المساعدة - البحث - الأعضاء - التقويم
"فتاوى للبيع"!!!
منتدى الناقد الاعلامي > الناقد الشرعي > الإجتهاد
أبو حاتم
"فتاوى للبيع"!!!


تخرج علينا في كل وقت وحين فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان ملأت الصحف والمجلات ، وأمضت وقت الفضائيات ، وأشغلت الناس بفتاوى مضلّّلة من أشخاص لم تُعرف عنهم التقوى ولا الخبرة في تنزيل الأحكام على الوقائع ، ولا تمرُّس في الفتوى ؛ فأصبحت الفتاوى وكأنها بضاعة رخيصة لا واقع لها في حياة المسلمين ؛ فتشغل المسلمين بجدال عقيم لا فائدة منه إلا لأعداء الأمة الإسلامية الذين يتربصون بها الدوائر.
وإن أراد أحدهم الشهرة والتجارة الدنيوية، والقبول الزائف عند الناس والتدليل على أنه صاحب علم وثقافة وحضارة وتقدم وانفتاح على الغرب، فما عليه إلا إصدار فتوى مخالفة للكتاب والسنة وما أرشدا إليه من إجماع الصحابة والقياس،لا تستند لدليل ولا حتى شبهة دليل، ينشرها في وسائل الإعلام المختلفة خاصة سوق الفضائيات الذي يستقبل أية بضاعة مهما كانت رخيصة منحطة ، ويبثها على الناس يُزكم بها أنوف الناس من رائحتها النتنة .
فتاوى تبيح وتلك تحرم كالفتوى التي تعتبر كيان يهود المعتصب لفلسطين جارا يجب الإحسان إليه ، في الوقت الذي صدرت فيه فتوى تبيح إقامة الجدار الفولاذي بين مصر وغزة هاشم ، والفتوى التي تحرم الاستشهاد في سبيل الله ضد المحتل المغتصب واعتباره انتحارا.
فتاوى تروِّج لما هو محرم في الإسلام ومعلوم من الدين بالضرورة ؛كالميسر والقمار الذي يُروج تحت اسم اليانصيب الخيري ورعاية الأيتام والمعوقين ، والخمر تحت اسم المشروبات الروحية ، قال ابن ماجة في سننه فيما يرويه عن أبي مالك الأشعري – rda.gif - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ليشربن ناس من أمتى الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات . يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير " وإسناده صحيح ، والربا باسم المرابحة والفائدة والتوفير0
فتاوى تروِّج مفاهيم الإباحية والاختلاط بين الجنسين تحت دعاوى "الفن والتطور"0
وإرضاع الكبير لإباحة ما حرم الله ، وإجازة شرب الخمر للمرأة بسبب الوحم ،وجواز الفطر لمن يلعب أثناء الصيام، وإباحة شرب الدخان خلال نهار رمضان على أن لا تكون أكثر من سيجارتين .
واعتبار تقبيل الشاب للفتاة ذنبا صغيرا ، والمسؤولية فيه على المجتمع الذي ترتفع فيه تكاليف الزواج .
وأنه يجوز للمرأة المسلمة أن تكشف رأسها إذا كانت تعيش في الغرب كي لا تتميز عنهم ،ولا داعي للشهود في الزواج ولا للولي ويكفي التفاهم بين الشاب والفتاة على الزواج شريطة أن يكونا في بيت واحد .
وقد تجرأت وسائل الإعلام من خلال بعض المنتفعين وعلماء السلاطين على مهاجمة كثير من الأحكام الشرعية منها :-
1- الخلافة وصفها بالدكتاتورية والرجعية والتخلف 0
2- الجهاد وصفه بالهمجية وأشاع عبر علماء السلاطين بأنه دفاعي ،مع أن الله – عزوجل يقول في محكم التنزيل :{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }التوبة(73)
3- هاجم الطلاق حيث فيه إهانة لكرامة المرأة 0
4- تعدد الزوجات حيث أشاع بين أوساط المسلمين عبر البرامج المختلفة والمسلسلات مثل مسلسل الحاج متولي بأن تعدد الزوجات مشروط وجائز إذا كانت المرأة مريضة أو عقيمة لا تلد 0
5- الزواج المبكر حيث فيه ضرر على صحة المرأة
6- الحجاب حيث الاستهزاء به في برامج عديدة ومناقشة موضوع انتشار الحجاب بين الفتيات على أنه ظاهرة دخيلة على المجتمع، وأن السبب الحقيقي وراء انتشاره هو ظروف اقتصادية وليس عقيدة دينية وأنه عادة في بعض المجتمعات استمدت من العادات الجاهلية0
والأدهى والأمر أنه ظهر ممن يسمون مفكرين إسلاميين من يصدر فتاوى تحرِّف الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة والحجاب، مثل هرطقات الترابي في السماح للمرأة المسلمة بالزواج من الكافر الكتابي، وقوله بأن خمار المرأة (هو شرعاً غطاء الرأس) هو لغطاء الصدر فقط، وغير ذلك من الضلالات. ومع ذلك تكثر الفضائيات وغيرها من وسائل الإعلام من نقل ندواته التي يشرح فيها هرطقاته ويُسوِّق ضلالاته. متناسيا قول الله تعالى : {وليضربن بخمرهن على جيوبهن } النور 31،وقول الله –عزوجل - { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}الأحزاب (59)
7- العقوبات كقطع يد السارق وجلد أو رجم الزاني وصفها بأنها إهانة لكرامة الإنسان وانتهاك لحقوقه0
وعلى الصعيد السياسي فإن وسائل الإعلام تحاول تضليل الناس ويسمون الأمور بغير مسمياتها الحقيقية بحيث تكون محببة للناس مثل :-
1- إعادة الأمل للصومال مع أنه استعمار 0
2- إعادة انتشار الجيش مع أنه تكريس لوجود الإحتلال 0
3- استقلال الشعوب مع أنه تفسيخ لوحدة المسلمين 0
4- الدعوة لحقوق الإنسان مع أنها محاربة واستغلال وهدر لكرامته0
5- الدعوة لتطبيق القانون الدولي والشرعية الدولية مع أنه قهر للشعوب وامتصاص لثرواتها وغطرسة القوي على الضعيف من خلال قرارات هيئة الأمم ومجلس الأمن بزعامة أمريكا 0
6- تسمية الإستسلام والتنازل عن أرض الإسلام حنكة سياسية0
7- تسمية الديمقراطية وهي نظام كفر بالشورى0
تأتي هذه الفتاوى في ظل الصراع الدائر بين الكفر والإيمان والحق والباطل، وفي ظل تحكم الدول الكافرة في بلاد المسلمين، وفي ظل الأنظمة الحاكمة التابعة للغرب، وفي ظل ازدياد اندفاع الأمة الإسلامية وتوجهها نحو فهم الإسلام من نبعه الصافي القرآن والسنة، وفي ظل ازدياد توق الأمة للعيش في ظل الخلافة، وفي ظل قوة الإسلام القادمة والتي يتحدث عنها الأعداء في الغرب بشكل مستمر تحت عناوين الخط الأيديولوجي الإسلامي أو الإسلام السياسي أو الجهاد؛فإننا نرى ونسمع ما يبثه الإعلام لحرف الأمة عن توجهها ومسارها الصحيح .
تأتي هذه الفتاوى في ظل الصراع الدائر بين الكفر والإيمان، والقائم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛فدعوة الإسلام واضحة وأفكارها عملية على الواقع , مما دفع الكافر إلى وضع العراقيل للحيلولة دون انتشار هذا الفكر في العالم قديما وحديثا وتشويه هذه الأفكار ، فأدخل بثقافته التي نشرها بين المسلمين عامة وأوساط المتعلمين والسياسيين خاصة مفاهيم مغلوطة لهذه الأفكار مستخدما وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزة ومجلات وصحف وإنترنت , بث ويبث بشكل مكثف سمومه القاتلة الفتاكة لنشر مبادئ الديمقراطية ،ومشوها لصورة الإسلام ومهاجما أفكار العقيدة الإسلامية باسم الديمقراطية وحرية التعبير وبرز هذا بشكل واضح في قضية شتم الرسول – صلى الله عليه وسلم - وخاصة تلك الحرب التي لم يتوان الرئيس الأمريكي عن وصفها أربع مرات بأنها حرب صليبية، تصعيدا جديدا ومثيرا يتمثل في التركيز على استهداف شخص الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- والقرآن الكريم والإساءة إليهما بشكل فجّ.
إن المفتي يجب أن يحافظ على مكانته ؛ فلا يصح أن يكون مفتيا تحت طلب الحاكم ، يفتي له ، ويفصل الفتوى تفصيلا يوافق هواه أو تبعتيه للغرب .
إن المفتي يجب أن يحافظ على قيمة فتواه ؛ فلا يصح أن ترخص أبدا، ذلك أنها ليست سلعة تُصنَّع وليست ثوبا يُفصل ، وليست بضاعة تباع وتُشترى في سوق النخاسة ؛ فتقل قيمتها .
ورد في آدَابُ الفَتـْوَى والمُفـْتــِي والمُسْـتـَـفـْـتــِي من مقدمة كتاب: المجموع شرح المهذب للإمام محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي
"اعلم أن الإفتاء عظيم الخطر،‏ كبير الموقع،‏ كثير الفضل،‏ لأن المفتي وارث الأنبياء ‏‏-صلوات الله وسلامه عليهم‏-‏ وقائم بفرض الكفاية ولكنه معرض للخطأ‏;‏ ولهذا قالوا:‏ المفتي موقع عن الله تعالى.
وروينا عن ابن المُنكدر قال:‏ "العالم بين الله تعالى وخلقه،‏ فلينظر كيف يدخل بينهم".‏
وروينا عن السلف وفضلاء الخلف من التوقف عن الفتيا أشياء كثيرة معروفة، نذكر منها أحرفاً تبركاً.
وروينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:‏ "أدركتُ عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا،‏ وهذا إلى هذا،‏ حتى ترجع إلى الأول".‏ وفي رواية:‏ "ما منهم من يحدث بحديث،‏ إلا وَدَّ أن أخاه كفاه إياه،‏ ولا يستفتى عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا".‏ ‏
‏وعن ابن مسعود وابن عباس ram.gif: "مَنْ أفتى عن كلِّ ما يسأل فهو مجنون".
وعن الشعبي والحسن وأبي حَصِين -بفتح الحاء- التابعيين قالوا:‏ "إن أحدَكَم ليفتي في المسألة ولو وَرَدَتْ على عُمَر بن الخطاب rda.gif لجمع لها أهل بدر".
وعن عطاء بن السائب التابعي:‏ "أدركتُ أقواماً يسأل أحدهم عن الشيء فيتكلم وهو يرعد".
وعن ابن عباس ومحمد بن عجلان:‏ "إذا أغفل العالم ‏(‏لا أدري‏)‏ أُصِيبت مقاتله".‏
آداب المفتي
[وظيفة إمام المسلمين تجاه المفتين]
قال الخطيب:‏ ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين،‏ فمَنْ صَلحَ للفتيا أقرَّه،‏ ومن لا يصلح منعه،‏ ونهاه أن يعود،‏ وتوعده بالعقوبة إن عاد.
وطريق الإمام إلى معرفة من يصلح للفتوى أن يسأل علماء وقته،‏ ويعتمد أخبار الموثوق به.
ثم روى بإسناده عن مالك ‏-رحمه الله‏-‏ قال:‏ "ما أفتيتُ حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك".‏ وفي رواية:‏ "ما أفتيت حتى سألتُ‏ من هو أعلم مني:‏ هل يراني موضعا لذلك" ‏؟‏
قال مالك: "ولا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلاً لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه".‏ ‏
‏قالوا:‏ وينبغي أن يكون المفتي ظاهر الورع، مشهوراً بالديانة الظاهرة،‏ والصيانة الباهرة.‏
شرط المفتي كونه مكلفاً مسلماً، وثقةً مأموناً متنـزِّهاً عن أسباب الفسق وخوارم المروءة،‏ فقيهَ النفس،‏ سليمَ الذهن،‏ رصينَ الفِكر،‏ صحيح التصرف والاستنباط،‏ متيقظاً.
سواءٌ فيه الحرُّ والعبد والمرأة والأعمى،‏ والأخرس إذا كتب أو فهمت إشارته.‏
وعن على بن أبى طالب قال : أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لم أعلم .كنز العمال ".
إن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة إلى أصحاب العلم والفضيلة في هذا العصر؛ بحاجة إلى حضور العلماء المخلصين في حياة الأمة لا سيما في الأزمات .
إن مكان العلماء الطبيعي بين الناس ، وليس على أبواب السلطان ؛ فقد أورد جلال الدين السيوطي أحاديث وآثار في كتابه (ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين) ، أذكر منها :-
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فصدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض...) ، وما رواه ابن عباس، ram.gifا، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلاطين افتتن ».
وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة rda.gif، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن في جهنم وادياً تستعيذ منه كل يوم سبعين مرة، أعده الله للقراء المرائين في أعمالهم وإن أبغض الخلق إلى الله عالم السلطان ».
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده، والحاكم في تاريخه، وأبو نعيم، والعقيلي، والديلمي، والرافعي في تاريخه، عن أنس بن مالك، rda.gif قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان فإذا خالطوا السلطان، فقد خانوا الرسل فاحذروهم، واعتزلوهم ».
وأخرج الحاكم، عن عبد الله بن الحارث rda.gif: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول( سيكون بعدي سلاطين، الفتن على أبوابهم كمبارك الإبل، لا يعطون أحداً شيئاً، إلا أخذوا من دينه مثله ).
قال سفيان الثوري: « إن دعوك لتقرأ عليهم: قل هو الله أحد، فلا تأتهم » رواه البيهقي .
إن الأمة الإسلامية اليوم وأكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى الخطاب الذي يأخذ بيدها ، ويوجهها نحو النهضة والإرتقاء لاستعادة مجدها وسؤددها .
وإن الأمة الإسلامية عبر تاريخها الطويل كثر فيها العلماء البررة أصحاب المواقف الجريئة كالعز بن عبد السلام ، الذين يدركون أهمية ما يقولون ، وقيمة ما يتحدثون ؛ فلا يمسخون أنفسهم ، ولا يبخسون بضاعتهم وفتاواهم ، ولا يتحدثون إلا بالحق ، ولا يطيعون الحكام في معصية الله ، ولا يركنون إلى الظلمة ، ولا أصحاب الهوى .
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }الكهف28
هذا غيض من فيض مما تقوم به وسائل الإعلام في محاربة الإسلام وأهله ودعاته ، وترويج الفتاوى الباطلة .
فهل آن محاربتها وعدم السماح لها بالعمل بيننا أو الوجود في بلادنا ،وأنتم أيها المسلمون من سيعمل على تعريتها وبيان خبثها ومكرها وسمومها وكشفها للناس ، وذلك من باب فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واعلموا أنه في ظل وجود دولة وإمام ستمنع هذه الفتاوى ، وستمنع الوسائل الإعلامية من بث أفكار الكفر في بلاد الإسلام أصلا؛ فخليفة المسلمين جُنة أي وقاية من كل شيء يلزم الوقاية منه، مصداقا لحديث النبي- صلى الله عليه وسلم- ( إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به) رواه البخاري .
{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ }النحل116.
طالب عوض الله
بارك الله بالأخ " أبو حاتم "

ونسأل: ماذا تعني تلك الهجمة الشرسة على دين الله ؟

وكيف يجرؤ علماء السلاطين على فعل هذا المنكر ؟

أم أنّ من حقهم ذلك ما داموا يلبسون الزي الكهنوتي المميز وحائزون على شهادات التجهيل الجامعية ؟

أترككم تنقدون بحث أخي " أبو حاتم " مع مراعاة اضافة الآتي في نقدكم.


إقتباس
ويقوم بعض الـمُلَمَّعين والـمُبْرَزين كمفكرين إسلاميين بتسويق قواعد الكفر هذه عن طريق زعمهم أن هذه القواعد إسلاميةٌ أصيلةٌ في الإسلام، سبق الإسلامُ كلَّ التشريعات الغربية بالإعلان عنها. فتنطلي الخدعة على المسلمين وتتناول الأمة الكفر وتَرُدُّ أحكام الإسلام، ويكون هذا طريق إلغاء الوجود السياسي والتشريعي للإسلام في الحياة باسم الإسلام نفسه وبالفتاوي المسماة إسلامية وبأيدي المسلمين أنفسهم.
فمثلاً بإقناع المسلمين أن الإسلام سبق غيره من الشرائع بإقرار حقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة في كثير من المجالات، يتم الخداع بتعميم الأمر حتى يتناول المساواة في كل المجالات، ثم تطبيقه على حق المرأة في الحكم ويُزعم أن هذا حق أصلي ثابت. فإذا ما تعارض هذا القول مع النص الشرعي الصحيح: «لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة» انبرت أقلام علماء السلاطين والعلمانيين المتسترين بالإسلام والملمَّعين، لتأويل هذا الحديث، أو لتعليله بعلةٍ لا وجود لها اليوم، أو للقول إنه خاص بقوم مُعَيَّنين ولا يصح تعميمه. وإذا لم يتمكن علماء الطواغيت من أيٍ من هذا زعموا أن المصلحة تقتضي ترك هذا النص. وما ذلك إلا لأن هذا الحكم الشرعي المتَّفَقَ عليه يتناقض مع قواعد حقوق الإنسان في الفكر الغربي.
وبإقناع المسلمين مسبقاً بإن التشريعات الغربية والقوانين الدولية المتعلقة بحسن الجوار وعدم التدخل بشؤون الدول الأخرى، وحق تقرير المصير وسواها، قد جاء بها الإسلام وأقرها. يصبح الجهاد الذي نادى به الإسلام، وحَمْلُ الإسلامِ إلى الشعوب والأمم الأخرى ودعوتُها إلى الإسلام، والجهاد في سبيل ذلك، يصبح اعتداءً، ويصبح محرماً في عصرنا، ويتم تأويل آيات القرآن الكثيرة في هذا الموضوع، ويتم إنكار كثير من الحقائق الساطعة والأحكام الشرعية القطعية في هذا الأمر.
ولأن الديمقراطية الكافرة والحريات العامة تقتضي حرية العقيدة وحرية الرأي والحرية الشخصية وحرية الملكية، يتم تأويل وتحريف الأحكام الشرعية الإسلامية، فيطلع علينا نابتة هذا الزمان الملمَّعون المبرَزون بأن المرتد لا يُقتل. وإذا صفع وجوههم الحديث الصحيح: «من بدل دينه فاقتلوه» وإجماع الصحابة والعلماء والأمة على وجوب قتل المرتد إن لم يرجع، رأيتهم يصولون ويجولون ويحرفون ويكذبون ويقتطعون من كتب الفقه ما يغير معاني ما فيها، فإذا ما كذبتهم الحجة والدليل زعموا أن المصلحة تقتضي ترك هذا الحكم، وتنادَوْا فيما بينهم إلى ما يسمونه
فقه الواقع
وفقه الموازنات
وفقه المصالح
وفقه الضروريات،
وقالوا إن الفقه القديم قوالب عتيقة لا تلائم عصرنا ولا تنفع له. وما كل ذلك إلا لأن أفكار الحضارة الغربية صارت لديهم بمثابة أسس ومفاهيم قطعية لا عدول عنها، حتى ولو تجاوزوا نصوص القرآن والسنة والأحكام الشرعية القطعية، وبنفس الطريقة يطلعون علينا بإباحة الربا، وإباحة تولي الكافر حكم المسلمين، وحق الشيوعيين والعلمانيين وسائر الكفار بنشر أفكارهم ودعاويهم.


ومن البديهي أنّ نقد أي بحث يبدأ بتناول عنوانه.

وأرى في عنوان البحث " فتاوى للبيع " ضعفا يبعد عن واقعها، فكان عنوان البحث الأنسب : " فتاوى مدفوعة الأجر "

وأترك للإخوة النقاد إكمال البقية....
أبو حاتم
إقتباس(طالب عوض الله @ Jul 2 2010, 07:32 PM) *
ومن البديهي أنّ نقد أي بحث يبدأ بتناول عنوانه.

وأرى في عنوان البحث " فتاوى للبيع " ضعفا يبعد عن واقعها، فكان عنوان البحث الأنسب : " فتاوى مدفوعة الأجر "

وأترك للإخوة النقاد أكمال البقية....

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،،
شيخنا الفاضل طالب عوض الله
بارك الله بك على الرد
وبخصوص العنوان
فإن فكرة المقال من أساسها قائمة على العنوان الذي وضعته
ذلك أن الفتاوى أصبحت مهانة وكأنها بضاعة رخيصة تُباع وتشترى ، وتُفصَّل على مقاس الحكام
ومن يريد فتوى
يذهب إلى سوق الفتاوى المعروضة للبيع
ليجد ما يوافق هواه

كل مفت ينادي بجودة فتواه وذكر مزاياها يزينها ويلمعها كما يريد
فتجد فتوى للناس ، وأخرى للحكام
تجد الفتاوى الانجليزية
والفتاوى الأمريكية
مثل فتوى شيخ الأزهر ؛ يروج من خلالها للمصالحة على الطريقة المصرية الأميركية
http://www.pal-tahrir.info/index.php?optio...0&Itemid=35

فأصبح التعامل مع أحكام الله ورسوله
على أنها سلعة من السلع تباع وتشترى

{فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }البقرة79
طالب عوض الله
إقتباس(طالب عوض الله @ Jul 2 2010, 07:32 PM) *

ومن البديهي أنّ نقد أي بحث يبدأ بتناول عنوانه.

وأرى في عنوان البحث " فتاوى للبيع " ضعفا يبعد عن واقعها، فكان عنوان البحث الأنسب : " فتاوى مدفوعة ]الأجرة
"

وأترك للإخوة النقاد إكمال البقية....


لا خلاف بيني وبينك أبا حاتم

فلم يكن من مقصدي في كلمة " الأجر " ثواب الله كما يمكن أن يتبادر للذهن. لذا تستبدل كلمة الأجر بكلمة " الأجرة " أو كلمة " الثمن " ... والخلاف بيننا حاصل من اعتبارك أن عملية البيع تكون بعد اصدار الفتوى، وهذا لم يحصل إلا مع محمود شلتوت الشيخ المحال على المعاش حين أفتى بجواز التعامل بالربا، بعد اعلان عبد الناصر أوكازيون بيع منصب شيخ الأزهر لمن يقدم فتوى جواز الربا، وهكذا كان فأصبح صاحب الفتوى المعلنة في راديو القاهرة ببرنامج " حديث الصباح " الامام الأكبر شيخ الجامع الأزهر ( وهو الشيخ الشاب المغمور صاحب الفتوى الصادرة قبل عشرين عاما ردا على فتوى الشيخ محمد عبده بأن من يبيح الربا هو مجترأ على الله ) وخلاف تلك الحادثة لم تحدث عمليات بيع لفتاوى كما أعلم.... بل كان البيع يتم لشخص المفتي، فيختاروا من فيه أهلية التجرأ على دين الله ويسلطوا عليه الأضواء الكاشفة ليثق به العامة، ومن ثمّ يفبرك الفتاوى المدفوعة الثمن أصلاً.
أمّا المزاحمة والمضاربة بين الحكام والتسابق لنيل فتاوى هذا العالم فهو سباق على ملكية رقبة ولسان وأنامل هذا العالم أصلاً، فتأتي الفتاوى الضالة والمنحرفة نتيجة لتغير ملكية هذا العالم وانتقاله لكنف سيد جديد بدل سيده السابق.
يقول الشيخ بن لادن في – خطبة عيد الأضحى 1423 هـ . نقلا عن: WWW.1924.org: ( kta.gif: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم. وأما علماء السوء ووزراء البلاط وأصحاب الأقلام المأجورة وأشباههم فكما قيل: لكل زمان دولة ورجال. فهؤلاء رجال الدولة الذين يُحَرفون الحق ويشهدون بالزور حتى في البلد الحرام في البيت الحرام في الشهر الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله. ويزعمون أن الحكام الخائنين ولاة أمر لنا ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقولون ذلك من أجل تثبيت أركان الدولة، فهؤلاء قد ضلوا سواء السبيل فيجب هجرهم والتحذير منهم. وإنما تركز الدولة على علمائها وتظهرهم في برامج دينية للفتوى من أجل دقائق معدودة يحتاجهم فيها النظام كل مدة لإضفاء الشرعية عليه وعلى تصرفاته كما أباح الملك بلاد الحرمين للأمريكيين فأمر علمائه فأصدروا الفتوى الطامة التي خالفت الدين واستخفت بعقول المسلمين والمؤيد لفعله الخائن في تلك المصيبة العظيمة، والأمة اليوم إنما تعاني ما تعانيه من مصائب وخوف وتهديد من جراء ذلك القرار المدمر وتلك الفتاوى المداهنة.)

ويحدث هذا أيضا في الاعلام !!! وعلى سبيل المثال ففي سنوات الحمسينات كان يصدر في القدس جريدة " الصريح " الأسبوعية لصاحبها " هاشم السبع " وهو أحد صبية المستوزران : سليمان باشا النبلسي وعبد الحليم باشا النمر، لذا كان ولاء الرجل وجريدته للنظام الأردني، فنعق مما نعق بأكاذيبه على شخص الشيخ تقي الدين النبهاني متهما الشيخ الفاضل بالعمالة لأمريكا لستمرارا لهجمة حزب الباشوات " الحزب الوطني الدستوري " في جريدتهم " الميثاق ". وظل يقيء ويجتر الأكاذيب والفارغ من القول .... وفي آخر أيامه اتصل به آل سلول حكام نجد والحجاز وتهامة واشتروه فتحولت عمالته وبالتالي عمالة جريدته لنظام آل سلول بدل النظام الأردني مما أغضب سيده القديم فلقي المسكين من أمره ما لقي.
وفي التاريخ القديم والمعاصر شواهد لذلك في السياسة العامة : فحين قبل عبد الله بن الحسين ملك الأردن ذو الولاء الانجليزي عرض أمريكا اعطاءها حق التنقيب عن البترول في الأردن المحظور من قبل الانجليز تمّ قتله في المسجد الأقصى بيد مصطفى عشة وغيره من عملاء الانجليز.
كما تم اغتيال رئيس الوزراء الأردني " هزاع المجالي " بانفجار ضخم في الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الاثنين 29 أغسطس 1960، في رئاسة الوزراء وأدى الأنفجار إلى مصرع المجالي وعدد من كبار الموظفين وبعض المواطنين. والمعلوم أن المجالي كان من أشهر عملاء الانجليز في الأردن. ومن المعلوم أن الانجليز هم من دبر اغتيال المجالي لأوامر أصدرها لوزير خارجيته موسى ناصر بالموافقة على مشاريع خاصة بانفصال الضفة الغربية عن الأردن في مؤتمر وزراء الخارجية المنعقد في بيروت، ولنفس أغتيل رئيس الوزراء الأردني " وصفي التل " ففي 28 نوفمبر 1971 اغتيل وصفي التل في القاهرة، وقد تم الاغتيال في ردهة شيراتون القاهرة حيث كان وصفي التل يحضر مؤتمر لبحث شرعية منظمة التحرير كممثل لشعب فلسطين، وتم اغتيال هذا العميل الانجليزي الشهير من قبل المخابرات الانجليزية لتحوله المفاجيء لعمالة أمريكا.
الناقد الاعلامي
لا أرى خلافا جوهريا في تعارضكما أخواي الكريمان

فتوى جاهزة للبيع أو مطلوب تفصيل فتوى , في كلا الحالتين الفتوى مطلوب شراؤها أو مطلوب تفصيلها بمقاس معين جاهزة كانت أم تحت التصنيع أو شيخها جاهز لإصدارها حين الطلب .

حزنت لترككما جوهر الموضوع والتفاتكما إلى قشوره؛ فنظرتنا أعمق من هذا بكثير .
طالب عوض الله
دعني أخالفك لأول مرّة استاذي " الناقد العام "

هناك فرق كبير في العنوان يتعلق بنوع السلعة، فالعنوان يوصل أنّ البيع حصل على جسم السلعة، وهذا يعني أن صاحب الفتوى يفصلها بلا مقاس ويعرضها في سوق عُكاظ فهي لصاحب الثمن الأكبر. والصحيح أن البضاعة المطروحة للبيع في سوق النخاسة هي المفتي نفسه لا فتواه، فإن حصل البيع بايجاب وقبول وتسليم واستلام يفتي الشبخ المباع لسيده وسلطانه الفتوى التي يريد..

وهناك فرق بين سوق عكاظ وسوق النخاسة، فلالأول يعرض الجيد والقبيح والثاني لا يعرض فيه إلا العبيد !!! أليس كذلك؟

فهو خلاف جوهري بدأنا فيه بالعنوان وعلى الأخوة النقاد البقية......
الناقد الاعلامي
لا أختلف معك فيما ذهبت اليه , فعلا هناك فرق وكبير وليس بالبسيط وتبنى عليه أمور كثيرة ,

لكني اختلفت معكما "فوق" أن ذهبتم الى هذا وتركتم جوهر ولب الموضوع .

تحياتي
طالب عوض الله
الأخ الحبيب " الناقد الاعلامي "

من علامات الدقة عدم إهمال أي نقطة كبيرة كانت أم صغيرة، لذا تناولت العنوان فالمكتوب تبدأ قراءته من العنوان لا من التوقيع كما يقولون، وليس بهذا انتقاص من مكانة البحث، وتركت حسم البحث وروحه للأعضاء ليتناولوه بالنقد.
وللحقيقة فقد أبدع قلم أخينا " أبو حاتم " كالعادة، كتمتها حتى ألجئت للسفور بها....
كتمتها انتظارا لرأي النقاد.

.
Invision Power Board © 2001-2010 Invision Power Services, Inc.