في برنامج الشريعة والحياة الذي يبث على قناة الجزيرة بقطر كان الحديث مع الشيخ القرضاوي عن العمل الصالح في رمضان
وقبل الحديث عن البرنامج أضع هذه المقدمة للقارئ العزيز
لما هيأ الله لهذه الأمة صحوة مباركة أيقظت أبناءها من السبات العميق ،والغفلة الغارقة أدرك الحكام خطورة هذه الصحوة ولكي يفسدوا على الناس صحوتهم كانت الحاجة ملحة إلى صياغة أخرى لنهجهم الإعلامي من خلال برامج تركز على النواحي الروحية والتعبدية وان الاسلام دين عبادة خلطوا فيها السم بالدسم ليقدموا إعلاماً هجيناً مشوَّهاً يختلط فيه الحق بالباطل والخير بالشر ؛ فخلطت المفاهيم ، ومُيِّعت القضايا باسم الدين والتركيز على هوامش الامور والعبادة والروحانيات وترك القضايا العظيمة وكل هذه الميوعة والتمييع لتصور للمتلقي ان العمل الدعوي و الاسلامي بانه دور وعظي و ارشادي وان الدين للعبادة وعمل الخيرات من القيام والصيام و ليس عملا سياسيا.
لقد كان شهر رمضان شهر الفتوحات والتضحيات فيه سطر التاريخ الكثير من المعارك والانتصارات كان شهر صيام وجهاد الا أن الاعلام من خلال أدواته من علماء السلطان يسعى لجعله شعيرةً مفرغة من أحكامها ومن تاريخها ومن ذاكرتها المضيئة بالعز والمجد والجاه. وهذا الإفراغ مقصودٌ منه تحويل الإسلام إلى دين كهنوتي لا أثرله في الحياة المراد للأمة عيشها.
نعود للموضوع

لا نقبل من القرضاوي ان يستخف بثقافتنا وبعقولنا وكأنه يخاطب بلهاء ليجعل الحديث عن العمل الصالح في رمضان في وعاء العبادات والاصلاح
صور القرضاوي رمضان كالربيع في حياة هذه الامة وكنت أظن انه سيتحدث عن شكل هذا الربيع الذي كانت تفخر به الامة وهي تغزوا ولا تغزى الا ان الربيع على قول القرضاوي انهم يقبلون الى العبادة حتى الذين لا يصلون .يصلون في رمضان
وصف هذا الربيع برجال الاعمال الذين لا يلتقون للغداء مع ابنائهم كيف يجبرهم هذا الشهر على ان يجتمعوا مع آسرهم
وقد زاد في استخفافه بعقولنا عندما سأله عثمان عثمان الذي يرتعب من القرضاوي وهذا يظهر عليه في كل برنامج عندما سأله عن دلالة الاقتران بين العمل الصالح والايمان ?
فقال هو اختيار العمل وتنقية السرائر والايمان هو الذي يغير الواقع وقد غير النبي صلى الله عليه وسلم قريش عن طريق هذا الايمان
كبرت كلمة تخرج منك يا قرضاوي لتتطاول على هدي نبينا وطريق حمله للدعوة فأنت تعلم أكثر من غيرك ان قريشا لم تعترض نبينا وهو يدعوا للايمان وعندما بدأ بتسفيه ألهتهم واحلامهم ومعتقداتهم ومعاملاتهم نزل به ومن معه البلاء
ولم يكتفي هذا الشيخ الذي بلغ من العمر عتيا في تضليل الناس متناسيا الوقوف بين يدي الله . يسأله المذيع هل من اقتراح لملئ الوقت بالطاعة وخصوصا في دول اوروبا فهل كان اقتراحه ان تلتف الامة حول مبدئها وتنصب أميرا عليها لتعود الى مجدها ومكانتها وخصوصا انه ذكر حديث ان الشيطان كالذئب يأخذ من الغنم القاصية وهو حديث على أهمية الجماعة وعدم الخروج عنها تحت راية الامام فماذا اقترح هذا الشيخ الذي لمعته الجزيرة فجلت منه علامة عصره يقترح العلامة ان يقترب المسلمون من بعضهم البعض فيصلوا الفجر في جماعة والتراويح في جماعة
ثم يرى الشيخ ان امة الاسلام من اكثر الامم تعبدا لله وضرب مثلا فقال العام الماضي صلى في الحرمين مكة والمدينة ثلاث مليون نسمة ثم قال ليرى الناس من هذه الامة ونسي هذا الشيخ قول نبينا في حق ابي بكر والله ما سبقكم ابا بكر بصلاة وصيام انما بشيئ قد وقر في قلبه ابي بكر الذي قال يا قرضاي والله لومنعوني عقال بعير كانوا يؤدونه للنبي لقاتلتهم عليه فماذا تقول بحكام منعوا تحكيم كتاب ربك وسنة نبيك ماذا تقول لحكام جعلوا لكل واحد منهم هلال
ثم يزيد القرضاوي في استخفافه بعقولنا ويدعوا الى الذين لم يستطيعوا التبرع لاهل غزة ان يدعوا لهم وماذا تقول في ايات الاستنصار يا شيخنا الجليل بدل ان تستنفر الجيوش لتحرير الاقصى وغزة جعلت واجبنا فقط في التبرعات لعلب السردين والبطاطين
كم نعمر في هذه الحياة الا اننا سنموت غدا وننزل التراب فلن تنفعنا الجزيرة ومن وراءها يا شيخنا وادعوا الله لك بالهداية وان تلقى الله وهو عنك راض اما رضاء الحكام يوصلنا جهنم اذا لم نأخذ على ايديهم
أيها الناس .. إِلى متى تَرْضَوْنَ بالفُرقةِ وأهلِها، الى متى ستُحِبُّوْنَ الحياةَ، إلى متى ستَرْكَنُوْنَ إلى الذينَ ظَلَمُوا، إلى متى يَنْجَحُ الكفارُ في تضليلِكم عن دينِكم ، إلى متى يَبيعُ بعضُكم دينَهُ بِعَرَضٍ من الدنيا زائلٍ ، إلى متى تُحِبُّونَ العاجِلةَ وتَذَرُوْنَ الآخرةَ ، إلى متى تُعِيْنُونَ حكامَكم ، إلى متى تُصَدِّقُونَ كَذِبَهُمْ ، قدْ طالَ التصاقُكُم بالأرضِ ، وعيشُكُم بين الْحُفَرِ ، ألا تشتاقونَ الى الجنةِ وحُوْرِ الْعِيْنِ؟!!!
