خبر وتعليق بقلم الكاتب أبو يحيى عمر بن علي حول توقيع الحكومة السودانية والآلية الأفريقية على ما سمي بخارطة طريق ثامبو أمبيكي لحل المشكلة/المشاكل السودانية.



بسم الله الرحمن الرحيم




خارطة طريق ثامبو أمبيكي والمشكلة السودانية








الخبر:



أوردت جل، أو قل، كل الصحف اليومية السودانية ليوم الثلاثاء 22 آذار/مارس 2016 خبر توقيع الحكومة السودانية والآلية الأفريقية على ما سمي بخارطة الطريق لحل المشكلة/المشاكل السودانية المتعلقة بالسلام والتحول الديمقراطي كما يقولون.



التعليق:



إن لم تخني الذاكرة فقد دخل مصطلح خارطة الطريق للسياسة الدولية من باب القضية الفلسطينية، ومنذ دخوله لم يخرج وأوجد لنفسه مقعدا دائما في قاموسنا السياسي. وها هو يطل علينا من جديد مبشرا بحل المشكلة السودانية: إنهاء الحرب في المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق) ودارفور، بالإضافة للتحول الديمقراطي كما يدَعون. والمستنير فكريا والواعي سياسيا التقي النقي يدرك أن الموضوع هو تهيئة البلاد للتجزئة والانفصال وإبعادها عن التحرر الحقيقي من الاستعمار الفكري والسياسي والاقتصادي الحالي.



تحدثت خارطة طريق أمبيكي عن أن تستأنف الأطراف بصورة عاجلة المباحثات وصولا إلى وقف العدائيات التي تقود إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم. وفيما يلي المنطقتين ستلتئم بين الحكومة وقطاع الشمال، وفيما يلي دارفور ستلتئم المفاوضات بين حركة مناوي وجبريل مع الجانب الحكومي. وحثت الاتفاقية على التباحث في العون الإنساني العاجل، وأن اتفاقيات إنهاء النزاع يجب أن تتضمن الأمور السياسية المتصلة وأن تستصحب المفاوضات في مساري دارفور والمنطقتين حول وقف العدائيات ووقف إطلاق النار الدائم أيضا الأمور السياسية. كما تضمنت الوثيقة أن تترك النقاش حول القضايا القومية لمؤتمر الحوار بالداخل برعاية رئيس الجمهورية وأن تعقد آلية (7+7) لقاء مع الحركات المسلحة في أديس أبابا في أعجل ما تيسر. وقد رفضت المعارضة المسلحة والصادق المهدي التوقيع على الخارطة، وأصدروا بيانا أعربوا فيه عن عدم رضاهم عن محتواه، وخرجت الأخبار بعد ذلك تقول بأن الصادق طلب مهلة أسبوع للتشاور مع حزبه، وأن المبعوث الأمريكي طلب مهلة لقطاع الشمال!!! طار أمبيكي للخرطوم وجمع آلية 7+7 وما يسمى بتجمع قوى المستقبل برئاسة غازي صلاح الدين (تحالف قوى المعارضة الداخلية السلمية الرافضة للحوار، ويشكل الإسلاميون عصبه) فيما سمي لقاء المكاشفة والمصارحة، للتبشير بخارطته. وقد وعدت أمريكا على لسان القائم بأعمال سفارتها في الخرطوم بالضغط على الحركات من أجل التوقيع، وكذلك فعل المسؤول عن الشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية البريطانية (الذي كان في زيارة للخرطوم للبدء بما سمي الحوار الاستراتيجي بين السودان وبريطانيا).



مما سبق يداخلنا إحساس بأن أمريكا وإدارة أوباما عازمة على تحقيق إنجاز قبل نهاية الفترة الثانية لأوباما فيما يتعلق بالمشكلة السودانية، فبعد أن تمكنوا من فصل جنوب السودان في 2011، ها هم يضعون الأسس النهائية واللبنات الأساسية لتفتيت بقية البلد وحكمها بنظام علماني صرف عبر ما سمي بالحوار الوطني، ويعملون على إلحاق الجميع بذاك الحوار، ويضغطون لحلحلة الحرب في دافور والمنطقتين عبر تمكين الحكومة من إلحاق الهزيمة بالمتمردين على الأرض، وإلزام الجميع بالدخول في مفاوضات التسوية عبر خارطة طريقهم آنفة الذكر.



والسؤال المهم هو: هل ستسعى أمريكا لإكمال مخططها عبر طرق الترغيب والترهيب فقط، أم أنها ستستعين بعملية جراحية لتتمكن من إنفاذ مخططها؟ هذا ما ستكشفه لنا التحركات والمناورات للأطراف المختلفة في قابل الأيام.







كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير



أبو يحيى عمر بن علي