثيرين منهم، قد يقعوا في أخطاء شديدة وخطيرة، مثل استباحة دماء المسلمين أو الارتباط بدول عميلة يصبح العيش بدون دولاراتها صعب، أو يوافقوا على مشاريع الكفار في بلاد المسلمين، وبعد فترة يثبت لهم خطأ ما هم عليه سواء آراؤهم الخاطئة أو أعمالهم الخاطئة أو مواقفهم الخاطئة، وهنا إن وجد عنصر الإخلاص فيجب عليهم التراجع عما هم فيه، فان كان يستحلون دماء المسلمين لظن عندهم وجب عليهم التراجع فورا وبيان خطئهم، وان كان يعيشون على دولارات سياسية مسمومة وجب التوقف عن أخذها والبراءة من الظالمين، وان كانت مواقفهم تغضب الله وجب عليهم التراجع عنها، وان كان تحزبهم وتكتلهم خاطئا من الأساس وجب حله من أساسه، فهنا يدخل عنصر الإخلاص في هذه الأمور، فان تراجعوا كانوا فعلا من المخلصين ويريدون التراجع عن خطئهم وتصحيحه، وان كان عنصر الإخلاص مفقودا وبالذات عند القيادة فسترى إصرارا على الباطل ومكابرة ومعاندة وتأييد أعمى من الأتباع، تكون المناصب والدولارات معمية لهم عن إتباع الحق.

أبناء الحركات الإسلامية: هؤلاء أيضا عنصر الإخلاص مهم جدا عندهم في إتباع الحق، فقد يكونون متبعين جماعة زمنا طويلا ويدافعون عنها ويكتبون في ذلك المقالات وبعد فترة يثبت لهم أن منهجهم خاطئ ولا يمكن تصحيحه بسبب رفض القيادة لهذا التصحيح، أو أن تصحيح الخطأ قد يقطع عنهم دعما ماليا أو يؤثر على حياتهم اليومية، أو قد يتعرضون للتهديد إن هم تركوا هذه الحركة أو الحزب، فهنا نبدأ ننظر في إخلاص هذا الداعية إلى الله تعالى، فان كان مخلصا وجب عليه إتباع الحق الذي توصل إليه، وان كان غير مخلص فسيعاند ويبرر فعل حركته وسيدافع عنها مهما أخطأت وهذا سيجعله والعياذ بالله من المنافقين.

وطرقنا هذه الفئات دون التطرق لإخلاص الأفراد لأن هذه الفئات هي الفئات التي تعمل للتغيير نحو الإسلام، ووصولهم لخطئهم يحتاج قبل الإخلاص وعيا بينًا على الخطأ ثم يظهر عنصر الإخلاص في ترك الباطل، أما إن كان الوعي عندهم لم يوصلهم إلى الحق فعندها لا فائدة من بحث موضوع: "مخلص أم لا ما دام يسير على خطأ"، فلا فائدة من بحث عنصر الإخلاص عند عالم يرى أن هؤلاء المجرمين ولاة أمر لا يجوز الخروج عليهم مهما ارتكبوا من جرائم، ولا فائدة من بحث عنصر الإخلاص عند مجاهد يرى جواز قتل كل من خالفه من المسلمين، ولا فائدة من بحث عنصر الإخلاص عند حركة تساير المجرمين لان عقولهم ترشدهم إلى ذلك والتبريرات العقلية هي أدلتهم، نعم لا فائدة من بحث عنصر الإخلاص، فقد يكونون مخلصين وقد لا يكونون، ولكن وقوعهم في المنكر البيّن الواضح يجعل بحث هذا الأمر لا يفيد كثيرا.
الخلافة خلاصنا
إذا استعرضنا قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}

هذه الآية الكريمة تبين أن من يسير على منهج الله تعالى هو فقط من ينصره الله تعالى، ولم تبين الآية أن المخلص فقط من ينصره الله تعالى، ولكن [الواعي السائر على شرع الله + المخلص] فقط من ينصره الله تعالى، وهذا يعني أن رؤيتنا لعدم انتصار الكثير من الحركات في العالم الإسلامي رغم وجود الإخلاص عندهم مرده إلى عدم سيرهم على الطريق الصحيح، أما لماذا لم يذكر الإخلاص فهذا لأنه تحصيل حاصل للعمل كي يكون مقبولا عند الله تعالى، ولكن الإخلاص مع حيد عن شرع الله لا يقبل، والأخطاء التي تحصل عند تلك الحركات سببها الرئيسي قلة الوعي، ولذلك فعدم انتصارهم حكمة إلهية كي يستمر المسلمون بالتنقيب عن الحق كي يتبعوه، وهذا خير للمسلمين، لان انتصار من حاد عن شرع الله ولو كان مخلصا فان هذا سيطمس تعاليم الوحي نهائيا من الحياة، ولكن حتى يبقى المسلمون سائرون على الوحي (القران والسنة) لذلك فان الله تعالى لن ينصر إلا من ينصره أي يتبع شرعه بوعي كامل ويخلص العمل لله تعالى.

إذن عدم السير على المنهج الصحيح يعني انه لا يوجد نصر بشكل أكيد، أما لماذا يبطئ النصر مع أن الجماعة قد تكون سائرة على الطريق الصحيح فهذا لحكمة وتدبير إلهي كما حصل مع الأنبياء في تأخير النصر إلى أجل لا يعلمه إلا الله تعالى، ولكن لم يرد أن الله مكن للمسلمين في الأرض ونصرهم على أعدائهم وهم زائغون عن شرعه، إذ يكون عندها خلل في الآية الكريمة، بل إن الذي حصل أن الأمة الإسلامية عندما بدأت بالتنكب عن شرع الله بدأ الضعف يدب في جسدها وبدأ الأعداء يتكالبون عليها.

الخلافة خلاصنا
وهنا قد يطرح تساؤل وهو: هل أن كل من ملك الوعي القوي يمكن أن يكون مخلصا؟؟

في الحقيقة يمكن أن يكون الجواب "نعم" و "لا" في نفس الوقت.

أما الجواب بلا فهو الأقرب لفهم الواقع، فهناك أناس يملكون الوعي القوي والكثير على أحكام الإسلام وعلى مشروع التغيير الصحيح ويعملون للتغيير ولكنهم يفقدون الإخلاص أحيانا في عباداتهم وقرباتهم وذلك أن الشيطان استطاع أن ينفذ لهم من أبواب لم ينتبهوا لها أو غفلوا عنها، ولا أقول لم يعوها بل لم ينتبهوا لها، وموضوع غفلة بني آدم وارد جدا عند الجميع أن يغفل بنو آدم عن الحق أحيانا، وذلك مثل أن يغتر أحدهم بعمله الصالح أو أن يغتر بدرس له أو خطبة قوية أو عبادة له، أو أن يعجبه جسمه وجماله (الكبر والعجب) ومن هذه الأمور، فهذا النوع من فقدان الإخلاص (الرياء) قد يصيب الجميع، وهذا يجب الاستغفار منه والتوبة إلى الله تعالى.

وطبعا هذا يختلف عما تكلمنا به في المقال، فهذا النوع خطره فردي على صاحبه، ولا يسبب ضررا للجماعة إلا إن تعدى صاحبه إلى جماعته وحزبه وذلك بحبه للسيطرة عليها ومحاولة الوصول إلى مركز القرار فيها، ولكن الذي تحدثنا عنه طيلة المقال هو عدم الإخلاص الذي يسبب الكوارث على الأمة الإسلامية مثل عدم إخلاص بعض القادة في بعض الحركات وسيرهم مع الكفار وخدمتهم وقبولهم للمال من المجرمين لقاء تقديم الخدمات لهم فهذا عدم إخلاص مدمر، وهو يختلف اختلافا كبيرا عما يمكن أن يصيب أي فرد فينا من عدم الإخلاص أحيانا والذي يسمى (الرياء في الأعمال)، والذي قد يقع فيه أي مسلم، فشتان شتان بين الأمرين.

أما الجواب بنعم فهو صحيح إذا تكلمنا عن عدم الإخلاص المدمر الذي قد يقع فيه الإنسان ويؤثر مصلحته على مصلحة الإسلام وأهله، فهذا نعم يمكن للكثير أن لا يقع فيه، بل على العكس لا يقع فيه إلا النفوس المريضة جدا، أما عدم الإخلاص أو الرياء الذي يصيب أفراد المسلمين في عباداتهم وقرباتهم فهذا لا مناص منه لأي مسلم، وكفى بالمرء مدحا أن يقل رياؤه أو يكاد ينعدم.
الخلافة خلاصنا
يتبع بمشيئة الله تعالى...........
الخلافة خلاصنا
أما سبب قلة الوعي فيرجع إلى الظروف التي أصابت المسلمين في فترة الانحطاط قبل هدم الدولة الإسلامية من غزو فكري ومن تبشير ومن ثقافة أجنبية غزت العالم الإسلامي ومن تغيير للمقاييس الشرعية عند المسلمين، ويرجع أيضا إلى فترة ما بعد هدم الدولة الإسلامية وزيادة على السابق قبل هدم الدولة الإسلامية من غزو فكري وسياسي وتغيير للمقاييس الشرعية (الحلال والحرام)عند المسلمين، تغييرها إلى مقاييس النفعية والمصلحة ومقاييس حساب النتائج قبل الفعل حسابا عقليا وإلى الحكم على الأفعال حكما عقليا، ويرجع أيضا إلى السيطرة الغربية الكبيرة على مناهج التعليم وبنائها على المصلحة والمنفعة والعلمانية وإبعاد بنائها عن العقيدة الإسلامية، ويرجع أيضا إلى طول الفترة تحت هذه العملية من تغيير الأفكار والمقاييس والقناعات عند المسلمين، حتى وجد جيل كامل لم يعاصر حكم الإسلام نهائيا، أو بالأدق جيل بعيد عن معنى الحكم الإسلامي ويرى فيه تاريخا غابرا من الصعب إرجاعه، فقد أدت عملية التغريب الطويلة هذه للمفاهيم والمقاييس والقناعات عند المسلمين أدت إلى قلة الوعي المبني على العقيدة الإسلامية وإلى قلة الوعي السياسي والفكري وقلة الوعي على الأعداء للأمة الإسلامية.

أضف إلى ذلك ما تقوم به وسائل الإعلام من التضليل لصالح الحكام والكفار، وأضف إليه علماء السوء وما يفتون به من فتاوى كلها لصالح الغرب وحكام السوء، وهذان العنصران ما زالا يقومان بعملية تضليل كبيرة لليوم.

وأيضا ظهور حركات إسلامية قائمة على هذه الأفكار المغلوطة والخاطئة والتي استهوت الملايين من أبناء المسلمين وبعد فشلها بسبب خطأ منهجها الفكري في عملية التغيير (سواء منها السياسية أو الحركات المسلحة المقاومة أو الحركات المقاتلة للكفار أو المقاتلة للظالمين) جعل الناس تمل من الحركات الإسلامية وتفقد الأمل في أي حركة بشكل عام، وقيام حركات إسلامية كثيرة بمنافقة الحكام والسير تحت ظلهم جعل الناس تصف أي حركة إسلامية ولو كانت مخلصة وواعية اتهامها بأنها كسابقاتها حركة لن تفيد المسلمين، وبسبب قيام الكثير من الأحزاب العلمانية منها والإسلامية بخداع المسلمين جعل المسلمين ينفرون من أي حزب أو حركة تعمل للتغيير حتى استساغ الناس فكرة أن لا أحزاب في الإسلام، جريا وراء ما يريده الحكام من تيئيس الناس من العمل للتغيير.

وأيضا عملية إلهاء الناس بلقمة العيش والقمع الشديد من الأنظمة لكل من يخالفها جعل الملايين يسعون لراحتهم عن طريق عدم متابعة أهل الوعي والحق من المسلمين والابتعاد عنهم، والسعي فقط وراء لقمة العيش، مما زاد الجهل وقلة الوعي بين المسلمين.

وهنا نرى أن المسلمين ضحية لهذا الغزو الاستعماري والذي لو سلط على أمة أو شعب آخر غير المسلمين لمحاهم عن وجه الأرض، وعملية إنقاذ المسلمين تكون بالعمل على نشر الوعي بينهم، أي عملية الدعوة إلى أفكار ومفاهيم ومقاييس الإسلام ونشر الوعي عليها، ولا يكون بجلد المسلمين واتهامهم بالتخلف والجهل، أو محاربة العصاة منهم، أو بسلوك طريق للتغيير لا تكون عملية الدعوة ونشر الوعي بين المسلمين جزء رئيسي منه.


والسؤال هو كيف نتعامل مع الناس في ظل هذه الظروف؟؟؟؟

يتبع..........................
الخلافة خلاصنا
والسؤال هو كيف نتعامل مع الناس في ظل هذه الظروف؟؟؟؟
إن الحالة التي فيها الناس شديدة السوء والقتامة، ولا ينكر أحد ذلك، ولكن المهم هو من أي اتجاه نتحدث عن الناس؟؟؟
فان كنا نتحدث عن الناس كتشخيص حالة، فهذا لا خلاف فيه أنه حال سيء لا يسر أحدا، ولكننا نتحدث عن حال الناس السيئ كموضع للتغيير، وهنا نبدأ البحث في طرق الحل....

الخلافة خلاصنا
فمن رأى أن الناس ببعدهم عن الدين أعداء له أو أعداء لدين الله، فهو في هذه الحالة شخص جاهل بطرق التغيير، فان الأنبياء لم يبعثوا لأناس صالحين وإنما بعثوا لأناس فاسقين كفرة، وحامل الدعوة يعمل بين أناس ابتعدوا عن دين الله ومنهجه، ولذلك فالعمل الطبيعي للدعاة يكون في هذه الأيام على أشده وفي الذروة وذلك للبعد الشديد من الناس عن الدين، إذن يجب عدم اتخاذ الناس عدوا وإنما يجب النظر إلى الناس كضحايا للتضليل والجهل، وحامل الدعوة عمله إخراجهم من جهلهم والتضليل الذي هم فيه.
الخلافة خلاصنا
فمن يكون جزء من طريقته معاقبة العصاة من الناس وذلك كالحركات التي تعاقب بعض الناس في حال سيطرتها على بقعة معينة من الأرض، أو التي تقوم بتفجيرات هنا وهناك لاماكن الفسق والفجور وتقتل الناس أثناء التفجيرات، هي حركة لا تنظر للناس كضحايا للتضليل والجهل، وإنما تعتبرهم عصاة مجرمون يجب إنزال العقاب فيهم حتى يؤوبوا ويتوبوا ويخضعوا لهذه الحركة، وهذا والله هو الجهل من هذه الحركة، فان هذه الحركة تحتاج تقويما شديدا لعدم إدراكها أن الناس ضحايا للتضليل والجهل، وأن الناس بسبب حياتهم الغير إسلامية وصلوا لهذا الحال، وأن الحل يكون بنشر الوعي والعمل على إعادة الخلافة إلى الحياة لتقوم هي بتعليم الناس أولا ونشر الخير بينهم ثم معاقبة العصاة منهم عن طريق نظام العقوبات الذي هو جزء من نظام الخلافة وليس هو نظام الخلافة، فإن عمل هذه الحركات التي تعاقب الناس يصب في صالح أعداء الله الذي يفرحون لرؤية جهلة من المسلمين يزيدون الشرخ بين المسلمين وبين تطبيق الإسلام، وذلك أن هذه الحركة بجهلها تنفر الناس من الإسلام وتطبيقه، ويصبح وجودها عقدة جديد تضاف إلى المشاكل التي ترزح تحتها الأمة الإسلامية.
الخلافة خلاصنا
وإن كان الطرح ترك الناس بسبب بعدهم عن دين الله، فإن هذا نوع من اليأس والجهل يولد حيادية قاتلة في الأمة الإسلامية، وهذا التفكير مرض وقلة وعي يحتاج صاحبه علاجا، لأنه يرى الناس فاسدين وهو الصالح، مع أنه إنسان فاسد لعدم عمله على إصلاح ما تعاني منه الأمة الإسلامية.
الخلافة خلاصنا
إن التربة الخصبة لأي حركة تعمل بين الأمة الإسلامية هي الأمة الإسلامية، فعن طريق أبناء المسلمين تكسب أفرادا يعملون معك للتغيير، وتكسب أفرادا آخرين مؤيدين لك، منعهم الخوف والجبن عن السير معك، فإن هؤلاء يجب عدم إهمالهم وإهمال تأييدهم لك، فإن هؤلاء في حالة إقامة الخلافة فإنهم سيكونون من الداعمين الرئيسين لك، ولذلك يجب عدم التفكير أبدا بجلد الأمة الإسلامية أبدا، فبدونها لا وجود لأي حزب يعمل للتغيير.
الخلافة خلاصنا
ولذلك يجب العمل على ضرب الأفكار الفاسدة بين الأمة الإسلامية وهدمها وعدم التركيز على الأشخاص، فإن التركيز على الأشخاص يوجد العداوة والبغضاء بين أبناء المسلمين، ولكن ضرب الأفكار الفاسدة يبني القناعات بين أبناء المسلمين، فحتى لو تم معاداتنا من قبل بعض أبناء المسلمين فيجب عدم اتخاذ مجموع من يعادينا عدوا لنا، فمن يعادينا من المسلمين هم على عدة أقسام:

• قسم يعادينا لجهل عنده ليس إلا، فهؤلاء يجب الاستمرار بدعوتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر حتى لو تعرضنا للأذى منهم، وهؤلاء الأكثرية ممن يعادينا
• قسم يعادينا لان مصلحته قد تتعرض للخطر، فهؤلاء نقوم بكشف عملهم ومصلحتهم ولا نركز على شخوصهم أبدا، وذلك انه بانتهاء مصالحهم قد يتوبوا ويعودوا إلى رشدهم.
• قسم يكونون من أعوان الظلمة المجرمين فهؤلاء يتم تقريعهم بقاسي الكلام، ولكن يكون التركيز على الحكام وكبار المسؤولين لأنهم هم السبب في وجود هؤلاء، فمن تاب من هؤلاء الأتباع فهو المطلوب، ومن أصر على رأيه فنستمر بتقريعهم بقاسي الكلام وتحذيرهم من غضب الله تعالى.
• القسم الأخير هم الحكام وكبار الأتباع فهؤلاء لا مناص من كشفهم بشخوصهم حتى يعلموا أن الأمة الإسلامية تعرفهم ولا تخاف منهم وان عليهم عدم معاداة الأمة وإلا ستأتي الساعة التي يتم فيها محاسبتهم حسابا شديدا عند تغيير الأنظمة أو عند إقامة الخلافة.

أما الأكثرية من الأمة فهي لا تعادينا ولكن الخوف والجبن والإلتهاء بالدنيا يبعدهم عنا، وإن كانوا يقولون لنا: أقيموا الخلافة ونحن معكم، فهذا أمر جيد منهم وان كان فيه خذلان لنا، ولكنه جيد حال إقامة الخلافة.

في النهاية يجب إدراك أن أي حزب بدون الأمة الإسلامية لا وجود له ولا قوة له، وأن الأمة الإسلامية إذا لم تدعم أحد فإنه من المستحيل عليه إقامة الخلافة والقيام بعملية التغيير.

الخلافة خلاصنا
والسؤال هو: هل هذا يعني أن الوضع جيد؟؟؟

الوضع جيد وغير جيد في نفس الوقت

جيد من ناحية الرأي العام والوعي العام، فالأمة الإسلامية أصبحت تدرك أن الحكام خونة عملاء وجيد من ناحية أن الناس أصبحت تريد أن تحكم بالإسلام والخلافة، وجيد أن الناس تدرك أن الغرب الكافر عدو لها، وجيد أن الناس تدعم أي حركة إسلامية حتى لو كانت تسير على غير الطريق الصحيح، إذن الأمة الإسلامية جاهزة لاستقبال ولادة دولة الخلافة الإسلامية.

أما إذا أردنا أن نقول أن الوضع غير جيد فهو من ناحية عدم الالتزام والبعد عن دين الله تعالى، فعدم الاستجابة لصرخات حملة الدعوة والعمل معهم وعدم اكتراث الملايين بما يصيب إخوتهم المسلمين وسير الكثير خلف شهواتهم وحياتهم الخاصة، ووجود الكثيرين من لا يلتزمون بتعاليم الإسلام، ووجود جيوش نائمة لا تتحرك لنصرة المسلمين وتنتظر الأوامر من الحكام، كل هذه الأمور غير جيدة.

وهذه الحالة يجب أن لا تدفع لليأس أبدا بل يجب الاستمرار بدعوة الناس كموضع رئيسي للتغيير للعمل للإسلام ونصرة دين الإسلام مهما حصل، وذلك للحقيقة الراسخة أن أي تغيير بدون الأمة الإسلامية محال.

والخلاصة أن الأمة الإسلامية تبقى أمة عظيمة تبذل الكثير من التضحيات، صحيح أن فيها تنكب حاليا، ولكن الناظر إلى ثوراتها ضد الظالمين وقتالها للكفار والعودة التي بدأت تظهر عليها بشكل عام؛ العودة لدين الله، تدل أن هذه امة خير وبركة، والمطلوب هو الاستمرار بدعوتها وتوجيهها وتوجيه أي حركة وثورة فيها حتى لا تتم سرقتها أو إجهاضها أو حرفها عن طريقها الصحيح بسبب قلة الوعي، فمن الظلم القول أن الأمة الإسلامية امة نائمة لا خير فيها، فمن يقول هذا القول هو كعابد بني إسرائيل عندما جاء الملك ليهلكهم بسبب فسادهم ، فقال الملك يا رب إن فيهم عبدك فلان العابد، قال الله له: به فابدأ فانه لم يتمعر وجهه فيّ قط، وهؤلاء الذي يسبون الأمة الإسلامية ولا يعملون على التغيير هم كهذا العابد يجلدون الأمة دون أن يقدموا خطوة في إصلاح وضع الأمة الإسلامية.

الخلافة خلاصنا
أما هل كل من قصر منهم آثم وغير مخلص؟؟؟

فهذا أمر يحاسبهم عليه الله تعالى، وكل من قصر بتكليف شرعي فهو آثم شرعا، والله سيحاسبه على ذلك، ويظهر كذب الكثيرين عند عرض الدعوة عليهم بالقول أنا غير مقتنع وذلك ليهرب منك، فكذبه وعدم صدقه واضح، وأحيانا يظهر أن الكثيرين غير مخلصين العمل لله تعالى وذلك ممن يسلك طريقا غير صحيح في التغيير عند الطلب منه تصحيح مساره فيرفض ويقول أنا غير مقتنع بطريقتك هذه، ولذلك فان الحل هو الاستمرار بدعوة هؤلاء وعدم تصنيفهم بين فاسق وجاهل وغير مخلص، فأمرهم في النهاية إلى الله تعالى، وهم في النهاية جزء رئيس من الأمة الإسلامية، ونحن كحملة الدعوة نحذرهم من غضب الله تعالى إن هم قصروا أو لم يعملوا لحمل الدعوة ولكن مع الانتباه لأمور هامة جدا من مثل:

• عدم إظهار التعالي على الناس وأنهم جهلة لا يفهمون، فإن هذا يزرع الحواجز بينك وبين الناس حتى لو كانوا فعلا جهلة وشديدي الغباء.
• عدم تفسيق الطرف المقابل واتهامه بهذه التهم، فان هذا أيضا يزرع الحواجز بينك وبينه، فيكتفى بالقول أن هذا أمر الله تعالى وعليك أن تتق الله وتلتزم بهذا الأمر.
• عدم سب الناس إن ظهر منهم إعراض شديد، وذلك بالقول: "أن الدعوة مع هؤلاء الناس لا تنفع ولن تثمر أبدا، فهم أناس لا يسيرون إلا وراء مصلحتهم وشهواتهم، وأن النصر لن يتنزل على مثل هؤلاء الناس" فإن هذا القول خطير جدا وهو دليل على إصابة حامل الدعوة بالفتور والإحباط وأحيانا قد يصاب باليأس من دعوة الناس فيتوقف.
• عدم تغيير الطريقة المعتمد على ردة الفعل، وذلك مثل شخص قد يلجأ إلى إيذاء الناس بأي وسيلة مادية وذلك لصدهم الشديد له مثل أن يضرب بعض الناس المناكفين له أو يؤذيهم أو يقوم بأعمال تخريب لهؤلاء الصادين له، فان هذا دليل على أن هذا الشخص قد ملّ من الناس ويريد بالقوة تغييرهم، وهذا حصل عنده خلل في فهم الطريقة وفهم معنى حمل الدعوة فعليه أن يتق الله ويتوب ويصبر على أذى الناس وتكذيبهم له.

الخلافة خلاصنا
أما الجيوش وهي القوة العسكرية التي لم تفد الأمة الإسلامية بحروب تدافع عنها، فهي الأخرى يجب عدم اليأس منها ومن تغيير قادتها لتقف في صف الأمة الإسلامية، فقد حدثت حالة بسبب خذلان الجيوش للمسلمين بل ووقوفها مع الحكام في قمع الناس وتنفيذ مخططات الكفار، حصل عند الناس يأس منها ومن استجابتها لآهات المسلمين.

فالجيش في أي بلد هو ثروة للبلد تم بناؤه وتسليحه بالأسلحة العسكرية والتدريب على القتال، فهو ثروة يجب استغلالها، فالحكام يعملون جاهدين على السيطرة على هذه الجيوش وإغداق الأموال عليهم حتى يبقوا طوع أمرهم، ويحرصون على تعيين من يثبت إخلاصهم للحكام في مراكز القيادة، ولكن الذي يحصل منهم لليوم هو خذلان للمسلمين، فما الحل معهم؟؟؟؟

القول بتركهم وبناء قوة عسكرية فان هذه الطريقة ثبت فشلها، فان أي حركة لا تستطيع بناء قوة عسكرية توازي قوة الدولة، وقد حصل الكثير أن الدولة اشتبكت معهم وقتل الكثير من أبناء المسلمين من جراء هذه العمليات، وهذه يتم استغلالها من قبل دوائر المخابرات لقتل الكثير من أبناء الجيش لإقناعهم بحرب هؤلاء المقاتلين ويجري سفك الكثير من دماء الناس ونسبتها لهذه الجماعات لإقناع الرأي العام بإجرامهم، وهذه الطريقة لم تثبت بدليل شرعي، فهي طريقة مخالفة لشرع الله، ومن سلكها حتى لو كان مخلصا فان عدم وعيه على طرق التغيير الشرعية يجعله يعصي الله تعالى من حيث لا يدري.

أما بناء قوة عسكرية داخلية بدعم من الخارج، فان هذا أمر محرم لأن عمله سيكون مرهون بتنفيذ مخططات تلك الدول الداعمة، والدول الداعمة لا تخلو أن تكون دول كافرة أو أنظمة ظالمة في العالم الإسلامي، وهو ركون محرم للظالمين، قال تعالى {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} وكلاهما دول الكفر أو الأنظمة في العالم الإسلامي لن تدعم أي جهة لأمر يخص إقامة الخلافة، بل ستدعمان فقط للإضرار بالإسلام وأهله وتنفيذ مخططات الكفار، فهو أمر محرم ولا يجوز بأي حال تجريبه والقول أننا سنخدع هؤلاء المجرمين بأخذ الدعم منهم وتنفيذ ما نريد، فان هذا يدل على قلة وعي وعلى عدم إخلاص في نفس الوقت فيمن يقول هذا القول.

إذن لم يبق أمامنا إلا دعوة الجيوش لنصرة قضايا المسلمين حتى لو تعرضنا للخذلان منهم، ألا ترون أننا نتعرض للخذلان من أبناء المسلمين، فهل نيأس منهم ونتركهم ونقول لا خير فيهم، فالأمر سيان، ولذلك يجب الاستمرار بدعوة أبناء الجيوش مهما حصل منهم من خذلان، ومن أصابه اليأس فليقرأ قصة أصحاب السبت فهي من تعالج يأسه من هؤلاء القوم.

الخلافة خلاصنا
والخلاصة في هذا الأمر أنه يجب الاستمرار بدعوة أبناء المسلمين وجيوش المسلمين لنصرة الإسلام وأهله، فالتغيير بدون الأمة الإسلامية محال، وطلب النصرة من الجيوش ليس ضربا من الخيال، فهو أمر قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومهما رأينا في الأمة من تقصير من أفرادها فان هذا يجب أن لا يوجد اليأس بين العاملين للتغيير، فأمر تقصيرهم وعدم إخلاصهم نتركه لله تعالى فهو من يحاسبهم عليه، ونحن علينا أن نكون ايجابيين بدعوة أبناء الأمة الإسلامية للتغيير وعدم اليأس منهم، ويجب الاستمرار بدعوة الجيوش للقيام بواجبها حتى لو خذلونا، فان من قال باليأس من أبناء المسلمين أو من قال باليأس من الجيوش، فانه لا يملك بديلا للتغيير إلا تكهنات عقلية ثبت فشلها وثبت شرعا مخالفتها لشرع الله، وان المعس والضنك الذي تتعرض له الأمة الإسلامية إنما هو عامل مساعد من الله تعالى لحملة الدعوة لينبه الأمة الإسلامية أن خلاصكم هو بإتباع ما يدعوكم إليه حملة الدعوة الذين بينكم، فاستجيبوا لهم ولا تخذلوهم.


يتبع........................
الخلافة خلاصنا
أهمية الإخلاص

أي عمل يجب أن تكون له نية متوافقة مع القصد المعروف من العمل، وإذا حصل خلل في ذلك حصل النفاق (من ناحية لغوية) في العمل، فمثلا من يقوم بأداء عبادة فان النية المطلوبة (الإخلاص) هنا تكون طاعة الله، فان يصلي الرجل بنية غير طاعة الله مثل أن يصلي ليقال عابد حصل هنا النفاق وهو إظهار عكس ما يبطن الرجل، وتغيير النية لإرضاء غير الله في القربات يسمى الرياء، ولذلك فان الله جل وعلا رتب على الرياء عدم قبول العمل من الشخص المرائي، وهو نوع من الشرك، وهو عمل قلبي لا يمكن الاطلاع عليه، إلا إذا اظهر الشخص المرائي شيئا من ريائه، أو إذا ظهر على سلوكه شيئا من ريائه، أما في الوضع الطبيعي فالرياء عمل قلبي لا يمكن الإطلاع عليه.

والآن لنأتي لأهمية الإخلاص في الأعمال، وسنركز على ناحية تغيير واقع المسلمين، فمن أهمية الإخلاص:

الأعمال الصالحة (القربات) بشكل عام لا تقبل ما لم تكن خالصة لوجه الله الكريم، وهذا غير مختلف فيه عند جمهور علماء المسلمين.

البحث عن الجماعة المبرئة للذمة، فإن وجد الإخلاص عند الشخص في البحث عن الجماعة المبرئة للذمة فإنه سيصل بإذن الله تعالى إلى الجماعة المبرئة للذمة، وإن حصل وأن ضل الطريق وانضم إلى جماعة غير سائرة على الطريق الصحيح، فإنه بأول نقاش جدي مع شخص منتمي للجماعة المبرئة للذمة سيترك ما هو عليه وينضم للجماعة المبرئة للذمة، أما إن عدم الإخلاص فإن الجدال والمكابرة هو ما ستجده من هذا الشخص عند نقاشه لينضم للجماعة المبرئة للذمة، ولا يعلم ما في قلب هذا الرجل إلا الله تعالى، ولذلك كان عنصر الإخلاص مهما، طبعا مع شرط أن يتم إيصال الفكرة لهذا الشخص بالحجة والإقناع والأدلة الساطعة القوية.

التراجع عن الأخطاء مع قبول خسارة المنصب والمال في سبيل ذلك، فكثير من الأشخاص الموجودين في مراكز مرموقة في الدولة أو مراكز معينة في جماعات إسلامية، وتكون تلك المراكز تعطيهم وجاهة وقدرة على تسيير أمور حياتهم، وتدر عليهم أموالا، فإنه عند نقاشهم لينضموا إلى العمل الصحيح في التغيير فإن الرفض هو المتوقع من هكذا أشخاص، وبالذات إذا كان العمل للتغيير وهذا هو الأغلب سيحتم عليهم ترك تلك المناصب وترك تلك الحركات التي يستفيدون منها، فعنصر الإخلاص مهم جدا هنا، فإن وجد الإخلاص تركوا تلك الأمور والمناصب والمراكز من أجل إتباع الحق، وقليل ما هم هؤلاء الأشخاص، فإن أغلب هؤلاء الأشخاص تعميهم مراكزهم والجاه الذي هم فيه والأموال التي يتقاضونها من هكذا مراكز؛ فإن هذه الأشياء تعميهم عن إتباع الحق إلا من رحم الله تعالى.

القضاء على النفاق، فالشخص المخلص لله تعالى يسعى إلى إرضاء الله تعالى لأنه يدرك العاقبة الوخيمة للنفاق بجميع أشكاله، ويدرك معنى الآية الكريمة { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا }، فلا تراه متزلفا أو منافقا أو متبعا المصلحة والمنفعة إن تعارضت مع شرع الله، وتراه يترك أي أمر لله تعالى حتى لو تعرض لخسارة أو أذى من الظالمين، لأنه يدرك أن غاية وجوده في هذه الحياة هو إرضاء الله تعالى.

عدم التباهي وإظهار الأعمال الصالحة لنيل رضا الناس، وهذه آفة منتشرة هذه الأيام، فإنه للأسف نرى أناس يكون الهدف من أعمالهم هو التباهي بها أمام الناس، ويستخدمون أعمالهم السابقة كأدلة على صلاح أعمالهم، فإن ناقشتهم للأخطاء التي يرتكبونها قالوا لك: نحن من أطلقنا الرصاصة الأولى ونحن من فجرنا المواقع الفلانية ونحن من قدمنا آلاف الشهداء ونحن حفظة القرآن ونحن من بنينا المسجد الفلاني ونحن من أطعمنا كذا وكذا من الأيتام والفقراء ونحن ونحن، فإن هذا العمل هو تسميع منهي عنه وهو مذموم شرعا، ومن سمّع بعمله فإن الله تعالى يسمع به، قال عليه الصلاة والسلام: ((من سمّع سمّع الله به ومن راءى راءى الله به)) رواه مسلم، وهم بذلك الأمر يغطون تقصيرهم وأخطاءهم ووقوعهم في الحرام بالتباهي بأشياء قديمة، وهذه بلا شك عند من يملك أدنى مستوى من التفكير أن أعمالك الصالحة السابقة لا تبرر لك الوقوع في الحرام والانسياق للمجرمين، وهنا تظهر أهمية الإخلاص في أن ما قام به الشخص من أعمال صالحة الأصل أن يبقى هذا الأمر قدر الإمكان بينه وبين الله تعالى حتى ينال الأجر الكبير من الله تعالى عليه، وأيضا إن كان الشخص مخلصا فانه بمجرد انحراف جماعته عن الحق فان الأصل به محاسبتهم أولا فان رجعوا وإلا تركهم واتبع الجماعة المبرئة للذمة، فعنصر الإخلاص مهم جدا هنا في مثل هكذا أمور.

مناعة من الإغراء بالمناصب والجاه والمال، وهذا أمر مهم لمن سلك الطريق الصحيح، فان الظالمين قد يلجئون إلى أسلوب الإغراء بالمنصب والجاه والسلطان لهذا الشخص لإتباعهم والسير حسب ما يريدون، فان كان الشخص مخلصا فان إغراءه سيبوء بالفشل، وان عدم عنصر الإخلاص وسيطرت الدنيا على قلب هذا الشخص، فإنه سرعان ما يترك الصحيح ويسير خلف المجرمين، ويصبح مبررا مدافعا عنهم ولكل أخطائهم.

الإخلاص يجعل الإنسان ينظر للأجر الأخروي ولا يهتم كثيرا بالأجر الدنيوي مهما طال الزمن، وهذه من أكبر الأمور التي أراها تجعل الشخص ينحرف عن الصواب، وهو طول الابتلاء من الله تعالى، فإن كان الشخص مدركا أن ما يقوم به من عمل لتغيير واقع المسلمين هو عبادة لله تعالى وأن له الأجر الكبير على عمله في التغيير، فإنه سيستمر في هذا العمل مهما طال عليه الأمد والابتلاء ومهما تقلبت عليه الأيام والأحوال، وإن كان غير مدرك لهذا الأمر [أي غير واع على حقيقة عمله في التغيير]، أي أنه كان ينتظر أن يرى النصر بعينيه وأن الأمر قد طال فهنا قد يدخل الشيطان عليه من باب اليأس والإحباط أن هذا عمل غير مجدٍ فاتركه. صحيح أننا هنا لم نتحدث عن الإخلاص كسبب لترك العمل، ولكن الشخص بمجرد تركه لأهل الحق ومحاولة التبرير لنفسه بان ما قام به من معصية هو أمر صحيح فانه هنا يبدأ وللأسف يدخل في باب عدم الإخلاص وهي أول الطريق للانحراف عن جادة الصواب، فكثير من المستعجلين قد هلكوا بترك الصواب وذلك بعدم عملهم للفرض الملقى على عاتقهم، وبعضهم لحق الباطل وأهله، وكلهم يبرر لنفسه سوء عمله ويساعده الشيطان على تزيين سوء عمله، وهنا بطريق أو بآخر أصبح وللأسف من غير المخلصين العمل لله تعالى، إلا طبعا إن تم ترك العمل لعدم قناعة الشخص بما يقوم به من عمل (قناعة شرعية مستندة للأدلة الشرعية لا مجرد أهواء)، فان أمره في هذه الحالة يبقى لله تعالى.

يتبع إن شاء الله تعالى.....................

https://www.facebook.com/145478009128046/ph...e=3&theater
الخلافة خلاصنا
من أهمية الإخلاص...

الاستقلالية في التفكير واتخاذ القرارات


عندما يحزب الأمة أمر عصيب ويبدأ المسلمون بالبحث عن الحلول لتلك المشاكل التي طرأت عليهم، وتكون هناك حلول واضحة كنور الشمس فان المخلصين يهتدون إليها؛ إما بتفكير خالص منهم، أو بسماع تلك الحلول من مسلمين آخرين، والإخلاص يحتم عليهم السير ضمن هذه الحلول لحل تلك الإشكاليات التي حصلت بين المسلمين.

ولكن بالنسبة لشخص مرتبط بدولة معينة أو بمنفعة معينة أو بمنصب معين أو يأتيه رزق من هؤلاء المجرمين وعُدم عنده الإخلاص، وكانت تلك الحلول تؤدي إلى خسارة هذا الشخص لتلك المنافع والمناصب ولتلك الأرزاق السياسية التي تشترى بها النفوس، فإن هذا الشخص لن يفكر كما نفكر بالبحث عن الحلول لمشاكل المسلمين، بل سيكون تفكيره كيف يحافظ على مصالحه، هل يرفض تلك الحلول ويقول عنها غير مجدية، هل يطرح حلولا تأتيه من الأسياد ويبدأ التبرير لها، هل يطرح حلولا تضليلية ليسكت الناس عنه، كيف يمكنه خداع الناس وجعلهم يصدقون أكاذيبه، المهم أنه في النهاية لن يفكر بحل المشكلة للمسلمين، بل سيفكر كيف يحافظ على مصلحته ولو تدمر المسلمون وبلادهم، ولو غزيت أراضي المسلمين، ولو استمر الظلم الشديد على المسلمين، وبقدر عدم إخلاصه بقدر ما يسير مع الظالمين ويصبح احد أهم أعوانهم في تنفيذ مشاريعهم، وبقدر ما تكون منطقة الإيمان عنده غير مجمدة بقدر ما يعود إلى الطريق الصحيح ولو خسر كل تلك المنافع، ولو خسر حياته.

ومن الاستقلالية في التفكير هو التراجع عن الآراء السابقة والمواقف السابقة عندما يظهر فسادها، فالمخلص يتراجع عن رأيه السابق وعن موقفه السابق حتى لو عُيِّر من الجهلة وممن كان يسير معهم، وحتى لو تعرض لخسارة أو أذى بسبب رأيه وموقفه الجديد، أما الشخص غير المخلص فإن يعاند ويكابر ويصر على رأيه حتى يبقى في نظر الأتباع الجهلة مقاتلا شرسا عن حزبه وجماعته ورأيه وموقفه الذي اكتسب الشعبية بسببه، فان كان يؤيد زعيما أو شيخا أو شخصية مرموقة فانه يستمر بالدفاع عنه ولو ظهر فساده وبانت خيانته ونفاقه، وتراه يستمر في طرح رأي معين حتى لو تبين خطأه حتى لا يخسر دعم من يقولون بهذا الرأي، ويستمر باتخاذ موقف مؤيد أو معارض اتجاه أمر معين حتى لو تبين له النقيض الصواب لهذا الموقف حتى لا يخسر منفعة أو مصلحة أو حتى لا يتعرض للأذى من الظالمين، وهكذا يظهر عنصر الإخلاص في استقلالية التفكير بتغيير الآراء والمواقف إذا ظهر خطؤها مهما تعرض له هذا الشخص من أذى أو مضرة بسبب موقفه ورأيه الجديد.

أما عوام الناس في هذه النقطة ممن لا مصلحة لهم مع أي جهة، فإن الجهل في الأعم الأغلب هو الدافع لتعنتهم على آرائهم، وأحيانا بعض الحقد على جهات معينة، وأحيانا عدم الإخلاص في البحث عن الحقائق إذا كانت طبيعة الشخص لا تهتم كثيرا بإرضاء الله تعالى بل تكون متبعة للشهوات، وفي النهاية فإن عوام المسلمين ليسوا هم العنصر الأساسي في هذا البحث، ولكن البحث منصب على من لهم تأثير في مجرى حياة الناس كحكام ومسؤولين وقادة أحزاب وفصائل مسلحة، فان عدم إخلاص هؤلاء يجر على الأمة الويلات.


https://www.facebook.com/145478009128046/ph...e=3&theater


يتبع إن شاء الله تعالى.......
الخلافة خلاصنا
وقفة فاحصة مع حديث أول من تسعر بهم النار



عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنّ أَوّلَ النّاسِ يُقْضَىَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتّىَ اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلّمَ العِلْمَ وَعَلّمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلّمْتُ العِلْمَ وَعَلّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ القُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنّكَ تَعَلّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِىءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ وَسّعَ الله عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ كُلّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إلاّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ، ثُمّ أُلْقِيَ فِي النّارِ». أخرجه مسلم. وفي رواية أخرى: [يقول أبو هريرة: ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي فقال يا أبا هريرة: ((أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة))]

الجزء الأول في التعليق على حديث: أول من تسعر بهم النار

حديث عظيم في معانيه ويبين أهمية أن يكون المسلم مخلصا عمله لله تعالى، ولكننا هنا لن نركز على الحالات الفردية وإن كنا سننطلق منها لمن يتصدرون العمل للتغيير.

هذا الحديث يتكلم عن أعمال عظيمة، يراها الناس عظيمة ويموت أصحابها والناس تذكرهم بخير، ولكنهم يوم القيامة يكونون وقودا لنار جهنم والعياذ بالله تعالى من ذلك، والسبب في دخولهم جهنم هو عدم إخلاصهم العمل لله تعالى.

والأول هو الشهيد دنيويا، أي من يقتل ويقول الناس عنه شهيد، ولكنه يوم القيامة من أهل النار والعياذ بالله تعالى، وسبب كونه من أهل النار والعياذ بالله تعالى هو عدم إخلاصه القتال لله تعالى، فإن قتال هذا الرجل ليس في سبيل الله تعالى، بل في سبيل أمر آخر غير سبيل الله تعالى، وهذا يعني أن أي قتال في غير سبيل الله تعالى هو مذموم، سواء صرح بذلك أم لم يصرح بذلك وتم التخفي تحت راية القتال في سبيل الله تعالى، والذي يعلم السر وأخفى هو الله جل في علاه، فالحديث ذكر حالات تحدث أيام الرسول من مثل القتال ليقال أن الرجل شجاع جريء، وفي حديث آخر عن أبي موسى رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل : يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل الله))، فهذا الحديث وغيره بين بما لا يدع مجالا للشك أن أي قتال لا يكون الهدف منه (في سبيل الله) أي لنصرة دين الله وعباد الله ومن أجل خدمة دين الله وبشكل شرعي لا يخالف الإسلام فهو في غير سبيل الله، وأي شخص يقاتل في غير سبيل الله فمصيره يوم القيامة والعياذ بالله أسود قاتم.

والآن لننظر جيدا في الحديث ، فالحديث توعد شخصا لان نيته ليست القتال في سبيل الله، فما بال من يقود حركة عسكرية أو مليشيا عسكرية ويقاتلون كلهم تحت رايته، ويخدعهم انه يريد القتال في سبيل الله وهو يريد القتال في سبيل خطة للكفار أو للعملاء أو تنفيذ مخططات شيطانية للكفار، فما مصير هذا المجرم؟؟؟؟

والأدهى والأمر أن تجد من يقاتل علانية في غير سبيل الله مثل من يقاتل في سبيل الديمقراطية والدولة المدنية أو في سبيل شيخ أو زعيم أو خرافات وترهات مثل من يقاتل في سبيل الحسين وغيره من الخرافات، فما مصير هذا القائد وما مصير أتباعه؟؟.

هنا الخطورة الأشد، فمن ذكره الحديث هو شخص فرد لوحده، لم يجرّ معه أشخاصا آخرين في جريمته، ولكننا اليوم نعاين أشخاصا يقودون مئات بل ألوف بل ملايين كالزعماء ليقاتلوا في سبيل الشيطان والطاغوت ولا يقاتلوا في سبيل الله، والأدهى والأمر أنهم يقاتلون دينهم تحت مسمى الحرب على الإرهاب وغيره، فما مصير هؤلاء وما مصير من يتبعهم؟؟؟؟.

فعلا إن الأمر عصيب، فأما الأفراد فمن خرج مقاتلا في سبيل الله وكان قائده مجرما ولا يعلم ذلك فأمر قتاله إلى الله إن خدم الكفار وهو لا يعلم، أما إن علم خيانة قائده فهو مشترك معه في الجريمة، ولا يعفيه القول انه مهدد، فان هدد بنفسه وعرضه في سبيل أن (يقتل مسلما آخر مثلا) فان له خيارا واحدا وهو أن يختار قتل نفسه، وليس له أن يقتل المسلمين بالعشرات بحجة انه مهدد بالموت من قبل القائد.

وهؤلاء اليوم كثر للأسف بين المقاتلين، فترى كثيرا من الحركات تقاتل في سبيل تنفيذ خطة لدولة أخرى، وحركة أخرى تترك القتال لنصرة المستضعفين لأن الدول الإجرامية الداعمة لا تريد لها ذلك، وتراها تشتبك مع حركة أخرى لان الدولة الداعمة تطلب منها هذا القتال بين أبناء المسلمين، وبعضهم يقاتل علنا في سبيل الديمقراطية والدولة المدنية، وبعضهم يقاتل المسلمين علنا تحت ذريعة أنهم إرهابيين، وتراه يقاتل تحت راية أمريكا أو الزعيم العلماني الخائن المجرم، وكثير منهم إن سألتهم من تقاتلون ولماذا؟؟ لقالوا لك: أننا نقاتل في سبيل الله ونريد أن نعيد حكم الإسلام، وأن من قاتلناهم من الحركة الأخرى هم من اعتدوا علينا، وأننا نقاتل هذه الحركات الإرهابية لأنها مجرمة، مع أنهم يقاتلون علنا تحت راية الطاغوت كأمريكا وأوروبا وروسيا وغيرها من الدول الصليبية الكافرة، أو تحت راية حاكم عميل مجرم خائن يحارب الله ورسوله والمؤمنين، وترى الصراحة أحيانا في التصريح بالقتال في غير سبيل الهر وترى النفاق وهو الأعم الأغلب في تبرير القتال المحرم، تحت ذرائع شتى مثل رد اعتداء أو أننا لا نستطيع القتال في هذه الظروف، وأنهم يستطيعون في ظروف أخرى، وغيرها من التبريرات التي تدل على النفاق وعدم الإخلاص والجهل أحيانا أخرى.

أما المنافق وغير المخلص فنعلم لم يوصفون بالمجرمين، وأما الجاهل فهو أيضا مجرم وذلك لأنه أقدم على أمر خطير دون أن يبحث عن الحكم الشرعي في ذلك، فالأمر الذي يخوضون فيه هو قتال قد تسفك فيه دماء المسلمين، فهلا بحث هذا الشخص عن الحركة التي يقاتل معها، من يدعمها ولماذا؟؟؟، ومن هي الحركة التي نقاتلها ولماذا؟؟؟، وهل هذه الأساليب القتالية جائزة؟؟؟ وما يجب عليه فعله أثناء المعارك؟؟؟،وماذا يجب عليه أن يفعل في حال بيان نفاق قادته أو أمرهم له بأمر محرم؟؟؟، وما هي الأمور المسموحة شرعا وما هي الأمور الممنوعة، وغيرها من الأبحاث التي تهمه كمقاتل، فان لا يبحث في هذه الأمور فهو آثم شرعا لأنه أقدم على القتال وهو لا يعلم الأحكام الشرعية المتعلقة بالقتال سواء لقتال كفار أو لقتال مرتدين أو مجرمين أو غيره من أنواع القتال.

أما القتال ضد الكفار المعلوم كفرهم صراحة والمعادين لنا، فهو جائز وصاحبه مأجور على شريطة أن يكون في سبيل الله وأن لا يكون لتنفيذ مخططات كفر قد تؤذي المسلمين وأن يكون حسب شرع الله تعالى، فصاحب هذا القتال مأجور بإذن الله تعالى، ولكننا ركزنا في البحث عن القتال الذي يدور بين المسلمين تحت ذرائع شتى.

وفي الحديث تم ذكر أن الله تعالى عرفه نعمه، عرفه المكانة التي هو فيها والقوة التي هو فيها، فلماذا لم تستغلها في طاعة الله، فمن كان يملك القوة والعساكر فهو يستطيع أن يخدم الأمة خدمة جليلة عظيمة في قتاله في سبيل الله وخدمة دين الإسلام، فكم من أشخاص عاديين مثلنا يتمنون أن تكون بين أيديهم تلك القوات والعساكر لينقضوا بها على الكافرين والمجرمين ويساعدوا المسلمين على التخلص مما هم فيه لينالوا الأجر العظيم من الله، نعم إنها نعمة عظيمة يا من تمتلك القوة في جيوش المسلمين، ويا من تمتلك القوة في المليشيات العسكرية المقاتلة، فلماذا لا تستغل هذه الأمور في القتال في سبيل الله تعالى؟؟؟؟ لماذا خنت وغدرت المسلمين لقاء مناصب ودريهمات دنيوية؟؟؟؟ لماذا خذلت المسلمين؟؟ لماذا قتلت إخوانك المسلمين؟؟؟ لماذا كنت من غير المخلصين وكذبت على آلاف الأتباع انك تنوي القتال في سبيل الله مع انك تقاتل في سبيل الطاغوت والشيطان؟؟؟؟؟ لقد كان الألوف يتمنون أن يكونوا في مثل قوتك ليساعدوا المسلمين وينالوا الأجر العظيم ولكنهم فقراء من هذا الأمر، أما أنت الذي تمتلك هذه الأمور فقد خنتها لقاء دنيا زائلة، انظر إلى نعم الله الكثيرة التي حباك الله بها من قيادة ومنصب وقوة، ومن نعم أخرى كالصحة والعافية والعقل، فلماذا لم تستخدم ذلك في سبيل الله؟؟؟؟؟ بماذا ستجيب ربك إذا رأيت أهات الثكالى وصراخ الأطفال وملايين المظلومين الذين خذلتهم يوم القيامة يقولون لله تعالى: "يا رب إن هذا ملك القوة وخذلنا، فخذ لنا حقنا من هذا المجرم"، بم ستجيب يوم القيامة؟؟؟

أما قوله في الحديث ((أول من تسعر بهم النار)) فهو دليل على شدة عذابهم بالنسبة إلى غيرهم ودليل على شدة جرمهم، فأن يبدأ العذاب بهم فهذا دليل على عظم الجرم، وإلا كان يمكن أن يقال ((ثلاثة أصناف من أهل النار)) كما ورد في أحديث أخرى ولكنه قال ((أول)) وهذا دليل على عظم جرمهم أعاذنا الله وإياكم من الشرك الأصغر ومن الرياء ومن أي عمل لا يرضي الله تعالى.

يتبع بمشيئة الله تعالى..........................



https://www.facebook.com/145478009128046/ph...7317705/?type=3
الخلافة خلاصنا
وقفة فاحصة مع حديث أول من تسعر بهم النار (2)


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنّ أَوّلَ النّاسِ يُقْضَىَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتّىَ اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلّمَ العِلْمَ وَعَلّمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلّمْتُ العِلْمَ وَعَلّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ القُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنّكَ تَعَلّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِىءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ وَسّعَ الله عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ كُلّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إلاّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ، ثُمّ أُلْقِيَ فِي النّارِ». أخرجه مسلم. وفي رواية أخرى: [يقول أبو هريرة: ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي فقال يا أبا هريرة: ((أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة))]

الجزء الثاني في التعليق على حديث: أول من تسعر بهم النار

أما الصنف الثاني الذي ذكره الحديث فهو العالم، ويا لأثر العالم على المسلمين، نعم العالم إن أحسن استخدام علمه كان عمله هذا خيرا عظيما للمسلمين، وإن أساء استخدام علمه كان عمله هذا وبالا شديدا على المسلمين.

ومعنى إحسان استخدام العلم هو أن يأمر بهذا العلم بالمعروف وينهى فيه عن المنكر ولا يخاف في الله لومة لائم، وذنبه إن سكت أشد عند الله من سكوت المسلمين العادين، ونفاقه عند الله أشد من نفاق عامة المسلمين للظالمين والمجرمين.

الناس في العادة تنظر للعالم نظرة احترام لهذا الشخص، وتنظر لأقواله بثقة ومصداقية كونه عالم بالدين، فأي أمر يصدر منه يكون أثره كبيرا جدا، على عكس عامة الناس أو من هم ليسوا بعلماء، ولذلك فالحسنة منه أجرها عظيم عند الله كون الكثير من الناس سيتبعونه عليها، والسيئة منها كبيرة عند الله كون الكثير سيضلون بسببها، ولذلك كانت زلته غير مقبولة ومدمرة، وكان نفاقه للمجرمين عمل مدمر وله أثر بالغ السوء على المسلمين، قال عليه الصلاة والسلام: ((إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان))

وعدم إخلاص العالم في تبليغ علمه خطير جدا على المسلمين، ويجب قبل البدء في الحديث عن خطر زلة العالم وعدم إخلاصه، أن نعرف أن تبليغ العلم في حال لزومه فريضة على المسلم، قال عليه الصلاة والسلام: ((بلِّغوا عني ولو آية))، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((من كتم علما يَعلمه جاء يوم القيامة مُلْجَمًا بِلِجَام من نار))، وأن نعرف أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على المسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده)) وقال: ((إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تُوُدِّع منهم)) وقال: ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله عز وجل أن يبعث عليكم عذابا من عنده ثم تدعونه فلا يستجاب لكم))

فمن هذه الأحاديث وغيرها من الأدلة الشرعية نرى أن تبليغ العلم للمسلمين واجب إذا كان هذا العلم مما يحتاجه المسلمون، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض، فمثلا لو رأى مسلم مسلما آخرا يعصي الله ويجهل أنه يعصي الله أو يعلم أنه يعصي الله، فيجب عليه في هذه الحالة تعليمه إن كان جاهلا، أو تحذيره من غضب الله تعالى إن كان عالما بالمعصية، وإن سكت عن ذلك أثم يوم القيامة، ولذلك فكتم أي علم يحتاجه المسلمون لا يجوز من ناحية شرعية، وإن وجدت المعصية دخلنا في باب وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الجاهلين من المسلمين.

هذا الذي تحدثنا عنه عام لكل مسلم، أما العالم فأمره أشد وأخطر من عامة الناس كونه يحوز علما أكثر من غيره وكون الناس تثق به وبعلمه وكون كلامه عند الناس لا يتم الرد عليه كما يتم الرد على عوام الناس، وكون لكلامه بعض التقدير الشديد عند أبناء المسلمين، كون هذا الرأي الذي سيصدره سيتبعه عليه الكثير من أبناء المسلمين، ولذلك كان سكوته عن تبليغ العلم إن وجب، وسكوته عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إثم عظيم وأشد كثيرا من عوام الناس، وكان خطره كبيرا جدا على المسلمين.

وأحيانا يكون العالم مخلصا ولكن يمنعه الخوف من النطق بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهنا إن كان الخوف مجرد الخوف من سجن أو اعتقال أو تهديد أو وعيد أو قطع أرزاق، أو حتى وصل إلى السجن والتعذيب فلا حجة للعالم بالسكوت خوفا، وإن كان هذا العالم يملك علما لا يملكه غيره وكتمه يؤدي إلى مصائب على المسلمين، أو أنه إن أطاع الظلمة قد جر فتنا شديدة على المسلمين بسبب فتواه، فان الحالة الوحيدة الواجبة عليه هي الصبر على أذى الحكام حتى لو وصل الأمر إلى الموت لان أخذه بالرخصة يؤدي إلى مصائب عظيمة أعظم من حفظ نفسه، أما إن كان علمه يملكه الكثيرون من أبناء المسلمين وهي الحالة الأعم ويوجد الكثير من أبناء المسلمين من يعرف هذا العلم، فيجوز للعالم الأخذ بالرخصة وهي في حالة الإكراه الملجئ فقط، أي أن يقترب وضع السيف على الرقبة، أي يتم فعلا تهديده بالقتل بشكل حقيقي، أو أن يتم تهديده بإتلاف احد أعضاء جسده، أو الاعتداء على عرضه، مع أن أخذه بالرخصة أفضل له عند الله تعالى.

وحالة الإكراه الملجئ لا تصل إلى أن يصبح هذا الشخص مرافقا للظلمة يأكل معهم ويضحك معهم ويتسامر معهم، ويفتي لهم، فهذا نفاق بلا أدنى شك، ولكن إن وصل الشخص إلى هذه الحالة فان المتوقع أن يبقى في السجن أو ينفى أو يوضع في الإقامة الجبرية أو تحت مراقبة أجهزة الأمن أو يمنع من الخطابة والتدريس وما شابهه، أما أن يصبح مرافقا للحكام فهذا سقوط في النفاق والعياذ بالله.

هذا ما أحببنا أن نعرج عليه قبل الحديث عن موضوع عدم إخلاص العالم ونتائجه الخطيرة على المسلمين، فمن الصور التي يمكن أن نراها في عدم إخلاص العلماء:

• السكوت عما يفعله الظلمة والمجرمون، وهذه الحالة عامة كثيرا، فترى شخصا يسكت عن ظلم الحكام بالقول أنهم ولاة أمر، أو أن كلامه لن يفيد، أو أن كلامه سيحدث فتنة، أو أنه شخص محايد، أو أن هذه المسالة تحدث في دولة أخرى ولا شان له بها، أو أن كلامه (وهنا قد يشترك الخوف مع عدم الإخلاص) سيجر عليه الويلات من الحكام، وغيرها من التبريرات، ولذلك فليعلم هذا العالم أن سكوته عن قول الحق إثم عظيم، وأن هذا العلم أمانة في عنقه، وان الله سيحاسبه حسابا عسيرا على سكوته وعن عدم أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.
• مساندة مشاريع الحكام وتسخير الفتاوى لها، مثل فتوى العلماء للحكام في خياناتهم، مثل من برروا السلام مع يهود بقوله تعالى: {وان جنحوا للسلم فاجنح لها} ومثل من وصفوا القوات الصليبية على أراضي المسلمين بأنهم معاهدين لا يجوز المساس بهم، ومثل من وصفوا طغاة اليوم بأنهم ولاة أمر لا يجوز الخروج عليهم، ومثل وصف كل من يحاسب الحكام بأنه خارجي يجوز قتاله وقتله وسجنه، وغيرها من الفتاوى الإجرامية في حق الإسلام وأهله
• المشاركة في مؤتمرات للنيل من الإسلام مثل مؤتمرات الحوار بين الأديان أو مؤتمرات محاربة الإرهاب، ومحاولة العلماء إيجاد كل المبررات والفتاوى الإجرامية لما يريده الحكام والغرب من ورائهم، مثل إيجاد إسلام معتدل يوافق هوى الحكام والكفار إسلام لا جهاد فيه ولا قتال وليس فيه ولاء ولا براء وليس فيه تطبيق للشريعة الإسلامية،إسلام يناسب الحكام في كل مؤامراتهم، ومثل مشاركة العلماء في مؤتمرات لتعريف الإرهاب وعلاقته بالإسلام، وان الإسلام بريء من الإرهاب وان أي عمل جهادي ضد الكفار هو بأسلوب أو بآخر عمل إرهابي لا يجوز القيام به.
• التجرؤ على الإفتاء مع الجهل عند هذا العالم، وذلك مثل شيوخ الكثير من الفضائيات والإذاعات الذي يفتون في كل أمر، ولم تعهد عن أي منهم قول لا اعلم، وليتهم يفتون في كثير من المسائل حسب الدليل الشرعي بل يفتون والجهل يظلل رؤوسهم وعقولهم وحسب أهواء الحكام.
• عدم مساندة من يعملون لخير المسلمين مثل من يعملون للخلافة، وذلك مثل عدم العمل معهم، ومثل السكوت عن أمرهم وإهمالهم، أو الأشد خطرا الدعاية ضدهم وتسفيه رأيهم، وذلك مثل علماء بدأت رؤوسهم تظهر يهاجمون الخلافة والداعين ولها ويهاجمون أي مجاهد في سبيل الله بتبريرات وفتاوى شيطانية ما انزل الله بها من سلطان، والأعم منهم يسكت ولا يدعم أهل الحق في المطالبة بما هو واجب للمسلمين.


الحديث ذكر حالة أن هذا العالم يسعى للشهرة، والشهرة هذه الأيام تحتاج نفاقا وتزلفا، وتحتاج أن يبتعد العالم عن قول الحق والصدع بها، وأغلب علماء الفضائيات من هذا النوع، فالشهرة أكثر ما يسعون له، فأهم شيء أن ترى الشيخ يتصدر برنامجا باسمه أو هو من يشرف عليه، أو تراه يؤسس موقع للفتوى، أو يؤلفون كتبا وينشرونها، وهم فرحين جدا بمكانتهم من الحكام وسؤال الناس لهم، وازدياد رواد مواقعهم وصفحاتهم، وأيضا وهذا أمر مهم الأموال التي تغدق عليهم، مما يمكنهم من العيش برفاهية كبيرة جدا، ولذلك فان الشهرة هذه الأيام بالأعم الأغلب تتناقض تناقضا تاما مع الإخلاص لله تعالى.

فالإخلاص لله تعالى يوجب على العالم الصدع بالحق وبالذات طبعا للحاكم المجرم الذي يحكم ذلك البلد الذي يوجد به ذلك العالم، فان فعل ذلك فانه لن يشتهر بل ربما سيكون من المسجونين أو من غير المعرفين على الأقل، أما أن رأيته يقف مع أهل فلسطين أو مع أهل سوريا وهو يسبح ليل نهار بولي أمره فهذا نفاق خطير جدا، يحاول صاحبه فيه خداع الناس انه مع همومهم مع انه منافق شديد النفاق لولي أمره العميل للغرب الكافر، وما أكثر هذه النوعية.

هذا وقد تكلم العلماء الربانيين سابقا أيام كان لنا دولة عن علماء السلاطين في زمانهم، أي العلماء الذين يفتون للخلفاء ولا يعترضون عليهم أو الذين يبيعون دينهم بعرض من الدنيا قليل، وتكلموا عن شروط العالم الرباني، تكلموا عن علماء الدنيا غير المخلصين عملهم لله تعالى تكلموا عنهم بكلام قاس جدا، مع أن الخلفاء حكموا بالإسلام ورعوا الرعية وقاتلوا الكفار، فكيف لو عاصر هؤلاء العلماء الربانيين علماء السلاطين اليوم، الذين يقفون مع الكفار وأعوانهم ويفتون لهم حسب الطلب، وتجر فتاواهم الموت والدمار على الإسلام وأهله، هل كانوا سيعتبرونهم من المسلمين؟؟؟؟؟


وهذه بعض أقوال العلماء الربانيين عن العالم الذي باع دينه بعرض من الدنيا، أو عن علماء السلاطين، أو عن موقف العالم الرباني من الحاكم، وهذه الأقوال يوم كان المسلمون أقوياء ولهم دولة خلافة:


فقد كان يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله يقول لعلماء الدنيا: يا أصحاب العلم قصوركم قيصرية وبيوتكم كسروية واثوابكم ظاهرية وأخفافكم جالوتية ومراكبكم قارونية وأوانيكم فرعونية ومآثمكم جاهلية ومذاهبكم شيطانية فأين الشريعة المحمدية؟؟

وقال سعيد بن المُسيّب: (إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء فاحذروا منه فإنّه لِصٌّ).


وقال وهب ابن منبه: إن جمع المال وغشيان السلطان لا يبقيان من حسنات المرء إلا كما يبقي ذئبان جائعان ضاريان سقطا في حظيرة غنم فباتا يدوسان حتى أصبحا.


وعن زياد بن خدير قال: قال لي عمر رضي الله عنه: ((هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قلت: لا. قال: يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين)). رواه الدارمي


وقال ابنُ الجوزي: (ومن صفات علماء الآخرة أن يكونوا منقبضين على السلاطين، محترزين عن مخالطتهم).


وقال الحسن البصري رحمه الله: عقوبة العلماء موت القلب، وموت القلب طلب الدنيا بعمل الآخرة، وأنشدوا:


عجبت لمبتاع الضلالة بالهـدى*** ومن يشتري دنياه بالدين أعجب
وأعجب من هذين من باع دينه*** بـدنيـا سواه فهو من ذين أعجب



أما تأثير هذه النوعية الإجرامية من العلماء، أي علماء السلاطين والعلماء الغير مخلصين عملهم لله تعالى على عملية التغيير، والذين همهم الشهرة والمال:

• الإفتاء بان من يعمل للتغيير الصحيح بإقامة الخلافة انه متطرف أو إرهابي أو رجعي أو انه يسبح في الخيال، ومحاولة تشويه فكرة الخلافة ومن يعمل لها بطرق كثيرة، وفي أحسن الأحوال السكوت عن قول الحق في حق أهل التغيير الصحيح.
• إعطاء الشرعية للأنظمة الحاكمة في البلاد في العالم الإسلامي، وان الحكام ولاة أمر لا يجوز الخروج عليهم.
• إعطاء الشرعية لكل حركة تسلك مسلكا يرضي الحكام والغرب مثل الحركات التي تدعو للديمقراطية والدولة المدنية والتي تدعو لمشاركة الحكام الحكم والدخول في البرلمانات، ومثل إعطاء الشرعية للحركات التي تأخذ مالا قذرا من الأنظمة في العالم الإسلامي يجعل قراراتها رهن أمر هذه الدول، ومثل تسويغ أي عملية خيانة تقوم بها أي حركة مثل مفاوضة المجرمين والنزول على رغباتهم، وغيرها من الأمور والتي تصب كلها في إعطاء الشرعية لأي خيانة يقوم بها الحكام.
• العمل بشكل حثيث لتسويغ أي فكرة يريد الحكام تطبيقها لمحاربة أهل التغيير الصحيح، مثل الترويج للديمقراطية والدولة المدنية.


في النهاية في هذا الجزء من التعليق على الحديث، فان الله توعد من طلب الشهرة وكان مرائيا من العلماء أو ممن يبتغون شهرة ومدحا من الناس، وكان أثرهم فرديا فقط، توعدهم بأنهم أول من تسعر بهم النار، فكيف بعلماء اليوم يفتون فتاوى تضيع البلاد والعباد وتبرر للمجرمين سفك دماء المسلمين، ويتعدى خطر فتاواهم الشهرة إلى تدمير المسلمين وبيع أراضيهم واستحلال دمائهم وتثبيت المجرمين على كراسيهم، فالأكيد أن عذابهم سيكون اشد وأنكى من الذين ذكرهم الحديث والذين هم مرائين خطرهم فقط في الرياء والنفاق ولا يضرون المسلمين بالأعم الأغلب، فالحالات في الحديث أغلبها حالات فردية لا يتعدى خطرها شخص المرائي إلى غيره، بل أحيانا فإن من صوته جميل يجلب الناس للصلاة ومع ذلك توعده الله بشديد العذاب لريائه، فماذا سيكون جواب هؤلاء العلماء المجرمين يوم القيامة؟؟؟؟؟

رابط الموضوع:
https://www.facebook.com/145478009128046/ph...e=3&theater


يتبع بمشيئة الله تعالى.........
الخلافة خلاصنا
وقفة فاحصة مع حديث أول من تسعر بهم النار (3)


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنّ أَوّلَ النّاسِ يُقْضَىَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتّىَ اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلّمَ العِلْمَ وَعَلّمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلّمْتُ العِلْمَ وَعَلّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ القُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنّكَ تَعَلّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِىءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ وَسّعَ الله عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ كُلّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إلاّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ، ثُمّ أُلْقِيَ فِي النّارِ». أخرجه مسلم. وفي رواية أخرى: [يقول أبو هريرة: ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي فقال يا أبا هريرة: ((أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة))]

الجزء الثالث في التعليق على حديث: أول من تسعر بهم النار

أما الصنف الثالث الذي ذكره الحديث فهو الرجل الغني صاحب المال ينفق ماله في غير قصد إرضاء الله تعالى، هذا الصنف الذي ينفق ماله من أجل أن يناله المدح الدنيوي بأنه كريم جواد من أهل الخير، هو من أول ثلاثة تسعر بهم النار.

هذا الشخص الملاحظ أن الحديث قد بين أن إنفاقه للمال كان في أبواب الخير، ولك أن تتخيل أبوابا للخير مثل بناء مسجد وبناء مدرسة وصدقة للفقراء والمساكين وعطف عليهم، وكل أبواب الخير، فان من يفعل ذلك يقدم خيرا عظيما للمسلمين ويساعد الكثير من المحتاجين، ومن قدم خيرا للمسلمين وساعدهم في قضاء حوائجهم فأجره عظيم عند الله تعالى، فقد أخرج الطبراني في الكبير وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهراً، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظاً، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل، كما يفسد الخل العسل))

ومع ذلك بين الحديث أن هذا المنفق للمال هو من أول ثلاثة تسعر بهم النار، وذلك لأن نيته هي رضا الناس لا رضا الله، أي أن الأمر الفاسد في هذا الأمر الذي جعل هذا الرجل يفقد هذا الأجر العظيم هو أن نيته إرضاء الناس، وبما أن البشر لا يطلعون على نية أي إنسان فان المشاهد من قبل البشر أن هذا الرجل قدم خيرا عظيما للمسلمين ومع ذلك استحق أن يكون من أول ثلاثة تسعر بهم النار لأن نيته رضا الناس.

والآن لنعد لموضوعنا وهو موضوع التغيير، ونربطه بهذا الحديث، نجد أن كثيرا من الحركات الإسلامية لقلة الإخلاص عندها قد وقعت في شراك المال وشره وفتنته، وقد وقعت في هذا الشراك من عدة نواحي مثل:
• إنفاق المال من اجل إرضاء الناس وطلب مدحهم.
• رهن قرارات تلك الحركات للجهة الداعمة.
• سعي تلك الحركات وراء المال والمناصب.


الناحية الأولى

فقد رأينا أن كثير من الحركات الإسلامية التي تسلك مسلك الأعمال الخيرية مثل إطعام الفقراء والمساكين وبناء المساجد والمدارس، قد وقعت في هذا الشراك من حيث أنها تنفق الكثير من الأموال من اجل كسب تأييد الناس، وهنا نتكلم عن الحركات كجهة معنوية، أما الأفراد فأمرهم إلى الله تعالى، مع أن الحركات للأسف علمت أفرادها ابتغاء رضا الناس من هذه الأعمال، إذ أن الملاحظ في تلك الحركات أنها لا تستهدف مثلا الفقراء كفقراء إلا من كانوا مؤيدين لها أو أقارب لأتباعها أو مما يمكن أن يجر لها نفعا معينا، ونراها تركز على إشهار أعمالها وختم مساعداتها بتوقيعها، فنرى أن الفقراء من غير الأتباع والمؤيدين يذمونها ويشكون قلة مساعداتها أو عدمها.

وهنا ناحية في تمويل هذه الأعمال الخيرية، لأن الإنفاق في مثل هكذا أمور يحتاج تمويلا كبيرا، نجد أن التمويل يتم عن طريق دول أو تحت غطاء دول، مثل أن تقوم دولة معينة بإعطاء هذا المال لتلك الحركة الإسلامية لتمويل نفسها وللقيام بهذه الأعمال الخيرية، ومؤكد أن دول اليوم لا تدعم من أجل إرضاء الله تعالى، إذن يجب أن يكون هناك هدف غير رضا الله وغير خدمة الإسلام في أعمال تلك الحركات، ولو لم تدركه تلك الحركات وأفرادها، وأحيانا تقوم تلك الدول بتمويل غير مباشر لتلك الحركات مثل السماح لها بجمع التبرعات على أراضيها، ومعلوم أن هذا الأمر يتم تحت إشراف الدولة ومخابراتها، وإلا تستطيع الدولة إيقاف التمويل وملاحقة من يجمع الأموال إن أرادت فعلا قطع التمويل عن تلك الحركة الإسلامية.

وناحية أخرى في أثر تلك الأعمال على عملية التغيير، فالتغيير عن طريق القيام بأعمال خيرية لا يثمر بل هو من المعيقات لعملية التغيير، فعملية التغيير الصحيحة تكون عن طريق نشر الوعي العام بين الناس على الإسلام وأحكامه ونظام حكمه وتشكيل الرأي العام على ذلك، ليصبح تطبيق الإسلام في دولة الخلافة مطلب الناس، ثم طلب النصرة من أهل القوة والمنعة لإقامة الدولة الإسلامية.

هذه بالمختصر طريقة إقامة الدولة الإسلامية، وقد بحثناها سابقا في مشاركات سابقة، أما الأعمال الخيرية فإنها لا تقيم دولة إسلامية وذلك:
• الهدف المعلن لمن يقومون بالأعمال الخيرية هو مساعدة الناس المحتاجين، ومساعدة المحتاجين لا تقيم دولة ولا تغير فسادا ولا تتطرق للحكام الحاليين وليس فيها مشروع تغيير، فهي إذن مجرد عمل خير تقوم به تلك الحركات وما يتبعها من جمعيات.
• عملية تقديم الخير للناس تلهي الناس المحتاجين والمتضررين من النظام الرأسمالي المطبق عن عيوب النظام الرأسمالي وعن تقصير الحكام في رعاية شؤونهم، فيترك الناس النظام الرأسمالي ويتركون الحكام وتقصيرهم في رعاية الشؤون يتركون ذلك لقاء دريهمات لا تسمن ولا تغني من جوع لعلاج المشكلة القائمة بشكل جذري، فلم نسمع أن أي بلد تتواجد فيه جمعيات خيرية قد انعدم فيها الفقر مثلا بسبب الجمعيات، بل أعمالها تبقى مقصورة على فئة قليلة جدا من الناس.
• تلهي العاملين في تلك الجمعيات والذين نحسبهم من العاملين المخلصين للإسلام تلهيهم عن العمل الصحيح للتغيير، فهم يظنون أنهم بهذه الأعمال الخيرية وما يشاهدونه من مدح الناس لهم وما يشاهدون من إغاثة بعض الأسر، يظنون أنهم بذلك يقومون بخدمة جليلة للإسلام وأهله تفوق ملايين المرات ما يقوم به أهل التغيير الصحيح من أعمال.
• تلميع صور الداعمين وأغلبهم يكون من الحكام العملاء، تلميع صورهم أمام الناس، فتجد القول مثلا منحة قطرية أو سعودية أو إماراتية، وبناء مسجد أو مدرسة بتمويل قطري أو سعودي أو إماراتي، فيقوم الناس بمدح حكام تلك الدويلات العميلة للاستعمار مع أنهم عملاء للكفار.
• صرف أنظار الناس عن الحل الحقيقي لمشاكلهم وذلك عن طريق إشباع جوعات بعض المحتاجين، فمن أشبعت جوعته بعد فاقة شديدة، فانه يظن انه حصل على ما يريده في هذه الدنيا، ومن يشبع جوعة إنسان محتاج يظن انه قدم للإسلام ما لم يقدمه غيره من المسلمين، ومن يراقب أعمالهم من بعيد يرى أثرا ماديا لأعمالهم فيظن أن هذا هو الطريق الصحيح للتغيير، ويفسدون على دعاة التغيير الصحيح عملهم بالإدعاء أن عملهم لم يقدم أثرا ملموسا للإسلام، ويلتهي هؤلاء وهؤلاء عن السبب الرئيسي وراء مشاكلهم وهو الأنظمة الرأسمالية المطبقة على المسلمين، ويلتهون عن حكام المسلمين الواجب خلعهم، ويلتهون عن الحل الجذري لمشاكلهم وهو عودة الخلافة، وينفرون من الطريق الصحيح للتغيير، فهذه الأعمال تدغدغ مشاعرهم وجوعاتهم بقوة وتلهيهم عن العمل الصحيح للتغيير.


هذه النقاط تبين هدف الأنظمة من دعم تلك الحركات والجمعيات، وكما قلنا أن الأنظمة لا يوجد عندها عمل لوجه الله تعالى ويكون خالصا لنصرة الإسلام وأهله، أما تلك الحركات وأفرادها ووعيهم على أعمالهم تلك ومدى ضررها على عملية التغيير، فيبقى أمرا بينهم وبين الله تعالى، ولكن أحببنا أن نبين كيف يتم إنفاق المال في وجوه الخير في هذا الباب ولكن لجلب الشقاء للمسلمين مع أن ظاهره عمل خير.

ويجب هنا التنويه حتى لا نفهم خطأ وهو أن أعمال إطعام الفقراء والمساكين وبناء المدارس والمساجد أجره عظيم عند الله تعالى، ولكن ضمن الإطار والجهد الفردي أو الجمعي المؤقت مع عدم الارتباط بالدول العميلة للغرب مع شرط رئيسي كما ورد في الحديث وهو إخلاص العمل لله تعالى، أما أن تتصدى حركات وجمعيات لتك الأمور فهنا يكمن الضرر ، وذلك للآثار التي طرحناها لضرر تلك الحركات أو الجمعيات.

الناحية الثانية

أما الأمر الثاني الذي نحب أن نعلق عليه على أعمال الحركات الإسلامية فهو موضوع رهن قرارات تلك الحركات للجهة الداعمة، ونتكلم هنا عن الحركات الجهادية والعسكرية، فالمعلوم أن أي حركة جهادية تحتاج تمويلا لأعمالها من مثل، طعام وكساء وعلاج ومصروف لأفراد تلك الحركات، وثمن الأسلحة وهي غالية الثمن، وهنا طبعا نتكلم عن حركة عدد أفرادها ما يقارب الألف مثلا حتى تكون مؤثرة على الساحة، فتخيل كما يحتاج قادة تلك الحركة من أموال للإنفاق على الأفراد التابعين لهم، وإذا خاضت تلك الحركة أعمالا قتالية فهي تحتاج مزيد من التمويل للتعويض على ما يستهلكونه من أسلحة، وهذا الأمر في غير مقدرو تلك الحركات.

وإذا نظرنا في بعض المسلمات التي تكلمنا عنها وهي موضوع أن الحركات تحتاج مالا كثيرا، والمسلمة الثانية أن الحكام لا يدعمون من اجل عمل يقرب لله تعالى ويخدم الإسلام وأهله، بل كل دعمهم لما يغضب الله تعالى ولتنفيذ مشاريع الكفر في بلاد المسلمين، ندرك أن أي حركة تقوم على تمويل من أي دولة هي حركة خاضعة لتلك الدولة وقد رهنت قراراتها لتلك الدولة، وهذا يعني انك لن ترى من تلك الحركة إلا ما يريده الكفار للأسف من المسلمين، وهنا أصبحت تلك الحركة للأسف ذراعا بطريقة غير مباشرة للكفار في بلاد المسلمين من حيث لا يدري أفرادها الذين يظنون أنهم يخدمون الإسلام وأهله، فأخذ المال من الحكام الحاليين هو انتحار سياسي وهو خيانة لله ورسوله والمؤمنين لأنه سيفضي بشكل حتمي لتنفيذ قرارات تلك الدول، إلا طبعا إن انعتقت تلك الحركات من مال تلك الدول، وهذا أمر صعب إذا كانت الحركة قد تم بناؤها بدعم وتمويل من تلك الدول العميلة للكفار.

وهنا قد ترد نقاشات في موضوع التمويل والتسليح من مثل:
• أنه يمكن إنشاء حركات مسلحة دون دعم من الدول في العالم الإسلامي <.....> نقول أن تلك الحركات ستكون ضعيفة جدا وستكون ملاحقة بشكل قوي من قبل الكفار والظالمين، ولن تستطيع أن تحدث عملية التغيير المنشودة وذلك لتخفي أفرادها وملاحقتهم الشديدة من قبل الظالمين، وهذا طبعا إن كان لديها مشروع صحيح للتغيير، أما إن لم تكن تمتلك مشرعا للتغيير فهذا سيجعلها عبئا شديد في طريق التغيير، هذا عدى عن سفكها للدماء الحرام!!!!!
• أما في حالة الثورة وتحلل الجيش من وحدته، وشيوع الأسلحة والعتاد فهنا أيضا يجب الحذر على أي أساس يمكن تجميع الحركات المسلحة، فان كانت تلك الحركات قد تجمعت من اجل إسقاط النظام وتسليم الحكم لمخلص واع يقودهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم موجدين بذلك دولة الخلافة، ولم يسفكوا دما حراما أثناء عملهم، فإن عملهم هذا بإذن الله تعالى قد يوصلهم إلى الحكم بالإسلام، مع وجوب تأكدهم من وجود الرأي العالم على الإسلام والخلافة ومع وجوب تأكدهم من امتلاكهم السلطان الكامل بعد هزيمة النظام على تلك الأرض.

أما إن شكلوا تنظيمات عسكرية دون مشروع للتغيير بالقول نسقط النظام ثم نفكر بالمشروع، أو نسير مؤقتا على الدستور الحالي بعد إسقاط النظام حتى نستطيع التغيير، أو قبلوا الدعم من دول مجاورة لهم كي يصبحوا الأقوى على الساحة وكي يجلبوا الأفراد لهم، أو سفكوا دماء حراما، فإن عملية التغيير ستصبح مستحيلة على يد هؤلاء القوم، لأنهم يخدمون الكفار بعملهم هذا من حيث يدرون أو لا يدرون.

نعم الحالة الثورية وتفكك الجيش يمكن استغلالها، ولكن الدول المجاورة العملية عن طريق الأموال ستشتري ضعاف النفوس وتغريهم بالمال والمناصب وتهددهم، فيقبلون تلك الأموال وتبدأ عملية احتواء الثورة في ذلك البلد وذلك بعد تسرب المال المسموم إليهم والذي فيه رهن لقراراتهم لصالح المجرمين.

• قد يقول البعض نجمع الأموال من الناس ونشتري بأنفسنا السلاح<.....> فان هذا الأمر وارد منطقيا ولكنه صعب عمليا، وذلك أن الدول ستطارد تلك الحركات وكل من يمولها ولذلك يبقى تمويلها ضعيفا، وأيضا موضوع شراء السلاح النوعي الذي يحدث تغييرا عمل مستحيل لا يمكن أن يخرج عن مراقبة الدول الحالية، علاوة على التكلفة العالية له، ولذلك يبقى هذا الطرح ضعيفا من ناحية عملية وواقعية.


إذن الخلاصة أن الحركات المسلحة في الحالة الطبيعية لا يمكن لها أن تحدث تغييرا على الأرض وتقيم جماعات قوية بدون دعم من الدول الحالية في العالم الإسلامي وهذا يعني رهن قراراتها لتلك الدول، اللهم إلا في حالة تفكك الدول الحالية وشيوع السلاح فانه يمكن استخدام تلك الحالة للسيطرة على الأرض وإقامة الخلافة مع مراعاة الشروط التي تحدثنا عنها.

الناحية الثالثة

والأمر الثالث في موضوع شراك المال الخطر فهو أثر ذلك المال على تلك الحركات، فان المال بطبيعته من الشهوات القوية للإنسان، يستهوي إليه الإنسان بدافع غريزة حب البقاء، فيسعى لامتلاك المال لتحقيق مصالحه، ولكن الله جل وعلا حدد للمسلم الطرق الشرعية لكسب المال ولتنميته، واعتبر أي خروج عما شرعه الشرع يجعل الكسب حراما، فإذا أضيف إلى الكسب الحرام تنفيذ مخططات الكفار كان الإثم اشد وأعظم جرما وخيانة للمسلمين.

والملاحظ أن ما تكلمنا عنه سابقا هو المبررات التي يقول بها من يقبلون الأموال من الظالمين للقيام بأمور تخدم الإسلام حسب زعمهم، وذلك مثل إطعام الفقراء والمساكين والقيام بالأعمال الخيرية ومثل القيام بالأعمال الجهادية، ولكن الواقع الملموس لمن قبل أخذ الأموال من قبل الظالمين تري أنهم انحدروا منحدرات خطرة جدا في الخيانة والعمالة للظالمين وتنفيذ خططهم التي هي خطط للاستعمار الغربي للأسف، فكان أثر المال عليهم قويا ومحكما في ربط قراراتهم بالدول العميلة للكفار، فإنهم لما اعتمدوا بشكل قوي على دعم تلك الدول العميلة للكفار وذاقوا حلاوة المال، أصبح الانفكاك من شراك تلك الدول التي دعمتهم بالمال صعبا، ليس عليهم فقط، بل وعلى الأتباع الذي اعتادوا على شهرية معينة وخصوصية معينة كونهم أبناء تلك الحركة، فأصبح طوق المال قد وصل إلى الأتباع، وفعلا كانت تلك الحركة خادما مطيعا للكفار، وان كانت تقوم ببعض المسرحيات لتنظيف نفسها وجلب التأييد لها من الناس البسطاء بين الفينة والأخرى، هذا إذا لم تصلها الأوامر بإعلان الخيانة مبدأً.

وتأتي الشهوة الأخرى وهي من المصائب العظام ومن الشهوات القاتلة وهي المنصب التي يعدهم بها الشيطان، كرئيس سلطة أو حكومة مؤقتة أو رئاسة دولة أو... أو.... من المناصب التابعة للكفار والمنفذة لخططه الشريرة في بلاد المسلمين، فان شهوة المنصب هي أشد قوة من شهوة المال، فعن طريق المنصب يستطيع الإنسان تحقيق باقي الشهوات من نساء وأموال وقضاء مصالح وسيطرة وهيمنة وإلقاء الأوامر وقتل الخصوم وتكثير البطانة والمؤيدين والشهرة الكاذبة وغيرها من الأمور، ولذلك كان المنصب إغراء قويا جدا، وعن طريقه يستطيع الإنسان تجميع اكبر قدر ممكن من الأموال فيما لو كان خارج السلطة، ولذلك رأينا كيف أن بعض الزعماء الخونة عندما أطيح بهم كيف تم اكتشاف مليارات الدولارات تحت أيديهم أمثال بن علي ومبارك والقذافي وغيرهم، ولذلك كان المال والمنصب من الإغراءات القوية للحركات الإسلامية لإغرائها للسير في ركاب الكفار والمجرمين وتنفيذ خططهم.

وهنا يظهر عنصر الإخلاص وخدمة دين الله من تلك الحركات، فان كانت تبتغي رضا الله حقا فإنها تعلم من الأساس أن الارتباط بالظالمين حرام شرعا، وخيانة للمسلمين، فان ذاقت بعض المال ووجدت حلاوته الشيطانية فإنها تبدأ بالانحدار أكثر وأكثر حتى تتحول مستقبلا إلى حرس للكفار وسلطة تقمع المسلمين من اجل إرضاء الكفار مثلها مثل حكام المسلمين، وان رفضت فهذا يعني غضب الكفار والمجرمين وإعلان الكفار الحرب عليهم تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، هذا وليعلم أن من سار في طريق إرضاء الله تعالى فإنه سيغضب الناس وسيرضي الله تعالى وسينصره الله تعالى ولو بعد حين، وإن لم ينتصر في الدنيا فإنه سينال الشهادة، وفي هذه الحال نال إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، أما إن سار في ركاب الكفار فقد خسر الدنيا والآخرة ولو وصل لمنصب القذافي ومبارك وغيرهم من المجرمين.

إذن اخذ المال من الدول في العالم الإسلامي لن يتم من خلاله أبدا تحقيق مصالح المسلمين وذلك لان دعمهم مشروط بتنفيذ مخططات الكفار، وإذا كان إنفاق المال في وجوه الخير وخدمة الإسلام مع الرياء حرام شرعا يودي بصاحبه في النار، فكيف بمن ينفق المال رياء مع خدمة مخططات الكفار في تأخير عودة الخلافة وفي تنفيذ مخططات الكفار في بلاد المسلمين وسفك دمائهم، كيف سيكون مصيره يوم القيامة؟؟؟.

إن الحركة الإسلامية التي تقوم للتغيير يجب أن يكون تمويلها ذاتيا من ذات الأفراد، والأعمال التي يستطيع الأفراد في أي حركة تمويلها هي الأعمال الفكرية، ولذلك كانت الحركات التي تستطيع التغيير هي الحركات الفكرية في التغيير لان تمويل الأعمال الفكرية سهل ميسور، أما الحركات العسكرية فقد قلنا عن حاجتها الشديدة للمال وتكلمنا عن الحالة الثورية، فانه لا يجوز ولا بأي حال من الأحوال قبول المال من الظالمين لان في ذلك رهن لقرارات تلك الحركات بالكفار، وهذا يعني مستقبلا تنفيذ خطط الكفار، وعدم وجود المال بين يديها الكافي للتغيير وعدم قبول المال المحرم من المجرمين سيجعل عملها ضعيفا جدا، اللهم إلا في الحالة التي تتفكك فيها الدول وينحل الجيش، فيمكن استثمار تلك الحالة ولكن أيضا بالشروط الشرعية التي تكلمنا عنها.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

((وقد قيل))

وردت هذه الجملة في الحالات الثلاثة التي تحدث عنها الحديث، وهذا يعني أن أجرك على عملك أيها المرائي قد أخذته في الدنيا، فلا شيء لك عند الله تعالى، فاذهب وخذ أجرك ممن طلبت مديحهم وحبهم، وعندما يتعلق الأمر بمن يخدمون الكفار من حركات عسكرية أو مشايخ أو من عبيد المال فإن سؤالا آخر سيوجه لهم فوق ما هم فيه من العذاب، وهو أين من أطعتموهم في معصيتي ليدافعوا عنكم، أي من احتميتم بهم وسعيتم لإرضائهم، هل سيحمونكم اليوم من غضبي، أين شهرتكم وجاهكم وسلطانكم؟؟؟؟؟؟؟؟

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله تبارك وتعالى: ((أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)) رواه مسلم، وفي رواية ابن ماجه: ((فأنا منه بريء وهو للذي أشرك)).

وعن علاقة الأتباع بالمتبوعين يوم القيامة فهذه بعض الآيات في ذلك قال تعالى: ﴿ وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ ﴾ [إبراهيم: 21]، وقال: ﴿ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 166، 167]، وقال: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [سبأ: 31 - 33]، وسيقف رأس الفساد الأكبر خطيبًا في أتباعه في النار: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [إبراهيم: 22]، وقال تعالى: ﴿ هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ * قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ * قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ * وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ * أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ * إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴾ [ص: 59 - 64]. وقال: ﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ﴾ [الأحزاب: 67، 68]، وقال: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ﴾ [فصلت: 29].

فالحذر الحذر يا من تطع الظالمين والمجرمين والكفار، فانك إن أخذت الدنيا فان المصير الأسود بانتظارك يوم القيامة، فعد إلى صوابك ورشدك قبل فوات الأوان.


https://www.facebook.com/permalink.php?stor...ubstory_index=0
الخلافة خلاصنا
يتبع بمشيئة الله تعالى....
الخلافة خلاصنا
بسم الله الرحمن الرحيم


قيمة الوعي السياسي في حياة الأمة



شايف صالح الشرادي – صنعاء


الوعي السياسي هو النظرة إلى العالم من زاوية خاصة وهي زاوية العقيدة الإسلامية بالنسبة لنا كمسلمين زاوية ((لا إله إلا الله محمد رسول الله)). روى البخاري ومسلم «عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسُول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله ألا الله وأن مُحمدًا رسُول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى» فهذا هو الوعي السياسي.


فالوعي السياسي لا يعني الوعي على الأوضاع السياسية أو على الموقف الدولي أو على الحوادث السياسية أو تتبع السياسة الدولية والأعمال السياسية، وإن كان ذلك من مستلزمات كماله. فالنظرة إلى العالم من زاوية خاصة هو الوعي السياسي. والنظرة إلى العالم، من غير زاوية خاصة، تكون سطحية، وليس وعيًا سياسيًا. واقتصار النظرة إلى المجال المحلي أو المجال الإقليمي تفاهة وليس وعيًا سياسيًا. ولا يتم الوعي السياسي إلا بتوفر العنصرين:


1- أن تكون النظرة إلى العالم كله.
2- أن تكون هذه النظرة من زاوية خاصة محددة هي بالنسبة للمسلم زاوية العقيدة الإسلامية.



والوعي السياسي يتحتم عليه أن يخوض النضال ضد جميع الاتجاهات التي تناقض اتجاهه، وضد المفاهيم التي تناقض مفاهيمه. ويسير في اتجاهين في آنٍ واحد، لا ينفصل أحدهما على الآخر في النضال قيد شعرة، فهو يحطم ويقيم، ويهدم ويبني، ويبدد الظلام ويشعل النور، ويخوض النضال ضد المطاعن التي تهاجم مفاهيمه عن الحياة، وضد مفاهيم الأعماق التي جاءت من العصور الهابطة، وضد التأثير التضليلي الذي يبثه الأعداء عن الأفكار والأشياء، وضد اختصار الغايات السامية والأهداف البعيدة بغايات جزئية وأهداف آنية… فهو يناضل في جبهتين داخلية وخارجية، ويناضل في اتجاهين اتجاه الهدم واتجاه البناء، ويعمل في صعيدين: صعيد السياسة وصعيد الفكر. وبالجملة هو يخوض معترك الحياة في أسمى ميادينها وأعلاها. فالرسول صلى الله عليه وسلم كانت الزاوية الخاصة التي ينظر منها إلى العالم هي نشر الدعوة. فقريش كانت الدولة الكبرى في شبه الجزيرة العربية وكانت هي رأس الكفر في الوقوف في وجه الدعوة، فحصر الرسول صلى الله عليه وسلم أعماله السياسية والحربية فيها، فكان يرسل العيون لترصدها ويتعرض لتجارتها ويشتبك معها في معارك الحرب، وكان يكتفي من باقي الدول بالوقوف على الحياد. فأعماله السياسية والعسكرية كانت تصدر عن النظرة إلى العالم من زاوية خاصة. وحين علم الرسول صلى الله عليه وسلم بأن خيبر تسعى لعقد حلف مع قريش لمهاجمة المدينة وسحق الدولة الإسلامية فيها حدد الرسول صلى الله عليه وسلم زاوية العمل بأن يهادن قريشًا أو يصالحها لسحق خيبر، فعقد صلح الحديبية مع قريش، ثم قضى على سلطان خيبر السياسي، فلما نقضت قريش الصلح قام بفتح مكة .


والوعي السياسي أمر في منتهى البساطة، وهو ميسور لكل الناس حتى العوام والأميين، فليس المطلوب الإحاطة بالإسلام كله وبما في العالم من أعمال سياسية، وإنما المطلوب أن يتخذ زاوية خاصة للنظرة إلى العالم. والوعي السياسي ليس خاصًا بالسياسيين والمفكرين وإنما هو عام، وطريقة إيجاد الوعي السياسي في الأفراد والأمة هو التثقيف السياسي؛ وذلك بتثقيفهم بأحكام الإسلام لإنزالها على الوقائع وتتبع الأحداث السياسية ليس لمعرفة الأخبار، بل للنظر إليها من زاوية خاصة لإعطائهم الحكم الذي يراه. فالتثقيف السياسي هو الذي ينبت حشدًا من السياسيين المبدعين.


أهمية الوعي السياسي وقيمته في حياة الأمة:


الفكر المبدئي هو الذي يؤدي إلى النهضة المادية، بينما الفكر المستنير هو الذي يؤدي إلى النهضة الصحيحة التي تحقق القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية والمادية. والإسلام هو المبدأ الوحيد الذي يؤدي إلى النهضة الصحيحة لأنه فكر مستنير منبثق من عقيدة صحيحة موافقة للفطرة ومبنية على العقل. والإسلام نظام متكامل لجميع شؤون الحياة، وهو المنقذ الوحيد للبشرية من ظلم الأنظمة الوضعية والمبادئ الفاسدة؛ إلا أن تحقيق ذلك في الواقع وتطبيقه في كل شؤون الحياة لا بد له من وجود دولة إسلامية تطبقه وتحمله رسالة نور وهدى إلى العالم بالدعوة والجهاد، وهذا لا يتأتى إلا بوجود الوعي السياسي عند أبناء الأمة كلها أو عند حزب سياسي مبدئي على الأقل فيها يقوم على أساس العقيدة الإسلامية، ويلتزم في كل أعماله بالأحكام الشرعية، ويواصل الليل بالنهار لصبغ الأمة بالوعي السياسي الذي ينير طريق الوصول إلى إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي تحكم بالإسلام في كل شؤون الحياة. والوعي السياسي لا يوجد عند أبناء الأمة الإسلامية فيحركها ذلك للعمل الجاد للتغيير الجذري إلا بوجود ذلك الحزب السياسي المبدئي الذي يقوم على أساس العقيدة الإسلامية، ويلتزم في كل أعماله بالأحكام الشرعية المنبثقة من العقيدة الإسلامية، ولديه السياسي المتميز، ويحمل مشروع الأمة ((الخلافة الراشدة)) بجدية، ويسعى إلى تطبيق الإسلام عليها من خلالها، ولديه الصفات بأن يكون حزبًا سياسيًا عالميًا مبدئيًا، وبأن تكون طريقته سياسية، وأن يعمل لإقامة الخلافة بطريقة شرعية وليست عقلية، وأن يكون لديه أمير واجب الطاعة فيما أمَّر فيه. ويسعى إلى إنهاض الأمة الإسلامية من الانحدار التي وصلت إليه، وتحريرها من أفكار الكفر وأنظمته وأحكامه ومن سيطرة الدول الكافرة على نفوذهم بتغيير الأفكار والمفاهيم التي أدت إلى انحطاطها تغييرًا أساسيًا شاملًا، وإيجاد أفكار الإسلام ومفاهيمه الصحيحة لديها حتى تكيف سلوكها وفق أحكام الإسلام، ولا تصل الأمة إلى نهضتها الصحيحة المنشودة إلا بالوعي السياسي الذي ينير الطريق لتسير الأمة بمبدئها إلى التطبيق فتنهض بهِ من جديد.


ولتوضيح قيمة الوعي السياسي في حياة الأمة ومكانتها الكبيرة وأهميته البالغة نستعرض بعض أثار وجود الوعي السياسي الإيجابية على الأمة، وكذلك بعض الآثار السيئة على الأمة نتيجة غياب الوعي السياسي وتفشي الغباء السياسي في حياة المسلمين:


آثار وجود الوعي السياسي في حياة الأمة:


أولًا: الوعي السياسي يجعل الأمة ترفض حكم غير الإسلام.


عندما يتمكن الوعي السياسي من أذهان المسلمين فإنهم لا يرون نظامًا صحيحًا يرعى شؤونهم غير الإسلام، ولا يرون طريقة لتطبيقه والحكم به وحمله إلى العالم إلا دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، ويرفضون فصل الإسلام عن حياتهم، ويأبون الاحتكام إلى غير شريعته والسير على غير منهجه، ولا يقبلون بالقوانين الوضعية كالديمقراطية ودولتها المدنية، ولا بالرأسمالية وقوانينها العفنة، ولا بالاشتراكية وقوانينها الفاسدة… وغيرها من القوانين التي لا تحكم بقوانين رب البشر؛ وذلك لإيمانهم بأنها قوانين كفر حرم الإسلام الاحتكام إليها، قال الله تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) فالإسلام لم يحرم الاحتكام إلى الطاغوت (القوانين الوضعية) فحسب، بل أوجب الكفر بها تمامًا كما حرم الاحتكام إليها. فمثلًا عندما تمكن الوعي السياسي من عقول أهل الشام وقلوبهم رفضوا الاحتكام إلى جميع القوانين الوضعية من مدنية وعلمانية وديمقراطية وغيرها… وقالوا بملء أفواههم «الأمة تريد خلافة من جديد» فتآمرت عليهم دول الكفر وعملاؤهم، وفي مقدمتهم أميركا وروسيا ودول أوروبا، وحرضت أميركا عميلها المجرم بشار وإيران وأحزابها على القتل الممنهج لأهل الشام الأبرار، فلما فشلوا اتفقت مع روسيا على أن تدخل روسيا لتفتك بأهل الشام وتنفذ سياستها القذرة المتمثلة في سياسة الأرض المحروقة لتقوية نيرون الشام، ولكن كل مؤامراتهم ستكون إلى زوال، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال. وإن ثورة الأمة في الشام عُقر دار الإسلام ستنتصر، والخلافة ستقوم بإذن الله، سواء في الشام ابتداء أم في غيرها، فالخلافة أصبحت مطلب أمة.


ثانيًا: الوعي السياسي يحافظ على كيان الدولة ويمنع تمزق الأمة إلى كيانات سياسية.


لم يستطع الكفار تمزيق الأمة الإسلامية إلى كيانات سياسية إلا عند غياب الوعي السياسي عند أبنائها. فالوعي السياسي كان عاملًا دائمًا على حفظ كيان الدولة، ومانعًا من تمزق وحدتها إلى كيانات سياسية والأمثلة في تاريخ الأمة كثيرة نكتفي منها بمثالين:


1- عندما أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معلم البشرية الذي أرشدنا إلى أن نتميَّز بالوعي السياسي، أن قريشًا وخيبر تسعى إلى إبرام اتفاق لمهاجمة الدولة الإسلامية في المدينة المنورة للقضاء عليها وهدم كيانها… فإنه سعى صلى الله عليه وسلم لإفشال تلك المحاولة الخبيثة وذلك بانتزاع صلح الحديبية من قريش وهم كارهون، فأفشل المؤامرة وتفرَّغ لحرب يهود خيبر وحصارهم، فأسقط جميع حصونهم، وقضى على سلطانهم السياسي. ثم لما نقضت قريش الصلح قام بفتح مكة. وبهذه الخطة السياسية المـُحكمة نجح الرسول صلى الله عليه وسلم بوعيه السياسي من إفشال الحلف بين قريش وخيبر، والقضاء على كيانهم السياسي، الواحدة تلو الأخرى، والحفاظ على دولة الإسلام من خطرهم.


2- عندما حاصرت جيوش الأحزاب المدينة وقطعت عن أهلها المياه والقوت، وشعر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه وقع بين فكي العدو: فقريش وغطفان معسكرون قبالة المسلمين من خارج المدينة، وبنو قريظة متربصون ومتأهبون خلف المسلمين في داخل المدينة، ثم إن المنافقين والذين في قلوبهم مرض طفقوا ينفضون من حول النبي صلى الله عليه وسلم جماعة تلو جماعة بحجة الخوف على نسائهم وأولادهم وبيوتهم من هجمة يشنها عليهم بنو قريظة إذا نشب القتال… حتى لم يبقَ مع الرسول إلا بضع مئات من المؤمنين الصادقين. وفي ذات ليلة من ليالي الحصار تسلل نعيم بن مسعود من معسكر قومه تحت جنح الظلام ومضى يحث الخُطا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم ماثلًا بين يديه قال: «نعيم بن مسعود؟» قال: نعم يا رسول الله. قال: «وما الذي جاء بك في هذه الساعة». قال: جئت لأشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبد الله ورسوله، وأن ما جئت به حق، ثم أردف يقول: لقد أسلمت يا رسول الله، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فأمرني بما شئت، فقال عليه الصلاة والسلام «إنما أنت فينا رجل واحد، فاذهب وخذل إن استطعت، فإن الحرب خدعة».


وهنا ظهرت مهارة الرجل السياسي الواعي الذي نظر إلى ما يحدث من زاوية خاصة هي زاوية العقيدة. فقد رسم خطة سياسية مذهلة، وتتلخص في تفكيك الحلف الذي يحاصر المدينة ويهدف إلى هدم كيان الدولة الإسلامية .فمضى نعيم بن مسعود من توِّه إلى بني قريظة، وكان لهم صاحبًا ونديمًا، فقال لهم: يا بني قريظة، لقد عرفتم ودي لكم وصدقي في نصحكم. قالوا: نعم. فما أنت عندنا بمتهم. فقال إن لقريش وغطفان في هذه الحرب شأنًا غير شأنكم. فقالوا: كيف؟!. فقال: أنتم هذا البلد بلدكم، وفيه أموالكم أبناؤكم ونساؤكم، وليس بوسعكم أن تهجروه إلى غيره. أما قريش وغطفان فبلدهم وأموالهم وأبناؤهم ونساؤهم في غير هذا البلد، جاؤوا لحرب محمد، ودعَوكم لنقض عهده ومناصرتهم عليه فأجبتموهم، فإن أصابوا نجاحًا في قتاله اغتنموا، وإن أخفقوا في قهره عادوا إلى بلادهم آمنين وتركوكم له فينتقم منكم شر انتقام، وأنتم تعلمون أنكم لا طاقة لكم به إذا خلا بكم، فقالوا: صدقت، فما الرأي عندك؟! فقال الرأي عندي ألا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا طائفةً من أشرافهم وتجعلوهم رهائن عندكم، وبذلك تحملونهم على قتال محمد معكم إلى أن تنتصروا عليه أو يفنى أخر رجل منكم ومنهم، فقالوا أشرت ونصحت. ثم خرج من عندهم وأتى أبا سفيان بن حرب قائد قريش وقال له ولمن معه: يا معشر قريش لقد عرفتم ودي لكم وعداوتي لمحمد، ولقد بلغني أمر، فرأيت حقًا علي أن أفضي به إليكم نُصحًا لكم، تعلموا أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه: إنا قد ندمنا على ما فعلنا، وعزمنا أن نعود إلى معاهدتك ومسالمتك فهل يرضيك أن نأخذ لك من قريش وغطفان رجالًا كثيرًا من أشرافهم ونسلمهم إليك لتضرب أعناقهم ثم ننضم إليك في محاربتهم حتى تقضي عليهم، فأرسل إليهم يقول نعم. فإن بعثت اليهود تطلب منكم رهائن من رجالكم فلا تدفعوا إليهم أحدًا. فقال أبو سفيان: نعم الحليف أنت وجُزيت خيرًا. ثم خرج نعيم من عند أبي سفيان ومضى حتى أتى قومه غطفان فحدثهم بمثل ما حدث به أبا سفيان. فأراد أبو سفيان أن يختبر بني قريظة فأرسل إليهم ابنه، فقال لهم إن أبي يُقرئكم السلام ويقول لكم إنه قد طال حصارنا لمحمد وأصحابه حتى مللنا، وإننا قد عزمنا على أن نقاتل محمدًا ونفرغ منه، وقد بعثني أبي ليدعوكم إلى منازلته غدًا، فقالوا إن اليوم سبت ونحن لا نعمل فيه شيئًا، ثم إننا لا نقاتل معكم حتى تعطونا سبعين من أشرافكم وأشراف غطفان ليكونوا رهائن عندنا فإننا نخشى إن اشتد عليكم القتال أن تسرعوا إلى بلادكم وتتركونا لمحمد وحدنا، وأنتم تعلمون أنه لا طاقة لنا به. فلما عاد ابن أبي سفيان إلى قومه وأخبرهم بما سمعه من بني قريظة قالوا بلسان واحد: خسئ أبناء القردة والخنازير، والله لو طلبوا منا شاةً رهينة ما دفعناها إليهم، وهكذا نجح نعيم بن مسعود في تمزيق صفوف حلف الأحزاب وتفريق كلمتهم، وأرسل الله على قريش وأحلافها ريحًا صرصرًا عاتية جعلت تقتلع خيامهم وتقلب قدورهم وتطفئ نيرانهم وتصفع وجوههم وتملأ عيونهم تُرابًا فلم يجدوا مفرًا من الرحيل. ثم قام الرسول صلى الله عليه وسلم بإجلاء بني قريظة من المدينة جزاء نقضهم للعهد بعد حصارهم 25 يومًا، فاستتب الأمر للرسول صلى الله عليه وسلم وللمسلمين في المدينة وما حولها استتبابًا جعل العرب تخافهم وترهب جانبهم.


ثالثًا: الوعي السياسي يبرز هيبة الدولة عندما تمر بنقاط ضعف:


قد تمر الدولة الإسلامية بنقاط ضعف بعد هيبة وقوة يخشاها الأعداء، فيؤدي ذلك الضعف إلى طمع الأعداء فيها لإضعافها أو إذلالها أو نهب خيراتها أو القضاء عليها. وهنا يبرز دور الوعي السياسي عند قادتها. ومن الأمثلة على ذلك :


1- بعد أن انتصر المسلمون في بدر انتصارًا ساحقًا ارتفع شأن دولة الإسلام وقوي سلطانها وأصبح أعداؤها يخشون سطوتها؛ لذلك دب الرعب في قلوبهم وامتلأت حقدًا على الإسلام والمسلمين، وكان اليهود أكثر الأعداء حقدًا، وكان الجميع يترقبون أي نقطة ضعف تمر بها الدولة الإسلامية ليشفوا غليلهم منها ويتحينوا الفرصة للقضاء عليها، فعندما خالف الرماة أوامر الرسول ونزلوا من الجبل في غزوة أحد حلت الهزيمة بالمسلمين بعد النصر المؤزر في بداية المعركة، وكادت تسقط هيبة المسلمين وهيبة دولتهم عند الكفار الذين بدؤوا يتنكرون للمسلمين و يناوئونهم، وكانت تظهر على المسلمين آثار الهزيمة حتى بعد مطاردة المشركين حتى حمراء الأسد، إلا أن الرسول بحنكته السياسية عمل على استعادة هيبة الدولة الإسلامية في نفوس أعدائها وأخذ يعمل جاهدًا لإزالة آثار هذه الهزيمة لكل من تحدثه نفسه باستصغار المسلمين أو النيل منهم، فقد بلغه بعد شهر من أحد أن بني أسد يريدون مهاجمة المدينة ليغنموا من غنم المسلمين التي تُرعى حول المدينة، فأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يهاجمهم في عُقر دارهم قبل أن يهجموا، فأرسل سرية تتكون من 150 من خيرة أبطال المسلمين بقيادة أبي سلمة، وأمرهم أن يستخفوا نهارًا وأن يسلكوا الطريق غير المطروق حتى لا يطلع أحد على خبرهم ليفاجئوا العدو على غرة منه، وسار أبا سلمة بالسرية حتى وصل بني أسد وأحاط بهم في الصباح فأوقعوا بهم حتى هزموهم وانتصروا عليهم وأخذوا أموالهم غنائم، ورجعوا إلى المدينة ظافرين وقد أعادوا إلى النفوس هيبة المسلمين وسطوتهم وهيبة دولتهم .


2- بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم أن خالد بن سفيان الهُذلي مقيم بعرنة أو نخلة يجمع الناس ليغزوا المدينة فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إليه عبد الله بن أُنيس، فأنفرد بخالد الهذلي فقتله، وبقتله هدأت بنو لحيان من هذيل، وأمن الرسول صلى الله عليه وسلم شر غزوه وجمعه العرب لقتاله، فكان لهذه المعالجة أثر في منع العرب من مهاجمة المدينة؛ إلا أنها لم تقضِ على استهانة العرب بسلطان المسلمين بعد أُحد، ففكر الرسول صلى الله عليه وسلم بالطريقة التي يعالج بها هؤلاء العرب لإعادة هيبة المسلمين في نفوسهم، لما كانت هزيمة أُحد قد أثرت في داخل المدينة، فقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم، القائد السياسي المحنك، أن يعالج الأحوال الداخلية أولًا، ثم بعد أن يطمئن إلى معالجتها يقوم بمعالجه شؤون العرب والأمور الخارجية. فأما ما حدث في داخل المدينة، فإن اليهود والمنافقين قد أضعفت هزيمة أُحد وحوادث الرجيع وبئر معونة هيبة المسلمين في نفوسهم وصاروا يتربصون بالرسول صلى الله عليه وسلم الدوائر؛ لكن الرسول صلى الله عليه وسلم كشف عن نياتهم باستدراجهم حتى ظهرت مؤامراتهم ضده؛ فقام بإجلائهم وتأديبهم، وحسم أمر السياسة الداخلية فعادت هيبة المسلمين إلى النفوس. ثم التفت الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى السياسة الخارجية فكان أن تحدَّى قريش في غزوة بدر الآخرة فلم تجرؤ على مقابلته؛ وذلك حين استدار العام منذ أُحد، فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم مقولة أبي سفيان «يوم بيوم بدر والموعد العام المقبل» فجهز المسلمين، واستعمل على المدينة عبد الله بن عبد الله بن سلول، وسار بالمسلمين حتى نزلوا بدرًا ينتظرون قريشًا مستعدين لقتالها، وخرجت قريش مع أبي سفيان من مكة في أكثر من ألفي رجل؛ ولكنه ما لبث أن رجع ورجع الناس معه، وأقام الرسول صلى الله عليه وسلم في بدر ثمانية أيام متتابعة ينتظر قريشًا، فلم تأتِ وبلغه نبأ رجوعها، فعاد المسلمون منتصرين، ثم حمل الرسول صلى الله عليه وسلم على غطفان بنجد ففروا من وجههِ وتركوا أموالهم ونساءهم فغنمها المسلمون وعادوا إلى المدينة، ثم خرج إلى دومة الجندل على الحدود ما بين الحجاز والشام ليؤدب القبائل التي كانت تغير على القوافل؛ ولكنها لم تقاتله فأخذها الفزع وولت من وجهه وتركت أموالهم، فأخذها المسلمون وعادوا ظافرين. وبهذه الغزوات الخارجية والتأديبات الداخلية في المدينة استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعيد هيبة الدولة الإسلامية إلى نفوس العرب واليهود، وأن يمحوا آثار هزيمة أُحد محوًا تامًا.


3- عندما انتقل الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه وتولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة، ظنت كثير من القبائل والدول أنه يمكن القضاء على الإسلام بموت صاحب الرسالة؛ فارتدت بعض القبائل عن الإسلام، وامتنعت بعضها عن دفع الزكاة، وبدأت الروم تستعد لمهاجمه المدينة لهدم الدولة الإسلامية (الخلافة الراشدة) فعرض بعض الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين على الخليفة أبي بكر الصديق أن يهادن بعض القبائل؛ ولكنه رفض واتخذ قراره السياسي الحازم الذي يدل على وعيه السياسي فقال قولته المشهورة «والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه»، ثم جهز الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه جيوشًا لمحاربة المرتدين، وبعث جيش أسامة لمحاربة الروم فقضى على الردة وألقى الرعب في قلوب الروم والمنافقين؛ فاستعاد المسلمون هيبتهم وهيبة الخلافة الراشدة، وأصبح الأعداء يحسبون لها ألف حساب.


4- عندما رفض نقفور فوكاس ملك الروم دفع الجزية للخلافة العباسية، أرسل إليه الخليفة هارون الرشيد جيشًا فهزمهم شر هزيمة فدفعوا للخلافة العباسية الجزية من جديد أذلة صاغرين فأعاد، هارون الرشيد هيبة دوله الخلافة في نفوس الروم.


رابعًا: الوعي السياسي يرسخ الولاء المشروع عند المسلمين ويطرد الولاء الممنوع:


لا يختلف اثنان لدى كل منهما عقل مفكر أن الولاء الصحيح المشروع هو الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين أي الولاء للإسلام فالمسلم يجب أن يوالي لله ويعادي لله، ويحب لله ويبغض لله، وتكون حياته كلها لله مسيرة حسب أوامره ونواهيه، ويجاهد الكفار من وراء خليفة في سبيل الله ، قال رسول الله عليه وسلم :»ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه ألا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» متفق عليه


وأن أي ولاء غير الولاء للإسلام هو خطر كبير وشر مستطير، وجزاء من يموت وهو يوالي غير الله جهنم وبئس المصير، كيف لا وهو ولاء لغير الله رب البرية، وهو أثم ومعصية ووثنية وعبادة أصنام ورجعية، فكل ولاء للوطن أو القبلية أو القومية أو الحاكم العميل أو القائد أو الزعيم…فإن من يفعل ذلك فقد اتخذ من دون الله أندادًا، قال تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ )


نعم، إن الوعي السياسي يغرس ويثبت ويرسخ عند المسلم الولاء الفطري الطبيعي، وهو الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، أي الولاء للإسلام. كما أن الوعي السياسي ينزع ويطرد الولاء الذي صنعه البشر ليحل محل الولاء الذي أوجبه رب البشر، فالوعي السياسي يرسخ عند المسلمين الولاء المشروع ويطرد الولاء الممنوع.



خامسًا: الوعي السياسي يركز مفهوم الولاء والبراء عند أبناء الأمة، ويحُول دون تبعيتهم للأعداء:


وجود الولاء والبراء يتناسب طرديًا مع وجود الوعي السياسي، فكلما قوي الوعي السياسي عند أبناء الأمة كانوا أكثر ولاءً لله ولرسوله وللمؤمنين، وتبرؤوا من أعدائهم؛ فلا يوالون إلا من يوالي الله ورسوله. كما أنهم يعادون من يعادي الله ورسوله، ويكون الولاء الذي يربطهم جميعًا هو الولاء للإسلام فقط، فالوعي السياسي ينبذ الولاءات الفاسدة جميعها من قلوب المسلمين؛ فيكون أكثر قدرة على تمييز أعدائهم من الكفار والعملاء والمنافقين الذين يلبسون ثوب الإسلام وهم يسعون إلى هدمه من الداخل خدمة لأسيادهم الكفار.


ووجود الوعي السياسي يجعل الولاء للإسلام مستمر لا يؤثر فيه الترغيب ولا الترهيب ولا فتنة المال السياسي القذر والإغراء بالمناصب الكبيرة، وهذا مثال في أشد فترات دولة الخلافة ضعفًا يبرهن على الوعي السياسي الذي ركز مفهوم الولاء والبراء عند ثلة من المؤمنين ولم تؤثر فيهم الإغراءات ولا التهديدات.


فعندما سعت بريطانيا وغيرها من دول الكفر لهدم الخلافة العثمانية وتمزيق أواصر الأمة، أرسلت هذه الدول المئات بل الآلاف من الجواسيس متسترين بشتى أنواع الحيل وأساليب الخداع، ومن هذه الأساليب الاتصال بالوجهاء من علماء أو مفكرين أو شيوخ قبائل، وإغراؤهم بكل سبل الإغراء الدنيوية الممكنة لتحريضهم على الخلافة الإسلامية، وتشجيعهم على شق عصا الطاعة والخروج على الدولة، فقد أرسلت بريطانيا مطلع عام 1330 هجرية وفدًا مؤلفًا من ثلاثة ضباط من المخابرات البريطانية برئاسة (هارولد يعقوب) إلى إمارة عسير التي بقيت على ولائها للخلافة الإسلامية، وكان أمراؤها وعلماؤهم على قدر كبير من الوعي بإطماع الدول النصرانية، التقى الوفد البريطاني بأمير عسير (حسن بن علي آل عائض) وأطلعوه على مهمتهم، وكانت تتلخص في الطلب منه الوقوف إلى جانب بريطانيا لإجلاء العثمانيين عن عسير، ووعدوه بمساعدته ماديًا وعسكريًا، وتكفلوا له إبقاء أسرته آل عائض حاكمًا على عسير جيلًا بعد جيلًا، وأن تكون لهم سفارة تمثلهم في كل ما يجري لمصلحة الطرفين، وأبدوا استعدادهم لإنذار الباب العالي بإخلاء عسير وتسليمها لأسرته.


عندما أدرك أمير عسير مهمة الوفد البريطاني استدعى أربعة من علماء عسير الأجلاء وهم الجهري، والزميلي وابن جعيلان والحفظي، وطلب منهم وضع كتاب موجَّه لحكومة بريطانيا ردًا على عرضها المذكور.


اتفق العلماء الأربعة على نص الكتاب الموجه إلى حكومة بريطانيا ثم عرضوه على أمير عسير حسن بن علي آل عائض فأقرهُ وهذا نصه «… من حسن بن علي آل عائض وعلماء عسير إلى عظماء وقادة بريطانيا، السلام على من اتبع الهدى… وبعد، إن وفدكم قد عرض علينا الدنيا، وإنا نعرض عليكم الدنيا والآخرة، فإنا ندعوكم بدعوة الإسلام، أسلموا تسلموا من عذاب الله، وارفعوا الظلم عن عباد الله يرفعه الله عنكم، ولا يتخذ بعضكم بعضًا أربابًا من دون الله يؤتكم الله أجركم مرتين ويمددكم بأموال أكثر مما تأملون من استعماركم، فإنكم إن رجعتم إلى عقولكم، علمتم أن ما أنزلهُ الله تعالى على رسوله موسى وعيسى هو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الحق من ربكم، وقد ختم الله به الرسالات، وإن عدتم إلى رشدكم عرفتم أن هذا ما شهدت به كتبكم، وإن أبيتم إلا الهوى والضلالة فعليكم ما على أهله، ولا رابط بيننا وبينكم، ولتذهب وفودكم إلى أمثالكم».


ولما سُلم الكتاب إلى هارولد يعقوب قرأه على زميليه أعضاء الوفد وملامح الذهول تعلو وجهه، فلما انتهى منه علق أحدهم قائلًا: «لو كان قادة العرب اليوم مثل هذا لما ظفرت بريطانيا بل ودول أوروبا كلها بقطعه أرض من بلادهم».


فالوعي السياسي يحول دون وجود عملاء لأعداء الإسلام من أبناء الأمة ينفذون مخططاتهم ويكونون أدوات لتنفيذ مشاريعهم الخبيثة.


سادسًا: الوعي السياسي يحول دون تنفيذ مخططات الدول الاستعمارية ويساعد على إفشالها:


لا يستطيع أعداء الإسلام تنفيذ مخطط واحد عندما تكون الأمة على قدر كبير من الوعي السياسي وعندما تكون القيادة السياسية لهم واعية سياسيًا وولاءُها لله ولرسوله وللمؤمنين، فوعي أهل الشام السياسي جعل ثورتهم إسلامية خالصة تكفر بالدول الاستعمارية وقوانينها الوضعية وديمقراطيتها العفنة ودولتها المدنية العلمانية التعددية وعملائها الفاسدين، سواء أكانوا في النظام أم المعارضة؛ ولذلك كان وعيهم السياسي حائلًا من تنفيذ مخططات الكفار وعملائهم، فرغم حجم التآمر الدولي الكبير عليهم من قبل دول الكفر وعملائهم على ثورتهم المباركة، وحربهم الشعواء على أهل الشام بكل أنواع الأسلحة الفتاكة في قتلهم وتدمير بلادهم وانتهاج سياسة الأرض المحروقة من قبل العدوان الروسي المجرم، وكذلك القتل الممنهج من قبل طاغية الشام ونيرونها المجرم وعصابته الدموية ومن إيران وأحزابها.


إلا أن أهل الشام لم تلِن لهم قناة، وقد أفشلوا كل المبادرات التي حاكتها رأس الكفر أميركا ونفذها عملاؤها والتي تسعى إلى إجهاض ثورة الشام وحرف مسارها، وهم قادرون بإذن الله أن يفشلوا كل المؤامرات والمخططات التي تحيكها أميركا وروسيا معًا كالهدن التي تجعل النظام المجرم يتنفس من جديد وتدب فيه حياة بعد موات، ومهما فعل بعض الخونة ممن يرتدون عباءة الإسلام من قبولهم بالمفاوضات لتثبيت النظام العلماني من جديد فإن الثورة الكاشفة الفاضحة للخونة والعملاء والمنافقين ستحرقهم فيتطايرون رمادًا يدوسه أهل الشام الأخيار. فوعيهم السياسي وإيمانهم الصادق بعودة الخلافة الراشدة في عقر دار الإسلام لا يتزعزع، ولا تستطيع أي قوة في الأرض أن تهزمهم، قال تعالى: ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ).


سابعًا: الوعي السياسي يساعد أبناء الأمة على حصر خلافاتهم في أمور فقهية، ويمنع تسرب ثقافة الآخرين إلى عقول المسلمين.


عندما يهبط الوعي السياسي يصبح المذهب عند أتباعه دينًا يرى أتباع المذاهب الأخرى على باطل؛ فتكون الأمة فريسة للثقافات الوافدة؛ فلا تميز بين العلم والثقافة، ولا بين الحضارة والمدنية، ولا بين الحكم والإدارة؛ فتتبدل غايتها ونمط عيشها، ويتحول ولاءُها، وتتخبط في سيرها وراء ثقافات الأمم الأخرى. أما عندما يكون الوعي السياسي موجودًا لدى أبنائها؛ فإن مفاهيمها تكون واضحة لا لبس فيها؛ فتدرك ما هي ثقافتها، وأين يكون الخلاف بين أبنائها. فالثقافة هي العمود الفقري لوجودها وبقائها؛ فعليها تبني الأمة حضارتها، وتتحدد أهدافها وغايتها، ويتميز نمط عيشها، وينصهر أفرادها في بوتقة واحدة؛ فتتميز عن غيرها من الأمم. والثقافة الإسلامية هي المعارف التي كانت العقيدة سببًا في بحثها، سواء أكانت هذه المعارف تتضمن العقيدة الإسلامية كعلم التوحيد، أم كانت مبنية عليها كالفقه والتفسير والحديث، أم كانت معارف يوجبها الاجتهاد في الإسلام كعلوم اللغة العربية ومصطلح الحديث وعلم الأصول، فهذه كلها ثقافة إسلامية، فهي الصانع لشخصية أفرادها، فهي التي تصوغ عقلية الفرد وطريقة حكمه على الأشياء والأقوال والأفعال، كما تصوغ ميوله وبالتالي تؤثر في عقليته ونفسيته وسلوكه. وحتى تحافظ الأمة على ثقافتها فلا تتسرب إليها ثقافات الآخرين، لابد أن تكون محفوظة في صدور أبنائها وفي سطور كتبها، وأن تكون للأمة دولة تحكمها وترعى شؤونها وفق ما ينبثق عن عقيدة هذه الثقافة من أحكام وقوانين. وعندما يكون أبناء الأمة على قدر كبير من الوعي السياسي فلا يمكن إن يقبلوا ثقافات الأمم الأخرى أو بعض قوانينها، ولا أن يسمحوا بتسربها إلى ثقافتهم. كما إن الوعي السياسي له دور كبير في أن تدرك الأمة الفرق بين القطعيات والظنيات، وأن الخلاف بينها يكون فقط في أمور فقهية فتستمر الأمة أمة واحدة قوية مرهوبة الجانب متميزة عن سائر الأمم.


ثامنًا: الوعي السياسي يولد في النفس حب القيادة، ويساعد على التحليل السياسي السليم:


عندما يكون المرء واعيًا سياسيًا، فإن حب القيادة تتولد في نفسه؛ فيطمح إلى قيادة الناس ليحدث بهم التغيير المنشود، وكذلك تتولد عنده القدرة على التحليل السليم للحوادث الجارية من زاوية خاصة هي زاوية العقيدة وإعطاء الرأي الصحيح الذي تطمئن إليه النفوس ويلمس الناس فيه صدق تحليلاته السياسية؛ فإنهم عند ذلك يضعون ثقتهم فيه وفي مشروعه الذي يدعوهم إلى حمله لحل كل مشاكل حياتهم؛ فيصبح قائدًا من قادة التغيير الصحيح الذي تتطلع إليه الأمة. وحزب التحرير بما يمتلكه من وعي سياسي قد ولد في نفوس أعضائه حب القيادة للناس من أجل إقامة الخلافة الراشدة التي تطبق شرع الله في الأرض؛ لتكون الحاكمية المطلقة فيها لله رب العالمين.


تاسعًا: الوعي السياسي يساعد الأمة في الوصول إلى النهضة الصحيحة بإقامة الخلافة الراشدة بشكل أسرع:


كلما زاد الوعي السياسي عند أبناء الأمة زاد إقبالهم على العمل الجاد لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ وذلك بمناصرة حزب التحرير، والحضور الكبير والكثيف في مؤتمراته وندواته ومسيراته كما هو حاصل في إندونيسيا وتونس وتركيا والشام وبنجلادش وباكستان وغيرها. فالإقبال كان في الماضي بالمئات، أما اليوم فبعشرات الآلاف في مؤتمرات الحزب ومسيراته. فبعد أن كانت الخلافة مستهجنة في الماضي قبل عشرات السنين أصبحت اليوم مطلب الأمة وأمل الخلاص من ظلم الرأسمالية وسائر الأنظمة الوضعية، وفي اليوم الذي يخيم الوعي السياسي على الأمة كلها بشكل عام ستقام الخلافة الراشدة من جديد، وستشرق الأرض بنور ربها، وإن ذلك اليوم ليس عنا ببعيد.


أثر غياب الوعي السياسي في انحطاط الأمة وتمزقها:


لم تحلَّ بهذه الأمة المصائب والنكبات والمشاكل والأزمات والتفكك والانقسامات والقتل وسفك الدماء من أجل خدمة الكافر المستعمر وتحقيق أجندته إلا عندما غاب الوعي السياسي الذي جعل الأمة فريسة لأعدائها؛ فهدمت الخلافة، وحل بالأمة ما حل… ومن آثار الغباء السياسي:


1- الغباء السياسي يؤدي إلى الوقوع في العمالة والتبعية لأعداء الأمة:


عندما غاب الوعي السياسي في حياة المسلمين أصبحت الأمة كالرخلة (الأُنثى من أَولاد الضأْن) بيد الجزار يفعل بها ما يشاء؛ فأوجد العملاء عن طريق المنظمات الغربية في بلاد المسلمين، وهي بالآلاف، وأغلبها تحت غطاء إنساني، وفي داخلها السم الزعاف. فعن طريقها أوجد العملاء فأصبحوا كجيش جرار ينخر في جسم الأمة، ويروِّج لثقافة الكفار ومبادئهم الفاسدة، وهؤلاء يحاولون رسم صورة للغرب وثقافته على غير حقيقتها من أجل تضليل المسلمين لقذفهم في الهاوية، فهم دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، وهم الأدوات التي تنفذ سياسات الكفر الإجرامية ومشاريعه الخبيثة. فعن طريق هؤلاء العملاء هدمت الخلافة وتمزق جسم الأمة وتم إقصاء الإسلام عن الحكم وحلت محلها العلمانية التي أوصلت الأمة إلى الحضيض، ولازال هؤلاء العملاء هم عبيد للكفر في تنفيذ أجندتهم وحراسة مصالحهم، ورأس حربة الغرب في حربهم على الإسلام والمسلمين، وسياج أمني لحراسه كيان يهود.


2- الغباء السياسي مدخل لتنفيذ مخططات الكفر ومشاريعهم:


عندما أوجد الكفار عملاء لهم من المسلمين يحملون مبادئهم، ويفكرون بحسب طريقتهم؛ كانوا شرًا مستطيرًا؛ فمزقوا الأمة، ونهبوا ثرواتها وقتلوا أبناءها، وحكموا بقوانين الكفر، ونفذوا مخططاته مستغلين غباء الأمة السياسي. ومن أبشع المخططات التي نفذوها كان هدم الخلافة الإسلامية:


أ- عندما كان ابن العلقمي عميلًا للتتار، وأمر بتسريح الجيش الذي كان بمئات الآلاف بحجة واهية حتى أصبح عشرة ألاف مستغلًا منصبه السياسي الكبير في دار الخلافة العباسية في بغداد، ثم دعا التتار وطلب منهم دخول بغداد عاصمة الخلافة؛ فجاؤوا بجيش جرار ولم يكن في استطاعة جيش الخلافة الصغير أن يرد عدوان التتار؛ فهدموا الخلافة العباسية، وقتلوا عددًا كبيرًا من المسلمين.


ب- وكذلك فإن خونة العرب والترك بزعامة اليهودي مصطفى كمال مجرم العصر قاموا بهدم الخلافة العثمانية في 28/ رجب / 1342 هجرية الموافق لـ 3/3/1924ميلادية؛ فكانت الفاجعة الكبرى، بل أم الفواجع كلها؛ فتمزق الجسم الواحد للأمة إلى كيانات سياسية عميلة لأعدائها، وتوقف العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وغاض حكم الإسلام، وتفشت الجرائم والذنوب العظام، وتسلط الكفار على خيرات المسلمين، وتوقف الجهاد في سبيل الله الذي كان طريقة نشر الإسلام في العالم، وحل محله القتال بين المسلمين إرضاءً لأعداء الإسلام وتنفيذًا لمخططاتهم بتمزيق النسيج الاجتماعي للأمة الواحدة باسم الطائفية وغيرها، فدخلت الأمة في دوامة من العنف. وقال أمير الشعراء في رثائها :


ضجَّت عليكِ مآذنُ ومنابرُ *** وبكت عليك ممالكُ ونواحِ


الهندُ والهة ومصرُ حزينة *** تبكي عليك بمدمعٍ سحاحٍ


والشامُ تسألُ والعراقُ وفارسُ *** أمحا من الأرض الخلافةَ ماحٍ


3- الغباء السياسي سهل للكفار وعملائهم حربهم على الإسلام:


لقد أشعل الكفار وعملاؤهم حربًا شعواء على الإسلام والمسلمين فوصفوه بالإرهاب، وأوجدوا جماعات إجرامية لتشويه الإسلام ورايته والخلافة، بل وأوجدوا عن طريق بعض الجماعات الإسلامية ما يسمى بالإسلام المعتدل (المعدل)، ووصفوا الديمقراطية وهي منهاج كفر بالشورى، وقالوا عن الدولة العلمانية أنها دولة مدنية، وأنها لا تتعارض مع الإسلام بل إنه مرجعها ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا )


4- الغباء السياسي أدى إلى التفريط في قضايا الأمة:


لقد أوجدت الدول الغربية وعملاؤها جيل دينه الوطن، وقائده الحاكم العميل؛ حتى لا يهتموا بقضايا الأمة؛ ففرطت الأمة وحكامها بقضاياها كفلسطين والعراق وجنوب السودان وكشمير وقبرص وأفغانستان والسودان والشيشان وسوريا الشام. فضاعت بلاد المسلمين ونهبت ثرواتهم وتسلط الأعداء على خيراتهم.


الخلافة هي الحل الجذري لكل مشاكل المسلمين والعالم


إن الخلافة هي التي تعيد كل شيء إلى أصحابها. فهي البضاعة والصناعة، وهي دولة رعاية لا دولة جباية، وهي ملاذ الخائفين ومنارة الخير في ربوع العالم تحكم بالإسلام وتحمله رسالة نور وهدى إلى العالم بالدعوة والجهاد. وبالوعي السياسي يتبلور في أذهان الأمة مشروع الخلافة العظيم؛ فتقبل على حمله حملًا سياسيًا من أجل تطبيقه في كل شؤون الحياة.


إن حزب التحرير هو الحزب السياسي الواعي، وهو الحزب المبدئي الذي يمتلك مشروع أمل الأمة وخلاصها، إلا وهو مشروع الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وهو صاحب الوعي السياسي الساعي بجدية لإيجاده في أبناء أمته ليحملوا مشروع الخلافة معه حملًا سياسيًا فيقيموا الخلافة الراشدة التي تطبق الإسلام في الداخل وتحمله رسالة نور وهدى إلى العالم كله بالدعوة والجهاد.


والخلاصة:


إن الوعي السياسي من الأهمية بمكان. فوجوده في أبناء الأمة بقوة يجعلها ترفض القوانين الوضعية كلها، ولا ترضى إلا بالاحتكام إلى شريعة الرحمن. ووجوده مانع من الوقوع في التبعية والعمالة لأعداء الإسلام، وحائل دون تنفيذ مخططات الكفار ودولهم، وفي مقدمتهم رأس الكفر الأميركان، وحامٍ لنسيج الأمة ووحدتها من التفكك والتمزق والانقسام. ومولد لحب القيادة في النفس التي تقود إلى التغيير الجذري والحكم بالإسلام، وطارد لمفاهيم الكفر التي تتسرب إلى عقول أبناء الأمة بمختلف التسميات والألوان، ومرسخ للولاء الفطري المشروع، وطارد للولاء الممنوع الذي صنعه شياطين الإنسان، ومنير طريق الوصول إلى إعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي توصل إلى النهضة الصحيحة الأركان. وما كان لهذا الوعي السياسي أن يوجد في الأمة لولا أن منّ علينا الله بنعمة وجود حزب التحرير القائد المقدام فهو حزب الأمة التقي النقي المخلص لله والصادق مع رسول الله سيد الأنام، وهو الحزب الذي لا تناقض أفعاله مع ما يقوله باللسان.


أيها المسلمون، ليس هناك طريقة للعزة والنصر والتمكين إلا بالخلافة. وليس هناك قائد صادق يمتلك مشروعها بالتفصيل إلا حزب التحرير… فاعملوا معنا لإقامتها من جديد بعزم أشد من الحديد، وبإرادة لا تلين. فيها نكون خير أمة، وبغيرها لا نكون.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

الرابط الأول
http://www.al-waie.org/archives/article/9903
الرابط الثاني
http://www.al-waie.org/archives/article/9941

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

العددان 361 + 362

الخلافة خلاصنا
يتبع بمشيئة الله................
الخلافة خلاصنا
مقالة تبين كيف أن قلة الوعي تجعل صاحبها يضحي بنفسه من اجل الباطل وينأى بنفسه عن التضحية من اجل الحق.



الكيل بمكيالين في التضحيات

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=5121
الخلافة خلاصنا
نظرة على المفاوضات وتأثير قلة الوعي وانعدام الإخلاص عليها


المفاوضون بين قلة الوعي وانعدام الإخلاص

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=5126
الخلافة خلاصنا
يتبع بمشيئة الله.........
الخلافة خلاصنا
لماذا ينفر الناس من العمل السياسي؟

http://naqed.info/forums/index.php?showtop...amp;#entry18134


يتيع بمشيئة الله....
الخلافة خلاصنا
كيف تكون وحدة المسلمين


http://naqed.info/forums/index.php?showtop...amp;#entry18137


يتبع بمشيئة الله.......
الخلافة خلاصنا
عالم اليوم غابة بلا قانون

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=5180

الخلافة خلاصنا
حيرة الرجال


http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=5235
الخلافة خلاصنا
إنما تهلكون أنفسكم ولا تغيظونا


http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=5332
الخلافة خلاصنا
الحركات وأخذ واجبات الحاكم

http://naqed.info/forums/index.php?showtop...amp;#entry18816

الخلافة خلاصنا
أيها الداعية لا تنفر من دين الله

http://naqed.info/forums/index.php?showtop...amp;mode=linear

الخلافة خلاصنا
القيود الفكرية المفاهيمية

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=5438
الخلافة خلاصنا
ما زلنا نقع في نفس الفخ

http://naqed.info/forums/index.php?showtop...amp;#entry18988
الخلافة خلاصنا
بيانات العلماء

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=5458

الخلافة خلاصنا
مقولة سمعتها كثيرا فاحذروا من تردادها:

(هذا أسوأ رمضان مر على الأمة الإسلامية
فيرد عليه أحدهم: بل هذه أسوأ أمة مرت على رمضان)


=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

الرد:

الحقيقة أن وصف رمضان بالسيئ قول لا يجوز، فرمضان شهر عبادة ولم يكن يوما شهر سوء أعاذنا الله من هذا القول.

وأما الشق الآخر "هذه أسوأ أمة مرت على رمضان" فهو أيضا قول لا يجوز، فالأمة الإسلامية قد وصفها ربنا بأمة الخيرية، وكونها تنكبت عن وظيفتها دهرا ... وهذه الوظيفة هي وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على يد الظالمين فإن هذا لا يجعلها أسوأ أمة، بل يجعل الواجب هو العمل على الأخذ بيدها نحو عودتها إلى مكانتها الطبيعية وهي أمة القران وأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على يد الظالمين.

والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم نهى عن وصف الأمة بصفات السوء، وقد قال صلى اله عليه وسلم : (من قال هلك الناس فهو أهلكَهم أو أهلكُهم)

ولكن ماذا عن الناس المسلمين الفاسدين في زماننا؟؟

صحيح أن الكثير من المسلمين لا يلتزمون شرع الله ولكن الوضع من البعد عن دين الله لا يغير صفة الأمة الإسلامية وهي أمة الخيرية وإلا لأهلكهم الله تعالى، فالمستغفرين والملتزمين والعاملين لدين الله لا ينعدمون من الأمة الإسلامية، فأعدادهم تزيد وتقل ولكنهم لا يختفون، ولذلك تبقى الأمة الإسلامية هي أمة الخيرية حتى لو قل الصالحون فيها.

ونعود فنقول فما هو الواجب إذن؟؟

إن الواجب على كل مسلم يرى نفسه من الصالحين ويكون طبعا من الملتزمين بدين الله تعالى أن يقوم بعمل الأنبياء وهو الدعوة لدين الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام الحاليين والعمل على خلعهم وإقامة الخلافة على أنقاض عروشهم، حتى تقوم دولة الخلافة بإحسان تطبيقها للإسلام بنشر الصلاح ومحاربة الفساد بين المسلمين لتصبح الأكثرية في الأمة الإسلامية ملتزمة بشرع ربها، وتعمل دولة الخلافة على محاربة كل ضرب من الفساد يمكن أن ينتشر أو يولد في الدولة الإسلامية أو فيما هو داخل تحت نطاق سيطرتها؟

أما الذي يصف الأمة الإسلامية بأنها أمة سيئة أو أمة فاشلة أو أمة لا تستحق النصر فهو إما:
جاهل أو يائس أو معادي للأمة الإسلامية ولا يمكن أن يخرج عن هذه الأوصاف، فإن كان جاهلا فليتوقف عن وصف الأمة بهذه الأوصاف وليستغفر الله، وإن كان يائسا فليعلم أنه أحد الأمراض التي تحتاج علاجا في الأمة الإسلامية لأن اليأس لا يلتقي مع العقيدة الإسلامية ، وإن كان معاد للأمة الإسلامية فليعلم أن الأمة في طريقها لاقتعاد سيادة العالم من جديد رغم ما فيها من شرور وفساد وجد فيها بسبب غياب الحكم بالإسلام.

فالأمة الإسلامية أمة الخير وستعود بإذن الله تعالى لمكانتها، وهذا وعد من الله تعالى لهذه الأمة الإسلامية.

https://www.facebook.com/145478009128046/ph...e=3&theater
الخلافة خلاصنا
أول سياسي في الإسلام

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=5471
الخلافة خلاصنا
قتلة يستبشرون بالجنة بإجرامهم

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=5495
.
Invision Power Board © 2001-2019 Invision Power Services, Inc.